هذه الرواية العربية تحكي قصة أحلام ومحمد، شابين يلتقيان في مصنع نور للخياطة بحي شبرا في القاهرة. تبدأ الرواية في صباح شهر آذار، حيث تستعد أحلام ليومها الأول في العمل، بينما يبحث محمد عن فرصة عمل بعد ثلاثة أشهر من البطالة. يصف النص الفصل الأول بالتفصيل، حيث يصل كل من أحلام ومحمد إلى المصنع في نفس الوقت. تلتقي عيونهما للحظة وجيزة، ويتم توزيعهما على أقسام مختلفة: أحلام على ماكينة الخياطة رقم اثني…
هداءا خيوط القدر كان في حياتي، بل ٍ د شخر ن لم يكن مجم إلى إنسان.. ة في هيئ س ّفها تتنَتذا َ ةالحيا إلى ر النظ ق وأنا أستر ِ تهذه الكلما ن كتبم إلى على ٌ ةلمس ٍ فحر ل ك ّ نفي ذاكرتي، كأ ه ح مالم لم يكتمل. ق عنا ٍ رسط ل ه، وكِهوج قال، بلُت ً ةكلم ليس ب الح ّ نمني أّلإلى الذي ع الليالي ِ في أحل َ كِدبي ُ مسُت ٌ دفهم، ويي صم أن تطلب. َ ندو هذه الرواية.. َ أهدي الذي جعلني ب السب كن َ ّنها، بل ألُلبط َ ّنال أل ن حي ب القل ّ نروى، وأُت أن تستح القص ّ نأ ن أؤم ب إال أن يسك ِ را للتعبيً سبي ُ د، ال يجٍدبأح ى يمتل ه على الورق.س نف 1
:َ ا من شي تحم ِ تفي هذه الصفحا ة شخصي ك ل التي تقو َ ةالطريق َ ا، أو تل ا دافًت، صمًة، ضحكًةنظر أن تنطق. َ نبها "أنا هنا" دو ليست لي.. ُ ةهذه الرواي في قلبي وأنا ت ُولد األولى التي ة الفكر ُ ذ، منَ هي ل ى أنّنها وأنا أتمُتوضع ة نقط ِ ر، حتى آخَ في ر كأف ها فتبتسما تقر ه بعد.**ب ما لم أكت ك صفحة، وفي ك ، فيَ ب **أح ا.*م من قلبي قل ت ن جعلم ، ياَكَدوح َ *ل 2
الفصل األول: إبرة في قلب القماش كان صباح يوم من أيام شهر آذار، حين استيقظت القاهرة على صوت أذان الفجر يتسلل من مآذن حي شبرا العتيق، يحمل معه نسمات باردة لم تزل بقايا الشتاء متشبثة بها. في غرفة صغيرة بالطابق الثالث من عمارة قديمة، جلست أحالم أمام مرآتها المكسورة الزاو ية، تثبت شعرها األسود الطو يل بر باط قماشي بسيط. كانتا تحمالن هما أكبر من عمرها عيناها العسليتان ذي الثالثة والعشر ين ربيعا. قالت لنفسها وهي تعدل ياقة بلوزتها البيضاء الوحيدة التي ال تزال نظيفة: "يال يا أحالم... اليوم األول. ما ينفعش تتأخري." التقطت حقيبتها القماشية، وألقت نظرة أخيرة على أمها النائمة، 3
ثم همست بدعاء صغير وخرجت. في الجهة كان محمد يسير بخطوات سر يعة األخرى من الحي، نحو محطة األتو بيس. شاب في الثامنة والعشر ين، طو يل القامة، نحيل قليال، بعينين بنيتين هادئتين كان يحمل في جيبه ورقة كبحيرة في يوم بال ر يح. كتب عليها عنوان: "مصنع النور للخياطة مطو ية الجاهزة - شارع الترعة - شبرا". ثالثة أشهر كان يعمل مضت منذ أغلق الورشة الصغيرة التي فيها. ثالثة أشهر من البطالة، ومن نظرات أمه القلقة، ومن ليال طو يلة يحدق فيها في السقف. لكن اليوم مختلف. قال "بسم الله" وهو يصعد إلى األتو بيس المزدحم، ورائحة زيت الماكينات ال تزال عالقة في ذاكرته. 4
وصلت أحالم إلى باب المصنع قبل الموعد بعشر دقائق. مبنى من طابقين، واجهته مغطاة بملصقات كان باهتة إلعالنات أز ياء قديمة، ومن الداخل كطنين نحل ال يهدأ. صوت ماكينات الخياطة يسمع وقفت أمام البوابة الحديدية، تبتلع ريقها. وفجأة سمعت صوتا خافتا من ورائها يقول: "أنا جاية عشان الشغل... اللي قالوا عليه في مكتب التشغيل." اهفلخ افقاو .دمحم .وه ناك .مالحأ تتفتلا ". ههجو ىلعو ،ةي وطمال ةقرولا يفن لمحي ،نيتوطخب ترسن ".نامك انأ" :ةلوجخ ةماستباب لاق .رتوتلا يفن ىلإ اهرصب تداعأ عة ،ةعي رس ةرسن مالحأ هيلإ نكل ،ىلولها ةلهولل هايمي ام كانه نكي ةل .ضرلها ييل حابصلا اره نأب رعشت اهلعج هتوص يف احيب كغيره. 5
