Room_of_Echoes_V2.pdf

Created in Canva

1

جميع الحقوق محفوظة 2026 تأليف: علي الصالح رواية: غرفة الأصداء الطبعة الأولى 2

لا يجوز إعادة طبع هذا الكتاب أو جزء منه بأي طريقة تصويرية أو برمجية دون إذن خطي مسبق من المؤلف. 3

قال الكاتب د إليك، ُُّّ تير ًً ًًلسنا نملك أصواتنا كما نظن؛ ففي كل صدٌ ءتكمن الحقيقة المخيفة: هل هذا صوتك الذي يتردد، أم هو شي آخر.. استوطن حنجرتك ليحكي قصته من خلالك علي الصالح 4

المقدمة ن الصحراء لا تغفر لمن يقتحم صمتها، والمستشفى ََّّ إ يقولون للشفاء، بل كانً ً ً امكانً ً ً اي فوق رمالها لم يكن يومُنُنُب الذي ى. وبينما كان الجميع يبحث عن أصواتُرُرُي لما لا ً "ً"ًا"مستودع آخر يتنفس في الزوايا.ٌ ٌ ٌ ءالمرضى وأسرارهم، كان هناك شي لطالما تساءل المحقق "يوسف" عن سبب طنين أجهزة التسجيل لا يتحدث فيها أحد، وعن ذلك البرد القارس الذي ٍٍ تٍٍتفي أوقاً الا يبرره نظام التكييف. الأصداء التي نسمعها ليست دائم 5

لم نكن نعلم ٍٍ نٍٍنمن مكاً ً ً ةيكون الصدى استجاب ً ،ً،ًابشرية. أحيان رفيع بين الجنون.. والوجود الآخر. ٌٌ طٌٌأننا طرقنا بابه. خي ليست مجرد ذكريات: في تلك الغرفة، لم تكن الأجهزة تسجل فقط ما قاله غير ٍٍ تٍٍتالمرضى، بل كانت تلتقط "همسات" تسبق الحديث، نبرا بشرية تتدخل في خضم الاعترافات، كأن الغرفة كانت ى.ُرُرُي لمن لا ً "ً"ًا"مضيف 6

الحقيقة المرعبة: ماذا لو لم تكن "غرفة الأصداء" مجرد وسيلة للعلاج، بل سكنت المكان ٍٍ تٍٍتمع كيانا ٍٍ رٍٍردمت لفتح حواُخُخُتكانت "بوابة" اس قبل بنائه؟ وماذا لو كان الدكتور "كمال" يعلم، بل ويستمد "تجربته" من هؤلاء الذين يسكنون الفراغ؟ الاستدراج: لا ٍٍ ٍٍصكان المرضى يتحدثون عن "زوار" في الليل، أشخا تجيب على أسئلتهم،ً ً ً اللكنهم يمللكون أصوات ً ،ً،ًايمللكون أجساد لم تخطر على بالهم. ٍٍ لٍٍلوتأمرهم بأفعا 7

داخل رأس المريض..ً ً ً افي هذه الرواية، الجنون ليس دائم يكون المريض هو الشخص الوحيد الذي "يسمع"ً ً ً اأحيان الحقيقة التي نرفض نحن الاعتراف بها. 8

الفصل الأول: الاستدعاء لم يكن المطر وحده ما يقرع زجاج السيارة. جلس يوسف سليمان في مقعد السائق، يده اليسرى على المقود والأخرى تحمل سيجارة أشعلها ونسي أن يسحب منها. أمامه، كانت مستشفى العاصمة للأمراض النفسية تنتصب في قلب الليل: نصفً ً ً امبنى أبيض ضخم نوافذه القليلة المضاءة تشبه عيون مفتوحة. رائحة المطر والتراب المبلل تسربت من فتحة التهوية — ليلى.ً ً ً اأصلً ً ً الم يكن نائمً ً ً اوأيقظت شيئ 9

لم تكن صورة واضحة. كانت مجرد تفصيلة: طريقة ضحكتها بره بما يحدث، كأنها لاُخُخُتلق الكتاب في منتصفه لُُُت حين دون أنً ً ً اواحدً ً ً الق كتابُُُي تستطيع الانتظار. ثلاث سنوات ولم يتذكرها. أطفأ السيجارة وخرج من السيارة. الاتصال جاء قبل ساعتين. العميد سالم الذي لا يعرف الالتفاف، قال: "يوسف. أعرف أنك في إجازة. أعرف أنك لست في في مستشفى العاصمة للأمراضً ً ً اأفضل حال. للكن هناك وضع لا يثق بأحد."ً ً ً امن الخارج. شخصً ً ً االنفسية يحتاج شخص المنصور، بصوته 10

سأل يوسف: "ً؟ً؟ًا"لماذا أنا تحديد صمت العميد ثم أجاب: "لأنك تفهم. تفهم ما يحدث خلف الروايات المرتبة." مل. لم يحتج. يوسف فهم ماُُُي لم معه. ليلى عل متك. ََ ََتالنفسي. عش تفهم المرض:َلَلََُُُي لم 11

حين أوقفها. رفعً ً ً اماسحات الزجاج أصدرت صرير ياقة معطفه ومشى عبر البوابة الحديدية. اللافتة المعدنية: "مستشفى العاصمة للأمراض النفسية — ". وتحتها كلمة واحدة بخط أصغر:1942 تأسس "للشفاء". عند المدخل، حارس أمن في الخمسينيات، على ّّ هّّهدل ً .ً.ًاوجهه متعب وعيناه لا تعكسان شيئ الدكتور كمال في الطابق الثاني، نهاية الممر الشرقي. الهواء في الداخل بارد بطريقة مختلفة عن البرد الحراري. كأن الجدران امتصت كل دفء على مدى عقود ولم تعد مة ومن تحتها شيء أقدم. أرضيةِِّّق قادرة على إعادته. رائحة مع بلاط أبيض لامع يعكس مصابيح النيون فيجعل كل شيء 12

رئيس قسم العلاج التجريبي. رجل في أواخر الخمسينيات، معطف أبيض ناصع، نظارات بإطار فضي تعكس الضوء وتحجب عينيه. ابتسامة متزنة لا تصل إلى العينين. يد جافة وباردة وقوية بشكل غير متوقع حين صافح يوسف. لم يسمع خطوات تقترب. مما ينبغي. سار يوسف. خطواته تتردد في ممر طويلً ً ً ةأكثر حد أمامه:ً ً ً افارغ. ثم سمع صوت سيدي المحقق." ً ،ً،ًا"مرحب الدكتور كمال 13

القضية قبل ثلاثة أسابيع، استيقظ هيثم محمد العلي — روائي الذاكرةً ً ً ا— في غرفته فاقدً ً ً اوكاتب سيناريو، ستة وثلاثون عام ل بتهمةُقُقُتلأحداث الليلة السابقة. قبل ذلك بيومين، اعً ً ً اتمام محاولة قتل زوجته سعاد التركي. 14

الزوجان هيثم وسعاد كانا مريضين عند الدكتور كمال منذ ثلاث سنوات. اضطراب ثنائي القطب عنده، واضطراب الشخصية الحدية عندها. كانا يأتيان للعلاج كل أسبوع حتى توقفا فجأة. ثم قبل شهر اتصلت سعاد بالدكتور كمال وقالت إن هيثم يمر بنوبة هوس حادة وإنها خائفة. 15

أجاب الدكتور كمال: حين وصل الدكتور كمال إلى منزلهما تلك الليلة، وجد فوقها يحملً ً ً اسعاد تنزف على الأرض وهيثم واقف السكين. هذه هي الرواية التي أدلى بها للشرطة. للكن لم يذكرها: كانت في عيني هيثم تلكً ً ً ةهناك تفصيل دهشة حقيقية، كمن يرى ً .ً.ًاالليلة دهشة. لا جنون السكين في يده للمرة الأولى ولا يفهم كيف وصلت :ََََبإليها. سأل يوسف الطبي "هل أنت متأكد مما جرى؟" 16

