ﻢﺘﻧو أ ﻢﻫ و ﺎﻧأ 1
ﻖﻠﻏﺄﻓ ،ﺔﺋدﺎﻫ ﺔﻳروا ﻦﻋ ﺚﺤﺒﺗ ﺖﻨﻛ "إذا ﻦﻋ ﺚﺤﺒﺗ ﺖﻨﻛ ن. وإذاﻵب اﺎﺘﻜﻟا اﺬﻫ ﻲﻨﻧﻷ ع.ﺮﺳأ ﻪﻘﻠﻏﺄﻓ ...ﺔﻴﻘﻄﻨﻣ ﺔﻳروا ﻲﺗﺎﻴﺼﺨﺷ ﻦﻜﻟ ،ﺔﺼﻗ ﻢﻜﻟ ﻲﻜﺣﺄﺳ ".ﺎﻬﺒﻳﺮﺨﺗ ﻰﻠﻋ ﺔﻤﻤﺼﻣ2
كانت تلك أسوأ فكرة خطرت لي منذ بدأت كتابة هذه الرواية. بل ربما... أسوأ فكرة في حياتي كلها. إن كنت تتساءل كيف انتهى بي الأمر أركض في منتصف الليل برفقة مهندس ساخر وطبيب مرهق، بينما ا أبحث عن الإجابة.ًضتطاردنا عصابة غاضبة... فلا تقلق. أنا أي كانت خطواتنا تتردد في الأزقة الضيقة، وأنفاسنا تتسارع مع كل متر نقطعه، بينما كانت أصوات الرجال :ًاا. صرخ إلياس مستعجلًبخلفنا تزداد اقترا _أسرعي يا مريم! فأجبته وأنا أحاول التقاط أنفاسي: _انتظروني، أنا الكاتبة! لكنه رد بسخرية لاذعة: اب؟ّتُك_وهل الرصاص يحترم ال ا:ًدكنت آمل ذلك، ليعلق مجد حالمة أكثر مما توقعت. ِ تا أنًذ_إ بقلة حيلة: ً اعبد العزيز بجانبي وهو يلهث قائل ّ رفي تلك الأثناء، م _أيمكنكما... تأجيل الشجار... حتى نتوقف عن الهرب؟ _لا. أجبنا أنا وإلياس في اللحظة نفسها، فأغمض عبد العز يز عينيه لثانية وتابع بتعب: ا من عصابة... أريد فقط أن أنام.ًب_كنت في المستشفى قبل ساعتين... والآن أركض هر في تلك اللحظة، انفتح باب غرفتي الحقيقية وقاطعتني أختي قائلة: _مريم، تعالي، أمي تناديك. إليها وأنا ما زلت مندمجة في الكتابة: ُّ تالتف ا، دقيقة واحدة.ًن_حس خرجت من الغرفة... وتركت الشخصيتين تركضان وحدهما في مهب الريح. 3
عدت بعد دقائق وجلست أمام الحاسوب، فإذا بإلياس يحدق بي بنظرة لا تبشر بالخير و يسأل بغيظ: _من كانت تلك؟ _أختي. _وماذا أرادت؟ _قالت إن أمي تناديني. ساد الصمت لبرهة، ثم عقد إلياس ذراعيه وقال بجدية تامة: ابنة الماما. ِ ك_لم أكن أعلم أن ا كتم ضحكته، أما أنا فاكتفيت بالنظر إلى إلياس بذهولًدجاه ً اارتفع طرف فم عبد العزيز محاول وقلت: _هذا أغبى تعليق سمعته في حياتي. _بل أكثرها دقة. _سيد قملة. _آنسة فوضى. _لن أناديك هكذا. _وأنا لن أتخلى عن اللقب. وقبل أن أتمكن من الرد، ارتطمت رصاصة بالجدار فوق رؤوسنا، فتطاير الغبار في الهواء ليذكرنا بالواقع المأزوم. خفض عبد العزيز رأسه وهو يزفر بضيق: _إن انتهيتما... فالعصابة ما زالت تطاردنا. وهو يواصل الركض وتابع تذمره: ّ ينظر إلياس إل _هل تعلمين ما هو أكثر شيء مهين في حياتي؟ _ماذا؟ _أن فتاة تصغرني باثنتي عشرة سنة هي من تكتب حياتي.4
طك في هذه الرواية؟ّر_ومن و .ِت_أن .ِكا لا تشتًذ_إ تنهد إلياس بيأس وقال: _حين أنجو... سأقاضيك. _لن تستطيع. _ولماذا؟ ي على لوحة المفاتيح:ّدابتسمت بثقة وأنا أضع ي _لأنني سأحذف الدعوى قبل أن أكتبها. 5
ولﻷا ﻞﺼﻔﻟا.ﻲﻨﻇ ﺪﺣ ﻰﻠﻋ ...ﺎًﻳدﺎﻋ ﺎًﻣﻮﻳ نﺎﻛا وأنا أقلب الصفحة، ثم أمسكتًقا. تنهدت عميً دلنعد إلى البداية، لأن سيد قملة لن يصمت أب ا... لنعد إلى البداية إذن. وقبل أن يبدأ سيدً نالتركيز لترتيب الفوضى. حس ً ةبقلمي من جديد محاول اًقا فقط للقراء؛ كل ما حدث لاحً دا واحًرقملة بإلقاء اللوم علي للمرة الألف كالعادة، سأوضح أم في هذه القصة... لم يكن خطتي على الإطلاق. _بل كان. ا دون أن أرفع رأسي عن الأوراق، وقلت بنفاد صبر:ً دتنهدت مجد _هل تسمح لي بإنهاء أول فقرة على الأقل؟ _لا. _ولماذا؟ _لأنك ستكذبين على القراء. ا فوق الأخرىًقا ساًعرفعت رأسي ببطء ونظرت إليه بغيظ؛ كان يجلس على الأر يكة واض بكل أر يحية، وكأنه صاحب المنزل الفعلي، لا مجرد شخصية خرجت من صفحات روايتي وقررت محاصرتي. _أنا لا أكذب. _إذن أخبريهم من اقترح دخول المستودع. سعلت بخفة محاولة التملص من الإجابة: _لا داعي لحرق الأحداث من الآن. بالتهرب. ِ ت_ها قد بدأ 6
ا وتحدثًدفجأة، ارتفع صوت عبد العز يز من الطرف الآخر من الغرفة، حيث كان يستلقي ممد دون أن يرفع رأسه عن وسادة الأر يكة: ا؟ًل_هل بدأ الفصل فع _نعم. _أيقظاني عندما تنتهيان من الشجار. _نحن لا نتشاجر. ه فيها قائلة بصوت أعلى:ُتقالها إلياس في اللحظة نفسها التي قطع _نحن نتشاجر. ساد الصمت الغرفة لبرهة، ونظر كلانا إلى الآخر بنظرات حادة لا تخلو من التحدي، ثم قال عبد ا بابتسامة مستمتعة:ًدالعزيز وهو يغمض عينيه مجد ا الآن.ًع_إذن... أصبح الفصل ممت تنهدت للمرة الثالثة خلال أقل من دقيقة وأنا أنظر إلى أوراقي؛ يبدو أن كتابة الروايات أصعب بكثير .ِكا عندما ترفض الشخصيات التي صنعتها بنفسك التعاون معًصمما توقعت في حياتي... خصو وقلت: ٍ دا، وألقيت القلم فوق المكتب بقلة حيلة، ثم نظرت إليهما بتحًلابتعدت عن الحاسوب قلي ا عني؟ًل_بما أنكما تعتقدان أنني أكذب... لماذا لا يروي أحدكما القصة بد ا وقال بثقة:ًبرفع إلياس حاج _بكل سرور. اعتدل في جلسته بحماس، ثم التفت نحوكم أنتم، القراء، وتابع بنبرة درامية: ا، أنا إلياس، مهندس محترم كانت لديه حياة هادئة، إلى أن قررت فتاة في السادسة عشرةً ب_مرح ا لروايتها.ًلأن تجعلني بط 7
صفقت مرة واحدة ببرود وسألته: _انتهيت؟ _لا. _لكنني انتهيت من سماعك. _هذا ظلم. _هذا حقي، فأنا الكاتبة. تنحنح عبد العزيز دون أن يفتح عينيه وتمتم بتعب: _أيمكنكما أن تسرعا؟ لدي نوبة ليلية بعد ساعات، وأرغب في الوصول إليها قبل أن تخترعا مصيبة جديدة. نظرت إليه باستغراب وذكرته بالواقع: _عبد العزيز... أنت داخل رواية. _أعلم. ا.ًل_ولا توجد نوبة ليلية أص فتح إحدى عينيه ونظر إلي بجدية: _إذن اكتبي واحدة. ، بينما لمعت فكرة في رأسي، فأمسكت القلم ببطء وقلت:ٍنساد الصمت الغرفة لثوا _...هذه ليست فكرة سيئة. ا بذعر:ًلفتح عبد العزيز عينيه بالكامل وجلس معتد _كنت أمزح. _لكنها أعجبتني. _مريم. _نعم؟ _لا تكتبيها. 8
ابتسمت ابتسامة صغيرة خبيثة: _سأفكر في الأمر. تنهد إلياس وهز رأسه بقلة حيلة: _لهذا السبب لا أثق بها. إلى إلياس بضيق وقلت: ُّ تالتف _بل لأنك سيد قملة. _ولأنك آنسة فوضى. _اتفقنا أننا لن نستعمل هذا اللقب. ، أما أنا فلم أوافق.ِتالتي اتفق ِ ت_بل أن وضعت كفي على جبيني بإنهاك وتمتمت: _يا إلهي... كيف سأكمل هذه الرواية؟ أجاب إلياس دون تردد: تتشاجرين معنا كل خمس دقائق. ِ ت_لن تكمليها إذا بقي _أنتم من يبدأ. _لأنك تستفزيننا. _لأنكم تستفزونني. :ًاأطلق عبد العز يز زفرة طو يلة وقطع جدالنا قائل ا.ً _لقد اكتشفت شي ا بفضول:ًعالتفتنا إليه م _ماذا؟ ا في حضانة.ًي_أنا أكبر منكما، ومع ذلك أشعر أنني أعمل مرب 9
تبادلت النظرات أنا وإلياس لثانية، ثم قلنا في الوقت نفسه باعتراض: _ليس شأني. ا:ًمبنفاد صبر، ثم أعاد رأسه إلى الأريكة مستسل ٍ ننظر إلينا عبد العزيز لثوا _سأنام. _لا تنم. _ولماذا؟ _لأن الرواية لم تبدأ بعد. _إذن أيقظيني عندما تبدأ. ابتسمت وأنا ألتقط القلم من جديد وأعدل جلستي أمام الشاشة: ا.ًرا... بما أنكما انتهيتما من إفساد أول صفحة... فلنبدأ القصة أخيً ن_حس ا:ًرتنحنح إلياس محذ _وأرجوك هذه المرة... اكتبي الحقيقة. ابتسمت بخبث وأنا أبدأ بالكتابة: _سأكتب... النسخة التي تعجبني. 10
ا، ثم وضعت القلم على الورقة بتركيز وقلت:ًقا عميًسأخذت نف ا... سنبدأ من صباح يوم الإثنين.ًن_حس ا كالعادة:ًرلكن إلياس قاطعني فو _كان يوم الثلاثاء. توقفت عن الكتابة، ثم رفعت رأسي ببطء ونظرت إليه ببرود: _هل أنت الكاتبة أم أنا؟ _لا، لكن ذاكرتي أفضل. _كان الإثنين. _بل الثلاثاء. ني أجد لديه كلمة الفصل وقلت:ّلاستدرت نحو عبد العزيز ع _قل له. فتح إحدى عينيه بتكاسل وتمتم: ا.ًم_لا أعرف... كنت نائ ا وأنت كنت معنا؟ًم_كيف كنت نائ _لهذا السبب لا أعرف. ا وأضاف:ًدثم أغمض عينه مجد _أكملي ولا تزعجيني. زفرت بضيق وأعدت نظري إلى الأوراق: ا من أيام الأسبوع.ًما... كان يوًن_حس ابتسم إلياس بانتصار وقال: _هكذا أفضل. 11
ا؛ ففي العادة،ًدا على نحو يثير الشك، وأنا في الحقيقة لا أثق بالأيام الهادئة أبً ئكان الصباح هاد كلما بدأ يومي بهدوء... انتهى بكارثة غير متوقعة. ولهذا السبب، عندما رن هاتفي في الثامنة ا. نظرت إلى الشاشة فوجدت الاسم:ً ما، شعرت أن المشاكل قررت الاستيقاظ قبلي تماً حصبا وقلت في نفسي: ٍ نإلياس. حدقت في الاسم لثوا _لن أرد. رن الهاتف مرة ثانية: _لن أرد. وللمرة الثالثة: _لن أرد. ا بنبرة حادة:ًرلكن في المرة الرابعة استسلمت وأجبت أخي _ماذا؟ _صباح الخير. _لا تلف وتدور، ماذا تريد؟ مشاعري. ِ ت_جرح _لا أذكر أنني طلبت منك امتلاك مشاعر. ساد الصمت لثانيتين، ثم سمعته يضحك عبر الخط قبل أن يتابع بجدية: ا، أريد منك خدمة صغيرة.ًن_حس رفعت حاجبي بشك وسألته: _منذ متى تبدأ خدماتك بكلمة "صغيرة"؟ _منذ الآن. _ارفض. _لكنني لم أخبرك بها بعد. ا.ًد_أعرفك جي12
رفعت رأسي عن الورقة فجأة وقلت مدافعة عن نفسي: _لا تنظروا إلي هكذا. باستغراب وسأل: ّ يالتفت إلياس إل _إلى من تتحدثين؟ أشرت بالقلم نحو الصفحة: _إلى القراء. تنهد بيأس وقال: _في كل مرة تنسين أننا لا نراهم. _أنا أراهم. _هذه مشكلتك. _بل ميزتي. هز رأسه بقلة حيلة وأشار إلى الأوراق: _عودي إلى القصة. ابتسمت بثقة وقلت: _كما تأمر يا سيد قملة. _لا تدللي نفسك... كملي فقط. ابتسمت بخبث، ثم أنزلت القلم إلى الورقة من جديد لأتابع السرد. وهكذا... بدأ كل شيء بسبب مكالمة هاتف ظننت في البداية أنها لن تستغرق أكثر من دقيقة واحدة، ولو كنت أعلم حينها أنها ستكون البداية الفعلية لتلك الفوضى العارمة التي نعيشها الآن... لأغلقت الهاتف دون تردد منذ الرنة الأولى. 13
وضعت القلم على الورقة من جديد، ونظرت إليهما بخبث قائلة: ا، بما أنكما لا يعجبكما ما أكتب، سأمنح كل واحد منكما فرصة لاختيار بداية يومه.ًن_حس ا على الفور، وكأنه كان ينتظر هذه الجملة منذ بداية الفصل، وقال بحماس:ًلجلس إلياس معتد _ابدئي بي. أشرت إليه بالقلم بنبرة متهكمة: _تفضل يا سيد قملة. خيالاته: ّ يابتسم بثقة وبدأ يملي عل ا لبناء أكبرًض_أنا مهندس مشهور، وصلت إلى مقر عملي، والجميع يحيونني باحترام، ثم أتلقى عر مشروع في المدينة. وسألته: ٍ نتوقفت عن الكتابة لثوا _أكملت؟ _ليس بعد. اعتدل في جلسته أكثر وتابع بنرجسية: _ثم يلتف الناس حولي لالتقاط الصور، وتبدأ الصحافة بإجراء مقابلات معي. بملل وعدت أسأله: ٍ نحدقت فيه لثوا _انتهيت هذه المرة؟ ا.ًب_تقري ثم أضاف بسرعة قبل أن أعود للورقة: ا.ًضا أيًم_لا... أكتبيني وسي ا، أنت تذكره كل مرة.ًدا جديًب_هذا ليس طل ابتسم ابتسامة واسعة وقال: _إذن لا تنسيه. 14
أدرت عيني نحو عبد العز يز وسألته بفضول: _وأنت؟ ا، بل أجاب بصوت خامد:ًللم يفتح عبد العزيز عينيه أص _اجعليني في المنزل. _ثم؟ ا.ًم_نائ _ثم؟ ا.ًم_ما زلت نائ _ثم؟ _أستيقظ، آكل، ثم أعود للنوم. ضحكت من قلبي وسألته مستغربة: _هذا كل شيء؟ _هذا يوم مثالي. نظر إليه إلياس باستغراب وازدراء شديدين: _ألهذا الحد حياتك مملة؟ فتح عبد العزيز إحدى عينيه ورد عليه ببرود: _وماذا عنك؟ تريد أن يصفق لك الناس في كل زاوية. _لأنني أستحق. _بل لأن غرورك يحتاج إلى مدينة كاملة لتستوعبه. ابتسم إلياس ولم ينكر: _على الأقل لدي أحلام. _وأنا لدي وسادة. وضعت القلم فوق المكتب، ثم نظرت إليهما بملامح حاسمة: 15
_للأسف...لنيحصلأيمنكماعلىمايريد. عقدإلياسحاجبيهبضيقوسأل: _ماذاستكتبينإًذا؟ ابتسمتابتسامةغامضةلمتعجبهأبًداوأجبته: _سأكتبماتحتاجهالرواية...لاماتتمناهالشخصيات. سادالصمتأرجاءالغرفةلبرهة،ثمقالعبدالعزيزبهدوءوهويشعربالخطر: _أشعرأننيسأندم. وقالإلياسفياللحظةنفسهابنبرةمتوجسة: _وأناأشعرأنناسنتورط. اتسعتابتسامتيأكثروأناأستعدللهجومعلىالأوراق: _أخيًرا...بدأتماتفهمانني. أغلقتالدفتربرفق،ثمنظرتإلىالاثنينبملامحجادةوقلت: _حسًنا...انتهتالمقدمة. رفعإلياسحاجبهوقالبنبرةمتهكمة: _أخيًرا. أماعبدالعزيزفاكتفىبهزةخفيفةمنرأسهممتًنا: _الحمدلله. أعدتفتحالدفتر،وأخذتنفًساعميًقاقبلأنأضعالقلمعلىالورقةلأبدأفعلًيا: _الآن...ستبدأالقصة. 16
كانتالشمسقدارتفعتمنذساعة،والمدينةبدأتتستيقظتدريجًيا؛حيثامتلأتالشوارعبالمارة وازدحمتالطرقبالسيارات،بينماكانتالمقاهيتفتحأبوابهالاستقبالأولالزبائن.وفيمكٍانما منهذهالمدينةالصاخبة...كانإلياسيحتسيقهوتهبهدوء،معتقًداأنهذااليوملنيحمللهأي مفاجآتتذكر.قاطعنيصوتهفجأة: _لحظة. رفعترأسيعنالورقةونظرتإليهبنفاذصبر: _ماذاالآنياسيدقملة؟ _أينأنا؟ _فيمقهى. _ولماذافيمقهى؟ _لأنكتشربالقهوةكلصباح. هزرأسهمقتنًعاعلىمضض: _صحيح...كملي. ابتسمتبانتصار،ثمعدتإلىالكتابةعلىالفور: كانإلياسيجلسبالقربمنالنافذة،يراجعبعضالمخططاتالهندسيةعلىحاسوبهالمحمول، بينمايرتشفقهوتهبينالحينوالآخر،وقدبداكلشيءهادًئاتماًما...وذلككانفيالواقعأول مؤشرعلىأنالأمورستسوءقريًبا. فيالجهةالأخرىمنالمدينة...كانعبدالعزيزقدأنهىنوبتهالليليةالقاسيةلتوهفي المستشفى.خلعمعطفهالأبيضالملطخبالتعب،وأطلقزفرةطويلةرددتأصداءإرهاقه: _أخيًرا... 17
أغلقخزانتهالمعدنية،وأخرجهاتفهمنجيبه؛فكلماكانيريدهفيتلكاللحظةبالذات...هو العودةإلىالمنزلبأسرعوقت،وإغلاقالستائربإحكام،والنومالعميقحتىالمساء.قاطعني صوتعبدالعزيزالحقيقيفيالغرفةوهويقولبارتياح: _هذاممتاز. ابتسموهوينظرإّليبامتنانوتابع: _أرجِوك...لاتغيريشي ًا. ابتسمتأناأًيضاوأكدتله: _لنأفعل. عقدإلياسذراعيهونظرإّليبشكوريبةقائلا:ً _أِنتتبتسمينبهذهالطريقةعندماتخططينلمصيبة. _أنا؟مستحيل. _بلنعم. أغلقتالدفترللحظة،ونظرتإليهمابقلةحيلةوسألت: _هلتثقبيولومرةواحدة؟ أجابهووعبدالعزيزفيالوقتنفسهوبقناعةتامة: _لا. تنهدتبعمق،وأعدتفتحأوراقيبملامحغامضةوقلت: _حسًنا...لاتلومانيإًذاعلىماسيحدثبعدخمسدقائق. سادالصمتلثوٍانفيأرجاءالغرفة،ونظرإلياسإلىعبدالعزيزبنظرةمتوجسةوسأله: _هلسمعتماقالته؟ _سمعت. _قالت:"لاتلوماني". _وهذايعنيأنناسنتورط18 .