كان فتح البواب الباب الحديدي، ودخال معا. الداخل عالما آخر. صفوف طو يلة من ماكينات الخياطة، أكوام من األقمشة الملونة على الطاوالت، رائحة القطن الجديد تختلط برائحة الشاي الثقيل. استقبلتهما الخالة فاطمة، مشرفة القسم، امرأة في الخمسينات، عر يضة الكتفين، صوتها يسمع من آخر المصنع. قالت: "أنتو الجداد؟ تعالوا ورايا. هنا قسم التفصيل، وهنا قسم كل واحد له مكانه. الخياطة، وهنا الكي والتعبئة. كالم فارغ، الشغل ما فيش تأخير، ما فيش يا أحالم؟ ِ تشغل." ثم التفتت إليهما: "أن هتقعدي على الماكينة رقم اتناشر. وأنت يا ابني هتشتغل في قسم القص. إياك تقطع غلط، القماش مش رخيص." أومأ محمد برأسه، ثم نظر إلى أحالم نظرة سر يعة قبل أن يفترقا. 6
كافية ألن تشعر التقت أعينهما لثانية واحدة، وكانت كإبرة رفيعة تخترق أحالم بشيء غر يب في صدرها، القماش ببطء. جلست أحالم أمام الماكينة رقم اثني عشر. وضعت أصابعها على العجلة الحديدية، وأدارتها ببطء. الصوت الميكانيكي المألوف أعاد إليها شيئا من الطمأنينة. في الجهة المقابلة من المصنع، وقف محمد أمام طاولة القص، يمسك المقص الكبير بين يديه. نظر عبر صفوف الماكينات، كانت منحنية فوق عملها، فرآها من بعيد. خصلة من شعرها تسقط على جبينها، وأصابعها تتحرك بثقة فوق القماش. ابتسم ابتسامة صغيرة ال إرادية، ثم عاد إلى عمله. لكن تلك الصورة لم تغادر رأسه طوال اليوم. مرت الساعات. ست ساعات من الطنين والقص والخياطة. 7
كل مرة لم يتبادال كلمة واحدة. لكن أحالم، في كانت عيناها كانت ترفع فيها رأسها لتر يح رقبتها، تبحثان دون أن تدري عن طاولة القص في الطرف كانت تجده هناك. عند السادسة كل مرة اآلخر. وفي مساء، دق جرس االنصراف. خرج العمال في سيل بشري نحو الباب. وعند الباب، فوجئت أحالم بمحمد واقفا ينتظر. سألها: "أول يوم إيه رأيك؟" ابتسمت وقالت: "تعب... كو يس." تعرفا على بعضهما، وقال لها: "بكره بس هتكوني هنا برضه؟" فردت: "إن شاء الله." افترقا، سارت هي نحو اليسار، وسار هو نحو كليهما التفت بعد عشر خطوات. التقيا اليمين. لكن بالنظرات مرة أخيرة. ثم ابتسما ومضيا. في تلك الليلة، جلست أحالم في غرفتها الصغيرة، تحرك إبرة كانت تخيط، لكن في قطعة قماش قديمة أمامها. 8
عقلها كان في مكان آخر. في مصنع النور. في طاولة كان محمد القص. وفي الجهة األخرى من شبرا، يجلس على سطح العمارة، يدخن سيجارته األولى واألخيرة، وينظر إلى النجوم قائال بصوت خافت: "أحالم..." خيوط القدر بدأت تنسج. غرزة غرزة. 9
الفصل الثاني: أول يوم في مصنع النور كانت تتقلب في لم تنم أحالم تلك الليلة إال قليال. فراشها، وعيناها مثبتتان على السقف المتشقق. وجه محمد يظهر و يختفي في ذاكرتها كصورة على شاشة قديمة. قالت لنفسها وهي تضرب الوسادة: "إيه اللي بيحصلي؟ أول يوم شغل وبفكر في واحد ما أعرفوش؟" لكن االبتسامة خانتها. في الصباح التالي، استيقظت قبل المنبه بنصف ساعة. ارتدت بلوزة زرقاء هذه المرة، ليست جديدة، لكنها نظيفة ومكو ية. وضعت قليال من الكحل حول عينيها، ثم تراجعت كانت قد ومسحته. خرجت أخيرا وهي ال تعرف إن كحال أم ال. محمد كان قد استيقظ قبلها وضعت بساعة. حلق ذقنه بعناية، وارتدى قميصا رماديا نظيفا. نظر في المرآة وقال لنفسه: 10
"رايح شغل يا محمد. شغل. مش أكتر." لكنه أخذ طر يقا أطول من الالزم، طر يقا يمر بمحطة األتو بيس التي صعدت منها باألمس. لم يعرف لماذا. قال كذب جميل. لنفسه إنه مجرد طر يق أقرب. كانت كان الحشد يتجمع. أحالم عند باب المصنع، واقفة في الصف، تعض شفتها السفلية. ثم سمعت صوتا من خلفها: "صباح الخير يا أحالم." كان محمد، بنفس االبتسامة الهادئة. استدارت. قالت وهي تشعر بحرارة في خديها: "صباح النور." كو يس؟" سألها: "نمتي " فردت: "آه... يعني... شو ية." ضحك ضحكة خفيفة دافئة، وقال: "أنا كمان ما نمتش. صوت الماكينات لسه في ودني." فقالت بسرعة: "وأنا كمان!" ثم أدركت أنها وافقته بحماس زائد، فأضافت: "يعني... طبيعي." أومأ برأسه، ودخال معا. 11