من الحقيقةً ً ً امن أي شيء. لست متأكدً ً ً ا"أنا لست متأكد ولا من أنها ما تبدو عليه." أمال يوسف جسده إلى الأمام وقال: "أريد رؤية هيثم. الآن." 17

الفصل الثاني: الرجل الذي لا يتذكر الممر المؤدي إلى غرفة هيثم أضيق. أبوابه معدنية ثقيلة مطلية بأبيض بدأ يتقشر. قال الدكتور كمال إن نوبات الهوس كانت شديدة في الأيام الأولى، للكنه توقف عند الباب وقال: ً .ً.ًاالآن أكثر هدوء 18

"قبل أن تدخل، اعرف أن هيثم ليس مجرد مريض. هو كاتب. إدراكه حاد وحساسيته أشد. حتى في حالته الحالية، في كلماتك."ً ً ً ايلاحظ ما لا يلاحظه الآخرون. كن حذر فتح الباب. كل شيء أبيض: الجدران، السقف،ً االأرضية، غطاء السرير. مصباح نيون واحد يط ن طنين نافذة صغيرة عالية تطل على الظلام. وفي السرير، ً .ً.ًامنتظم قطرة تتساقط من ً :ً:ًاواحدً ً ً اإلى الجدار، رجل يتابع شيئً ً ً امستند صنبور الحمام المكسور في الزاوية. تساقط. صمت. تساقط. صمت. 19

اًببطء شديد، كأن كل مفصل في جسده يحتاج إذن أدار هيثم رأسه. عيناه البنيتان الواسعتان ً ،ً،ًاخاص فيهما ذلك الشيء الطفولي الذي وصفه الدكتور آخر: كانتا عينيً ً ً اكمال، للكن يوسف لاحظ شيئ رجل يحاول أن يفهم، لا رجل يفقد عقله. ما يتذكره هيثم تح. ثم... ظل. طويل. يرتديُفُفُي أتذكر المطر. صوت الباب أبيض.ً ً ً امعطف 20

ًالغرفة تتكلم ليل تخرجً ً ً اهذه الغرفة. في الليل، حين ينام الجميع، أسمع أصوات من الجدران. جلسات علاجية. أصوات مرضى قدماء. أسمع صوت زوجتي... وهي تبكي. الصوت من تحت الأرض يأتي ً .ً.ًاأعرف صوتها. وأعرف... أعرف صوته هو أيض من تحت الأرض. يتحدث عن تجربة. عن علاج. عنا. 21

يتحدث عنه هيثم. وقف الدكتور كمال فجأة وقال: "كفى. لقد أرهقنا المريض. سنستكمل في الصباح."ّ اّاّمسأل يوسف الدكتور كمال ع أجاب الطبيب: "هلوسات سمعية. عرض شائع في حالته." للكن هيثم هز رأسه ببطء وقال: "أنا أعرف الفرق بين ما أتخيله وما أسمعه." 22

لم يتأكد الذي كان لا يزال يحدق فيه نهض يوسف. نظر إلى هيثم بتلك العيون الواسعة. قال: "سأعود."ً .ً.ًاأومأ هيثم. ثم تحركت شفتاه بشيء خافت جد أم تخيله:ً ً ً ايوسف إن كان قد سمعه حق "لا تثق به." عن المعطف الأبيض ََ ََبفي الممر، سأل يوسف الطبي الذي ذكره هيثم. توقف الدكتور كمال فجأة واستدار: 23

"ماذا تلمح إليه؟" أجاب يوسف: "لا ألمح. أسأل." تحت طنين المصابيح وقال:ً ً ً انظر إليه الطبيب طويل "في تلك الليلة، نعم، كنت أرتديه. كنت في منزلهم وهذا للكن الظل الذي يتذكره هيثم لا يمكن أن يكون ً .ً.ًاليس سر للوعي حين وصلت. فكيف يتذكر ما لمً ً ً اأنا، لأنه كان فاقد يره؟" سيحتاج يوسف إلى إجابة عنه.ً ً ً اسؤال ً .ً.ًاجيدً ً ً اكان سؤال 24

ويريد رؤية سعادً ً ً ابأنه سيعود غد ََ بََبالطبي ُُ فُُفأخبر يوس وملفات علاجهما. سأل الطبيب: "ً؟ً؟ًاقضائيً ً ً ا"هل تملك إذن أجاب يوسف: "سأحصل عليه." ابتسم الطبيب ابتسامة صغيرة وقال: "سمعت عنك، سيدي المحقق. الرجل الذي فقد شريكته." برد الدم في عروق يوسف. قال: 25

"هذا ليس موضوع نقاش." قال الطبيب: "بالطبع. أردت فقط أن أقول إنني أفهم. ليلي كانت طبيبة أسنان، أليس كذلك؟ امرأة ذكية."ً :ً:ًةسأل يوسف مباشر "كيف تعرف اسمها؟" وللمرة الأولى رأى يوسف عينيه ً .ً.ًاانحنى الطبيب قليل بوضوح خلف النظارات: هادئتان أكثر من اللازم. قال: 26

شخص ً .ً.ًا"شخص في موقعك يعرف أن العقل ليس حصن يعرف أنه ربما أقرب إلى ما يحقق فيه مما يتصور." وترك يوسف تحت أضواء ً ،ً،ًاثم استدار ومشى مبتعد النيون، مع المطر على النوافذ، وسؤال واحد يحفر: كيف عرف الطبيب اسم ليلي؟ 27

الفصل الثالث: الطابق الثالث إلى غرفة السجلات في القبو الأول. فاطمةً ً ً اذهب أول وجه جاد ونظارات سميكة، ً ،ً،ًاسليمان، إحدى وخمسون عام في الصباح التالي، حمل يوسف الإذن القضائي الذي وق عه العميد سالم في الباكر. قال العميد بصوته الجهوري قبل أن لق الهاتف:ُُُي "ًًًا"كن حذر 28

سل مته ملفين دون أن ترفع رأسها: ملف هيتم محمد العلي وملف سعاد التركي. للكن بعض الصفحات كانت غير متوفرة. سألها يوسف: "لماذا؟" رفعت رأسها ونظرت إليه فوق النظارات وقالت: "لا أعرف. هذا ما وجدته." للكن في طريقة نظرها كان هناك شيء آخر. شيء يعرفه المرء حين يريد أن يقول أكثر مما تسمح به وظيفته. سألها: 29

غير عادي في الملفات؟"ً ً ً اشيئ ِِ تِِ"هل وجد قالت: لب مني. لا أكثر."ُطُطُ ما ّ مّمّلأسُأُأ "أنا ثم، بعد ثانية: "للكن الصفحات المفقودة... ليست مفقودة بالخطأ." ثم أدارت وجهها وعادت إلى عملها. 30

قضى يوسف ساعة مع الملفين على طاولة معدنية باردة. تشخيصات. جلسات علاج. ملاحظات بخط الدكتور كمال الأنيق. للكن كانت هناك فجوات: صفحات مقطوعة، تواريخ مفقودة، وفي آخر ثلاث جلسات قبل توقف العلاج لم تكن هناك ملاحظات على الإطلاق. فقط التاريخ واسم المريض ومساحة فارغة. في الطابق الثالث، أوقفه جابر المرشد قبل غرفة سعاد. شاب نحيل وجهه شاحب من النوبات الليلية. قال: 31

"سيدي، أنا جابر. الدكتور كمال طلب أن أرافقك. المريضة غير مستقرة اليوم." سأل يوسف: "ماذا تعني بذلك؟" وقال:ً ً ً اجابر قليل ّ رّرّكف "في بعض الأيام تكون هادئة ومتعاونة. وفي أيام أخرى... للكن اليوم..." ً .ً.ًاتكون في مكان آخر تمام توقف. 32