_بالتأكيد. أغلقتالدفترببطءشديدونظرتإليهمابملل: _أنتمتبالغون. _نحن؟ قالهاإلياسوهويشيرإّليباتهاموتابع: _آخرمرةقِلتفيها"لاتقلقا"...انتهينانهربمنكلبمسعور. _لميكنمسعوًرا. _صحيح...كاناثنين. ارتفعحاجباعبدالعزيزفجأةوّعقببتذمر: _وأحدهماعضني. _عضكمنبنطالكفقط. _لايهم،مازلتأعتبرهامحاولةاغتيالمكتملةالأركان. تنهدتبعمقوأناألوحبالقلمفيالهواءمحاولةطمأنتهما: _اسمعا...هذهالمرةلنيحدثشيء. نظرإلياسإلىعبدالعزيزمرةأخرىوسألهبسخرية: _هلتكتبماأسمعه؟ _لا،لكننيأحفظه. _إذناحفظهذهالجملةأًيضا... تنحنحإلياس،ثمقالبصوتدراميمهيبومستفز: _كلماقالتمريم:"لنيحدثشيء"...يحدثكلشيء. أومأعبدالعزيزموافًقادونتردد: _هذهقاعدةعلمية. _ليستقاعدةعلمية19 !
_بلأصبحتكذلكبعدخمسوعشرينكارثة. _لمتقعخمسوعشرونكارثةأبًدا. _إًذاكم؟ ترددتللحظةوأناأعدفيسري،ثمتمتمتبقلةحيلة: _...لاأتذكر. ابتسمإلياسبانتصاروقالبزهو: _أماأنافأتذكر. وضعتالقلمعلىالورقةمجدًدابملامححاسمةلإنهاءهذاالجدالالعقير: _حسًنا،انتهىوقتالكلام. _أخيًرا. _سأبدأالأحداثالآن. _ابدئي. أخذتنفًساعميًقا،ثمانحنيتفوقالدفتروبدأتأكتببتركيز: فياللحظةنفسها...اهتزهاتفإلياسبقوةفوقطاولةالمقهىالخشبية.نظربشكإلىالشاشةفإذا بها"رسالة".وبعدأقلمنثانيةواحدة...اهتزهاتفعبدالعزيزهوالآخرفيجيبهوهويهمبمغادرة المستشفى. أخرجعبدالعزيزهاتفهبتثاقلوأطلقزفرةحارة: _لاأريدفتحها. قالهاوهويتنهدبيأسمنالمصائبالقادمة. 20
أماأنافيعالميالحقيقي...فاكتفيتبالابتسامبصمتوأناأراقبملامحهما.رفعإلياسنظره نحويفجأةوقالبضيق: _لايعجبنيهذاالوجه. _أيوجه؟ _وجه"لديفكرةرائعة." اتسعتابتسامتيأكثروقلتلهمابحماس: _افتحاالرسالة. نظرإلياسإلىعبدالعزيزبترددمحذًرا: _إنكانتهذهبدايةمصيبة...فأنالمأوافق. فتحاالرسالةفيالوقتنفسهمنخلالشاشتيهما،فقرآمحتواهاوسادصمتثقيلفيالغرفة لبرهة.ثمرفعإلياسرأسهببطءنحوحاسوبيوسألبنبرةمصدومة: _...مريم. _نعم؟ _لماذاأرسِلتلنارسالةتقول:"اجتمعافيمقهىالساعةالتاسعة،لديفكرة"؟ ابتسمتبثقةوأناأستعدلكتابةالمشهدالتالي: _لأنلديفكرةبالفعل. أغلقعبدالعزيزعينيهمستسلًمالخياراتيالقدريةوتمتمبأسى: _انتهىنومي. وضعتطرفالقلمعلىالورقةمنجديد،ونظرتإليهمابجديةقائلة: _حسًنا...إلياسفيالمقهى،وعبدالعزيزفيطريقهإليه. 21
رفعإلياسرأسهونظرإّليبشك: _لماذاأنافيالمقهىأصًلا؟ _لأنكتشربالقهوةكلصباح. أومأبرأسهوقالعلىمضض: _مقنع. نظرتبعدذلكإلىعبدالعزيزوتابعتالسرد: _وأنتخرجتمنالمستشفىلتوبك. تنهدعبدالعزيزوأضافبتعب: _وفيطريقيإلىالمنزللأنام. قاطعتهفوًرا: _لا. _ماذالا؟ _أنتفيطريقكإلىالمقهى. أغلقعينيهبقلةحيلةوتمتم: _مريم... _نعم؟ _أرجِوك. _لا. _أرجِوكبشدة. _قلتلا. تنهدإلياسفيتلكالأثناءوهويرتشفقهوتهالخياليةوقالبصدق: _أعترف...هذهأولمرةأشفقعليكفيهاياعبدالعزيز. _شكًرا 22 .
فرد عليه إلياس ببرود: _لا تشكرني، سيأتي دورك في الشفقة بعد قليل. ابتسمت بثقة وأنا أعود للكتابة السريعة؛ حيث اهتز هاتف إلياس فجأة فوق الطاولة، فنظر إلى الشاشة وقرأ الرسالة بتمعن، ثم رفع رأسه نحوي مباشرة في العالم الحقيقي وقال باعتراض: _لا. _بل نعم. _لن آتي إلى هذا الاجتماع الغريب. عنك. ً ا_بل ستأتي رغم _ومن قال ذلك؟ أشرت بالقلم إلى الدفتر المفتوح أمامي وقلت ببساطة: _هذا الدفتر هو من قال. ساد الصمت لبرهة، وحدق إلياس في الدفتر، ثم حدق بي بنظرات نارية، ثم عاد ينظر إلى الأسطر وتمتم بغيظ: _أكره امتلاكك لهذه السلطة المطلقة علينا. اتسعت ابتسامتي بانتصار وأجبته: ا.ًد_وأنا أحبها ج وفي الجهة الأخرى من القصة... أخرج عبد العز يز هاتفه ببطء من جيبه وقرأ الرسالة ذاتها، ثم رفع :ًارأسه نحوي هو الآخر وعقد حاجبيه قائل _لن أذهب إلى المقهى، سأعود لمنزلي. ا تحت اسمه: "تنهد عبد العزيز بقلةًدا واحًرلم أجبه بكلمة، بل اكتفيت بالإمساك بالقلم وكتبت سط ر اتجاه سيره نحو المقهى."ّيحيلة، ثم غ 23
نظر عبد العز يز إلى السطر المكتوب بحبر قلمي، ثم نظر إلي بذهول، ثم عاد ينظر إلى السطر... ا، تنهد في الواقع تنهيدة طو يلة وقال بأسى:ًروأخي على حريتي الشخصية! ٍ د_هذا استغلال واضح للسلطة وتع رددت عليه وأنا أواصل خط الكلمات: _هذا اسمه كتابة وتسيير أحداث يا طبيبنا المحترم. _لا، هذا اسمه ظلم طغاة. :ًاهنا، رفع إلياس كوب قهوته الوهمي في الهواء وحيا عبد العزيز بسخرية قائل ا بك في عالمي يا صديقي!ًب_مرح 24
ا... الآن سيجلس عبد العز يز أمامًنأخذت رشفة من قهوتي، ثم وضعت القلم على الورقة. حس إلياس. رفع عبد العز يز حاجبه وقال: _لا. فسألته: _ماذا لا؟ فأجاب: _أريد المنزل. في الدفتر: "جلس عبد العز يز أمام إلياس." نظر عبد العز يز إلى السطر، ثم إلى الكرسي المقابل ُ تكتب قبل أن يتمتم: ٍ نا لثواًتلإلياس، ثم... جلس، وظل صام _...أكره هذه الرواية. ا:ًلابتسم إلياس بسخرية وعقب قائ _أخبرتك. نظرت إليهما وسألت: _هل انتهيتما؟ فأجاب إلياس مباشرة وهو يشير إلى الدفتر: _لا. _أريد الاعتراض. _مرفوض. _لكنني لم أتكلم. ا.ًق_أعرف اعتراضك مسب _هذا ظلم. _هذا امتياز الكاتبة. 25
:ٍدعقد إلياس ذراعيه وقال بتح _إذن اكتبي أنني أغادر. ا، وابتسم ابتسامة انتصار وسأل:ًلفي الحين: "وقف إلياس." وقف فع ُ تكتب ؟ِت_رأي ا لأنه تذكر أن قهوته لم تنته بعد."ًدا آخر: "جلس إلياس مجدً رسط ُ تا، ثم كتبًضأنا أي ُ تابتسم ا:ًر، ثم عاد ينظر إلى الكوب وقال مبرّينظر إلياس إلى كوبه، ثم نظر إل _...القهوة مهمة. ا وقال له:ًكارتشف منها بهدوء، فانفجر عبد العزيز ضاح زمت أمام فنجان قهوة.ُه_ فرد عليه إلياس بحدة: _اصمت. _لا أستطيع. ا وسألتهما:ًلالدفتر قلي ُ تأغلق _هل يمكنني إكمال الرواية؟ قال إلياس مباشرة: _لا. _ولماذا؟ _لأنني بدأت أشك أنك تستمتعين بتعذيبنا. وسألته بخبث: ُ تابتسم _بدأت؟ ساد الصمت لبرهة، ثم قال عبد العزيز وهو يضحك: و عشرين صفحة ليكتشف ذلك.ًا_لقد احتاج خمس 26
ا... ابتسم إلياس. نظر إلياس إلى السطر، ثم رفع رأسه ببطء وقال:ًنالقلم على الورقة، حس ُ توضع _لا. فسألته: _ماذا لا؟ _لن أبتسم. _لكنني كتبت أنك ابتسمت. _امسحيها. _ولماذا؟ _لأنني لا أبتسم لهذا النوع من المواقف. ، ثم شطبت السطر وسألته:ُتتنهد الآن؟ ٍ ض_را فأجاب: _أكثر. بسرعة في الدفتر: "ابتسم عبد العزيز." قرأ عبد العزيز السطر، ثم هز رأسه ُ تابتسم عبد العزيز، فكتب وقال: _هذه صحيحة. نظر إليه إلياس باستغراب وسأله: _ولماذا لم تعترض؟ ا.ًل_لأنني ابتسمت فع بالقلم إلى إلياس وقلت له: ُ تأشر ا.ًل_أرأيت؟ تعاون معي قلي فرد بعناد: _لن أفعل.27
ا.ًلحينها: "تنهد إلياس." قرأها، ثم تنهد فع ُ تكتب مرة، ثم ابتسمت وقلت: ُ تساد الصمت لبرهة، رمش _انتظر... وسأل: ّ ينظر إلياس إل _ماذا؟ _لقد نفذت ما كتبته للتو. ، ثم إلى الدفتر وتمتم:ّيتجمد مكانه، نظر إلى عبد العزيز، ثم إل _...هذا مقلق. ا:ًلضحك عبد العزيز وعقب قائ ا.ًر_قلت لك... لا تحارب القلم كثي :ٍدعقد إلياس ذراعيه وقال بتح _أنا لا أحارب القلم. فرددت عليه: _إذن؟ فأجاب: _أنا أحارب الكاتبة. فيه باستغراب وسألته: ُ تحدق ا؟ًل_لحظة... لماذا تحاربني أص عقد إلياس ذراعيه وأجاب: ا.ًل_لأنك تحاربينني أو _أنا؟ تورطينني. ِ ت_منذ بداية الرواية وأن _هذا اسمه بناء حبكة. _هذا اسمه انتقام.28
إلى عبد العز يز وسألته: ُّ تالتف _وأنت؟ لماذا لا تدافع عني؟ رفع رأسه ببطء وقال: _لأنني محايد. _كاذب. ا... أنا مع من يتركني أنام.ًن_حس وأنا أضع القلم فوق الطاولة وقلت: ُ تزفر _أنتم شخصياتي، من المفترض أن تتعاونوا معي. ابتسم إلياس ابتسامة جانبية وعقب: _ومن المفترض أن تعاملينا باحترام. _أعاملكم باحترام. _أول مشهد في الرواية؟ عصابة تطاردنا. ا.ًق_كان مشو ا.ًب_ومرع _هذا المطلوب. _ليس بالنسبة لي. أخفض عبد العزيز رأسه وهو يتمتم: _ولا بالنسبة لي. 29
الدفتر ببطء وتمتمت: ُ تإلى الصفحة الأولى، ثم الثانية، ثم أغلق ُ تساد الصمت، نظر _...تعرفون ماذا؟ ا:ًعفسألا م _ماذا؟ _أشعر أن الفصل الأول كارثة. وقال: ّ ينظر إلياس إلى عبد العزيز، ثم أعاد نظره إل _قلت لك. ا.ً _لم يكن سي ا.ًد_بل كان جي _إذن لماذا أشعر أنه ناقص؟ رفع عبد العزيز كتفيه وقال: _لأننا تشاجرنا أكثر مما تحركت القصة. ، ثم أومأت برأسي وقلت:ُّتسك _...معك حق. ابتسم إلياس لأول مرة وعقب: .ِتا اعترفًر_أخي _إذن سنحذف الفصل الأول. اتسعت عينا إلياس وسأل بذهول: _ماذا؟ _ونبدأ الفصل الثاني. من الأول! ِ ه_لكننا لم ننت _أنا الكاتبة. 30
بالقلم إلى الدفتر وأردفت: ُ تأشر _والقرار قراري. وضع إلياس كفه على وجهه وقال بيأس: _لهذا السبب أحاربك. وقلت: ُ تابتسم _على الأقل اعترفت. أما عبد العزيز... فاكتفى بالتنهد وسأل: ا يسمح لي بالنوم؟ًل_هل يمكن أن تكتبي هذه المرة فص 31
ﻲﻧﺎﺜﻟا ﻞﺼﻔﻟاﺔﺌﻴﺳ ةﺮﻜﻓ ﺎﻬﻧإ ُ ﺖﻠﻗ وقال: ّ يتنهد إلياس وهو ينظر إل _قبل أن تبدئي... رأسي عن الدفتر وسألته: ُ ترفع _ماذا؟ ا.ًيا رسمًض_أريد أن أسجل اعترا _مرفوض. ا بعد.ً _لكنني لم أقل شي _أعرفك. ا:ًلعقد ذراعيه واستند إلى ظهر الكرسي وعقب قائ تستغلين منصبك ككاتبة. ِ ت_أن وقلت: ُ تابتسم ا... هذا امتياز.ًل_هذا ليس استغلا _بل ديكتاتورية. من الطرف الآخر، رفع عبد العزيز يده دون أن يفتح عينيه وقال: _وأنا شاهد. إليه وقلت: ُ تنظر نتحدث. ّ م_أنت لا تعرف ع _صحيح. _إذن لماذا رفعت يدك؟ _أحب أن أشارك. الدفتر بقوة خفيفة وسألتهما: ُ تضحك إلياس، أما أنا فأغلق _هل انتهيتما؟ فأجاب إلياس: _لا. _لكنني انتهيت. 32