كان اليوم مختلفا عن األمس. لم تعد في الداخل، أحالم تائهة بين الماكينات. عرفت طر يقها إلى الرقم اثني عشر. جلست، وأدارت العجلة. لكن عينيها، رغم كان هناك. يمسك إرادتها، انحرفتا نحو طاولة القص. كات ثابتة. رفع رأسه فيالمقص، ويقطع القماش بحر تلك اللحظة، وكأنه شعر بنظرتها. التقت أعينهما. ابتسم. رفعت يدها بخفة وحيته. رد التحية بإيماءة صغيرة. صاحت الخالة فاطمة من كزة في الشغل مش في السقف!"بعيد: "أحالم! المر فردت أحالم ووجهها يحترق خجال: "حاضر يا كتم محمد ضحكته، وعاد خالة!" في الطرف اآلخر، إلى قصه. الساعة العاشرة. جرس االستراحة. خرج العمال إلى الساحة الخلفية للمصنع. ساحة صغيرة مفروشة باألسمنت، فيها ثالث طاوالت بالستيكية وصنبور ماء صدئ. 12
رائحة الشاي بالنعناع تفوح من براد الخالة فاطمة. جلست أحالم مع سعاد وثالث فتيات أخر يات. كي الذي يعرض مساء،كن يتحدثن عن المسلسل التر كانت تسمع وال وعن خطو بة ابنة الجيران. أحالم كوب شاي في يده، تسمع. ثم جاء محمد، يحمل يبحث عن مكان يجلس فيه. الطاوالت الثالث ممتلئة. :افتبيدح حمحمت ياو داعس تلادف .اددرتم تو لاع .مالحاق البادم ناك .سلج ".انا دعتا الاعت" درف ،لنشلا يف هيأر نع داعس هتلدس .دحاو عارذ دعب نأ نود مالحأ هتلدس .ةيلاع ةدوج انا شامدلا ندب .هآ" :لاتو افيلإ تفتلا "؟ةشرو يف تنك" :يردت .روفش تالت نم تلفت .ةبابمإ يف ةرينر ةشرو ا سافر."فاحبر 13
قالت: "آسفة." فرد: "ليه؟ ما فيش حاجة تزعل. ده رزق. والحمد لله لقيت هنا." ثم سألها بصوت ؟ بتخيطي من زمان؟"ِتأعمق: "وأن " فقالت: "من وأنا عندي أر بعطعشر سنة. أمي كانت بتخيط للناس في البيت. وبعد ما علمتني. تعبت... بقيت أنا اللي بشيل الشغل." نظر إليها نظرة طو يلة فيها إعجاب صامت، وقال: "ر بنا يشفيها." وعادت األحاديث من حولهما. لكن تلك الدقائق كافية ألن تشعر أحالم أن العالم تغير كانت الثالث قليال. وأن صوت الماكينات، حين عادت إليه، صار أقل إزعاجا. في نهاية اليوم، خرجا معا مرة أخرى. هذه المرة لم ساكنة فين؟" ِ تيكن األمر صدفة. سألها: "إن فقالت: "شبرا. وأنت؟" فرد: "أنا كمان شبرا. بس الناحية التانية. يبقى طر يقنا واحد لحد المحطة." 14
كافية. سارا معا. لم يتكلما كثيرا. خطواتهما كانت كانا يتقاربان ويباعدان مع ظالهما على األسفلت كة الشمس. عند المحطة، توقفا. قال: "بكره بقى."حر فردت: "بكره." ولم يقل "تصبحي على خير" هذه المرة. قال: "أحالم." فقالت: "نعم؟" قال: "اسمك حلو." كأنه خاف أن يسمع ردها. ثم استدار ومشى بسرعة، كإبرة ماكينة على وقفت أحالم مكانها. قلبها يدق أعلى سرعة. همست: "محمد..." ثم ابتسمت ابتسامة واسعة، وصعدت إلى األتو بيس. غرزة ثانية. الخيط يشتد. والقماش لم يعد أبيض. 15
الفصل الثالث: نظرة عبر آلة الخياطة كامل. سبعة أيام من الطنين والقص ورائحة مر أسبوع فرع. ماقلأ احي هحب أ مايأ ةعبس .نطقلا ،نيبعي م احنييع ررع نناك الر ةنيكابلا ،لإ احقي رط اح ايحي نيلا شابقلا ةيبك فرعي بحم ب أو رةآ ا يك نال .ةارولا ن رظني نأ نود ةعطا لال ير. يكان ي هكان ه..ا ساا ن ابحه أي من ر ي لا ل يك نزل. اكينةبرة ال . إنال يص ربا ةاخيط يا. مقلاأ ،ره علكرك أييض ي ، والخيط األه اك إيقاع صع.و كزة،مر هكان .نحلااش األزرق البالق ،نزلق عل. عرهاك صلةةان، ويومبعاها ميفك رة. وعبرال الب بيا لحرأس هع يقة. راا كل دحبين ين ذراع يرة ة الصاسابلك ال. حة آلة الخياطة،ي ه..ا، رأح. اعااكينة وبال 16
كان محمد واقفا عند طاولة القص، يرفع قطعة كبيرة لينظر في عيو بها. رفعها فوق رأسه، قماش والشمس الداخلة من النافذة العالية جعلت القماش كمن يحمل شراعا أبيض. شبه شفاف. بدا ثم أنزل القماش. ونظر. نظر مباشرة عبر فتحة كان يبحث كأنه كان يعرف أنها هناك. كأنه ماكينتها. عنها. التقت أعينهما عبر إطار الحديد. ثانية. ثانيتان. ثالث. لم يبتسم. لم تبتسم. لكن شيئا مر بينهما. شيء ال يقال. شيء يشبه أن تجد خيطا بلون مختلف في قماش أحادي اللون. غر يب. غير متوقع. لكنه يضفي جماال. أخفضت أحالم رأسها. وأدارت العجلة. في الطرف اآلخر، عاد محمد إلى قصه. لكن يده ارتجفت قليال، والمقص انحرف نصف سنتيمتر. صاحت الخالة فاطمة: "يا ابني! إنت بتقص وال بتلعب؟" فرد: "آسف يا خالة. مش هيتكرر." لكنه ابتسم ابتسامة صغيرة أخفاها خلف المقص. 17