أصعب."ً ً ً اوهذا أحيان ً .ً.ًا"اليوم هي واعية جد سأل يوسف: "أصعب لمن؟" نظر إليه جابر وقال: ها."ّمّمّ"لمن يك فتح الباب. الغرفة مشابهة لغرفة هيتم في بياضها وعريها، للكن عليها طابع مختلف: كتاب ديوان شعر على الطاولة، وزهرة بلاستيكية في كوب ماء. تفصيلان صغيران يقول كل منهما وسعاد التركي جالسة على ً .ً.ًاإن صاحبة الغرفة لم تستسلم تمام 33

حافة السرير. ثوب أبيض فضفاض. شعر أسود طويل مم شط ينسدل على كتفها. في الرابعة والثلاثين تبدو أصغر رغم الشحوب والهالات. تنظر إلى النافذة الصغيرة. يصرخ. يت همني ً .ً.ًاجدً ً ً ا"كانت ليلة ماطرة. هيتم كان غاضبً ابأنني أتحكم فيه. بأنني لا أريده أن يتحسن. بأنني أبقيه مريض "ً.ً.ًاعمد للعائلةً ً ً ا"الدكتور كمال ليس مجرد طبيب. كان صديق قبل أن يكون طبيبنا. كان يأتي إلى منزلنا. كنا نثق به." حدث في تلك الليلة. قالت: ّ اّاّمسألها يوسف ع 34

رفعت عينيها ونظرت إلى يوسف بطريقة قلبت السؤال: تجوب. قالت:ُُسُُسفجأة شعر أنه هو من ي "أحب زوجي. أحبه أكثر من أي شيء في العالم. لماذا كنت سأفعل ذلك؟" ثم بهدوء: يجعلنا نفعلً ً ً االحب يجعلنا نفعل أشياء غريبة. أحيانً ً ً ا"أحيان أشياء فظيعة." 35

قالت سعاد إنها اتصلت بالدكتور كمال لأنها كانت أنه يستطيع تهدئة هيتم. للكن حين ّ تّتّخائفة وظً .ً.ًاكل شيء. هيتم أصبح أكثر هياج ّ رّرّيوصل، تغ قالت: ً .ً.ًاوالدكتور كمال فعل شيئ "لا أتذكر بوضوح. ضربني أحدهم على رأسي. ثم الظلام. كل ما أعرفه أنني استيقظت هنا. ألم فظيع. وكلاهما يقولان إن هيتم هو من فعل ذلك." في طريقة الدموع لم يرتح لهً ً ً ااغرورقت عيناها. للكن شيئ محسوب.ً ً ً ايوسف. بكاء حقيقي، نعم. للكنه أيض 36

جلسات ً :ً:ًاقالت سعاد إنها في الليل تسمع أصوات ة. تسمع صوتها وصوت هيتم وصوتّلّلّجعلاجية مس الدكتور كمال. يتحدثون عن أشياء نسوها. أو ربما... علوا ينسونها. الأصوات تخرج من تحت. من مكانُُجُُج هذا المكان، للكنه موجود. َ رتحت الأرض. لم ت يوسف فجأة. أصابعها َ دكلهم يعرفون. أمسكت ي اقتربت وهمست: ً .ً.ًاباردة جد "لا تثق به. لا تثق بالدكتور كمال. إنه ليس كما يبدو. اسأله عن التجربة. اسأله عن غرفة الأصدقاء." 37

الفصل الرابع: غرفة الأصداء عاد يوسف إلى المصحة، الإذن القضائي في جيبه، وقبل في أذنيه: ّّ نّّنكل شيء، كلمات سعاد تر "اسأله عن التجربة. اسأله عن غرفة الأصدقاء." "غرفة الأصدقاء" – مصطلح غريب، يوحي بشيء غير طبيعي في هذا المكان المخصص للعلاج. تجاهل نظرات الدهشة إلى قبو َ ََفاُرُرُي أنً ً ً امن الممرضين والموظفين حين طلب تحديد 38

المبنى. لم يكن القبو الأول حيث السجلات، بل قبو أعمق، خلف باب معدني سميك صدئ بالكاد يراه ً ،ً،ًاوصمتً ً ً اأشد ظلام يحمل ً ،ً،ًاوباردً ً ً اأحد. لم تكن هناك إضاءة، وكان الهواء ثقيل رائحة الرطوبة والمعدن القديم. بعد عدة ممرات ضيقة ومتعرجة، وصل إلى باب آخر أثقل، يبدو وكأنه باب خزنة مصرف قديم. جاهد ليفتحه، ذات ً ،ً،ًافانكشفت أمامه غرفة كبيرة، دائرية الشكل تقريب جدران مبطنة بمواد عازلة للصوت متآكلة. الأرضية كانت من الخرسانة الباردة، وفي وسط الغرفة كرسي طبي قديم محاط بحامل ميكروفون. أجهزة تسجيل متروكة، بعضها يبدو وكأنه من منتصف القرن الماضي، ببكرات شريطية ضخمة وغريبة. 39

وإلى جانبها أجهزة رقمية حديثة، حاسبات محمولة ومسجلات صوت، وكابلات تتشابك كالأفاعي الميتة. كانت الأضواء الوحيدة تأتي من مصباح يدوي حمله يوسف، يكشف عن أكوام من الصناديق المتراكمة وملفات قديمة مليئة بالغبار. بدأ في البحث يتنقل بين المعدات، حتىََ تََتضغط على زر عشوائي، فملأ صم ً .ً.ًاوجد لوح تحكم مهجور وشوشة متقطعة، تلتها ضحكة هستيرية، ثم أنين، ثم ُُ تُُتالغرفة صو فجأة صوت سعاد الهادئ وهي تتحدث عن أحلامها، ثم صوت هيتم وهو يصرخ. هذه الأصوات الممزوجة بضوضاء بيضاء غريبة لم تكن مجرد تسجيلات علاجية عادية، بل كانت مقاطع مجزأة معالجة بطريقة ما، كأنها أجزاء من أحجية لا يمكن تجميعها. 40

نعُُُت "هنا، حيث تتشابك العقول وتختلط الأصوات... هنا محى."ُتالذكريات و منً ً ً اقادمً ً ً اآخر خافتً ً ً اارتعش يوسف عندما سمع صوت مصباحه، فانكشف له رجلً ً ً ازاوية مظلمة. استدار بسرعة رافعً ءمسن، شعره أبيض أشعث وعيناه غائرتان. كان يرتدي ردا ويجلس القرفصاء بين مجموعة من الصناديق. فسأله ً ،ً،ًاممزقً ً ً اقديم يوسف: 41

"من أنت؟" ابتسم الرجل ابتسامة خالية من الأسنان وقال بصوت أجش بالكاد مسموع، وكأنه لم يتحدث منذ سنوات: "كنت أساعد الدكتور كمال. تجربة الوعي." وأشار بيده الأحدث. اللكبرى. في التجربة إلى ثم المعدات القديمة، نحو الراجفة 42

على يسيطر أن العقل. "وغرفة الأصدقاء... ما هي؟" ضحك الرجل بسعال متقطع وقال: "كان يريد أن يكسر حواجز الأحلام. أن يغرس الأفكار." اشتد الغموض حول الدكتور كمال. لم تعد هذه مجرد هلوسات، بل شهادة حية على ممارسات غير أخلاقية، تتجاوز حدود الطب النفسي إلى عالم التجارب البشرية المظلمة. فسأله يوسف: 43

"هذه هي. غرفة الأصداء. حيث تتكرر الأصوات. حيث لا أحد يعرف ما هو حقيقي وما هو مسجل. حيث يرى الدكتور كمال آلهته." 44

الفصل الخامس: الحقيقة المرعبة 45

عاد يوسف إلى الطابق العلوي، خطواته أثقل مماً :ً:ًامختلفً ً ً اكانت عند النزول، للكنه هذه المرة يحمل ثقل ثقل الحقيقة المروعة التي بدأت تتكشف. وجد الدكتور كمال في مكتبه، يتصفح ملفات بهدوء لم يحدث في زوايا المصحةً ً ً امصطنع، كأن شيئ المظلمة. لم يضيع يوسف الوقت في المقدمات. وضع الإذن القضائي وبعض الصور لغرفة الأصداء علىً .ً.ًامكتب كمال، وعيناه تشتعلان غضب سأل يوسف وصوته يرتعش بالكاد: 46