القلم وقلت: ُ تفتح الدفتر وأمسك ُ تأعد _هذا الفصل لك يا إلياس. رمش باستغراب وسأل: _لي؟ _نعم. _إذن أكتبيه كما أريد. _مستحيل. _لماذا؟ _لأنني الكاتبة. تنهد باستسلام وتمتم: إنها فكرة سيئة. ُ ت_قل وعقبت: ُ تابتسم _وهذا سيكون عنوان الفصل. تجمد في مكانه وسأل بذهول: جملتي؟ ِ ت_لحظة... سرق _استعرتها. _بل سرقتها. قضية؟ ّ ي_سترفع عل لي بكتابتها. ِ ت_إذا سمح إلى الدفتر وقلت: ُ تأشر _مرفوض. 33
زفر وهو يهز رأسه وقال: ا ما.ًم_أقسم أنني سأستقيل من هذه الرواية يو وقلت له: ُ تضحك _لا تستطيع. _ولماذا؟ إليه بثقة وأردفت: ُ تالدفتر للحظة، ثم نظر ُ تأغلق _لأنني لم أكتب استقالتك بعد. 34 إلى إلياس وقلت: ُ تالقلم على الورقة، ثم نظر ُ توضع ا... لنبدأ يومك.ًن_حس عقد ذراعيه وعقب: ، لا تفسديه.ِك_وأرجو _لا أعدك. تنهد وتمتم: أعلم. ُ ت_كن أكتب. ُ تابتسامة صغيرة، ثم بدأ ُ تابتسم ا في المقهى، يتنقل ببصره بين شاشة حاسوبه وفنجان القهوة الذي بدأ يبرد.ًسكان إلياس لا يزال جال ا:ًلأنهى مراجعة آخر مخطط، ثم أغلق الحاسوب برضا وتمتم وهو يمد ذراعيه قلي ا...ًر_وأخي
35 في تلك اللحظة، جلس عبد العز يز أمامه ووضع حقيبته الطبية بجانبه. نظر إليه إلياس دون أن يرفع حاجبيه وقال: _وصلت. _للأسف. أتمنى أن تتجاهل الرسالة. ُ ت_كن ا.ً _وأنا أي ساد الصمت بينهما لبرهة، وبعد لحظات سأل عبد العزيز: _هل وصلت؟ _من؟ _الكاتبة. نظر إلياس حوله وأجاب: _لا. ارتشف آخر رشفة من قهوته وأردف: _وهذا يعني أن لدينا دقائق قليلة من السلام. رأسي عن الدفتر وقلت لهما: ُ ترفع _أنا أسمعكما. ابتسم إلياس وعقب: _نعرف. _إذن لا تتحدثا عني وكأنني غير موجودة. _لكنك خارج القصة الآن. :ٍدبالقلم إلى الورقة وقلت بتح ُ تأشر _أستطيع الدخول متى أشاء.
36 فقال عبد العز يز بهدوء: _وهذا أكثر ما يخيفني. وقلت: ُ تابتسم _جيد. إلى الكتابة. ُ تثم عد ا. دخلت مريم وهي تحمل حقيبة صغيرةً يرن جرس باب المقهى، فرفع إلياس رأسه تلقائ ا أسود اعتاد الاثنان رؤيته في كل مرة. ما إن اقتربت من الطاولة حتى قال إلياس:ًرودفت _قبل أن تجلسي... _ماذا؟ _إذا كانت لديك فكرة... فاحتفظي بها لنفسك. جلست بهدوء وعقبت: بسببها. ُ ت_للأسف... جئ تنهد عبد العزيز وتمتم: _إذن انتهى يومي. وضعت مريم الدفتر على الطاولة، ثم نظرت إليهما وابتسمت. تبادل إلياس وعبد العزيز ا:ًعالنظرات وقالا م _نعرف هذه الابتسامة. ابتسمت أكثر وقالت: ا... لدي شيء أريد أن أريكما إياه.ًد_إذن اسمعاني جي نظر إلياس إلى الدفتر الموضوع أمامها ثم قال بهدوء: _أقسم... إذا كان هذا الشيء سيورطنا... أغلقت مريم الدفتر ببطء وقالت بغموض: _لن تعرف حتى أفتحه.
37 ا وقلت:ًقا عميًسنف ُ تإلى الورقة، وأخذ ُ تعد _هذه آخر مقاطعة. وعقب: ّ ينظر إلياس إل _أشك في ذلك. ا.ً _وأنا أي إليهما بالقلم وهددتهما: ُ تقالها عبد العزيز وهو يسند رأسه إلى راحة يده، فأشر _إذا قاطعني أحدكما مرة أخرى... سأجعله يغسل الصحون لمدة أسبوع. رفع إلياس حاجبه وسأل: _في الرواية؟ ا.ً _وفي الملحق أي ا:ًلتنهد واستسلم قائ ا... كملي.ًن_حس القلم إلى الورقة. ُ تبانتصار، ثم أنزل ُ تابتسم جلست مريم أمامهما، ثم وضعت دفترها الأسود على الطاولة برفق. نظر إلياس إلى الدفتر قبل أن ينظر إليها ويقول: _كل مشاكلي بدأت بهذا الدفتر. ابتسمت مريم وعقبت: _بل بدأت عندما وافقت على صداقتي. _لم أوافق. _بل وافقت. ا.ًيا وغبًرصغي ُ ت_كن تدخل عبد العزيز بهدوء وصحح له: في السادسة والعشرين. َ ت_كن
38 ساد الصمت، فنظر إلياس إليه وقال بتهكم: ا على التذكير.ًر_شك _على الرحب والسعة. وضعت مريم الدفتر في منتصف الطاولة وقالت: ا... لدي سؤال.ًن_حس قال إلياس مباشرة: _لا. رمشت مريم وسألته: _لم أطرحه بعد. ا.ًق_وأنا رفضته مسب تنهدت وسألت: _لماذا؟ _لأن كل سؤال منك يتحول إلى مغامرة. ا وقال:ًقأومأ عبد العزيز مواف _أتفق. أخذت مريم ورقة مطوية من بين صفحات الدفتر، ثم دفعتها نحوهما وقالت: _إذن... ما رأيكما في هذا؟ ا وسأل:ًلنظر إلياس إلى الورقة، ثم فتحها، فانعقدت ملامحه قلي _ما هذا؟ _اقرأ. قرأ بصوت منخفض: _ "مكافأة قدرها مليون دينار لمن يقدم معلومات تؤدي إلى كشف منفذ عملية الاختلاس الإلكتروني التي استهدفت..."
39 توقف فجأة، وأعاد قراءة السطر الأول، ثم رفع رأسه ببطء وتمتم بذهول: _...مليون دينار؟ ابتسمت مريم وقالت: _أجل. اختفت ملامح الانزعاج من وجهه في لحظة وسأل: _ولماذا لم تبدئي بهذا؟ ب:ّقالتفت عبد العزيز إليه وع ترفض. َ ت_منذ دقيقة كن أرفض قبل أن أسمع كلمة "مليون". ُ ت_كن هز عبد العزيز رأسه وقال: _يمكن شراء ضميرك بسهولة. _بل يمكن استئجاره. ضحكت مريم وسألت إلياس: _إذن أنت معي؟ ا:ًرفأجاب فو _أنا مع المليون. التفتت إلى عبد العزيز وسألته: _وأنت؟ أعاد الورقة إليها وقال: _أنا مع سريري. _عبد العزيز. _نعم؟ .ًء_رجا
40
41 ساد الصمت، ولم يرمش أحد. كان إلياس أول من مد يده نحو الورقة مرة أخرى وقال: _أعطني إياها. ا بعد سطر، ثم تنهد وعقب:ًرناولته مريم الورقة، فقرأها هذه المرة ببطء شديد، سط ا... الخبر الجيد أننا لسنا المتهمين الوحيدين.ًن_حس تنفست مريم الصعداء وقالت: _إذن هناك أمل. هز رأسه وقال: _لا تتسرعي. رفع إصبعه إلى السطر الأول وأردف: _نحن لسنا الوحيدين... لكننا في أعلى القائمة. ا وقال:ًلاقترب عبد العزيز قلي _دعني أرى. أخذ الورقة منه وظل يقرأها بصمت، ثم قال بهدوء الطبيب الذي اعتاد قراءة الأخبار السيئة: _هناك سبعة مشتبه بهم. _صحيح. _لكن أسماءنا الثلاثة مكتوبة تحت عنوان: "أولوية قصوى للتحقيق." رأسي عن الدفتر وتمتمت: ُ تا، ثم رفعً دساد الصمت مجد _أممم... نظر إلياس نحوي ببطء وسألني: تعلمين بهذا؟ ِ ت_هل كن _لا. _أقسمي. _أقسم.
42 عقد ذراعيه وقال: _لا أصدقك. _هذه المرة أقول الحقيقة. تنهد عبد العزيز وعقب: ا.ًل_للإنصاف... تبدو مصدومة فع براحة وقلت: ُ تتنفس ا يثق بي.ًدا لأن أحًر_شك قال إلياس دون أن يبعد نظره عن الورقة: _أنا لا أثق بك، لكنني أثق بقدرتك على توريطنا دون قصد. ا.ًح_هذا ليس مد ا.ًم_وليس ذ أغلقت مريم الدفتر برفق وسألت: _إذن... ماذا سنفعل؟ أعاد عبد العزيز الورقة إليها وقال: _أنا أقترح أن نهرب. نظر إليه إلياس وعقب: _الهروب سيجعلنا مذنبين. _والبقاء قد يجعلنا مسجونين. _منطقي. بالقلم نحوهما وقلت: ُ تأشر _لن نهرب. في الوقت نفسه وسألا: ّ يالتفتا إل _ولماذا؟
43 بثقة وقلت: ُ تابتسم _لأننا سنكشف الفاعل الحقيقي قبل أن يصل إلينا. ا:ً ا... ثم قال الجملة التي توقعتها تماً لطوي ّ ينظر إلياس إل إنها فكرة سيئة. ُ ت_قل
44ﻂﻴﺧ أول ل جلستي.ّدوأنا أع ُ تتنهد _وسأعتبر هذا موافقة. رفع إلياس حاجبيه. ا.ًر_بل اعتبريه تحذي فض.ُر _التحذير الدفتر للحظة، ثم قلت: ُ تلم أستغرب. أغلق _أول خطوة... سنعرف لماذا نحن في أعلى القائمة. ح إلياس بالورقة أمامي.ّول ا.ًل_بل أول خطوة أن نفهم كيف أصبحت أسماؤنا هنا أص ا.ًقأومأ عبد العزيز مواف ا باختلاس بنك.ًما... وأجد نفسي متهًب_هذه أول مرة في حياتي أستيقظ متع ا.ًل_أنت لم تستيقظ، أنت لم تنم أص _تفصيل غير مهم. تنهد إلياس. _مريم... _نعم؟ أي خطة حقيقية؟ ِ ك_هل لدي بثقة. ُ تابتسم ا.ًع_طب ، وساد الصمت. ثم قال إلياس:ٍنانتظر هو وعبد العزيز بضع ثوا _أين هي؟ ا.ًياختفت ابتسامتي تدريج _...لا تزال قيد التفكير.
45 أغلق عينيه. _كنت أعلم. فتح الدفتر بسرعة. ُ تأعد _لا داعي للذعر، سأكتب خطة. ا.ًررفع إلياس إصبعه محذ .ِك_إيا _لماذا؟ _كل خطة تكتبينها تتحول إلى كارثة. ا.ًم_ليس دائ _اذكري مرة واحدة لم يحدث فيها ذلك. الدفتر من جديد. ُ تا، ثم أغلقًلقلي ُ تفكر _...معك حق. ابتسم ابتسامة انتصار. ا.ًر_أخي في تلك اللحظة... صدر صوت إشعار من هاتف عبد العزيز. أخرج هاتفه بكسل وقرأ الرسالة، ثم انعقدت ملامحه. نظرنا إليه في الوقت نفسه. _ماذا؟ أدار شاشة الهاتف نحونا، وكان الخبر العاجل يتصدر الصفحة:"الجهات المختصة تنشر صور المشتبه الرئيسين في قضية الإختلاس الإلكتروني، و تدعو كل من يملك معلومات إلى الإبلاغ فورا"
46 تجمدت يدي. _...صور؟ ابتلع إلياس ريقه ببطء. _لا تخبريني... ضغط عبد العزيز على الخبر فظهرت الصفحة؛ الصورة الأولى لإلياس، والصورة الثانية لعبد العزيز، والصورة الثالثة لمريم. ببطء شديد. ّ يساد صمت ثقيل، ثم التفت إلياس إل ترين أن هذه فكرة جيدة؟ ِ ت_هل ما زل ابتسامة متوترة. ُ ترأسي وابتسم ُ تبصري إلى الدفتر، ثم رفع ُ تخفض _...بدأت أشك. قال عبد العزيز وهو يعيد الهاتف إلى جيبه: _ممتاز. نظرنا إليه. _لماذا ممتاز؟ تنهد. ا... والآن أصبح أسوأ، فلم يعد هناك مجال لمفاجآت أكبر.ً لا أصً _لأن يومي كان سي وفي اللحظة نفسها... دخل رجل إلى المقهى. نظر حوله ببطء، ثم توقفت عيناه عند طاولتنا. أخرج ا... ابتسم ابتسامة خفيفة.ًرهاتفه، ونظر إلى الشاشة، ثم إلينا، وأخي همس إلياس دون أن يحرك شفتيه: _...لا تنظروا إليه. بدوري: ُ تهمس _لقد نظر إلينا بالفعل. أما عبد العزيز، فقال بهدوء أثار أعصابنا أكثر من أي شيء آخر: _أظن... أنه يقارن وجوهنا بالصور.