كانت أحالم تجلس استراحة الغداء. نصف ساعة. في ركن الساحة، تأكل سندويتش فول لفته لها أمها. سعاد بجوارها، تتحدث عن خطيبها الذي يعمل في يا أحالم؟ مفيش حد ِ تورشة حدادة. سألتها: "وأن في حياتك؟ " فقالت بسرعة: "ال. يعني... مين عنده وقت؟ أنا بشيل الشغل في البيت وأمي تعبانة." فقالت سعاد: كل حاجة "بس البنت الزم حد في حياتها. مش شغل. " عضت أحالم على السندويتش ولم ترد. لكن عينيها، كان محمد مرة أخرى، انجرفتا نحو الطاولة األخرى. جالسا مع ثالثة رجال من قسم القص. يأكلون طعمية و يضحكون. 18
كان صامتا بينهم، يبتسم من حين آلخر، لكنه ال كأنه شعر بها. كعادته. يضحك بصوت عال. هادئ. رفع رأسه. التقيا بالنظرات من بعيد. هذه المرة لم يخفض أي منهما عينيه. ثانية. ثانيتان. ثم رفع محمد يده بخفة. تحية صغيرة. شبه سر ية. ردت أحالم بإيماءة من رأسها. ثم عادت إلى سندويتشها. سألتها سعاد: "بتبصي لمين؟" فقالت: "مفيش. بس... بتفرج." ضحكت سعاد: "على الطعمية؟" فضحكت أحالم ضحكة صافية جعلت محمد، من بعيد، يرفع رأسه مرة أخرى. في اليوم الخامس من األسبوع األول، حدث شيء. كانت أحالم تخيط كم فستان نسائي. القماش حرير ناعم، صعب التعامل. كلما حاولت تثبيته، انزلق. وكلما انزلق، انحرفت الغرزة. تمتمت: "يا رب..." وهي تحاول مجددا. 19
تنزل .ىلشأ رى .ىلشأ ةلخ زمر ا طم ا ا .شل م ا عين ف .لع ت م ال . قما ع خب ل نيع . ال ل ا لتخأ نيع .ءلن سب نيع .باق ضو تسلق لت أ لعر زن نيع .لشلم ا رلا.لاا : ع سل ى ا ث إبحمق لت لس ،طالش ت ا ط لق تبمخا با ة،لااده..." و لا لح ا لا شكلخ يبعم" ".ل لح ت: "اس ل صل. قلتفمس ق ا نخ هبا لا ب حا ،لتلفش ل. واقفب حخ نلس .طمفم ." ا ط لص. وجش صم ل: "الة. قل ش صغل ق زرق .لئ ن ل مق أن لظمعق ى ".ل لزم كمفن ..رم ا ىأسل شن،ش لعرش قل ة، قل غا ش ال م ا زرق .وض ل:ل. وقلا لح ا طحق ل ق. ح ضا ضا .ع لا لح ا طحق نرم ه. اميث ع "ده نلس ه أحالم. ت إلظ ".لتل زم ط لس لخ. أ ابق .ليا لق 20
قر يبا جدا. تشم رائحة صابون بسيط وعرق خفيف. قالت بصوت خرج أعمق مما أرادت: "شكرا." فرد: "العفو." ثم أضاف بصوت أعمق: "لو اتزنقتي في أي حاجة... أنا هناك. في القص." وأشار بطاولة القص في الطرف اآلخر. ثم استدار ومشى. جلست أحالم. وضعت القطن تحت الحر ير. كانت مثالية. وأدارت العجلة. الغرزة هذه المرة لكن قلبها كان يرتجف أكثر من الماكينة. في تلك كانت األم الليلة، جلست أحالم على سر ير أمها. نائمة، وجهها شاحب، وأنفاسها ثقيلة. مسحت أحالم جبينها بقطعة قماش مبللة. ثم خرجت إلى الشرفة الصغيرة. أخرجت هاتفها. ال رسائل. ال مكالمات. ال رقمه أصال. قالت لنفسها: 21
"أنا حتى ما أعرفش رقمه." ثم ضحكت ضحكة صامتة: "وأنا عايزة رقمه ليه؟" لم تعرف اإلجابة. أو عرفت، ولم تجرؤ على االعتراف. غرزة ثالثة. الخيط لم يعد خيطا. صار حبال. والحبل يشد. 22
الفصل الرابع: خيط تشابك بين أصابعهما األسبوع الثاني. أصبحت األمور بين أحالم ومحمد لها إيقاع خاص. إيقاع ال يسمعه غيرهما. صباحا: "صباح الخير" عند الباب. العاشرة: نظرة عبر فتحة الماكينة. الغداء: ابتسامة من بعيد. المساء: "بكره بقى" عند المحطة. ال أكثر. ال أقل. كماء يمأل كان يمأل أحالم من الداخل لكن هذا كل قماشا قطنيا. ببطء. بصمت. حتى يتشرب كان محمد يقص قماشا لبدلة خيط. يوم الثالثاء. رجالية. كان وحده مقصه الكبير يلمع تحت ضوء النيون. في القسم؛ زمالؤه في استراحة مبكرة. سمعت كأن شيئا سقط. رفعت أحالم صوتا غر يبا. رأسها. رأت محمد ينحني، 23