"ما هذه الغرفة يا دكتور كمال؟ وما هذه 'التجربة اللكبرى' التي يتحدث عنها الرجل المسن؟" رفع الدكتور كمال رأسه، نظرة هادئة على وجهه، عن حالةً ً ً اعاديً ً ً اكأن يوسف يطرح عليه سؤال ووضعها برفق على الملفات، ثم َ هَهَالطقس. خلع نظارً :ً:ًاأجاب قائل ومريضنا ً .ً.ًا"آه، غرفة الأصداء. مكان خاص جد العجوز... لديه خيال واسع. للكنه لم يخطئ في كل شيء. إنها بالفعل تجربة، يا يوسف. تجربة لفتح آفاق العقل البشري، للتحكم في الوعي نفسه." 47

كانت نبرته باردة، واثقة، خالية من أي ندم، مما جعل الكلمات تقع على يوسف كصخور ثقيلة. "هل تعرف يا يوسف، كم هو هائل دماغ الإنسان؟ كم من الذكريات يمكن زرعها، وكم من الأفكار يمكن إزالتها؟ نحن نعيش في عالم من الأكاذيب، ويجب أن يكون هناك من يجرؤ على كشف الحقيقة... أو صنعها." 48

أليست هذه شعر يوسف بدوار خفيف، فصاح: "صنع الحقيقة؟ أنت تتلاعب بعقول البشر! يمة؟" جر ضحك الدكتور كمال بهدوء مرعب، وأجاب: في أوهامها. أناً ً ً ة"الجريمة هي أن نترك هذه العقول حبيس وهيثم... كانت حالته المثالية. ً .ً.ًاجديدً ً ً ارهم. أمنحهم وعيِِّّ أحر خصبة لمشروعي."ً ً ً اكان عقله أرض 49

ثم ببطء متعمد، سأل كمال: يا يوسف؟"ً ً ً ا"هل تحدثت مع ليلى مؤخر د الدم في عروق يوسف. ما علاقة ليلى بهذا؟ حاولّمََّّت الحفاظ على رباطة جأشه، وسأل: "ليلى؟ وما شأن ليلى؟" أشار الدكتور كمال بإصبع نحيل إلى أحد الملفات على مكتبه، وقال: "ملف هيثم... وليس هيثم وحده. بل كل الحالات التي عملت عليها في المرحلة التجريبية. حالات مميزة... قادرة على 50

"كانت مريضة بالاكتئاب بعد انفصاللكما. عرضت عليها مساعدتي. برنامج علاجي متقدم. وكانت متطوعة مثالية 51 التأقلم مع التغيير. وكنت أنت... على دراية جيدة بإحدى هذه الحالات." سحب كمال الملف وفتحه على صفحة بعينها. كانت هناك صورة. صورة ليلى. زوجة يوسف السابقة. بجانبها، تشخيص وعلامات غريبة لم يفهمها يوسف، للكنها كانت كافية لتحطيمً :ً:ًاعالمه. همس يوسف وكأنه يرى شبح "لا... لا يمكن. ليلى؟" أجاب كمال ببرود:

لتجربتي... كانت أولى نجاحاتي الباهرة في غرفة الأصداء. هل تظن أنها عادت إلى طبيعتها بتلك السرعة من تلقاء نفسها؟" كانت ابتسامة كمال الباردة آخر ما رآه يوسف بوضوح، قبل أن يغوص العالم من حوله في فوضى لا شكل لها. 52

الفصل السادس: الهروب والحقيقة الأخيرة 53

تلاشت ملامح العالم الواقعي أمام عيني يوسف وهو يحاول استيعاب ما قاله الدكتور كمال. ليلى... زوجته من "التجربة اللكبرى". لم يكن ً اًاًءالسابقة، كانت جز للتلاعب. انقلبً ً ً ةجنونها مجرد مرض، بل كان نتيج غضب يوسف إلى رغبة محمومة في الهروب، وفي جمع للشك، وفي كشف هذا الجنون.ً ً ً اأدلة لا تدع مجال يرمقهً ً ً اهادئ ّّ لّّلنهض من مقعده فجأة، للكن كمال ظ بنظرات ثاقبة، وكأنه يقرأ كل أفكاره. نداءات الموظفين،ً ً ً ااندفع يوسف خارج المكتب متجاهل نحو الباب الرئيسي للمصحة. للكن الأبواب التي بدتً ً ً امتجه قبل قليل مجرد أبواب عادية تحولت الآن إلى حواجز صلبة. لم 54

يكن هناك حراس مسلحون، بل كانت نظرات الممرضين "هل ً :ً:ًةالهادئة تتبعه، وكلماتهم المريحة تبدو وكأنها تزيد الطين بل أنت بخخير يا سيد يوسف؟ هل تحتاج إلى شيء؟" لقد كانت على العقول لا على ً ةالسيطرة أعمق مما تخي ل؛ كانت سيطر الأجساد. 55

أثناء محاولته اليائسة لإيجاد مخرج آخر، وجد يوسف جانبي مظلم حين اصطدم بشخص كان ّ رٍٍّّمنفسه في م يختبئ في الظل. رفع مصباح هاتفه الخافت ليكشف المجنون الذي يعرفه، بلَ َ َ معن وجه هيثم. لم يكن هيث من الخوفً ً ً اوعيناه تحملان خليطً ً ً اكان وجهه شاحب والوعي الغريب. همس هيثم بصوت متقطع: "أنا أعرف ما تبحث عنه، للكن لا يمكنك الهرب. الدكتور كمال يعرف كل شيء ويتحكم بكل شيء. حتى... حتى الأصوات." 56

سأل يوسف وقد اجتاحه شعور بالبرد القارس: مع كمال؟" نظر هيثمٌ ٌ ٌ أم متواطٌ ٌ ٌ ة"الأصوات؟ هل أنت ضحي حوله بخوف، ثم اقترب أكثر وعيناه تتسعان، فأجاب: "كن ا من التجربة. سعاد ً اًاً ءضحايا... في البداية. ثم أصبحنا... جز نحن نحرس الأبواب، نحرس الحقيقة." ثم أشار إلى ً .ً.ًاأيض جهاز صغير معلق بخصره يشبه جهاز التسجيل القديم الذي رآه يوسف في غرفة الأصداء، وقال: "هذا... يجعلنا نرى. يجعلنا نطيع." 57

تراجعت خطوات يوسف. لم يعد يعلم من العدو رته من كمال كانتّّذّّذومن الصديق. هل سعاد التي ح أكبر؟ هل هيثم يتحدث من ّ فٍٍّّ من ً اًاًءهي نفسها جز عقله الحر، أم أن كلماته مبرمجة؟ وبينما كان يوسف يحاول معالجة هذه الحقائق المرعبة، ظهر الدكتور كمال في نهاية الممر يبتسم ببرود ويداه خلف ظهره. قال كمال: "يوسف بك، هل استمتعت بدرس اليوم؟ بكً ً ً ايبدو أن هيثم قد روى لك الحقيقة كاملة. مرحب الآن جزء من الأصوات."ً ً ً افي عائلتنا... أنت أيض ارتفعت أصوات وشوشة خفيفة من جدران الممر 58

وكأن كل زاوية تهمس باسمه. لم يعد هناك هروب. ليس خلف جدران المصحة، ً ،ً،ًاكان يوسف حبيس بل داخل شبكة كمال المعقدة من السيطرة، حيث تتلاشى الحدود بين الواقع والوهم. 59

