الخفاش والفراشة
ل بينّلان الصباح يفتح عينيه ببطء، وكان الضوء يتسك األشجار، كأنه يبحث عن شيء أضاعه في الليل. وحدها الفراشة كانت تعرف طريقها إلى النهار رفرفت بين األزهار، تحمل على جناحيها لونين من الفرح، وتالحق أول خيط من الشمس .... ار ا صغير الليل نسي خلفه س ن لكنها لم تكن تعرف أ بين األوراق مرت بالقرب منه، ً اسرا أسود عالق توقفت ً افسمعت أنينا خافت ... ً ةرفرفت بجناحيها مر ثم أصغت : جاءها الصوت من بين األوراق ! ساعديني ...أرجوك اقتربت الفراشة بحذر
تحرك شيء في العتمة تراجعت، ثم سألت بصوت مرتجف من هناك؟
، ثم جاءها صوت متعب أناًةساد الصمت لحظ طائر ... أحتاج إلى المساعدة . اقتربت الفراشة أكثر .... بطرف جناحها ... ً ةصغير ً ةأزاحت ورق ثم ورقة أخرى . في مطويان أسودان جناحان أمامها ظهر وفجأة الظالم شهقت الفراشة، وتراجعت إخفاش؟
جناحيها إلى ونظر المتعب، رأسه الخفاش رفع الملونين، ثم قال : نعم ... وسكت قليال قبل أن يضيف . يبدو أن الليل يحتاج هذا الصباح إلى فراشة - نظرت الفراشة إليه، ثم قالت خفاش!؟ او في غابة الفراشات؟ ا .ًدقال الخفاش : لم آت ألؤذي أح أعد ولم الليل، منذ األوراق هذه بين علقت لقد أستطيع الخروج . فقط أبعديها عني قبل أن تشرق الشمس ترددت الفراشة وقالت ال أستطيع . لماذا ؟
ألنني ... أخاف منك . لماذا ؟ ولماذا تخافين مني؟
الفراشة من بعيد - نظرت إليه وقالت األنك مختلف عني؛ لونك، وشكلك، وصوتك ... كل شيء فيك مختلف . فقال الخفاش: وهل االختالف سبب كي نترك ا يتألم ؟ًدأح -صمتت الفراشة، ولم تعرف بماذا تجيب قال الخفاش : بصوت متعب أسرعي، أرجوك .. ضوء الشمس يؤذيني ا، سأساعدك .ولكن بشرطًنقالت الفراشة : حس ما هو ؟
عندما تخرج، ابتعد عني وال تقترب - أعدك .ً ةالفراشة بحذر، وبدأت تزيح األوراق واحد اقتربت ر وفير بعد أخرى، حتى استطاع الخفاش أن يتح تلك اللحظة، كان عنكبوت كبير يقترب من الفراشة من خلفها، وهي ال تراه : صرخ الخفاش انتبهي . وانقض على العنكبوت وأبعده عنها في اللحظة األخيرة نظرت الفراشة إلى الخفاش بدهشة وقالت القد ... أنقذتني . ابتسم الخفاش : وأنت أنقذتني . وللمرة األولى، نظرت إليه الفراشة دون خوف
هل أنت بخير ؟ -متعب قليال، ويجب أن أعود قبل أن يشتد ضوء النهار
الفراشة سألته ا ؟ًدهل أراك غ قال الخفاش: ولكنني أعيش في الليل، وأنت تعيشين في النهار . فكرت الفراشة قليال، ثم قالت سأستيقظ أبكر بنصف ساعة ضحك الخفاش وقال وأنا سأتأخر عن نومي نصف ساعة . قالت الفراشة بسعادة ... إذن لدينا ساعة ال هي من الليل تماما .
الخفاش وأكمل وال من النهار تماما فضحكا وقاال معا ! إنها ساعتنا . ا،ر وفي صباح اليوم التالي استيقظت الفراشة مبك وطارت إلى المكان الذي اتفقا عليه يا خفاش ! أين أنت يا صديقي؟ جاءها صوته أنا هنا التفتت حولها، ثم قالت الم أرك - ضحك الخفاش وأنا رأيتك منذ وصلت ... ولكن ما بك؟ تبدين متعبة .