47 ا عند مدخل المقهى، في يده هاتف، وعيناه لا تفارقان طاولتنا.ًفظل الرجل واق ابتلع إلياس ريقه بصعوبة. _لا تتحركوا. :ُتهمس _أنت تقولها وكأننا في فيلم. ا.ًد_لأننا أصبحنا نعيش واح أما عبد العزيز... فأخذ رشفة هادئة من قهوته. نظرنا إليه في الوقت نفسه. _ماذا؟ _كيف تشرب القهوة في هذا الوقت؟ رفع كتفيه. _إذا كان هذا آخر يوم لي خارج السجن... فسأشربها وهي ساخنة. أغمض إلياس عينيه. _لا أصدق هدوءك. _أنا طبيب. _وما العلاقة؟ استقبال الأخبار السيئة. ُ ت_اعتد في تلك اللحظة... بدأ الرجل يقترب من طاولتنا؛ خطوة... ثم أخرى... ثم أخرى...
48 وأنا أمسك القلم دون وعي: ُ تهمس _هل أكتب أننا نهرب؟ استدار إلياس نحوي بسرعة. .ِك_إيا _لكن... ا.ً _لا تكتبي شي إلى الدفتر. ُ تأشر _أنا الكاتبة. ا.ً _وأنا أحاول أن أبقى بري توقفت يدي فوق الصفحة، ولأول مرة... لم أكتب. توقف الرجل أمام الطاولة، وابتسم ابتسامة خفيفة، ثم قال: _صباح الخير. ا،ًلتبادلنا النظرات ولم يجبه أحد. أخرج بطاقة من جيبه ووضعها على الطاولة. نظر إلياس إليها أو ثم قرأ الاسم المكتوب عليها بصوت منخفض: _قسم الجرائم الإلكترونية... الدفتر ببطء. ُ تساد الصمت، أما أنا... فأغلق
49 همس إلياس: _مريم... _نعم؟ _هذه إحدى المرات النادرة التي أتمنى فيها ألا تكوني الكاتبة. ريقي. ُ تابتلع ا.ًض_وأنا أي ا تلو الآخر، ثم جلس على الكرسي المجاور دون أن يستأذن.ًدنظر الرجل إلينا واح _اطمئنوا... توقف لحظة، ثم أردف: وحدي. ُ تلاعتقالكم، لما كن ُ تجئ ُ ت_لو كن تنفس عبد العزيز الصعداء، أما إلياس... فلم يقتنع. _إذن ماذا تريد؟ ا فوق الطاولة.ًيا بنًفوضع الرجل مل ا.ًئ_أريد أن أعرض عليكم شي ا. مد الرجل يده وفتح الملف ببطء.ًد، ثم إلى الملف مجدّيا إلى الملف، ثم إلًعنظرنا جمي في الصفحة الأولى... كانت هناك صور للمتهمين السبعة، وتحت كل صورة معلومات مختصرة. ا.ًدا لفت انتباهي؛ صورة الشخص السابع كانت ممزقة عمًدا واحً ئلكن شي رأسي. ُ ترفع _لماذا صورته ناقصة؟ ابتسم الرجل ابتسامة غامضة. _لأن هذا الشخص... لا أحد يعرف شكله الحقيقي.
50 أما إلياس... فقال بهدوء: ا...ًر_أخي نظرنا إليه. _ماذا؟ أشار إلى الصورة الممزقة. _وجدنا أول خيط.
51 ظلت أنظارنا معلقة بالصورة الممزقة. كانت حوافها ممزقة بعناية، وكأن أحدهم لم يرد إخفاء الوجه فحسب... بل أراد أن يترك رسالة. مد إلياس يده نحو الملف. _هل يمكنني؟ أومأ الرجل. سحب إلياس الملف إليه، ثم أخذ يتصفح بقية الصفحات بسرعة. صمت لبرهة، ثم أعادها إلى البداية. _غريب. سألته مريم: _ماذا وجدت؟ أشار بإصبعه إلى الصور. ا.ًد_انظري جي أنا وعبد العزيز، فقال إلياس: ُ تاقترب قطت من كاميرات مراقبة مختلفة.ُت_الصور الست الأولى ال قلب الصفحة. _أما هذه... أشار إلى الصورة الممزقة. _فليست من كاميرا مراقبة. حاجبي. ُ تعقد _كيف عرفت؟ ابتسم ابتسامة خفيفة. _لأن دقتها أعلى، وزاوية التصوير مختلفة.
52 نظر الرجل إليه باهتمام. _أنت ملاحظ. رد إلياس دون أن يرفع عينيه عن الملف: _أنا مهندس... التفاصيل تزعجني إذا تجاهلتها. تدخل عبد العزيز: _وهذا يعني؟ أجاب إلياس: ا ما وضع هذه الصورة داخل الملف بعد انتهاء التحقيق الأولي.ًص_يعني أن شخ ساد الصمت، ثم قال الرجل لأول مرة بنبرة جادة: _وهذا بالضبط سبب وجودي هنا. رأسي. ُ ترفع _ماذا تقصد؟ أغلق الملف. _هناك شخص داخل القضية يعبث بالأدلة. بحذر: ُ تبأن القصة أصبحت أعقد مما توقعت، فسأل ُ تتبادلنا النظرات، وشعر _إذن... هل تعتقد أننا أبرياء؟ ابتسم ابتسامة خفيفة. أشرب القهوة معكم. ُ تأعتقد أنكم مجرمون... لما جلس ُ ت_لو كن نظر عبد العزيز إلى فنجانه. _إذن القهوة مجانية؟ نظر إليه الرجل باستغراب، أما إلياس... فوضع يده على جبينه. _عبد العزيز... _ماذا؟
53 _نحن نتحدث عن مؤامرة. هز كتفيه. _وأنا أتحدث عن القهوة. ا منًرا أبيض صغيًفلم أتمالك نفسي من الضحك، وحتى الرجل ابتسم للمرة الأولى، ثم أخرج ظر الملف ووضعه أمامنا. _هذا ما لم أذكره لأحد. إليه باستغراب: ُ تالظرف بحذر، ولم يكن بداخله سوى بطاقة ذاكرة صغيرة، فنظر ُ تفتح _ما هذا؟ أجاب الرجل بصوت منخفض: _آخر شخص حاول فتح هذه البطاقة... اختفى قبل ثلاثة أيام. رأسي ببطء. ُ تيدي على البطاقة، ثم رفع ُ تساد الصمت، وأغلق _وهل تعرف ما بداخلها؟ هز رأسه. _لا. _ولماذا لم تفتحها بنفسك؟ تنهد. _لأنني لم أعد أعرف بمن أثق. ا تلو الآخر، ثم قال:ًدنظر إلينا واح _ولهذا... أحتاج مساعدتكم. عقد إلياس ذراعيه. _لحظة. نظر إليه الرجل. ا... وأنت تطلب مساعدتنا في التحقيق؟ً ي_نحن متهمون رسم
54 أومأ. ا.ًم_تما .ّيتنهد إلياس وهو ينظر إل _مر يم... _نعم؟ _أخبر يني أن هذا ليس من تأليفك. ابتسامة صغيرة. ُ ابتسم _أقسم... هذه المرة حتى أنا لم أكن أتوقعها. نظر إلياس إلى البطاقة الصغيرة بين أصابعي، ثم قال بهدوء: _لا أحب هذه البطاقة. سألته: _وكيف كرهتها قبل أن تعرف ما فيها؟ _لأنها ظهرت في روايتك. تنهد عبد العزيز. _أتفق معه. إليهما باستغراب. ُ تنظر _أنتم تحكمون على الأشياء بسرعة. قال إلياس: _بل نتعلم من التجارب.
55 رفع الرجل حاجبه. ا؟ًم_هل يحدث هذا دائ أجبنا أنا وإلياس في الوقت نفسه: _نعم. ا.ًقا عميًسأخذ الرجل نف أفهم سبب تصرفاتكم الغريبة. ُ ت_بدأ بخجل. ُ تابتسم _نحن لسنا غريبين. نظر إلياس إليه مباشرة. _لا تصدقها. البطاقة إلى الظرف. ُ تأعد ا... أين سنفتحها؟ًن_حس أجاب الرجل بسرعة: _ليس هنا. _ولماذا؟ أخرج هاتفه، ثم وضعه على الطاولة. كانت الشاشة تعرض خريطة صغيرة، وفيها... نقطة حمراء تتحرك ببطء نحو المقهى.
56 انعقد حاجبا إلياس. _ما هذه؟ قال الرجل بصوت منخفض: _سيارة تابعة لفريق التحقيق. إلى الباب الزجاجي. ُ تنظر _إذن هم قادمون. _نعم. التفت إلياس إلى الرجل. _وهل يعرفون أنك هنا؟ هز رأسه. _لا. ساد الصمت، ثم قال عبد العزيز: أشعر أنني لا أحب هذا الرجل. ُ ت_بدأ نظر إليه الرجل باستغراب. _لماذا؟ _لأن وجودك يعني أنني لن أنام اليوم. ا.ًللأول مرة... ضحك الرجل بصوت مسموع، لكن الضحكة لم تدم طوي توقفت سيارة سوداء أمام المقهى، ثم ثانية، ثم ثالثة. :ُتتبادلنا النظرات، وهمس _هل أكتب أننا نهرب؟ استدار إلياس نحوي بسرعة. _لا تلمسي القلم. _لكن... _اتركي الأحداث تمشي وحدها هذه المرة.
57 يدي عنه. ابتسم إلياس ابتسامة خفيفة. ُ تإلى القلم... ثم أبعد ُ تنظر .ِ _أحسن تح باب المقهى، ودخل ثلاثة رجال بملابس رسمية. توقفوا في منتصفُف في تلك اللحظة... المكان، وأخرج أحدهم صورة مطبوعة. نظر إليها... ثم رفع رأسه. استقرت عيناه علينا مباشرة، وقال بصوت واضح: _لا أحد يغادر المقهى. تجمد المكان كله، حتى العامل الذي كان يحمل فناجين القهوة توقف عن الحركة. أما عبد العزيز... فهمس بهدوء: _أخبرتكما... كان يجب أن أذهب إلى المنزل منذ البداية. بطرف عينه وقال: ّ يونظر إلياس إل .ِك_إذا نجونا من هذا... فسأصادر قلم رغم التوتر. ُ ابتسم _لن تستطيع. _ولماذا؟ _لأنني الكاتبة... إلى الرجال الذين يقتربون من طاولتنا. ُ تللحظة، ثم نظر ُ توقف _...لكن يبدو أنني سأحتاج إلى كتابة أسرع هذه المرة.
58 اقترب الرجال الثلاثة بخطوات ثابتة. لم يتحدث أحد، حتى ضجيج المقهى بدا وكأنه اختفى. وقف أحدهم أمام طاولتنا، نظر إلى الصورة في يده، ثم إلينا، ثم قال بلهجة رسمية: _إلياس... عبد العزيز... مريم. تنهد إلياس. _على الأقل نطق اسمي بشكل صحيح. إليه. ُ تنظر _هذا ما لفت انتباهك؟ ا.ًي_أحاول أن أكون إيجاب أما الرجل الذي جلس معنا قبل قليل... فقد التزم الصمت، وراقب الموقف دون أن يتحرك. قال الضابط: _نود طرح بعض الأسئلة فقط. همس عبد العزيز: _كل فيلم يبدأ بهذه الجملة... ثم ينتهي في غرفة تحقيق. أومأ إلياس. _مع الأسف... كلامه صحيح. أشار الضابط إلى الباب. _تفضلوا معنا. يدي على الدفتر دون وعي، وهمس إلياس بسرعة: ُ توضع _لا. _ماذا؟ ا.ًئ_لا تكتبي شي _لكن... _ثقي بي هذه المرة.
59 يدي عن القلم. كانت تلك أول مرة أترك الأحداث تتحرك دون أن ُ ت... ثم أبعدٍنلثوا ُ تتردد أتدخل. ا، لكن قبل أن نخطو خطوة واحدة... رن هاتف الضابط. نظر إلى الشاشة، ثم أجابًعوقفنا جمي مباشرة: _نعم؟ ساد الصمت، وتغيرت ملامحه فجأة. _متى؟ نظر إلى زميله، ثم قال بحدة: _تأكدوا من الخبر. أغلق الهاتف بسرعة، ونظر إلينا، ثم قال: _تغيرت الخطة. عقد إلياس حاجبيه. _ماذا حدث؟ أجاب الضابط: _قبل أقل من دقيقة... توقف لحظة وكأنه لا يصدق ما سيقوله، ثم أكمل: _وقعت عملية اختلاس إلكتروني جديدة. تبادلنا النظرات، فأردف الضابط: ا.ًم_وبالطريقة نفسها تما :ُتهمس _إذن... نظر إلياس إلى الضابط: _إذا كانت العملية حدثت الآن... فنحن كنا هنا طوال الوقت. ساد الصمت، وبدأ الضابط ينظر حوله، ثم عاد ينظر إلينا. ولأول مرة... ظهر التردد على وجهه. قال عبد العزيز بهدوء: _أعتقد... أن هذه أول نقطة في صالحنا.
60 ا. أغلق الملف، ثم قال بنبرةًرلكن الرجل الذي كان يجلس معنا منذ البداية... نهض أخي ا عن السابق:ًممختلفة تما ا يعبث بالأدلة.ًصلكم إن هناك شخ ُ ت_قل نظر إليه الضابط باستغراب. _وأنت من تكون؟ أخرج الرجل بطاقة تعريفه ببطء ووضعها أمام الجميع. اتسعت عينا الضابط، ووقف باستقامة: _سيدي... لم أكن أعلم أنك هنا. ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة، ثم التفت إلينا: _يبدو أن تحقيقنا الحقيقي... يبدأ الآن. ا أكبر بكثير من مجرد قضية اختلاس كان يختبئ خلف الستار.ً بأن شي ُ تشعر وقال بصوت منخفض: ّ يأما إلياس... فنظر إل _هذه أول مرة... _ماذا؟ _أتحمس لمعرفة نهاية رواية تكتبينها.