الفصل السابع: الصدى )الخاتمة( الأخير استيقظ يوسف على صوت بعيد، يشبه رنين أجراس اللكنيسة أو همهمة خافتة، لم يتمكن من تحديد مصدرها. فتح ، خالية منًاًاًمعينيه ببطء ليجد نفسه في غرفة غريبة، بيضاء تما عليه. لا نوافذ، لا ً اًاًيكان مستلق ٍٍ ٍٍسأي أثاث باستثناء سرير قاً ءأبواب ظاهرة، فقط أربعة جدران صامتة وسقف يبعث ضو ا، كأنماًًشًً، وعقله مشوًاًاًللا ينقطع. كان جسده ثقي ً اًاًتخاف 60

خاض معركة طاحنة للتو. هل كانت أحداث المصحة حقيقة؟ هل كان هروبه، مواجهته للكمال، وكلمات هيثم المربكة، مجرد جزء من التجربة التي تحدث عنها الرجل العجوز؟ حاول يوسف أن ينهض، فارتدت إليه ذكرى ليلى. صورتها في الملف، ضحكة كمال الباردة. هل كانت هي نفسها ضحية، أم أنها عادت، كما قال كمال، "لطبيعتها"؟ الأفكار تهاجمه بلا رحمة، تماهي بين الواقع والخيال، بين ما رآه وما ع في عقله. لم يعد يثق بذاكرته، ولا بحواسه. كل شيءُرُرُز . أي من الأماكن التيًاًاًمنا، كل شيء كان وهًككان مم زارها كانت حقيقية؟ المصحة، غرفة الأصداء، حتى مكتبه الخاص، هل كانت كلها مسارح لعقل كمال اللعوب؟ 61

صوت خافت، كأنه قادم من داخل رأسه، همس بكلمات الدكتور كمال الأخيرة: بك فيً ً ً ا"مرحب الأصوات." ارتجف يوسف. لم يكن كمال مجرد رجل في مصحة ينتشر، يزرع الشك في ً اًاًيا فكرًًسًًسفيرو ً ،ً،ًأمنعزلة؛ لقد كان مبد كل زاوية من زوايا الوعي. ربما لم يكن هناك هروب من جدران المصحة، بل هروب من مفهوم الواقع نفسه. أغمض عن أي حقيقة ثابتة، عن أي ذكرى لم ً اًاًيوسف عينيه، باح يلوثها كمال. للكن كلما حاول، كلما سمع الأصوات. من الآن جزءً ً ً اأنت أيض عائلتنا... 62

وشوشات، ضحكات خافتة، نداءات بعيدة. هل كانوا هم؟ً ءالضحايا السابقون، الذين أصبحوا جز عندما فتح يوسف عينيه مرة أخرى، لم تتغير الغرفة. للكن بالوحدة والضياع تمللكه. لقد عثر على هيثم، ً اًاًقعمي ً اًاًرشعو وعثر على الحقيقة المروعة حول ليلي، وواجه كمال. للكنه لم يجد الخلاص. ففي عالم تتلاشى فيه الحقائق وتتلاعب فيه العقول، يصبح السجن الأكبر هو سجن الذات، حيث لا تعرف ما إذا ، أم مجرد صدى آخر في غرفة كمالًاًاًدأم جلا ً اًاًنكنت سجي اللانهائية. هل انتهت التجربة؟ أم أنها بدأت للتو، ويوسف هو ، في قلبها؟ًاًاًرالآن، أخي من "عائلة" كمال؟ ً اًا 63

الفصل الثامن: الذاكرة المسروقة استيقظ يوسف هذه المرة دون صوت، فقط فراغ عميق خلف عينيه. كانت الغرفة بيضاء، كل شيء فيها أبيض؛ عليه. لمً ً ً االجدران، السقف، وحتى الفراش الذي كان مستلقي تكن هناك نوافذ أو أبواب ظاهرة، وكأن الغرفة امتداد للفراغ داخل رأسه. حاول تذكر كيف وصل إلى هنا، للكن الذكريات كانت أشبه بقطع زجاج مكسورة، حادة ومؤلمة 64

عند محاولة تجميعها. ليلى... اسمها كان يتردد كصدى في ممرات عقله، صورتها الشاحبة في الملف، ابتسامة كمال الباردة. مريضة، أم ضحية؟ وهل عودتها إلىً ً ً اهل كانت ليلى حق "طبيعتها" كانت نجاة أم إعادة برمجة؟ تشنجت عضلات يوسف، شعور بالرعب البارد يتسلل إليه: إذا كانت ذكرياته عن ليلى قد تلاعب بها كمال، فماذا عن ذكرياته الخاصة؟ ماذا عن كل ما كان يعتقده حقيقة؟ بصعوبة بالغة، نهض يوسف من الفراش. كان جسده كأنه لم يعد مللكه. تجول في الغرفة الصغيرة، يلمس ً ،ً،ًاخفيف عن مفتاح، عنً ً ً االجدران الناعمة، يضغط على كل بقعة بحث مخرج، عن أي شيء يثبت وجوده في مكان حقيقي. في تلك اللحظة، تدفقت إليه صور متقطعة: غرفة الأصداء، أصوات 65

الهمس، هيثم وهو يتحدث عن "الأصوات". هل كان كل هذا خخبر بها؟ُُيُُي من التجربة التي كانً ً ً اأم كان جزء ً ؟ً؟ًاكابوس ً ؟ً؟ًاحلم بين ليلى ً ،ً،ًاقد يكون مزيف ٍٍ ضٍٍضتلاشت الحدود بين ماضيه وما التي أحبها وتلك التي شكلها كمال، وبين يوسف الذي كان يعرفه ويوسف الذي يكتشفه الآن. في صراعه الداخلي، انفتح باب سري فيً ً ً ابينما كان غارق أحد الجدران الصامتة. لم يكن يوسف قد لاحظه من قبل. تحمل صينية طعام. ً ،ً،ًاأبيض ناصعً ً ً اظهرت ممرضة ترتدي زي نظرت إليه بابتسامة هادئة ومريبة، وقالت بصوت رقيق: "صباح الخخير يا يوسف بك. طعامك جاهز." لم تكن تلك لا ً ،ً،ًاالممرضة التي رآها من قبل. كانت نظراتها تحمل فراغ ر ك بخيوط خفية. لاحظ يوسف أن هناكََّّحُُتُُت كأنها دمية ً ،ً،ًاوعي 66

آخرين في الممر، رجال ونساء يتحركون ببطء، بعضهم يتحدث معينة بلا معنى. أدرك يوسفً ً ً اإلى نفسه، وبعضهم يكرر جمل أن هؤلاء هم "أصداء" كمال الآخرين، الذين تحولوا إلى حراس للكنهم فقدوا ً ،ً،ًاصامتين للحقيقة، أو ربما كانوا سجناء مثله تمام القدرة على التمييز. كانت تجارب كمال أعمق مما تخيل، لم تكن مجرد علاج للاكتئاب، بل إعادة تشكيل كاملة للوعي. الشك بدأ ينهش في كيان يوسف. ما هي الأفكار التي هي أفكاره؟ ما هي الذكريات التي لم يزرعها كمال في عقله؟ً ً ً احق هل هذا الشعور بالضياع، هذا الألم، هو جزء من حقيقته أم مجرد رد فعل مبرمج؟ كانت الحياة داخل المصحة قد بدأت تتحول إلى سجن للعقل، حيث كان كل شعور وكل فكرة موضع تساؤل. رأى أحدهم يحدق في انعكاسه في سطح معدني 67

لامع، يردد كلمات غير مفهومة، بينما آخر يرسم دوائر متكررة على الأرض بإصبعه. هذه هي ضحايا كمال الآخرون، كل منهم يعيش في فقاعته الخاصة من الواقع المزور. ذكريات مشوشة: تداخل الماضي والحاضر، وتلاشي الخطوط الفاصلة بين الواقع والوهم. صور ليلى تتراقص، هل كانت حقيقية؟ صدمة الاكتشاف: إدراك أن الذاكرة يمكن التلاعب بها.ً .ً.ًامن هويته قد يكون مزيفً ً ً اكبيرً ً ً االخوف من أن جزء 68