يمسك يده اليسرى. قامت من مكانها دون تفكير. سارت بين الماكينات بخطوات سر يعة. وصلت إليه. سألته: "إيه اللي حصل؟" فرد: "مفيش... المقص اتزحلق." قالت: "وريني." فقال: "ما تستاهلش." كان هناك أصرت: "محمد. ور يني." مد يده. جرح صغير في إصبعه السبابة. ليس عميقا، لكنه ينزف. قالت: "استنى." أخرجت أحالم من حقيبتها منديال قماشيا صغيرا. منديل أبيض مطرز بأزهار زرقاء. لفته حول إصبعه برفق. أصابعها كانت تلمس أصابعه. لم يتكلم أي منهما. أصابعها باردة. وأصابعه دافئة. والتقت البرودة بالدفء، فحدث شيء ال يفسر. شيء 24
ككهر باء ساكنة بين قماشين. رفعت أحالم عينيها. كان ينظر إليها. من قر يب. قر يبا جدا. ترى خطوطا دقيقة حول عينيه. ترى رموشه الطو يلة. ترى انعكاسها في بؤ بؤ يه. قالت: "خالص. وقف الدم." قال: "شكرا يا أحالم. " فقالت: "العفو." سحبت يدها. تراجعت خطوة. ثم خطوة أخرى. قالت: "ارجع لشغلك. والخالة لو شافتك واقف هتزعق." فرد: "حاضر." استدارت وعادت إلى ماكينتها. جلست. وضعت يديها في كانتا ترتجفان. حجرها. في الطرف اآلخر، نظر محمد إلى المنديل القماشي حول إصبعه. األزهار الزرقاء. رفعه إلى أنفه. شمه. رائحة صابون بسيط. رائحتها. وضعه في جيبه. لن يرميه. 25
يوم الخميس. حدث شيء لم يكن في الحسبان. طلبت الخالة فاطمة من محمد أن ينقل صناديق أقمشة إلى قسم الخياطة. صناديق ثقيلة. حملها واحدا تلو اآلخر. عند الصندوق األخير، تعثر. صرخت أحالم: "احترس! الصندوق مال. أمسكه محمد، لكن قطعة قماش حمراء انزلقت منه وسقطت على رأس أحالم. قال وهو يرفع القماش عن وجهها: "آسف! آسف!" لكن أحالم ضحكت. ضحكت ضحكة صافية من القلب. قطعة القماش الحمراء كانت قد غطت شعرها كحجاب مسرحي. قال محمد وضحك هو اآلخر: "شكلك عروسة." ضحكا معا. ضحكة صافية في وسط المصنع. ضحكة جعلت سعاد ترفع رأسها، والخالة فاطمة تنظر من بعيد. صاحت الخالة: "إيه الضحك ده؟26
الشغل مش مسرح!" سكتا. لكن االبتسامة بقيت. كانت ملبدة مساء ذلك اليوم. خرج العمال. السماء بالغيوم. ريح باردة تهب من ناحية النيل. وقفت أحالم عند الباب، تبحث في حقيبتها عن شيء ما. سألها محمد وهو يقف بجوارها: "بتدوري على إيه؟" فقالت: "الجاكت. نسيته جوه." قال: "طب استنى، هرجع أجيبه." فقالت: "ال، مش كده." الزم. همشي فقال: "هتتعبي. الجو بارد." فقالت: "ما فيش حاجة." نظر إلى السماء. قطرة سقطت على جبينه. ثم ثانية. ثم عشرة. قال: "يال." خلع جاكته الرمادي كتفيها. قالت: "محمد! مش الزم—" ووضعه على فقال: 27
"يال. هتمطري." سارا. والمطر بدأ. ليس مطرا غز يرا. كافيا. سار محمد بجوارها، كان رذاذ ناعم بارد. لكنه بال جاكيت، وقميصه الرمادي يتبلل. وأحالم تمشي تحت جاكته، تشم عطره البسيط. قالت: "هتبرد." فرد: "ما تقلقيش." ثم توقفا. نظر إليها. قطرات المطر على وجهه. شعره يلتصق بجبينه. قال: "أنا مش بردان. أنا كو يس. متقلقيش." نظرت إليه. عيناه في عينيها. المطر حولهما كستارة شفافة. قالت بصوت يكاد ال يسمع: "طيب... شكرا." فرد: "العفو." سكتا. والمطر يتكلم عنهما. ثم وصال إلى المحطة. أعادت إليه الجاكيت. أصابعهما تالمست مرة أخرى. قال: "بكره." فردت: "بكره." صعدت إلى األتو بيس. جلست بجانب النافذة. كان محمد واقفا تحت نظرت إلى الخارج. المطر، 28
ينظر إلى األتو بيس وهو يتحرك. رفع يده. لوح. لوح له من خلف الزجاج. وابتسمت. ابتسامة لم يرها أحد. في غرفتها، جلست أحالم أمام المرآة. شعرها مبلل قليال من المطر. وضعت يدها على خدها. دافئ. قالت بصوت عال ألول مرة: "أنا... بحبه؟" ثم وضعت يدها على فمها كأنها قالت سرا خطيرا. "ال. ال ال ال. ده أسبوعين بس. ما ينفعش." لكن قلبها كإبرة ماكينة. سر يع. ثابت. لم يسمع. قلبها كان يدق ال يتوقف. كان محمد يجلس على في الجهة األخرى من شبرا، سطح العمارة. مبلل. يبتسم. أخرج من جيبه المنديل القماشي. األزهار الزرقاء. نظره إليه طو يال. قال اسمها: "أحالم..." ثم وضع المنديل في جيبه مرة أخرى. قر يبا من قلبه. غرزة رابعة. الخيط لم يعد خيطا. صار عقدة. وعقدة في القماش ال تفك. 29