61 ظلت أنظار الجميع معلقة على الرجل الذي كشف هو يته؛ فارس الهاشمي. طوى بطاقته وأعادها إلى جيبه بهدوء، ثم نظر إلى الضابط. _أكملوا عملكم، لكن هؤلاء الثلاثة... سأستلم قضيتهم بنفسي. أومأ الضابط باحترام. مفهوم، سيدي. ٌ ر_أم ا معنا. وكان أول من كسر الصمت هو إلياس.ًسغادر الضباط المقهى بعد دقائق، وبقي فارس جال _هل يعني هذا أننا لسنا معتقلين؟ أجاب فارس بهدوء: _ليس بعد. تنهد عبد العزيز. _كلمة "ليس بعد" لا تبعث على الراحة. أومأ فارس. _لم أقصد أن تبعث على الراحة. ابتسامة صغيرة. ُ تابتسم _أعجبني. .ّينظر إلياس إل .ِ ، لأنه يتحدث مثلِ _بالطبع أعجب ا.ًدتجاهلته، بينما فتح فارس الملف مجد ا.ًل_قبل أن أطلب مساعدتكم... أريد أن أطرح سؤا
62 نظرنا إليه، فقال: ا يستطيع اختراق أنظمة مصرفية؟ًص_هل يعرف أي واحد منكم شخ هززنا رؤوسنا في الوقت نفسه. _لا. طويلة، ثم أغلق الملف. ٍ نراقب وجوهنا لثوا ا.ً _إجابتكم متشابهة... وهذا لا يثبت شي رفع إلياس حاجبه. ا.ً _ولا ينفي شي ابتسم فارس ابتسامة خفيفة. _صحيح. ا آخر، لكنه هذه المرة... أخرج ثلاث بطاقات إلكترونية صغيرة، ووضعًفأخرج من الملف ظر واحدة أمام كل واحد منا. إلى بطاقتي باستغراب. ُ تنظر _ما هذه؟ _بطاقات دخول مؤقتة. سأل عبد العزيز: _إلى أين؟ أجاب فارس: _إلى مركز التحقيق. ساد الصمت، ونظر إلياس إلى البطاقة، ثم إلى فارس. _هل هذه طريقة لطيفة لاعتقالنا؟ هز فارس رأسه. _لا. _إذن؟ _هذه دعوة
63 _دعوة؟ _نعم. ا عليها "قسم الجرائم الإلكترونية".ًب_أول مرة أرى دعوة مكتو قالها إلياس وهو يقلب البطاقة بين أصابعه. أما عبد العز يز... فنظر إلى بطاقته ثم قال: _هل يوجد في المركز مكان للنوم؟ نظر إليه فارس باستغراب. _ماذا؟ ا.ًل_إذا كان التحقيق طو ي دون إرادة، أما فارس... فاكتفى بابتسامة صغيرة لم تدم أكثر من ثانية، ثم عاد وجهه ُ تضحك ا.ًدجا _هناك شيء آخر. أخرج صورة من الملف، لكن هذه المرة... لم تكن صورة لأحد المشتبه بهم، بل كانت صورة شاشة حاسوب، وفي منتصفها... رسالة قصيرة بخط أبيض على خلفية سوداء: "إذا كنتم تقرؤون هذه الرسالة... فهذا يعني أنكم تأخرتم خطوة." بقشعر يرة. ُ تشعر اقترب إلياس من الصورة. _هل هذه رسالة من الهاكر؟ أومأ فارس. _تركها بعد كل عملية اختلاس. بهدوء: ُ تسأل ا آخر؟ً _وهل ترك شي أجاب فارس: _نعم. _ماذا؟
64 ا تلو الآخر، ثم قال:ًدنظر إلينا واح ا فقط.ًدا واحًف_في كل مرة... يترك حر عقد إلياس حاجبيه. _حرف؟ فتح فارس الصفحة الأخيرة من الملف؛ كانت هناك أربع عمليات اختلاس، وأمام كل عملية... حرف واحد فقط: ر... ا... ص... ا.ًغثم توقف. كان مكان الحرف الرابع فار نظر إلياس إلى الحروف، ثم همس: _هذه ليست عشوائية. بسرعة: ُ تقل _إنها رسالة... لكنها ناقصة. ابتسم فارس للمرة الأولى منذ بداية اللقاء. _لهذا السبب اخترتكم. رفع إلياس رأسه. _ولماذا نحن؟ أغلق فارس الملف، ثم قال بهدوء: _لأنني أعتقد... أن العملية القادمة لم تقع بعد. ساد الصمت، ثم أردف: _وإذا كنا محظوظين... فسنسبق الهاكر إليها هذه المرة.
65 ساد الصمت للحظات. كان أول من تكلم... إلياس. ا لا نعرف اسمه ولا شكله؟ًص_وكيف سنسبق شخ أجاب فارس بهدوء: ا.ًي_لأن لكل مجرم عادة... مهما كان ذك عقد عبد العزيز ذراعيه. _وما عادته؟ تنهد فارس. _لا نعرف بعد. رفع إلياس الورقة التي تحمل الحروف. _إذن أنت تطلب منا أن نبحث عن شخص مجهول... بعادة مجهولة... ورسالة ناقصة. ابتسم فارس ابتسامة خفيفة. _عندما تقولها بهذه الطريقة... تبدو الخطة سيئة. مباشرة. ّ يالتفت إلياس إل ؟ِت_سمع .ُتابتسم _هذه ليست خطتي. الآن. ِ _بل أصبحت خطت إليه بالقلم. ُ تأشر _أنت تحاول إلصاق كل مصيبة بي. ا.ًم_لأنها تنجح دائ
66 تنهد عبد العز يز. _هل يمكن أن نعود إلى القضية؟ التفت فارس إليه. _أتفق. فتح الملف مرة أخرى، ثم أخرج خريطة للمدينة، ونشرها فوق الطاولة. كانت عليها دوائر حمراء، وخطوط زرقاء، وعدة علامات بالقلم. ا.ًعاقتربنا جمي قال فارس: _هذه أماكن العمليات الأربع. أشار إلياس إلى إحدى العلامات. _وهذه؟ _أماكن كان المشتبه بهم موجودين فيها. سكت إلياس للحظة، ثم أشار إلى دائرة صغيرة في طرف الخريطة. _لحظة... نظر فارس إليه، فقال إلياس: _هذه الدائرة... لماذا تبدو مختلفة؟ ابتسم فارس. ا لاحظها أحد.ًر_أخي ا.ًضاقترب عبد العزيز أي _ماذا فيها؟ أجاب فارس: _في كل عملية... ظهر شخص واحد في محيط المكان قبل ساعات من الاختراق.
67 بالحماس. ُ تشعر _إذن وجدتم المشتبه به؟ هز رأسه. _للأسف لا. _لماذا؟ أدار الخريطة نحونا؛ كانت هناك أربع صور صغيرة للشخص نفسه... لكن بملابس مختلفة، وشعر مختلف، ونظارات مختلفة، بل وحتى طريقة مشيه بدت مختلفة. قال فارس: _الكاميرات تؤكد أنه الشخص نفسه... لكن ملامحه تتغير في كل مرة. ا، ثم قال:ًلتأمل إلياس الصور طوي ا...ًد_إما أنه محترف ج أنا الجملة: ُ تأكمل _...أو يريدنا أن نراه. رفع فارس رأسه نحوي، ولأول مرة... ظهرت على وجهه ابتسامة رضا. فيه. ُ ت_هذا بالضبط ما فكر همس عبد العزيز: ا.ًر_يعني هو لا يختبئ... بل يتعمد أن يترك أث أومأ فارس. _وكأن اللعبة تعجبه. ا من جيبه، وأخذ ورقة بيضاء، ورسم أربع دوائر، ثم وضع الصورً مفي تلك اللحظة... أخرج إلياس قل داخلها. أعرف تلك النظرة... إنه يفكر. ُ تا لدقيقة كاملة؛ كنً تظل صام
68 .ُتابتسم _بدأ المهندس يعمل. لم يرفع رأسه. _اصمتي دقيقة. يدي باستسلام. ُ ترفع _حاضر. ا يصل بين الأماكن الأربعة، ثم نظر إلى الجميع.ًطبعد لحظات... رسم خ ا.ًي_لا أظن أنه يختار الأماكن عشوائ اقترب فارس. _اشرح. أدار إلياس الورقة نحوهم. _إذا وصلنا بين المواقع... نحصل على شكل هندسي. ا إلى الرسم؛ كانت الخطوط ترسم نصف شكل... وكأن هناك نقطة خامسة مفقودة.ًعنظرنا جمي ابتسم إلياس ابتسامة واثقة. ا...ًح_إذا كان توقعي صحي أشار إلى الفراغ في منتصف الشكل. _فالعملية القادمة ستكون هنا. نظر فارس إلى النقطة، ثم إلى إلياس، وأغلق الملف ببطء. _أعتقد... أننا وجدنا أول سبق حقيقي على الهاكر.
69 ، ثم رفع رأسه ببطء نحو إلياس. كانت ملامحه الجادة قدٍنظل فارس يحدق في الرسم لعدة ثوا اختفت للحظة، وقال بإعجاب صادق: _...أنت عبقري. ساد الصمت، أما إلياس... فابتسم ابتسامة جانبية، ثم اعتدل في جلسته وكأنه كان ينتظر هذه الجملة منذ بداية الرواية. تنحنح بخفة. _اعذرني... نظر إليه فارس. _ماذا؟ وضع إلياس يده على صدره وقال بكل ثقة: ا...ًيبشر ُ ت_أنا لس إليه. ُ تعن الكتابة ونظر ُ تتوقف _ماذا؟ أكمل دون أن يتغير تعبير وجهه: _أنا مهندس. .ّيساد الصمت، وحدق فارس فيه لثانيتين... ثم التفت إل _هل هو جاد؟ ا:ًرفو ُ تأجب _للأسف... نعم. وضع عبد العزيز فنجان القهوة على الطاولة. _لقد بدأ. نظر فارس إليه باستغراب. _بدأ ماذا؟
70 تنهد عبد العز يز. _نوبة الغرور. ابتسم إلياس بثقة أكبر. ا.ًر_هذه ليست غرو _إذن؟ _حقائق. رأسي بين يدي. ُ توضع _يا إلهي. قال فارس وهو يحاول كتم ابتسامته: _وهل جميع المهندسين هكذا؟ رد إلياس بسرعة: _لا. تنفس فارس الصعداء، لكن إلياس أكمل: _أنا النسخة المطورة. لم يتمالك عبد العزيز نفسه، فضحك بصوت مرتفع. في الدفتر: "انخفضت ثقة إلياس بنفسه بنسبة خمسين بالمئة." ُ تالقلم وكتب ُ تأما أنا... فأمسك بفزع. ّ يقرأ إلياس السطر قبل أن يجف الحبر، ثم التفت إل _احذفيها. .ُتابتسم _لا. _مريم. _لا. .ِك_أرجو
71 _لا. _هذه إساءة لمهنة الهندسة. بانتصار. ُ تالقلم وابتسم ُ ترفع _اعتراض؟ زفر باستسلام. _مرفوض... أعرف. ابتسم فارس وهو يهز رأسه. ا يتشاجر مع كاتبته.ًص_أول مرة أرى شخ إلى نفسي بفخر. ُ تأشر _أنا لا أكتب شخصيات عادية. رد إلياس وهو يعقد ذراعيه: ا.ًل_وأنا لم أطلب أن أكون في رواية أص ابتسم عبد العز يز وقال بهدوء: _لكن اعترف... نظر إليه إلياس. _ماذا؟ ا.ًل_أنت تستمتع قلي صمت إلياس، ثم أشاح بنظره وهو يتمتم: ا فقط.ًل_...قلي وأنا أعود إلى الدفتر. ُ تابتسم _إذن... لنعد إلى مطاردة الهاكر قبل أن يتحول سيد قملة إلى فيلسوف هندسي.
72 قبل أن نعود إلى التحقيق... رفع إلياس إصبعه فجأة. _اعتراض. :ُتتنهد _ماذا الآن يا سيد قملة؟ أشار إلى الجملة الأخيرة التي كتبتها: _احذفي "سيد قملة". _لن أفعل. _إنها تسيء إلى هيبتي. حاجبي: ُ ترفع _أي هيبة؟ أشار إلى فارس: ني إلى "سيد قملة" في السطر التالي.ِتأعد ِ ت_لقد قال قبل دقيقة إنني عبقري، وأن تدخل عبد العزيز وهو يشرب آخر رشفة من قهوته: ا.ًن_هذا يسمى تواز :ُتضحك ا يا مستر ذبانة.ًر_شك باستسلام: ّ ينظر إل _حتى أنا لا أستطيع التخلص من هذا اللقب. الدفتر برفق. ُ تأغلق _انتهى وقت المزاح. نظر إلياس إلى الساعة في يده: _للأسف... نعم.
73 وقف فارس، ثم جمع الأوراق والصور داخل الملف بعناية. وأربعين ساعة. ٍ ن_لدينا أقل من ثما حاجبي: ُ تعقد _حتى ماذا؟ ا تلو الآخر:ًدنظر إلينا واح ا...ًح_إذا كان تحليل إلياس صحي أشار إلى الخريطة: وأربعين ساعة. ٍ ن_فالعملية الخامسة ستقع خلال ثما ساد الصمت، واختفت الابتسامات من وجوهنا. قال عبد العزيز بهدوء: _وهل عرفتم المكان؟ أومأ فارس: ا.ًب_تقري ثم فتح الخريطة مرة أخرى؛ كانت النقطة الخامسة تقع في قلب المدينة، لكن هذه المرة... لم تكن فوق بنك، ولا شركة، ولا مؤسسة حكومية، بل فوق مبنى واحد فقط. رأسي بدهشة: ُ تالاسم المكتوب أسفل العلامة، ثم رفع ُ تقرأ _مكتبة؟ أومأ فارس: _المكتبة الوطنية. رمش إلياس مرتين: _مكتبة؟ _نعم. _ومن يختلس الأموال من مكتبة؟
74 ابتسم فارس ابتسامة خفيفة: _لا أحد. ازداد استغرابنا، فأكمل: _ولهذا السبب أعتقد أنها ليست الهدف الحقيقي. ا، ثم همس:ًلاقترب إلياس من الخريطة مرة أخرى، وظل يتأملها طوي _...أو أنها ليست سوى نقطة البداية. نظر إليه فارس مباشرة: _اشرح. ا ورسم دائرة حول المكتبة، ثم بدأ يرسم الشوارع المحيطة بها. وفجأة... توقفت يده،ًمأخذ إلياس قل ا.ًلواتسعت عيناه قلي _وجدتها. منه: ُ تاقترب _ماذا وجدت؟ ا تحيط به إجراءات أمنية مشددة.ً مأشار إلى مبنى يقع خلف المكتبة مباشرة؛ كان مبنى ضخ قرأ فارس الاسم... ثم تغيرت ملامحه لأول مرة. _هذا... ابتسم إلياس بثقة: _الهدف ليس المكتبة. ثم طرق بإصبعه على اسم المبنى: _الهدف هو مركز البيانات المالي المجاور لها. ساد الصمت، وأغلق فارس الملف ببطء، ثم قال وهو ينظر إلى إلياس بإعجاب واضح: _يبدو أنني لم أمدح الشخص الخطأ.
75 بطرف عينه: ّ يابتسم إلياس ابتسامة نصر، ثم نظر إل _اكتبي هذه الجملة كما هي. القلم: ُ ترفع تبت.ُك_ ا.ًق_ولا تحذفيها لاح بخبث: ُ تابتسم _لا أعدك.
76 بعينين ضيقتين. ّ ينظر إلياس إل _مريم. ببراءة. ُ تابتسم _نعم؟ بهذه الابتسامة. ّ ي_لا تنظري إل _أي ابتسامة؟ _ابتسامة "سأفسد حياتك في الصفحة القادمة". ضحك فارس للمرة الأولى بصوت مسموع، أما عبد العزيز... فاكتفى بهز رأسه. م كيف يقرأ تعابيرها.ّل_لقد تع القلم على الورقة. ُ توضع _اطمئنوا... لن أكتب أي مصيبة. ، ثم قالوا في الوقت نفسه:ّينظر الثلاثة إل _كذابة. يدي على صدري. ُ توضع _أشعر بالإهانة. قال إلياس: _وأنا أشعر بالخطر. الدفتر نصف إغلاق. ُ تأغلق ا... بما أنكم لا تثقون بي، سأريكم ما سأكتبه.ًن_حس
77 بخط واضح: "توجه الأصدقاء الأربعة بهدوء إلى مركز البيانات..." ُ تاقترب الثلاثة من الدفتر، فكتب ابتسم إلياس. ا، جملة طبيعية.ًر_أخي الكتابة: "...لكن في اللحظة التي خرجوا فيها من المقهى..." ُ تأكمل توقف إلياس. _لا. : "...اصطدمت سيارة مسرعة بعمود الإنارة أمامهم."ُتتابع رفع إلياس رأسه نحوي ببطء. _مريم... وكأنني لم أسمعه: "...ثم خرج منها رجل مقنع يحمل حقيبة سوداء..." ُ تتابع ضرب إلياس الدفتر بخفة وأغلقه. _انتهى. إليه باستغراب. ُ تنظر _ماذا تفعل؟ حياتنا. ُ ت_أنقذ _لكن الأحداث... _لن تكتبيها. يدي نحو الدفتر. ُ تمدد _أعده. _لا. _إلياس. _لا. تدخل فارس وهو يحاول كتم ضحكته. ا؟ًر_هل يحدث هذا كثي أجاب عبد العزيز مباشرة: _أكثر مما تتخيل.