شك في الواقع: كل كلمة، كل صورة، كل شعور يصبح موضع تساؤل. هل هو سججين داخل جدران المصحة أم داخل عقله؟ محاولة البناء: الرغبة في استعادة الذات، البحث عن نقطة ثابتة في بحر التيه، بذرة ذاكرة لم يلوثها كمال بعد. كانت هذه اللحظة هي الأقسى؛ لحظة التساؤل عن جوهر وجوده. للكن وسط هذا الفراغ المخيف، ومحاولات كمال لتفكيك كيانه، بدأ يوسف يشعر بومضات صغيرة من المقاومة. كانت هناك ذكريات، ربما مدفونة بعمق، ترفض الخضوع. صورة معينة لليلي، ضحكة طفولية، رائحة عطر مألوفة... للكنها كانت تصرخ بالحقيقة. لم تكن ً ،ً،ًاتفاصيل صغيرة جد 69

. أغمض عينيه، يحاولٍٍٍٍسمنطقية، للكنها كانت تشع بصدق قا التشبث بتلك الومضات، لتكون مرساة له في بحر الشك. كان عليه أن يستعيد ذاكرته، قطعة قطعة، مهما كلف الأمر. كان هذا هو السبيل الوحيد ليوسف ليستعيد نفسه، وربما ليكشف الحقيقة الأخيرة عن كمال. 70

الفصل التاسع: أصداء الوجوه المفقودة لم يكن الغياب المطلق للنوافذ والأبواب مجرد سمة معمارية للحالة التي يجد ً اًاًقا دقيًًسًًسفي تلك الغرفة البيضاء، بل كان انعكا من أي مخرج ً اًاًي، وخالًاًاًل، معزوًاًاًريوسف نفسه فيها؛ محاص مرئي. بعد أن استوعب حقيقة الممرضة ذات الابتسامة المريبة والعيون الفارغة، أدرك أن هذه المصحة ليست مجرد مكان للاستشفاء، بل هي ساحة تجارب، ومختبر لغسل العقول. لم 71

تعد تلك الغرفة البيضاء مجرد سجن له، بل كانت بوابة إلى عالم جديد من الوجوه المفقودة، أرواح تائهة في بحر النسيان الذي خلقه كمال. بدأ يوسف يتجول في الممرات الطويلة، حيث الضوء يلغي أي إحساس بالزمان والمكان. كان هناك ِِّّ والخافت المتسا آخرون يتجولون، أشباح بشرية تتحرك بلا هدف واضح، همسات كبير السن يجلس في زاوية، ً اًاًلخافتة تملأ الهواء. لاحظ رج يحدق في الفراغ أمامه، يردد أسماء لم يعد يتذكر أصحابها. اقترب يوسف منه بحذر، شعور غريب بالمسؤولية ينمو في داخله. هل هؤلاء هم ضحايا كمال؟ هل كانوا مثله في يوم من الأيام، قبل رق منهم ذكرياتهم؟ُسُسُت أن 72

يوسف: "اسمك... هل تتذكر اسمك؟" الرجل العجوز: "اسم؟ لدي اسم؟ آه... نعم. كان لي اسم. كان لي حياة... قبل... قبل الضجيج." الضجيج. الكلمة ترددت في أذن يوسف. هل كان يقصد الأصوات التي ذكرها هيثم؟ هل كانت تلك هي بداية تجارب تجميع قطع اللغز من تلكً ً ً اكمال؟ استمر يوسف في طريقه، محاول 73 يا سيدي. هل أنت بخجير؟"ً ً ً ايوسف: "مرحب : "نعم... أنا... أنا)بعينين شاغلتين( الرجل العجوز ، نعم. للكن أين هي؟ أين جسري؟ًاًاًرجسو ُُ تُُتمهندس. بني زوجتي... سارة... أين سارة؟"

الأرواح المعذبة. التقى بامرأة في مقتبل العمر، كانت ترسم دوائر مكررة بلا نهاية على الأرض بقطعة فحم صغيرة، ." بدا وكأنهاًاًاًي. لا أخطاء. مثالًاًاًيوتهمس: "يجب أن تكون مثال أسيرة لهوس اللكمال الذي زرعه فيها أحدهم. أدرك يوسف أن تجارب كمال لم تكن مجرد محو للذاكرة، بل كانت إعادة تشكيل كاملة لشخصياتهم، غرس لأفكار جديدة، وإعادة برمجة للذات. 74

الذاكرة المحطمة: فقدان الهوية والارتباطات الشخصية، لا يتذكرون أسماءهم أو عائلاتهم. الأفكار المغروسة: الاستبدال القسري للأفكار والمعتقدات، أو غرس سلوكيات قهرية. الخوف المستمر: عيش دائم في حالة من التيه والشك، وعدم القدرة على التمييز بين الحقيقة والوهم. في أحد أركان الممر، وجد يوسف مجموعة صغيرة من المرضى يجلسون حول طاولة معدنية، يلعبون بأوراق لا تحمل أي رسومات. كان أحدهم، وهو رجل في الأربعينات يبدو 75

خالد: "كمال هو العقل المدبر. للكنه ليس وحده. هناك شبكة كاملة من المتواطئين، من أولئك الذين يرتدون المعاطف من الآخرين، يتحدث بهدوء مع البقية. عندما ً اًاًيأكثر وع اقترب يوسف، رفع الرجل رأسه، وظهرت في عينيه نظرة فهم وقلق لم يرها في عيون أحد هنا. كان اسمه خالد، وقد قضى سنوات عديدة في هذه المصحة. خالد: "أرى أنك جديد هنا. عينيك ما زالتا تحملان بريق الأمل... لا تدعهم يأخذونه منك." من هو ً ؟ً؟ًايوسف: "كيف؟ ما الذي يحدث هنا تحديد كمال؟" 76

البيضاء إلى أولئك الذين يخدمون طعامنا. نحن مجرد قطع شطرنج في لعبته اللكبرى. يبدأون بالضجيج، ثم يزرعون البذور، ثم يمحون كل ما كنت عليه." يوسف: "هل هناك طريقة لإيقافه؟" : "لا تثق بأحد. حتى ظلك)يهمس، عيناه تتجولان( خالد أن أجمع المعلومات، أن ُُ تُُتمنهم. لقد حاولً ً ً اقد يكون جزء . إنهم لا يسجنون أجسادنا،ًاًاًدأقاوم... للكنهم أقوياء. أقوياء ج بل يسجنون أرواحنا. اهرب، يوسف، قبل أن تصبح مجرد صدى آخر في هذه الجدران الصامتة." ، للكنه لم يثبط عزيمة يوسف،ًاًاًحوصري ً اًاًحالتحذير كان واض بل أشعل شرارة تصميم جديدة فيه. كان خالد قد قدم له ما 77

من الحقيقة. أدرك ً اًاً ءهو أثمن من أي مفتاح؛ قدم له جز شبكة ً .ً.ًاكامل ً اًاًميوسف أنه لا يقاتل كمال وحده، بل يقاتل نظا معقدة من الضحايا والمتواطئين الذين يحرسون أسراره. كان ، أن يجمع كل فتاتة معلومات، وأن يتجنبًاًاًرعليه أن يكون حذ الوقوع في الفخ الذي سقط فيه الآخرون. لم يعد الأمر يتعلق بالهرب فقط، بل بفهم اللعبة، وتفكيكها من الداخل قبل أن ا.ًًضًًضينسى يوسف من هو أي 78

الفصل العاشر: البحث عن الحقيقة بعد حديثه المقتضب مع خالد، تحول اليأس الذي استبد بيوسف إلى تصميم فولاذي. لم يعد مجرد سجخين ينتظر مصيره، يسعى لفك طلاسم هذا السجن العقلي. أيقن ً اًاًقبل أصبح محق أن فهم آليات كمال ونقاط ضعفه هو السبيل الوحيد للنجاة، ليس له فقط، بل لأولئك الأرواح المفقودة التي تتجول في الممرات. بدأ يوسف في وضع خطة. لم تكن خطة للهرب 79