الفصل الخامس: استراحة الشاي واستراحة القلب األسبوع الثالث. صار لمحمد وأحالم طقس كل صباح عند الباب، صامت ال يعرفه غيرهما. يلتقيان. ال يتفقان على ساعة معينة. ال يتواعدا. لكن القدر يجعلهما يصالن في اللحظة ذاتها. يقول: "صباح الخير." وترد: "صباح النور." ثم يدخال. ثم كل إلى قسمه. لكن شيئا جديدا حدث في يفترقا. هذا األسبوع. شيء صغير. تافه. لكنه غير كل شيء. كعادتها. الساحة الخلفية. كانت استراحة العاشرة الطاوالت البالستيكية. براد الخالة فاطمة ينفث كقطار قديم. جلست أحالم في مكانها بخاره المعتاد. سعاد بجوارها، وهدى، ومنال. األحاديث المعتادة: المسلسالت، الخطو بات، أسعار كو بين. وقف الخضار. ثم جاء محمد. يحمل أمام الطاولة. نظر إلى أحالم. ثم 30
كو با أمامها. قال: "شاي بالنعناع. زي ما وضع بتحبي." صمت على الطاولة. سعاد رفعت حاجبها. كتمت ضحكة. نظرت هدى فتحت فمها. منال أحالم إلى الكوب. ثم إلى محمد. ثم إلى الكوب مرة أخرى. سألته: "إنت... إزاي عرفت إني بحب النعناع؟" كأنه يقول إن السماء زرقاء: "كل يوم فرد ببساطة، بتشر بي شاي بالنعناع في االستراحة. من أول يوم." ثم جلس في الطرف اآلخر من الطاولة. فتح كأن شيئا لم يحدث. لكن صحيفته. وبدأ يقرأ. كلها كانت تنظر إلى أحالم. الطاولة همست سعاد: "يعني إيه ده؟" فقالت أحالم: "يعني شاي يا سعاد. شاي." فقالت سعاد: "شاي! الراجل جايبلك شاي مخصوص. ده مش شاي عادي. ده غزل. 31
" فقالت أحالم: "سعاد! اسكتي." لكن أحالم كان مثاليا. سكرتان. أمسكت الكوب. رشفة. الشاي كأنه يعرف ذوقها بالضبط. رفعت نعناع طازج. كانت كان ال يزال يقرأ. لكن زاوية فمه عينيها نحوه. مرفوعة. ابتسامة خفية. رشفة أخرى. والشاي صار أحلى. بعد االستراحة، عادت أحالم إلى ماكينتها. لكن كان في الكوب. في ذهنها لم يعد في القماش. كزي ياالسكرتين. في النعناع. قالت لنفسها: "ر أحالم." أدارت العجلة. اإلبرة تنزل وتصعد. لكن الغرزة انحرفت. ثم انحرفت مرة أخرى. تمتمت: "يا رب!" توقفت. نظرت إلى القماش. ثالث غرزات معوجة. قطعت الخيط وبدأت من جديد. في تلك اللحظة، 32
مرت الخالة فاطمة. نظرت إلى القماش. ثم إلى يا أحالم؟ ِ تأحالم. قالت: "إيه ده؟ غرزة معوجة؟ أن أحسن واحدة في القسم ده." فردت: "آسفة يا ِ تأن خالة. هصلحها." فقالت الخالة: "طب ركزي. كبيرة. ما فيش وقت للغلط." القماش ده لطلبية ومضت الخالة. وأحالم عضت شفتها. من بعيد، كان محمد يراقب. رأى الخالة عند طاولة القص، تقف عندها. رأى وجه أحالم المحرج. لم يقل شيئا. لكنه أمسك المقص وقطع القماش بقوة زائدة. تمتم لنفسه: "ما حدش يزعلها." ثم هز رأسه: "وأنا مالي؟" كان يعرف تماما. مر اليوم. وجاء كان يعرف. لكنه كعادتهما. سارا نحو المحطة. المساء. خرجا معا. كان مزدحما بباعة الخضار والعر بات. الشارع صوت البطيخ يختلط بصوت الباعة. قالت أحالم فجأة: 33
"محمد." فرد: "نعم؟" سألته: "ليه جبتلي الشاي النهارده؟" توقف. توقفت. نظرت إليه. صمت كل لحظة. ثم قال: "عشان... عشانك بتقعي من التعب يوم. وبتروحي من غير ما تشر بي حاجة سخنة. قلت... يعني..." سألته: "يعني إيه؟" نظر إلى األرض. ثم إليها. قال: "يعني... عايزك تشر بي حاجة حلوة. مش أكتر." سألته: "مش أكتر؟" فرد: "مش أكتر." كتفه سارا مرة أخرى. لكن المسافة بينهما ضاقت. كتفها. قالت أحالم بعد صمت: يكاد يلمس "طيب... بكره أنا اللي هجيبلك الشاي." التفت إليها. ابتسم. قال: "بس أنا بحبه من غير سكر." فقالت: "عارفة." سألها: 34