78 تنهد فارس. _إذن كيف تستمر الرواية؟ :ّيأشار إلياس إل _هي تكتب. ثم أشار إلى نفسه: _وأنا أراجع الجودة. .ٍلبصوت عا ُ تضحك ا؟ًر_منذ متى أصبحت محر رفع ذقنه بفخر. أن المحرر هو الشخص الوحيد القادر على إيقاف الكاتبة. ُ ت_منذ اكتشف أومأ عبد العزيز. _منطقي. بالغضب. ُ تتظاهر ؟ّي_إذن أنتم تقومون بانقلاب عل قال إلياس بثقة: _بل نصحح مسار الرواية. وقبل أن أرد... صدر صوت انفجار خافت من خارج المقهى. التفت الجميع نحو النافذة؛ توقف المارة، وبدأ الناس يركضون في الشارع. نهض فارس بسرعة. _هذا ليس في الدفتر... أليس كذلك؟
79 إليه. ُ تالقلم ببطء، ثم نظر ُ تأنزل _لا... ساد الصمت، وابتسم إلياس ابتسامة متوترة. _هذه أول مرة أتمنى أن تكون مريم هي من كتب الحدث. أغلق فارس الملف بسرعة. _هيا. بهدوء: ُ تإلى الدفتر، ثم إلى القارئ، وقل ُ تا، وقبل أن نخرج... نظرًعوقفنا جمي ا...ًد_بالمناسبة... إذا كنتم تتوقعون أن الأمور ستصبح أسهل من الآن فصاع ابتسامة صغيرة. ُ تابتسم _...أنتم تقرؤون الرواية الخطأ.
80 ﻊﺑاﺮﻟا ﻞﺼﻔﻟاﺮﺘﻓﺪﻟا ﻲﻓ ﺲﻴﻟ الدفتر مرة أخرى... ثم توقفت. ُ تفتح رأسي نحو القارئ: ُ تا، ثم رفعًلإلى الصفحة الفارغة أمامي طوي ُ تنظر _قبل أن نبدأ... لا، لم نصل بعد إلى المطاردة التي رأيتموها في أول الرواية. اصبروا، ما زال أمامنا كامل من المصائب. ٌ رنها أغلق إلياس عينيه: _أنا أكره عندما تتحدثين مع القراء. إليه: ُّ تالتف _ولماذا؟ تعطينهم معلومات أكثر منا. ِ _لأن تدخل عبد العزيز وهو يقف بجانب الباب: ا تحرقين الأحداث.ًن_وأحيا :ُتابتسم _لا تقلق، أحرقها بطريقة فنية. قال إلياس ببرود: _لا يوجد شيء اسمه حرق فني. _يوجد، وأنا اخترعته. تنهد فارس: _هل يمكن أن نعود إلى القضية؟ إليه بالقلم: ُ تأشر _تفضل يا سيادة المحقق.
81 ا من المقهى. كانت سيارات الشرطة لا تزال متوقفة في الخارج، بينما تجمع عددًعخرجنا جمي من الناس حول مكان الانفجار. صوت سيارات الإسعاف يملأ الشارع، ورائحة الدخان ما زالت عالقة في الهواء. ا. أماًراقترب فارس من الحاجز الأمني، ثم أخرج بطاقته، فسمح له رجال الأمن بالمرور فو نحن... فأوقفنا أحد الضباط: ا، ممنوع الدخول.ًو_عف أشار فارس إلينا: _إنهم معي. نظر الضابط إلينا باستغراب، ثم ابتعد. همس إلياس: _هذه أول مرة أشعر أن وجود محقق معنا مفيد. بسرعة: ُ تردد _اكتبوها يا جماعة، سيد قملة اعترف. استدار إلياس نحوي: _احذفيها. _لن أفعل. _احذفيها. _لن أفعل. قال فارس وهو يبتسم دون أن يلتفت: _يمكنكما تأجيل الشجار خمس دقائق؟
82 نظرنا أنا وإلياس إلى بعضنا، ثم أجبنا في الوقت نفسه: _لا. زفر عبد العزيز: ذلك. ُ ت_توقع تجاوزنا الحاجز الأمني. كانت سيارة سوداء متوقفة قرب الرصيف، وقد تحطم زجاجها الأمامي. لكن... لم تكن هي مصدر الانفجار. اقترب فارس أكثر؛ كانت هناك حقيبة معدنية مفتوحة على الأرض، وبجوارها... قطع إلكترونية متناثرة. ركع فارس على إحدى ركبتيه، وارتدى قفازيه، ثم رفع قطعة صغيرة بين أصابعه. اقترب إلياس منه: _هذه ليست قطعة من سيارة. أومأ فارس: _صحيح. ، ثم قال:ٍننظر إليها إلياس لثوا _إنها جزء من جهاز تشويش. حاجبي: ُ تساد الصمت، ورفع _جهاز تشويش؟ أجاب فارس: ا.ًت_يعطل الاتصالات والكاميرات مؤق عقد إلياس ذراعيه: _إذن الانفجار... أكمل فارس: _لم يكن الهدف منه التدمير.
83 أنا: ُ تهمس _بل تشتيت الانتباه. فارس: ّ ينظر إل _بالظبط. في تلك اللحظة... ركض أحد رجال الشرطة نحو فارس، وكان يلهث بشدة: _سيدي! وقف فارس: _ماذا هناك؟ ا:ًيا لوحًزه جهاَلناو _راجع تسجيلات الكاميرات. ... انعقدت ملامحه، فاقتربنا منهٍنأخذ فارس الجهاز، وبدأ يشاهد المقطع. بعد ثوا ا.ًعجمي ظهر في التسجيل... رجل يرتدي قبعة سوداء. كان يسير بهدوء... بعكس الجميع. فبينما كان الناس يركضون مبتعدين عن الانفجار... كان هو يسير نحوه. توقف التسجيل، ثم اختفى الرجل من الكاميرا... دون أن يظهر في أي كاميرا أخرى بعدها. ابتسم إلياس ابتسامة خفيفة: _وجدناه. هز فارس رأسه: _لا... ر الصورة، وأشار إلى شاشة الجهاز:ّبثم ك ا أغرب.ً _بل وجدنا شي
84 أكثر... وفي انعكاس واجهة محل زجاجية... ظهر شخص آخر. لم يكن الرجل ذو ُ تاقترب ا، يراقب كل شيء.ًدا يقف بعيًصالقبعة... بل شخ وللحظة واحدة فقط... رفع رأسه، ونظر مباشرة إلى الكاميرا. وكأنه... كان يعلم أنها تراقبه. ا أمام الشاشة.ًعتجمدنا جمي ا... ليجعل المكان يصمت.ًيلم يدم ظهور ذلك الشخص أكثر من ثانية، لكنه كان كاف قال فارس بهدوء: _أوقف التسجيل. ا.ًثأعاد الشرطي المقطع؛ مرة... ثم مرتين... ثم ثلا في كل مرة... كان الرجل يظهر في انعكاس الزجاج فقط، ولا يظهر في الكاميرا نفسها. عقد إلياس حاجبيه. _هذا مستحيل. سألته: _لماذا؟ أشار إلى الشاشة: ا... لظهر في زاوية الكاميرا.ًل_لو كان يقف هنا فع ثم أشار إلى الانعكاس: _لكنه يظهر في الانعكاس فقط. اقترب فارس أكثر: _تقصد أن التسجيل... تم التلاعب به. وأنا أنظر إلى إلياس. ُ تساد الصمت، فابتسم
85 أحب وجود مهندس في الرواية. ُ ت_بدأ بطرف عينه: ّ ينظر إل الفصل. ُ ت_اعترفي أنني أنقذ القلم: ُ ترفع ا.ًد_سأكتب أنك كنت مفي ابتسم: _وأضيفي "بشكل استثنائي". _لا تتمادى. تدخل عبد العزيز: _هل يمكن أن نركز؟ أشرنا إليه أنا وإلياس في الوقت نفسه: _لا. زفر: مع من أعمل. ُ ت_نسي ابتسم فارس ابتسامة خفيفة: _أنتم أغرب فريق تحقيق رأيته في حياتي. بفخر: ُ تقل ا.ًر_شك ا.ًح_لم يكن مدي _سأعتبره كذلك. في تلك اللحظة... صدر صوت من الجهاز اللوحي، فاقترب الشرطي: ا آخر.ًل_سيدي... وجدنا تسجي
86 أخذ فارس الجهاز، وكان التسجيل من كاميرا محل مجاور. ضغط زر التشغيل، فظهر الرجل ذو القبعة مرة أخرى، لكن هذه المرة... كان وجهه أوضح. :ُتابتسم ا.ًر_أخي بعد خطوتين... رفع الرجل رأسه، ثم... ابتسم. لم تكن ابتسامة عادية، كانت ابتسامة شخص... ر.َّوصُي يعرف أنه ا... رفع الرجل يده اليمنى، وأشار بإصبعه... نحو الكاميرا، ثمً متوقف المقطع، وقبل أن ينتهي تما رسم ببطء دائرة في الهواء. ا، ثم همس:ًلنظر إلياس إلى الشاشة طوي _...هو لا يهرب منا. سأله فارس: _ما الذي تعنيه؟ أجاب دون أن يبعد عينيه عن الشاشة: _إنه يدعونا للحاق به. ريقي: ُ تابتلع _كأنه... يتحدانا. أومأ فارس: _وهذا أسوأ نوع من المجرمين. مد إلياس يده: _أعد التسجيل. أعاده فارس، وظل إلياس يحدق في يد الرجل، ثم فجأة... اتسعت عيناه. _توقف. أوقف فارس المقطع، فأشار إلياس إلى الشاشة: ر يده.ّب_ك ا: خاتم. خاتم فضيًحا كان واضًرا صغيً ا، لكن شيًلر فارس الصورة؛ ظهرت اليد مشوشة قليّبك ا، بل شعار.ًما، وليس رقًفبسيط، وفي وسطه... رمز غريب. ليس حر
87 إليه باستغراب: ُ تنظر _هل تعرفه؟ ا، أما فارس... فبدت عليه الدهشة لأول مرة.ً تظل إلياس صام _لا يمكن... سأله عبد العزيز: _ماذا؟ نظر فارس إلى الخاتم، ثم قال بصوت منخفض: غلقت دون حل.ُأ هذا الشعار قبل خمس سنوات... في قضية ُ ت_رأي بخبث: ُ تساد الصمت، فابتسم _أشعر أن الرواية أصبحت أفضل. :ّيالتفت إلياس إل _لا. _ماذا؟ _أشعر أننا أصبحنا في ورطة أكبر. :ُتابتسم _القراء سيستمتعون. تنهد وهو ينظر إلى السقف: _أما نحن... فلا.
88 ظل الجميع ينظر إلى الخاتم. حتى رجال الشرطة توقفوا عن الكلام للحظات. قطع فارس الصمت: _قبل خمس سنوات... اختفى ملف القضية بالكامل. :ُترمش _بالكامل؟ _حتى النسخ الاحتياطية. رفع إلياس حاجبه: ا.ًيا عادًر_هذا يعني أن من فعلها لم يكن هاك أومأ فارس: ا ما يفعله.ًم_بل شخص يعرف تما عقد عبد العزيز ذراعيه: _وماذا كانت القضية؟ ؛ بدا وكأنه يفكر إن كان سيخبرنا أم لا، ثم قال:ٍنسكت فارس لثوا _اختفاء أربعة أشخاص. إليه باستغراب: ُ تنظر ا؟ًس_اختفاء؟ وليس اختلا _نعم. _وما علاقة الخاتم؟ تنهد فارس: _كل واحد منهم شوهد للمرة الأخيرة... مع شخص يرتدي هذا الخاتم. :ُتإلى الدفتر، ثم إلى فارس، ثم قل ُ تساد الصمت، فنظر _لا يعجبني اتجاه الرواية. ابتسم إلياس: .ِ _لأول مرة أتفق مع الدفتر نصف إغلاق: ُ تأغلق _أستطيع حذف الخاتم.
89 ا:ًررد فارس فو _لا. إليه: ُ تنظر _ماذا؟ ا.ًلالكاتبة... لا تحذفي دلي ِ ت_حتى لو كن :ُتابتسم _أعجبني أسلوبك. رد إلياس: _لا تشجعيه. ا للأدلة.ًفا شفاًسوفجأة... اقترب شرطي آخر وهو يحمل كي _سيدي، وجدنا هذا تحت السيارة. فتح فارس الكيس بحذر؛ كان بداخله... بطاقة تعريف إلكترونية، لكنها محترقة من الأطراف. ناولها لإلياس: _هل تستطيع قراءة ما عليها؟ ا، ثم ابتسم.ًتأخذها إلياس وقلبها بين أصابعه، وظل صام بدوري: ُ تابتسم ا، أليس كذلك؟ً شي َ ت_عرف _ربما. _إلياس. _ربما. _سيد قملة. تنهد: ا.ًن_حس رفع البطاقة أمام الضوء: _الاسم احترق، لكن الشريحة الإلكترونية بقيت.
90 سأل فارس: _وهل يفيدنا ذلك؟ ابتسم إلياس بثقة: ا... سنعرف لمن كانت.ًبا مناسًئ_إذا وجدنا قار بحماس: ُ تقل _إذن لنذهب. أوقفني فارس: _ليس بهذه السرعة. ا:ًعنظر إلينا جمي ا.ًدا كما نعتقد... فمن المحتمل أنه ترك هذه البطاقة عمً ي_إذا كان المجرم ذك سكتنا، ثم قال عبد العزيز: ا؟ً _يعني... قد تكون ف _بالضبط. ا... صدر رنين هاتفي.ً وقبل أن يضيف فارس شي إلى الشاشة: رقم مجهول. ُ تنظر عقد إلياس حاجبيه: _لا تردي. _ولماذا؟ ا على الأرقام المجهولة.ًمفي الروايات تردين دائ ِ ك_لأن :ُتابتسم _لكنني أريد أن أعرف. _وهذا سبب كل مشاكلنا.
91 زر الإجابة: ُ تتجاهلته وضغط ا؟ًب_مرح ا:ًيلم يجب أحد، سمعنا فقط... صوت أنفاس هادئة، ثم جاء صوت رجل مشوش إلكترون ا... يا مريم.ًب_مرح الجميع. ّ يفي مكاني، ونظر إل ُ تتجمد أكمل الصوت: لفارس. ِ ك_أعجبني اختيار اتسعت عيناي. _...ماذا؟ ضحكة قصيرة، باردة، ثم قال: ا.ًركثي ِ _لكن لا تتعبي نفس توقف لثانية: .ّي_لن تصلوا إل انقطع الاتصال، وساد الصمت. الهاتف ببطء. وكان أول من تكلم... إلياس: ُ تخفض _لا يعجبني هذا. همس عبد العزيز: ا.ًض_أنا أي ا جعل حتى أنا أتجمد:ًلمباشرة، ثم سأل سؤا ّ يأما فارس... فلم ينظر إلى الهاتف، بل نظر إل _مريم...
92 _نعم؟ _من أخبره أن اسمي فارس؟ ... أنا أول شخص ينطق ُ تكانت مرعبة... قبل دقيقة واحدة فقط... كن لم يجب أحد؛ لأن الحقيقة اسمه بصوت مرتفع. نظري إلى الهاتف، ثم إلى فارس. ُ تبقشعر يرة تسري في ظهري. خفض ُ تشعر _...لم أفكر في ذلك. قال إلياس ببطء: .ُت_وأنا فكر التفتنا إليه، وكان ينظر إلى الهاتف وكأنه يحاول رؤية ما بداخله. _هناك احتمالان. سأل فارس: _ما هما؟ ا:ًدا واحًعرفع إصب _الأول... أن هاتف مريم مخترق. ا:ًيا ثانًعرفع إصب _والثاني...
93 ا، ثم أكمل:ًلتوقف قلي ا كان يسمع حديثنا منذ البداية.ًص_أن هناك شخ ا حولنا. الشارع مزدحم؛ رجال الشرطة، المارة، المصورون، وأصحابًعساد الصمت، والتفتنا جمي المحلات. أي واحد منهم... قد يكون يراقبنا. قال عبد العزيز بهدوء: _لا أحب الاحتمالين. أجاب إلياس: _ولا أنا. اقترب فارس من أحد الضباط: _أغلقوا محيط المكان. أومأ الضابط وانطلق ينفذ الأوامر، وفي أقل من دقيقة... بدأ رجال الشرطة بإبعاد الناس. لكن... قال إلياس فجأة: _توقفوا. نظر إليه فارس: _ماذا؟ أشار إلياس إلى الرصيف المقابل: _متأخرون.