الفراشة بحزن قالت ء الغابة تعاني من الجفاف . منذ يومين لم نجد ما ا، والزهور بدأت تذبل.ي كاف ولماذا لم تخبريني؟ - وماذا تستطيع أن تفعل ؟ قال الخفاش : نحن الخفافيش نعيش في الكهوف، وفي الكهف القريب ماء كثير - رفرفت الفراشة بجناحيها فرحا ماء !؟ نعم، وسأحمله إليكم . قالت الفراشة . ولكن الكهف مظلم، ونحن ال نستطيع دخوله . ابتسم الخفاش وقال:
اًدا ربما يكون اختالفنا مفيلهذ - تأملت الفراشة صديقها لحظة، ثم ابتسمت وقالت إسأخبر الملكة . . وطارت مسرعة إلى ملكة الفراشات أيتها الملكة، وجدنا الماء - أين؟ في الكهف القريب قالت الملكة : بدهشة الكهف؟ !تعلمين أن الفراشات ال تدخل األماكن المظلمة - لن ندخله نحن ومن سيدخله إذن؟ قالت الفراشة :
صديقي الخفاش . حدقت الملكة فيها غير مصدقة
من؟ إصديقك ... الخفاش إخفاش صديق لفراشة؟ هذا مستحيل قالت الفراشة : بهدوء ذلك أيضا . ن أظ ت كن الفراشات تصادق الفراشات سألتها الفراشة ولماذا ؟. ألننا متشابهون فكرت الفراشة قليال، ثم سألت
وهل يجب أن يشبهني صديقي لكي يكون صديقا ؟ ا، فقالت بعد لحظةب لم تجد الملكة جوا أريد أن أراه بنفسي . . ا، قبل شروق الشمس بنصف ساعة .ًدغ وفي صباح اليوم التالي، ذهبت الملكة مع الفراشة إلى أطراف الغابة كان المكان مظلما أكثر من المعتاد قالت الملكة : أين صديقك ؟ . سيأتي . نظرت الملكة إلى السماء وقالت والشمس؟ لماذا لم تشرق؟ وفجأة جاء هما صوت الخفاش
الخفاش : صباح الخير. لتفتت الملكة إليه وقالتا أنت الخفاش؟ نعم، أيتها الملكة . ت إدخلت غابتي دون إذن : قال الخفاش أعتذر جئ ألطمئن على صديقتي، وألساعدكم في جلب الماء. – قالت الملكة : أخبرتني بما فعلت ولكن .. لماذا لم تشرق الشمس اليوم؟ -رفع الخفاش رأسه نحو السماء وقال . ألن القمر يقف بينها وبين األرض . سألت الفراشة بدهشة
القمر يحجب الشمس؟ الكسوف يمر القمر أمام الشمس، فيحجب نعم، إنه قصيرة، ثم يعود النور . ً ةضوءها مد نظرت الملكة إلى الخفاش بريبة وقالت منذ عرفناك، جاء الجفاف، ثم اختفت الشمس اعترضت الفراشة أيتها الملكة، ليس للخفاش عالقة بذلك . قالت الملكة ومن يدري؟ - وفي تلك اللحظة، ظهر ضوء قوي من بعيد : صاحت الملكة انظري إهناك نور هيا بنا إليه قال الخفاش: بسرعة
إال تذهبا ولماذا ؟ لك ليس نور الشمس ... إنها نارإذ سألته الملكة : وكيف تعرف؟ قال الخفاش : ألنني أعرف الظالم أكثر منكما - هزت الملكة رأسها وقالت وأنا ال أثق بمن يعيش في الظالم - واتجهت نحو الضوء، ثم التفتت إلى الفراشة تعالي معي. نظرت الفراشة إلى الملكة، ثم إلى الخفاش، وقالت
ناسأبقى ه -قالت الملكة : مستنكرة مع خفاش؟ ! أجابت الفراشة : بثقة مع صديقي . ومضت الملكة وحدها نحو الضوء ى صوتها من بعيدو وبعد وقت قصير، د النجدة إساعدوني . أسرع الخفاش والفراشة نحوها، فوجداها وقد أصابتها النار بحروق ساعداها حتى ابتعدت عن الخطر قالت الملكة: وهي تتألم كنت مخطئة ... ار ا، وكل ظالم خطًنكل نور أما ت ظنن قال الخفاش :
ا نرى األشياء بأعيننا.ًنأحيا وأكملت الفراشة
ا نحتاج إلى عين صديق.ًنوأحيا ظرت الملكة إلى الخفاش طويال وقالت لقد رفضتك ألنك مختلف عنا قال الخفاش : وأنا لم آت ألصبح مثلكم . سألته الملكة : فلماذا جئت؟ أجاب ببساطة ألكون صديقا. صمتت الملكة قليال، ثم ابتسمت
ن تكون صديقا لغابة كاملة؟وهل تقبل أ قال الخفاش : بشرط واحد وما هو ؟ - أال تخافوا من كل من ال يشبهكم . اقتربت الفراشة من الخفاش وقالت أخاف لونك األسود ت كن ا واآلن؟.م سألها الخفاش مبتس رى بلونهي قالت ... اآلن أعرف أن الصديق ال وقالت الملكة: ...
وال بشكله . وأكمل الخفاش : بل بما يفعله حين نحتاج إليه ا، وراحت ا فشي -وبدأ ضوء الشمس يعود شي أشعته تتسلل بين أغصان األشجار قالت الفراشة : بسعادة انظروا ... الشمس عادت قالت الملكة : نعم ... ا لم أكن أراه من قبل . لكنني أرى اليوم شي سألتها الفراشة : ماذا ترين؟. نظرت الملكة إلى الخفاش وابتسمت أرى صديقا
الفراشة من الخفاش وقالت ... اقتربت أنت من الليل . قال الخفاش:وأنت من النهار . ومع ذلك التقينا ألن الصداقة ال تسأل : من أين جئت؟ . ابتسمت الفراشة وقالت ...
بل تقول ونظر الصديقان أحدهما إلى اآلخر، وقاال معا
جميل أنك جنت الفراشات تنظر إلى ومنذ ذلك اليوم، لم تعد الخفاش وتسأل لماذا هو مختلف عنا؟ - بل أصبحت تعرف أن أجمل األصدقاء قد يأتي ا من مكان لم نتوقعهًنأحيا وكلما التقى الخفاش والفراشة في تلك الساعة الصغيرة بين الليل والنهار، كانا يبتسمان ويتذكران كيف صنعت نصف ساعة من الليل، ونصف ساعة من النهار ... صداقة ال يقيسها الزمن