كل يوم بتشر به من غير سكر. "إزاي؟" فقالت: "عشان من أول يوم." ضحك. ضحكة حقيقية صافية. أول مرة تسمعه يضحك هكذا. قال: "طب إحنا االتنين بنراقب بعض من غير ما ندري." فقالت بسرعة: "مش بنراقب. بنالحظ. فيه فرق." قال وابتسم: "آه. فيه فرق." وصال إلى المحطة. افترقا. لكن هذه المرة، لم كليهما كان يلتفت أي منهما بعد عشر خطوات. ألن يعرف أن اآلخر سيلتفت. وكانا على حق. التفتا. في اللحظة ذاتها. ابتسما. ومضيا. في غرفتها، جلست كوب أحالم. أخرجت من حقيبتها كو با ورقيا. الشاي. لم ترمه. ال تعرف لماذا. وضعته على الطاولة بجانب السر ير. نظرت إليه. قالت: "أنا مجنونة." ثم ابتسمت. وأطفأت النور. 35
الفصل السادس: محمد الرجل الذي يخيط الصمت كان هناك شيء مختلف في محمد. األسبوع الرابع. كان موجودا دائما، لكنه شيء لم تفهمه أحالم تماما. كخيال في قماش شفاف. تراه، ليس موجودا تماما. كان صامتا. ليس صمت خجل أو لكنك ال تمسكه. برود. صمت من نوع آخر. صمت رجل يحمل كيف يخرجه. يوم شيئا في صدره وال يعرف كان المصنع هادئا. نصف العمال في إجازة. السبت. الخالة فاطمة في مكتبها تنهي أوراق الطلبية كان محمد وحده في قسم القص. يقص قماشا كأن عقله كأنه ليس هنا. كاته بطيئة اليوم.أسود. حر في مكان آخر. جاءت أحالم. لم يكن من المفترض كانت في استراحتها. لكنها سمعت صوت أن تأتي. 36
.لمقص ا.أ . أبطأ. أقل تتل . وتق . بعقن خلت ؟" رفع رأسه. قح دت: "صخ .عبنم اما رطند ..تب ءان صقاتف .ملتنا .تبقطبأ صبخصي هصمتي .صاتنإ نف نخلرو ضوتققنا ؟ قصل نطنا همإ ؟م لأ" :لصا رطا .عبقنا تلت روقس" :رنصبف ".لتاتبسقما .هتنإ تتلخ "..بسق ةق .تلصل "تق " :لصبف ".عطيأ .هم م إنإ م دة.صونصي ةتن .تبم تغ تبم تلق عبقنا مقم نصي "؟ بمصي نطنا همإ . قح " :هبن س .تبسق ةتن شصقبنا م .تنوصلنا إطي عبقنا ع و .رقت رمطل ".ي واا .ة وا" :اتتنأ لصا .ه تق دلساعق حل ةطلو .تنوصلنا رالخق سببن نستي إطي م لأ .تتبي عب و دلسأ شصقا صقامتق .تن فا فتلنا إطي 37
صمت طو يل. ثم تكلم. قال: "أنا... ما بحكيش عن كتير. عارف." فقالت: "عارفة." أضاف: نفسي "بس... فيه حاجة عايز أقولها. مش عارف أقولها ..." توقف. نظر إلى يديه.ِتلمين. وأن الوحيدة اللي بحس إني أقدر أتكلم قدامها." ِ تأن شعرت أحالم بشيء دافئ في صدرها. لكنها لم تقاطعه. قال: "أنا كان عندي أخ. أحمد. أكبر مني كنا بنشتغل مع بعض في الورشة. هو كان بسنتين. األسطى. وأنا كنت بتعلم منه." صمت. بلع ريقه. "من أر بع سنين... اتوفى. حادثة. كان راجع من شغل." لم تتكلم على الطر يق الدائري. أحالم. فقط وضعت يدها على الطاولة. قر يبة من يده. أكمل: "بعد ما مات... الورشة ما بقاش لها كنت بشتغل بس عشان أكمل. طعم. 38
مش عشان بحب. وبعد ما قفلت... حسيت إني كل حاجة. مرتين." قالت: "محمد..." فقال خسرت بهدوء: "ما خلصتش. أمي... بعد ما مات أحمد... تعبت. مش جسديا. نفسيا. بقت ما بتكلمش. بتقعد في البيت. بتبص في الحيطة. وأنا... أنا ما بعرفش أعمل إيه." صمت طو يل. ثم أضاف بصوت أعمق: "أنا جيت المصنع ده مش بس عشان الشغل. جيت عشان... عشان أهرب. من البيت. من الصمت. من وجه أمي وهي بتبص في الفراغ." نظرت أحالم إليه. عيناها تلمعان. سألته: "ليه بتحكيليش ده من زمان؟" فرد: "عشان... ما كنتش أعرف أقوله. ألني لو قلته... يبقى حقيقي. يبقى أنا فعال خسرت أخو يا. وأنا... لسه مش قادر أصدق." مدت أحالم يدها. وضعتها على يده. يده كانت باردة. أصابعه متوترة. قالت: 39