94 ا إلى حيث يشير؛ كان هناك كرسي خشبي، وفوقه... كوب قهوة ورقي لا يزال يتصاعدً عنظرنا جمي منه البخار، لكن... لم يكن هناك أحد يجلس. اقترب فارس بحذر، ولمس الكوب بطرف إصبعه، ثم قال: ا.ًن_ما زال ساخ :ُتا، وكان بجانبه... كتاب صغير. أخذته وقرأته، ثم عبسً أنا أي ُ تاقترب _إنه فارغ. قال إلياس: _لا. إليه: ُ تنظر _كيف لا؟ ا على عقب، فسقطت من بين صفحاته... ورقة مطوية.ً سأخذ الكتاب مني، ثم قلبه رأ ابتسم ابتسامة جانبية: .ِكل ُ ت_قل منك ُ تا: "إلى سيد قملة... توقعًدالورقة بسرعة؛ لم يكن فيها سوى سطر واحد بخط أنيق ج ُ تفتح أن تكتشفني أسرع." ... ببطء إلى إلياس. كانت تلك أول مرة... أراه بلا تعليق. ُّ تساد الصمت، ثم التف أخذ الورقة من يدي مرة أخرى وقرأها بصمت، ثم رفع رأسه: _لا يعجبني هذا. سأله فارس: _لأنه يعرف لقبك؟ أجاب وهو لا يزال ينظر إلى الورقة: _لا.
95 _إذن ماذا؟ أشار إلى السطر: _هذا اللقب... مباشرة: ّ يتوقف، ثم نظر إل _لا يعرفه أحد. ريقي: ُ تابتلع _إلا... أكمل عبد العزيز الجملة: _...إلا نحن. عاد الصمت، ولم يعد أحد يضحك، ولا حتى إلياس. أغلق فارس الملف بقوة، وقال لأول مرة بنبرة حازمة: _من هذه اللحظة... ا:ًدا واحًدنظر إلينا واح _لن أستبعد أي احتمال. سألته: _حتى نحن؟ مباشرة، ثم قال بهدوء: ّ ينظر إل _حتى أنتم. ا بها.ًها... مشتبًضأنني... قد أكون أنا أي ُ تكتابة الرواية... شعر ُ توللمرة الأولى منذ بدأ
96 ساد الصمت بعد كلمات فارس، ولم يعترض أحد. حتى إلياس... اكتفى بعقد ذراعيه والنظر إلى الأرض. بدأنا نسير خلف فارس مبتعدين عن مكان الانفجار. كانت سيارات الشرطة تتحرك في كل اتجاه، والناس يتهامسون حول ما حدث. أسير في آخر المجموعة، أفكر في جملة واحدة فقط: "حتى ُ تأما أنا... فكن أنتم." اقترب عبد العزيز مني دون أن ينتبه أحد، ولاحظ أنني لم أعد أتكلم، فهمس بهدوء: _بماذا تفكرين؟ بدوري: ُ تا، ثم همسًلقلي ُ تتردد _عبد العزيز... _نعم؟ ا.ًم_لو... سجنونا ظل باستغراب: ّ ينظر إل _ثم؟ صوتي أكثر: ُ تخفض ا... هل سيسجنونني معكما؟ًرقاص ُ ت_أنا ما زل وكأنه لم يتوقع السؤال، ثم ابتسم ّ يتوقف عبد العزيز عن المشي للحظة، ونظر إل ابتسامة صغيرة مطمئنة: _لا. بهدوء، لكنه أكمل: ُ تتنفس _القاصر له إجراءات قانونية مختلفة عن البالغ.
97 وكأنه لم يتوقع السؤال، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة ّ يتوقف عبد العز يز عن المشي للحظة، ونظر إل مطمئنة: _لا. بهدوء، لكنه أكمل: ُ تتنفس _القاصر له إجراءات قانونية مختلفة عن البالغ. السؤال الذي كان يقلقني أكثر: ُ تببطء، ثم سأل ُ تأومأ _...وكيف ستخرجان أنتما؟ ا:ًحنظر أمامه للحظات، ثم قال مماز _إلياس سيشرح لهم نظرية هندسية عن سبب براءته. مباشرة: َ توصلت الكلمات إلى إلياس رغم أنه كان يمشي أمامنا، فالتف _وستنفع. ضحك عبد العزيز: _أما أنا... فسأنام حتى يثبتوا براءتي. لم أضحك هذه المرة، ولاحظ عبد العزيز ذلك، فعادت الجدية إلى وجهه وقال بصوت منخفض: _اسمعي يا مريم... لن يحدث شيء. رأسي: ُ ترفع _وكيف أنت متأكد؟ ابتسم بهدوء: ا.ًئ_لأننا لم نفعل شي
98 _لكن الأدلة ضدنا. ر.َّوزُت _والأدلة يمكن أن لحظة، ثم أردف: َ تسك _أما الحقيقة... فلا تتغير. بشيء من الارتياح. ُ تشعر في تلك اللحظة... توقف فارس أمام سيارة سوداء، وفتح الباب الخلفي، ثم قال: _اركبوا. نظر إليه إلياس: ا؟ً _هل هذه دعوة أي رد فارس بوجه جامد: _هذه المرة... نعم. ابتسم إلياس ابتسامة خفيفة: أحب دعواتك. ُ ت_بدأ :ُتإلى عبد العزيز وهمس ُّ توقبل أن أركب السيارة... التف ا.ًر_شك ابتسم ابتسامته الهادئة المعتادة: _لا تشكري الطبيب قبل انتهاء العلاج. غلقت الأبواب. انطلقت السيارة ببطء... بينما كان شخص مجهول يقف على سطحُأا، وًعركبنا جمي مبنى قريب يراقب السيارة وهي تبتعد. أنزل منظاره، ثم قال بصوت هادئ: تتحركين في الاتجاه الذي أريده. ِ تيا مريم... لقد بدأ ِ ت_أحسن وأغلق جهاز الاتصال في يده...
99 انطلقت السيارة تشق شوارع المدينة بهدوء، ولم يتحدث أحد؛ كان صوت المحرك وحده يملأ المكان. بجوار النافذة، أراقب المباني وهي تمر بسرعة، أما إلياس... فكان يحدق في بطاقة الذاكرة ُ تجلس الصغيرة منذ دقائق. لاحظ فارس ذلك. ا؟ً شي َ ت_أوجد هز إلياس رأسه. _لا... لكنني لا أحبها. تنهد فارس. ذلك من قبل. َ ت_قل _وسأقوله مرة أخرى. رفع البطاقة أمام الضوء. _هذه ليست بطاقة ذاكرة عادية. سألته: _كيف عرفت؟ ابتسم بثقة: _لأنها أثخن من المعتاد بنصف مليمتر. :ُترمش نصف مليمتر؟ َ ت_...لاحظ باستغراب: ّ ينظر إل _أنا مهندس. تدخل عبد العزيز دون أن يرفع رأسه: _عاد الغرور. ابتسم إلياس: ا.ًل_لم أغادر أص رغم التوتر، أما فارس... فأخذ البطاقة من يد إلياس، وقلبها بين أصابعه، ثم قال: ُ تضحك _أنت محق. نظر إليه إلياس بانتصار: _أعرف.
100 _يوجد غطاء مخفي. فتح فارس طرف البطاقة بحذر شديد، فصدر صوت طقة خفيفة، وانقسمت البطاقة إلى جزأين. ا، مطوية بإحكام.ًدا؛ لم يكن بداخلها شريحة إضافية... بل ورقة صغيرة جً عاتسعت أعيننا جمي أخرجها فارس باستخدام ملقط من حقيبة الأدلة، وفتحها بحذر. كانت تحتوي على ثلاثة أسطر فقط: "إذا وصلت هذه الرسالة إلى الشرطة... فهذا يعني أنني فشلت. لا تثقوا... بفارس." ... ساد صمت ثقيل داخل السيارة، والتفتت الأنظار ببطء... إلى فارس. حتى أنا... لم أقصد ذلك، لكنني فعلت. ابتسم فارس ابتسامة باهتة، ثم طوى الورقة وأعادها إلى الظرف. _تصرف ذكي. عقد إلياس حاجبيه: تب؟ُك _ألا يزعجك ما _بل يزعجني. ا؟ً _إذن لماذا تبدو هاد نظر فارس عبر نافذة السيارة: _لأن هذه ليست أول مرة يحاول فيها أحد تشويه اسمي.
101 لم يجب أحد. اًبرأسي؛ كان مكتو ُ تبعد لحظات... توقفت السيارة أمام مبنى ضخم من الزجاج والفولاذ. رفع على الواجهة: "الإدارة المركزية لمكافحة الجرائم الإلكترونية". ر إلياس بخفة:ّفص _مبنى جميل. إليه: ُ تنظر _هذا أول ما لفت انتباهك؟ ا.ًع_طب أشار إلى تصميم المبنى: _من صممه يستحق جائزة. بخبث: ُ تابتسم _سأكتب أنك معجب بالمبنى أكثر من القضية. بسرعة: ّ يالتفت إل _لا تكتبي. القلم: ُ تأخرج .ُت_لقد كتب تنهد وهو يتمتم: _لا أحد يحترم المهندسين في هذه الرواية. فتح فارس باب السيارة، ثم التفت إلينا: _من هذه اللحظة... أي معلومة تخرج من هذا المبنى تبقى سرية.
102 ا، لكن قبل أن ندخل... اهتز هاتفي مرة أخرى. وصلت رسالة من رقم مجهول،ًعأومأنا جمي ا... فهو لا يعرف كلًدففتحتها بحذر؛ لم يكن فيها سوى جملة واحدة: "راقبي إلياس جي شيء عن نفسه." توقفت خطواتي، وقرأ إلياس ملامحي: _ماذا حدث؟ أن الرسالة لم تكن ُ تإليه... ولأول مرة... شعر ُ تشاشة الهاتف بسرعة، ثم نظر ُ تأغلق ا.ًرا... بل تحذيًدتهدي
103 ا:ًرتوقفت خطواتي، وقرأ إلياس ملامحي فو _ماذا حدث؟ ا فيه:ًغا مبالًدتنه ُ تالهاتف أمام وجهي، ثم تنهد ُ ترفع _يبدو أن الهاكر يريدني أن أكون جليستك الشخصية. نظر إلياس باستغراب: _ماذا؟ بالهاتف أمامه: ُ تلوح "...اًد_أرسل لي رسالة يقول فيها: "راقبي إلياس جي إليه من أعلى إلى أسفل: ُ تثم نظر مكلفة بمراقبتك. ُ ت_مبروك، أصبح عقد ذراعيه: _أرفض. :ُتابتسم .ّيرضت علُف _للأسف، يبدو أن الوظيفة تدخل عبد العزيز وهو يخفي ابتسامة: _إلياس... انتهى أمرك. نظر إليه إلياس: _حتى أنت؟ _أنا مجرد مشاهد. تنهد إلياس: _أنا رجل بالغ، ومهندس ناجح... والآن لدي مراقبة بدوام كامل.
104 بخبث: ُ تابتسم ا.ًيا يومًر_لا تقلق، سأكتب تقري _عن ماذا؟ ر لأنه مهندس.ّب_الساعة الثامنة: شرب القهوة. الثامنة وخمس دقائق: تك ابتسم عبد العزيز: _تقرير دقيق. بالقلم إلى إلياس: ُ تأشر _الثامنة وعشر دقائق: قال "أنا مهندس" للمرة السابعة. رفع حاجبه: _هل تعدينها؟ ا.ًع_طب تنهد وهو يتمتم: _هذه ليست رواية... هذا انتهاك لخصوصيتي. حتى فارس ابتسم هذه المرة، ثم قال وهو يفتح باب المبنى: _إذا انتهيتم من كتابة التقارير... فلندخل. مرة أخرى إلى الرسالة، فاختفت الابتسامة عن وجهي، ُ توقبل أن أخطو إلى الداخل... نظر لنفسي: ُ توهمس _لكن... لماذا إلياس بالذات؟ ا.ًبولأول مرة... بدا أن حتى إلياس، رغم غروره المعتاد، لم يجد جوا
105 ا: ممراتًمدخلنا المبنى خلف فارس. ما إن تجاوزنا البوابة الإلكترونية حتى تبدلت الأجواء تما واسعة، شاشات ضخمة تعرض خرائط رقمية، وموظفون يتحركون بسرعة بين المكاتب. ا لا يشبه أي مكان زرته من قبل.ًنلأول مرة... أننا دخلنا مكا ُ تشعر أدير رأسي في كل الاتجاهات، أما إلياس... فكان ينظر إلى تصميم السقف. ُ تكن :ُتتنهد _حتى هنا؟ أجاب بكل برود: _المهندس يلاحظ التفاصيل. رد عبد العزيز: ا ينسى أنه في مركز تحقيق.ً _والمهندس أي ا من آخر الممر:ًيا نسائًتقبل أن يرد... سمعنا صو _فارس! ا وتحمل مجموعة منًيا رمادًفا؛ كانت شابة في أواخر العشرينات، ترتدي معطًعالتفتنا جمي ا. شعرها الأسود مربوط بعناية، ونظرتها حادة وكأنها تستطيع اكتشافً يا لوحً زالملفات وجها الكذب بمجرد النظر إلى الشخص. اقتربت منا بخطوات سر يعة: خمس دقائق. َ ت_تأخر رد فارس بهدوء: وأربعون ثانية. ٍ ن_أربع دقائق وثما ابتسمت بسخرية: تعد الثواني؟ َ ت_ما زل تتأخرين اثنتي عشرة ثانية عن كل موعد. ِ ت_وما زل
106 في سري: "يا سلام". ُ تإليهما وقل ُ تنظر لعبد العزيز: ُ تهمس ا قديمة.ًب_أشعر أن بينهما حر هز رأسه: _وأنا مستمتع. وقفت الشابة أمامنا، ثم قالت: _أنا ريم، خبيرة الأدلة الجنائية. أشارت إلى فارس بإبهامها: _وهذا... "المحقق المتجمد". رفع إلياس حاجبه: _المحقق المتجمد؟ أومأت ريم: _لأنه لا يبتسم إلا مرة كل شهر. رد فارس بهدوء: ... "المحققة كثيرة الضجيج".ِت_وأن ابتسمت بثقة: _لقب جميل. بحماس: ُ تقل _أعجبني! بسرعة: ّ ينظر إلياس إل _لا.
107 _ماذا؟ ا.ًب_لا تعطيها ألقا _لماذا؟ _يكفينا سيد قملة ومستر ذبانة. ضحكت ر يم: _سيد قملة؟ إلى إلياس: ُ تأشر _هو. نظرت إليه ر يم، ثم قالت وهي تكتم ضحكتها: _في الحقيقة... اللقب مناسب أكثر مما توقعت. :ّيفتح إلياس فمه ليعترض... ثم أغلقه، والتفت إل ي في هذه الرواية؟ّد_هل الجميع ض :ُتابتسم ا.ًب_تقر ي قال عبد العز يز وهو يربت على كتفه: _اعتد على الأمر. ضحك فارس بخفة، ثم استعاد جديته: المختبر؟ ِ ت_ر يم، هل جهز أومأت: _كل شيء جاهز... ثم نظرت إلينا: _لكن قبل أن نبدأ... وضعت الملفات على الطاولة، وأخرجت صورة جديدة ثم وضعتها أمامنا: _هناك خبر سيئ.
108 تغيرت ملامحي فور رؤ يتها؛ كانت الصورة ملتقطة قبل دقائق فقط... لنا نحن الأربعة ونحن واقفون أمام المقهى. لكن في الزاو ية الخلفية من الصورة... كان هناك شخص يراقبنا. الشخص نفسه... صاحب الخاتم الفضي. والأخطر من ذلك... أنه كان ينظر إلى العدسة ويبتسم.
109 ساد الصمت في المختبر. كانت الصورة موضوعة في منتصف الطاولة، ولم يمد أحد يده إليها. ا:ًرقال إلياس أخي _أكره عندما يبتسم المجرمون. سألته: _ولماذا؟ ا لا نعرفه.ً _لأنها تعني أنهم يعرفون شي أومأ فارس: ا.ًق_وأغلب الوقت... يكون مح اقتربت ريم من الشاشة الكبيرة في المختبر، وضغطت عدة أزرار، فظهرت الصورة نفسها بحجم أكبر، وقالت: _التقطت هذه الصورة عدسة صحفي كان يصور الانفجار. ثم أشارت إلى الرجل: _لم ينتبه إليه أحد... إلا بعد تكبير الصورة. اقترب إلياس من الشاشة، وظل يحدق فيها، ثم قال: _كبري الخاتم. نفذت ريم طلبه، فظهر الخاتم بوضوح أكبر، لكن... ابتسم إلياس فجأة. حاجبي: ُ ترفع ا؟ً شي َ ت_وجد _نعم. سأل فارس: _ماذا؟ أشار إلياس إلى الخاتم: _ليس الخاتم هو المهم.