الجسدي، بل خطة استخباراتية لجمع المعلومات، لنسج خيوط الحقيقة الممزقة. كانت خطواته الأولى تتمثل في المراقبة الدقيقة. بدأ يوسف في دراسة روتين الموظفين، أوقات تغيير المناوبات، الأماكن التي يترددون عليها، والمناطق التي تبدو أقل حراسة. لاحظ أن بعض المكاتب الصغيرة تظل مفتوحة لفترات وجيزة أثناء استراحات الموظفين. كانت تلك فرصته. في إحدى الليالي، دمُقُقُت في نوم عميق بفعل الأدوية التي ً اًاًقبينما كان الجميع غار لهم، تسلل يوسف من غرفته. قلبه يدق بعنف، يطارد النبض السريع خفقات الأمل والخوف. كان كل ظل، كل صوت، ينذر بالخطر. 80

. كانتًاًاًبدخل يوسف أحد المكاتب التي ترك بابها موار رائحة الورق والمنظفات الطبية تملأ المكان. لم يكن هناك شيء ذو قيمة واضحة، فقط سجلات مرضى عامة وملفات روتينية. وللكن في درج مهمل، وجد مجلة قديمة لممرضة سابقة. كانت تتحدث عن شعورها بالذنب، وتلمح إلى "تجارب غير أخلاقية" و"تمويل غامض" يأتي من "جهة خارج المستشفى". لم تذكر أسماء صريحة، للكنها كانت كافية لتأكيد شكوكه: كمال ليس وحده في هذا الجنون، وهناك أطراف خارجية تدعم أعماله. . ما أن تشرعٍٍفٍٍففن بعمق كاُدُدُت تحذير: الأسرار الخفية لم في كشفها، حتى تبدأ في كشفك. 81

مع هذه المعلومة الخطيرة، أدرك يوسف أن عليه أن يتواصل مع بعض الموظفين، للكن ليس جميعهم. بدأت تظهر له ملامح الضحايا لا في عيون المرضى فحسب، بل في عيون ا. لاحظ ممرضةًًضًًضبعض من يرتدون المعاطف البيضاء أي شابة، مرهقة وعيناها تحملان نظرة خوف ً اًاًمتدعى نورا، تبدو دائ دائمة. كانت تتهرب من التواصل البصري، وتنفذ الأوامر بآلية غير طبيعية. في إحدى المرات، بينما كانت تقوم بتوزيع الأدوية، أسقطت زجاجة صغيرة، فبدأ جسدها يرتعش بشكل لا إرادي قبل أن تسرع في جمعها. كانت هذه إشارة كافية ليوسف أن نورا ربما تكون ضحية أخرى للكمال، للكن في دور مختلف. 82

شبكة التمويل السرية: المجلة القديمة تشير إلى تمويل خارجي غامض يغذي تجارب كمال، مما يوحي بوجود منظمة أكبر خلفه. الموظفون كضحايا: اكتشاف أن بعض الموظفين، مثل الممرضة نورا، يعانون من الخوف والاضطراب، مما يدل على أنهم ليسوا متواطئين بالكامل، بل ربماً .ً.ًاضحايا هم أيض 83

الحاجة إلى المساعدة: أيقن يوسف أن عليه كسب ثقة أحد هؤلاء الموظفين اليائسين، ربما كانوا هم المفتاح الوحيد للتواصل مع العالم الخارجي. تزايد شعور يوسف بأن العالم الخارجي يجب أن يعلم بما يحدث هنا. كانت الفكرة الوحيدة التي تسيطر عليه هي كيفية إيصال رسالة، أي رسالة، لأي شخص خارج هذه الجدران. لاحظ وجود هاتف مكتبي قديم في أحد مكاتب الإدارة، للكنه كان تحت مراقبة مشددة. كان عليه أن يجد وسيلة أكثر ا. فكر في تمرير ورقة، أو كتابة رسالة علىًًسًًسسرية، وأكثر يأ محكم ً اًاًنشيء يمكن إلقاؤه من نافذة، للكن المصحة كانت حص 84

الإغلاق. فكر في نورا، قد تكون هي الأمل الوحيد. للكن بالمخاطر. ً اًاًفالاقتراب منها كان محفو الصراع: ليس فقط مع كمال، بل مع كل حائط، كل ظل، كل عين تراقب. بينما كان يخطط لخطوته التالية، تسلل الخطر إلى حياتهً اًاًبشكل مباشر. ذات ليلة، بينما كان يتجول في الممرات، بح عن فرصة جديدة أو معلومة أخرى، شعر بظل يتبعه. تباطأ، لوجه مع أحد حراس ً اًاًهثم انعطف بسرعة، ليجد نفسه وج من التعبيرات، ٍٍ لٍٍلكمال الضخام. كان الحارس ذو وجه خا وعيناه ثابتتان كالصخر. "أين أنت ذاهب يا يوسف؟" سأل الحارس بصوت منخفض وعميق، يحمل نبرة تهديد مبطنة. لم 85

يكن هناك سبيل للهروب، ولا مفر من المواجهة. كان يوسف قد كشف عن نفسه، والآن، بدأت اللعبة الحقيقية. 86

الفصل الحادي عشر: الخيط الأخير كانت يد الحارس الضخمة تقبض على كتفه بقوة كأنها كماشة فولاذية. لم يكن هناك هروب، ولا فرصة للمقاومة. شعر يوسف بقلبه يخفق بعنف في صدره، للكنه أجبر نفسه على التماسك. في تلك اللحظة الحرجة، تذكر كلمات خالد: "لا تثق بأحد". قرر ألا يكشف عن خطته، بل أن يتظاهر بالارتباك، كأي مريض آخر في هذا الجحيم. "أنا... أنا لا أتذكر إلى أين 87

. هل... هل حان وقت الأدوية؟" قال يوسفًاًاًبكنت ذاه إضفاء لمسة من الجنون على أدائه. ً اًاًلبصوت مضطرب، محاو "عودة ً .ً.ًالم يتغير تعبير الحارس، للكن قبضته ارتخت قليل إلى غرفتك." أومأ الحارس نحو الممر المظلم، وبدأ يوسف بالعودة، تحت إشراف الحارس الثقيل. بينما كان يمشي، على معصم الحارس: سوار فضي ً اًاًرصغيً ً ً الاحظ يوسف تفصيل مفتوحة. لم يكن هذا ً اًاًنرفيع، عليه نقش غريب يشبه عي من الزي الرسمي للموظفين. تذكر أن خالد ذكر ً اًاًءالسوار جز "شبكة كاملة من المتواطئين" وأن "عينيك ما زالتا تحملان بريق الأمل". هل هذا السوار رمز لهم؟ هل هو علامة سرية؟ 88

بينما كان يوسف يعود إلى غرفته، رأى نورا، الممرضة الشابة المرهقة، تخرج من غرفة مجاورة، تحمل علبة أدوات طبية. تبادلا نظرة خاطفة. كانت عيناها، للحظة وجيزة، من اليأس والخوف، للكن يوسف لمس فيها ً اًاًجتحملان مزي في عيون الآخرين. ً اًاًدا من الوعي، لم يكن موجوًًصًًصا بصيًًضًًضأي أشار لها برأسه نحو سوار الحارس، ثم أسرع بالدخول إلى غرفته قبل أن يثير شكوك الحارس. كانت إشارة صغيرة، للكنها قد تكون كافية لتوصيل رسالة. همس الضمير: نورا، تحت وطأة ندم خفي وتراكمات الخوف، بدأت تشعر بأن عليها كسر حاجز الصمت الذي فرضته ظروف عملها القاسية. 89