110 _إذن؟ _اليد. ا إليها ولم نفهم، فقال إلياس بثقة:ًعنظرنا جمي _انظروا إلى أصابعه. رأسي: ُ تأحدق، ثم هزز ُ تظلل ا.ً _لا أرى شي تنهد: _طبيعي. أشار بإصبعه: _الإبهام. ا:ًلاقترب فارس أكثر، ثم اتسعت عيناه قلي _أنت محق. إليهما بانزعاج: ُ تنظر ا من الحديث بالألغاز؟ًل_هل يمكن أن تشرحا بد ابتسم إلياس ابتسامة المنتصر: _الإبهام في اليد اليمنى عليه آثار حروق قديمة. قالت ر يم بسرعة: _صحيح... لم أنتبه لها. رفع إلياس كتفيه: _أنا مهندس. قالت ر يم وهي تضحك: _هل تستعمل هذه الجملة في كل مناسبة؟
111 أجاب بكل جدية: ا.ًب_تقري همس عبد العزيز: _بل في كل ثلاث دقائق. : "عدد مرات قول إلياس: أناُتالدفتر وكتب ُ تضحكت ريم، أما أنا... ففتح مهندس... ثماني مرات." التفت إلياس بسرعة: _احذفي العداد. _مستحيل. _هذا تشويه. _بل إحصائية. ضحك فارس وقال: ا.ًق_اتركيه... قد يفيدنا لاح نظر إليه إلياس بصدمة: _حتى أنت؟ ا وهو يلهث:ًلا محموًبفي تلك اللحظة... دخل شاب يحمل حاسو _آنسة ريم! التفتت إليه: _مازن؟ ماذا هناك؟ وضع الحاسوب على الطاولة بسرعة: من استعادة جزء من التسجيل المحذوف. ُ ت_تمكن
112 ا، وقال فارس:ًعاقتربنا جمي _شغله. ضغط مازن زر التشغيل، فظهر الرجل صاحب الخاتم مرة أخرى، لكن هذه المرة... كان يتحدث مع شخص يقف أمامه. للأسف... ظهر ظهر ذلك الشخص فقط. ا.ًلوقبل أن ينتهي التسجيل بثانية... استدار الشخص الثاني قلي إلى الشاشة، ُ ترأسي نحو الشاشة، ثم نحو إلياس، ثم عد ُ في مكاني، ورفع ُ تتجمد دون وعي: ُ وهمس .لا..._ قال إلياس ببطء: _مريم... إلى الشاشة وأنا لا أصدق ما أراه: ُ تأشر _ذلك... ابتلع فارس ريقه: _مستحيل. ا قبل أن يقول:ًعأما عبد العزيز... فاكتفى بالنظر إلينا جمي _أرجو أن تكون عيناي مخطئتين. لكنهما... لم تكونا مخطئتين؛ لأن الشخص الذي كان يقف أمام صاحب الخاتم... كان يشبه مرعب. ٍ دإلياس... إلى ح
113 ساد الصمت في المختبر. لم يتحرك أحد، وكان الجميع يحدق في الشاشة. أنظر إليه مرة أخرى. ُ تإلى إلياس، ثم إلى الشاشة، ثم عد ُ تأما أنا... فنظر إصبعي نحوه. ُ ترفع _إلياس... رفع حاجبه: _ماذا؟ إلى الشاشة: ُ تأشر _هذا أنت. ، ثم قال بكل هدوء:ّينظر إلى الشاشة، ثم إل _لا. :ُترمش _لا؟ _لا. تدخلت ريم: _لكنه يشبهك بشكل كبير. هز كتفيه: _يشبهني... لا يعني أنه أنا. قال فارس: ا.ًه_قد يكون شبي أجاب إلياس بثقة: ا يريدكم أن تظنوا أنه أنا.ًص_أو شخ
114 إليه: ُ تنظر _كيف أنت هادئ هكذا؟ ابتسم ابتسامة صغيرة: وقت تسجيل هذا الفيديو. ُ ت_لأنني أعرف أين كن سأل فارس بسرعة: _وأين كنت؟ _في المقهى. _هل لديك دليل؟ أشار إلى هاتفه: _كاميرات المقهى. ساد الصمت ثانية، فابتسم فارس: _جيد... هذا يثبت أنك تفكر بطريقة صحيحة. الصعداء: ُ تتنفس _الحمد لله. همس عبد العزيز: ... لا تتوتري بسرعة.ِكل ُ ت_قل بخجل: ُ تابتسم _انسوا ما قلته قبل دقيقة. :ّينظر إلياس إل _لن أنساه.
115 القلم: ُ تأخرج _سأحذفه من الرواية. ابتسم: _هذا أفضل قرار اتخذته اليوم. وقبل أن أكتب أي شيء... صدر صوت تنبيه حاد من أجهزة المختبر. التفت الجميع نحو الشاشات، وبدأت النوافذ الرقمية تظهر واحدة تلو الأخرى. اقترب مازن بسرعة: _مستحيل... سأله فارس: _ماذا حدث؟ كان مازن يكتب بسرعة على لوحة المفاتيح، ثم قال بصوت متوتر: _هناك شخص يحاول الدخول إلى نظام المركز... الآن! اقتربت ريم من الشاشة: _من الخارج؟ هز رأسه: _لا... ابتلع ريقه: _من داخل الشبكة. انعقدت ملامح فارس: _أغلقوا جميع المنافذ. ا.ًيغلقت الأبواب الأمنية تلقائُأبدأت صفارات الإنذار الإلكترونية تدوي في الطابق، و
116 قال عبد العز يز وهو ينظر حوله: ا.ًب_أرجو أن يكون هذا تدري رد مازن دون أن يرفع رأسه: ا.ًب_ليس تدري وفجأة... انطفأت جميع الشاشات، وغرقت القاعة في الظلام. لم يبق سوى ضوء أحمر خافت يومض في السقف. ثم... اشتغلت شاشة واحدة فقط؛ الشاشة الرئيسية. ظهرت عليها خلفية سوداء، وبعد ثانيتين... كتب وحدها.ُت بدأت الحروف البيضاء ا... يا آنسة فوضى."ًب"مرح اتسعت عيناي. _...أنا؟ ظهر سطر جديد: "وسيد قملة..." نظر الجميع إلى إلياس، فتنهد: _بدأ يزعجني هذا اللقب. ثم ظهر سطر ثالث: "ومستر ذبانة..." قال عبد العزيز باستسلام: _حتى أنا. ابتسمت ريم وهي تنظر إليهما: ا.ًد_ألقابكم غريبة ج لكن الابتسامة اختفت عندما ظهر السطر الأخير: "أحسنتم... لقد وصلتم إلى المرحلة الأولى." اد على الشاشة.ّدثم... ظهر ع 23:59:58 بدأ العد التنازلي.
117 قال فارس بحدة: _مازن! ما هذا؟ كانت أصابع مازن ترتجف فوق لوحة المفاتيح: _لا أستطيع إيقافه. _وإلى ماذا يعد؟ ... ثم قال الجملة التي جعلت الجميع يتجمد:ٍنصمت مازن لثوا _إلى الهجوم التالي. لنفسي: ُ تاد... ثم إلى الدفتر في يدي، وهمسّدإلى الع ُ تنظر _يبدو... أننا بدأنا نقترب من تلك الليلة. من دون أن يدرك البقية... كانت عقارب الساعة تتحرك بنا ببطء... نحو المطاردة التي بدأت بها الرواية.
118 اد يتناقص أمام أعيننا:ّدظل الع 23:59:41 23:59:40 ... لم يكن أحد يتكلم، حتى صوت أجهزة المختبر اختفى. ا:ًرقال فارس أخي ا... الآن.ًر_أريد تفسي كان مازن يكتب بسرعة جنونية على لوحة المفاتيح، ثم توقفت أصابعه فجأة وابتعد خطوة إلى الخلف. _لقد دخل إلى كل الأنظمة. انعقدت ملامح ريم: _هل يستطيع الوصول إلى ملفات القضايا؟ هز رأسه: _بل وصل إليها بالفعل. رفع إلياس حاجبه: _هذا مستحيل. نظر إليه مازن: أتمنى ذلك. ُ ت_كن اقترب إلياس من الحاسوب: _ابتعد.
119 ا، وجلس إلياس أمام الشاشة. بدأت أصابعه تتحرك بسرعة بين الأزرار.ًبتنحى مازن جان لعبد العزيز: ُ ت، ثم همسٍنراقبته لثوا _بدأ المهندس يعمل. ابتسم عبد العزيز: سيقولها بنفسه. ٍ ن_بعد خمس ثوا وبالفعل... قال إلياس دون أن يرفع رأسه: _دعوا المهندس يعمل. :ُتضحك _ها هي. رمقني بنظرة سريعة: _لا تسجليها. القلم: ُ تأخرج ها.ُت_سجل تنهد: أعرف. ُ ت_كن تقدم فارس حتى أصبح خلف إلياس مباشرة: _هل تستطيع إيقافه؟ ا، رفع يده عن لوحة المفاتيح:ًر... ثم عشر أخرى... وأخيٍنا. مرت عشر ثواًتظل صام _لا. ساد الصمت وتجمدت ابتسامتي: _...ماذا؟
120 التفت إلينا، ولأول مرة... لم يكن في وجهه أي أثر للغرور: _من يفعل هذا... أفضل مني. نظر إليه الجميع بدهشة، حتى عبد العزيز. قال فارس بهدوء: _إلياس... هل أنت متأكد؟ أجاب دون تردد: _للأسف. بدل برسالة جديدة:ُتاد، واسّدعاد الجميع ينظر إلى الشاشة، وفجأة... اختفى الع "أحسنت يا إلياس. احتجت إلى ثلاث دقائق وثماني عشرة ثانية لتدرك أنك لا تستطيع إيقافي." :ُتابتلع إلياس ريقه، وهمس _إنه يسخر منك. رد بهدوء لم أعتده منه: _أعرف. ثم ظهرت جملة ثانية: "ولأنني أحب المنافسة..." "سأمنحكم أول لغز." اختفت الكتابة، ثم ظهرت صورة قديمة: مبنى مهجور، ساعة حائط مكسورة، وباب حديدي يحمل .17 الرقم... قالت ريم: _أتعرفون هذا المكان؟ هز فارس رأسه، أما إلياس... فظل يحدق في الصورة، ثم قال ببطء: _أعرف هذا الباب.
121 ا:ًعالتفتنا إليه جمي _أين؟ أشار إلى الشاشة: _رأيته قبل سنوات... أثناء عملي في مشروع ترميم مصنع قديم. سأله فارس بسرعة: ا؟ًم_وهل ما زال قائ _نعم. _أين؟ تنهد إلياس ثم قال: _في المنطقة الصناعية... خارج المدينة. اد الذي اختفى، ثم أغلق الملف بقوة:ّدنظر فارس إلى الع ا وعشرين ساعة.ًع_إذن لن ننتظر أرب نظرنا إليه باستغراب، فأكمل وهو يتجه نحو الباب: _إذا كان يريد أن يسبقنا بخطوة... فتح الباب: _...فسنسبقه نحن. وأنا أغلق دفتري: ُ تابتسم ا... بدأت المغامرة الحقيقية.ًر_وأخي تنهد عبد العزيز وهو يسير خلفنا: ا.ًيا... انتهى نومي رسمًر_وأخي أما إلياس... فاكتفى بالنظر إلى السماء من خلف الزجاج وقال: _لدي شعور سيئ. بخبث: ُ تابتسم _وأنا لدي شعور أن هذه ليست أسوأ ليلة سنعيشها.
122 خرجنا من مبنى الإدارة بسرعة. ت فرصة للتعليق، كان ينظر إلىّوهذه المرة... لم يكن أحد يمزح. حتى إلياس، الذي لا يف الطريق بصمت. قطع عبد العزيز الصمت: _هذا الهاكر يجرنا إلى المكان الذي يريده. أومأ فارس: _وأنا لا أحب أن ألعب وفق قواعد خصمي. ت محلهاّلا، وبعد قرابة أربعين دقيقة... بدأت المباني تختفي، وحًدركبنا السيارة مجد مصانع قديمة، ومستودعات مهجورة، وطرق شبه خالية. ا عليها.ًقلا يزال معل 17 توقفت السيارة أمام بوابة حديدية صدئة؛ كان الرقم إلى المبنى: ُ تا، ونظرًعترجلنا جمي _أكره الأماكن المهجورة. ابتسم إلياس: _وأنا أكره الروايات التي تضع المهندسين في أماكن كهذه. :ُتابتسم _اصبر يا سيد قملة. _لن أصبر. أضاء فارس مصباحه اليدوي: _انتبهوا... لا يبتعد أحد عن المجموعة.
123 ا على غير المعتاد.ًددخلنا المبنى؛ كانت الأرضية مغطاة بالغبار، والهواء بار وفجأة... صدر صوت تصفيق. ا، وتردد الصوت بين الجدران: صفقة... صفقتان... ثلاث.ً عتوقفنا جمي ثم خرج رجل من خلف أحد الأعمدة. كان طويل القامة، يرتدي بدلة سوداء وقفازات جلدية، ا أنيقة في يده. ابتسامته كانت هادئة... لكنها مستفزة.ً صويضع ع قال وهو ينظر إلينا: _وصلتم أسرع مما توقعت. رفع فارس سلاحه مباشرة: _لا تتحرك. ابتسم الرجل: _كم أنتم رسميون. :ُتهمس _من هذا؟ رد فارس دون أن يبعد عينيه عنه: _لا أعرف... لكن الرجل أجابه بنفسه: _اسمي... ريان السالمي. انحنى انحناءة خفيفة: _يسعدني التعرف إلى أبطال الرواية. في مكاني: ُ تتجمد _كيف عرفت أننا... ابتسم: _الكاتبة لا تسأل هذا السؤال. إلى إلياس، فوجدته يراقب الرجل بدقة، وهمس: ُ تنظر _ليس هذا الهاكر.
124 التفت إليه فارس: _كيف عرفت؟ _طريقة وقوفه. رفع ريان حاجبه: _مثير للاهتمام... ابتسم إلياس: _أنت معتاد على المواجهات المباشرة. _صحيح. _أما الهاكر... فيفضل الاختباء. ضحك ريان: أحبك يا سيد قملة. ُ ت_بدأ أغمض إلياس عينيه: _حتى الأعداء عرفوا لقبي. مع صوت خطوات أخرى.ُس رغم الموقف، لكن الضحكة اختفت... عندما ُ تضحك ... ثم ثالث... ثم رابع... حتى أصبحوا خمسة يقفون خلف ريان.ٍنخرج شخص ثا قال ريان وهو يفتح ذراعيه: _اسمحوا لي أن أقدم لكم فريقي. ا أبيض ونظارات سوداء:ًفأشار إلى فتاة ترتدي معط _هذه ليان... خبيرة السموم. ثم إلى رجل ضخم البنية: _وهذا قاسم... إذا تحدث، فمن الأفضل ألا تغضبوه.
125 ثم إلى شاب يحمل كاميرا صغيرة: ا... لكنه يلتقط كل شيء.ًر_وهذا سليم... لا يترك أث ا:ًدا في الظل، ويداه في جيبيه، لم يظهر وجهه جيًدا... أشار إلى شاب كان يقف بعيً روأخي _أما هذا... ابتسم ابتسامة غامضة: ا.ًق_...فسترونه لاح عقد فارس حاجبيه: _أين الهاكر؟ ضحك ريان: _أنتم تظنون أننا الرؤوس الكبيرة؟ ا، ثم قال:ًلسكت قلي _نحن مجرد موظفين. بقشعريرة: ُ تشعر _موظفون؟ _نعم. اقترب خطوة: _أما المدير... نظر إلى السقف وكأنه يتحدث عن شخص يحترمه: ا.ًد_...فلا يقابل أح نظر إلياس إليه بثبات: _إذن بلغ مديرك رسالة. ابتسم ريان: _تفضل. ابتسم إلياس ابتسامته الواثقة: _قل له... إن المهندس قادم.
126 ا:ًمرد عبد العز يز مبتس _هذه حالة مستعصية. لكن ريان... لم يضحك، بل ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: _هذا ما كان ينتظر سماعه بالضبط. هائل اهتزت له ٌّ يغلقت أبواب المصنع الحديدية بقوة، ودوُأ وفي اللحظة التالية... الجدران. نظر فارس حوله بسرعة، ثم قال بصوت حاد: _لقد وقعنا في الفخ.
127
128
129
130
131
132
133
134