إشارة يوسف: لمحة السوار الغريب على معصم الحارس كانت كافية لتوقظ في نورا ذاكرة تفاصيل أخرى كانت قد .ًاًاًدتجاهلتها عم في اليوم التالي، أثناء توزيع نورا للأدوية، وضعت في يد يوسف، خلسة، قطعة صغيرة من الورق مطوية بعناية. شعرت وهي تفعل ذلك. عندما فتحها يوسفً ً ً ايدها ترتعش قليل للسوار ذي العين المفتوحة، ً اًاًطبسي ً اًاًم، وجد عليها رسًاًاًلاح وتحته كلمة واحدة بالإنجليزية: "Chronos". أسفلها، خريطة بدائية للمبنى ودوائر صغيرة حول غرفة معينة، مع توقيت: AM 03:00 الرمزي للشبكة التي تدعم كمال، وأن الغرفة المحددة هي غرفة . أدرك يوسف أن "Chronos" هو الاسم 90

الوحيدة. فرصته التحكم الرئيسية، وموعد كانت نورا قد اتخذت قرارها. AM 03:00هو 91

في تلك اللحظة، اتضح ليوسف حجم المؤامرة. لم يكن من منظمة ً اًاًءكمال مجرد طبيب مختل، بل كان جز أكبر، منظمة العقول، ليس فقط في هذه المصحة، بل على نطاق أوسع بكثير. ربما كانت هذه المصحة مجرد معمل تجريبي، أو نقطة انطلاق لخطتهم اللكبرى. كان الهدف من "الضجيج" و"البذور" التي ذكرها خالد هو تهيئة العقول لقبول "الأفكار المغروسة" لخدمة أجندة هذه المنظمة. لم يعد الأمر يتعلق بهروب يوسف Chronos، التي تسعى للتحكم في 92

Chronosوإنقاذ فحسب، بل بكشف حقيقة أرواح أخرى. . دقات الساعةًاًاًحكانت الساعة تقترب من الثالثة صبا كانت تبدو كدقات قلب هائلة، تضخم في أذني يوسف. كان ، فالحارس الذي أمسك به بالأمس قدًاًاًرعليه أن يكون حذ يكون في الجوار. استغل يوسف لحظة تغيير المناوبات، حيث يكون الانتباه أقل. كانت كل خطوة محسوبة، كل نفس محبوس. الغرفة المشار إليها كانت في أعمق جزء من المصحة، حيث الأمان أشد والسرية مطلقة. كان الوصول إليها أشبه بالانتحار، للكنها كانت فرصته الوحيدة. الخيط الأخير. الآن، لم يعد هناك مجال للتراجع. كانت هذه فرصته للاتصال بالعالمً .ً.ًاالخارجي، أو الموت محاول 93

الفصل الثاني عشر: النهاية المفتوحة تسلل يوسف عبر الممرات المظلمة، كل ظل يبدو كحارس، وكل صوت بعيد كخطى تقترب. كانت خريطة نورا، وإن كانت بدائية، هي نبراسه الوحيد في هذه المتاهة الخرسانية. دقات الساعة كانت ترن في أذنيه، معلنة اقتراب الموعد إلى باب فولاذي ً اًاًر. وصل أخيًاًاًحالحاسم، الساعة الثالثة صبا 94

ضخم، يتناسب مع الوصف: "غرفة التحكم". كان الصمت الذي يلف المكان أثقل من أي ضجيج، صمت يسبق العاصفة. بمزيج من المهارة التي اكتسبها في حياة سابقة نسي تفاصيلها، وبمساعدة الأدوات البدائية التي وجدها هنا وهناك، تمكن يوسف من فتح الباب. انبعث ضوء أزرق باهت من الداخل، يكشف عن صفوف من الشاشات التي تعرض غريبة، وأسماء لا حصر لها. ً اًاًزبيانية معقدة، ورمو ً اًاًمرسو كانت غرفة التحكم أشبه بمركز قيادة عالمي، لا مجرد مصحة : عينًاًاًفمألو ً اًاًرعقلية. على أحد الشاشات اللكبيرة، رأى شعا مفتوحة، أسفلها كلمة ."Chronos" 95

اقترب يوسف من لوحة التحكم الرئيسية، قلبه يخفق بعنف. المشفرة، الملفات يتصفح بدأ طويل. وقت لديه يكن لم فهم هذا اللكم الهائل من المعلومات. ما اكتشفه ً اًاًلمحاو كانر مما تخيله. لم تكنChronosمجرد منظمة سرية أدهى وأم تدعم كمال. كانت شبكة عالمية مترامية الأطراف، تتغلغل في الحكومات، الشركات اللكبرى، وحتى المنظمات البحثية. هدفها لم يكن التحكم في "المرضى" فحسب، بل إعادة تشكيل الوعي البشري، غرس أفكار معينة، والتحكم في مسارات الشعوب بأكملها. "الضجيج" و"البذور" كانت مراحل في خطة كبرى، لتحويل البشرية إلى قطيع يتبع إرادة من الجنون نفسه. ً اًاًبما تكون أكثر رع ً اًاًبتحذير: الحقيقة غال .Chronos 96

اًًضًًضأدرك يوسف أنه عثر على كنز معلوماتي، للكنه كان أي في قلب العاصفة. كان عليه أن يتصرف بسرعة. بينما كان يبحث عن طريقة لإرسال هذه المعلومات إلى العالم الخارجي، خلفه. ً اًاًتربما بريد إللكتروني مشفر أو تحميل للبيانات، سمع صو "شاطر، يوسف. لقد أثبت أنك أذكى مما كنت أتوقع." في المدخل، وجهه يشع ً اًاًفاستدار يوسف ليجد كمال واق من الإعجاب والتهديد. خلفه، وقف ً اًاًجبابتسامة باردة تحمل مزي الحارس الضخم، سواره الفضي يلمع في الضوء الخافت. لم لترك يوسف يفسد خطته. ً اًاًد، ولم يكن مستعًاًاًديكن كمال وحي "للكن ذكاؤك هذا، للأسف، قادك إلى حتفك،" أكمل كمال، عيناه تشتعلان بحمى الانتصار. "كنت أعلم أنك ستصل إلى هنا. لقد كانت مجرد مسألة وقت." 97

في تلك اللحظة الحاسمة، كانت أصابع يوسف تتحرك بسرعة البرق على لوحة المفاتيح. لم يكن هناك وقت للحوار أو التفكير. حاول إرسال حزمة البيانات المجمعة، بصيص الأمل الأخير. تتغير بسرعة ً اًاًزكانت الشاشات تومض أمامه، تعرض رمو ؟ هل وصل شيء؟ًاًاًيجنونية. هل كان كاف اندفع كمال نحو يوسف، والحارس الضخم يتبعه. تطايرت .ًاًاًيالشرارات، وتحطمت بعض الشاشات. أصبح المشهد ضباب تلاشت الأصوات، لتترك صدى كلمات كمال الأخيرة: "لا يمكنك إيقاف ما بدأناه... أكبر منك... أكبر من هذا العالم." Chronosأكبر من أي شخص... 98

رسالة وصلت؟ هل تمكن يوسف من إرسال البيانات قبل أن يتم إيقافه؟ وهل هناك من سيستقبلها ويفهم معناها؟ اتساع شبكة Chronos مصير يوسف: هل يوسف على قيد الحياة؟ هل تم أسره؟ في ليل المصحة المظلم؟ ً اًاًمأم أنه اختفى تما في اللحظات التالية، غرق كل شيء في الفوضى. لم يعد هناك وضوح. لا صوت. لا ضوء. مجرد فراغ يبتلع كل شيء. ربما نجح يوسف، وربما فشل. ربما كانت اللعبة قد بدأت للتو، وربما انتهت قبل أن يدرك العالم أن هناك لعبة من الأساس. Chronos: ما هو المدى الحقيقي لنفوذ ؟ وماذا سيحدث للعالم إذا نجحت خطتهم؟ 99

قد تغير، أو على ً اًاًركبي ً اًاًكل ما بقي هو الشك، وشعور بأن شي ، الاسم الذي كان مجرد همس فيChronos وشك أن يتغير. يلوح في الأفق، أكبر بكثير من ً اًاًدالظلام، أصبح الآن تهدي جدران تلك المصحة. اللعبة، لم تنته بعد. 100