"أنا آسفة. آسفة جدا." فقال: "ما تعتذريش. مش غلطك." فقالت: "عارفة. بس... آسفة إنك شايل ده لوحدك." نظر إليها. نظرة طو يلة. فيها امتنان وحزن بتسمعي. ِ توشيء آخر. شيء يشبه الرجاء. قال: "أن كفاية." جلسا هكذا. يد على يد. صمت وده... ده مشترك. ليس صمت حرج. صمت أمان. صمت شخصين وجدا في بعضهما مكانا يضعان فيه أثقالهما. المقص الكبير على الطاولة. القماش األسود. ضوء النيون يطن فوقهما. قالت أحالم بعد صمت: "محمد." فرد: "نعم؟" قالت: "أنت مش لوحدك. أنا هنا. لو عايز تتكلم... أنا هنا. لو عايز تسكت... أنا هنا برضه." نظر إليها. وابتسم. ابتسامة صغيرة حز ينة. لكنها حقيقية. قال: "شكرا يا أحالم." فقالت: "ما تشكرنيش." سحبت يدها ببطء. وقفت. قالت: "يال. االستراحة هتخلص. 40
والخالة لو لقتنا هنا هتفكر إننا بنخطط النقالب." ضحك. ضحكة صغيرة. لكنها كانت أول ضحكة حقيقية له منذ أيام. قال: "يال." وقام. سارا معا نحو باب القسم. عند الباب، توقفت أحالم. قالت: كان محظوظ "محمد." فرد: "نعم؟" قالت: "أخوك... بيك." نظر إليها. وعيناه لمعتا. لمعة صغيرة. لكنها كانت كل إلى قسمه. لكن هناك. قال: "شكرا." ومضيا. كأن قماشا كان مطو يا شيئا تغير. شيئا عميقا. لسنوات... فتح أخيرا. في نهاية اليوم، خرجا. لم كان صمتا يتكلما كثيرا. سارا بصمت. لكنه مر يحا. صمت شخصين ال يحتاجان إلى كلمات. عند المحطة، توقفا. قال محمد: "بكره." ردت أحالم: "بكره." ثم أضافت: "محمد؟ لو عايز تتكلم بكره... أو بعد بكره... أو أي يوم... أنا هنا." 41
أومأ برأسه. ثم فعل شيئا لم يفعله من قبل. رفع يده. ووضعها بلطف على شعرها. لمسة خفيفة. سر يعة. كأنه يمسح غبارا غير موجود. قال: "تصبحي على خير يا أحالم." ثم استدار ومشى. بسرعة. قبل أن ترد. وقفت أحالم. يدها على شعرها. المكان الذي لمس فيه. دافئ. ابتسمت. ودمعة صغيرة نزلت على خدها. ليست دمعة حزن. دمعة امتنان. دمعة قلب وجد أخيرا من يراه. غرزة سادسة. الخيط لم يعد يشد. صار يحتضن. والقماش صار دافئا. 42
الفصل السابع: أحالم الفتاة التي ترسم على األقمشة كانت أحالم تحمل سرا. سرا األسبوع الخامس. صغيرا لم يعرفه أحد في المصنع. سرا تخفيه في قاع حقيبتها القماشية، تحت سندويتش الفول ومنديل األزهار الزرقاء. دفتر صغير. غالفه مهترئ. صفحاته مليئة برسومات. لم تكن أحالم مجرد كانت ترسم. ترسم منذ كانت طفلة في خياطة. العاشرة، تجلس في حجر أمها وتلون على قصاصات القماش المتبقية. أمها، قبل أن يهزمها المرض، كانت تعلمها كيف تحول الخطوط إلى أزهار، واألزهار إلى فساتين، والفساتين إلى أحالم. لكن الحياة ال تترك مساحة لألحالم. 43
أم مر يضة. إيجار متأخر. فواتير. لم يكن هناك وقت كان هناك وقت للخياطة فقط. الخياطة للرسم. كانت تطعم. الرسم ال يطعم. لكن أحالم لم تتوقف. ترسم في السر. في استراحة الغداء، تخرج الدفتر وترسم خطوطا سر يعة. فستان هنا. ياقة هناك. كانت كم. تصميمات ال يراها أحد. تطر يز على تخاف أن يراها أحد. كانت أحالم جالسة في يوم األربعاء. استراحة الغداء. كنها المعتاد. سعاد ومنال وهدى يتحدثن عنر كانت تخرج كي. أحالم لم تكن تسمع.مسلسل تر كنز مسروق. كأنه دفترها من الحقيبة. بحذر. فتحت الصفحة. بدأت ترسم. فستان طو يل. أكمامه واسعة. على الصدر تطر يز على شكل سنابل كانت يدها تتحرك بسرعة وثقة. خطوط قمح. كانت مندمجة تماما. لم تشعر حاسمة. ال تتردد. بالوقت. 44
كان محمد قد أنهى لم تشعر بأحد. لم تشعر بمحمد. غداءه مبكرا. وقف عند باب المصنع يدخن سيجارته، عادته الوحيدة. ثم أطفأها ودخل. أراد أن يأخذ مقصه من الطاولة. مر بالساحة. رأى أحالم في كنها. منحنية. تكتب. أو ترسم. لم يستطع أن يميزر من بعيد. اقترب. خطوة. خطوتين. ثالث. ورأى. رأى الدفتر. رأى الفستان. رأى سنابل القمح. رأى اليد التي ترسم، يد واثقة ال تشبه يد فتاة تخيط طوال اليوم. يد تعرف ماذا تر يد. وقف. لم يتكلم. لم يرد أن يفزعها. لكن ظله وقع على الصفحة. رفعت أحالم رأسها. تجمدت. صرخت: "محمد!" أغلقت الدفتر بسرعة. وضعته في حجرها. وجهها احمر. سأل بصوت هادئ: "إيه ده؟" فقالت: "مفيش. حاجة تافهة." فقال: "أحالم. ده مش تافه." قالت: "محمد، لو سمحت 45
فقال: "وريني." فقالت: "ال." صمت قصير. ثم جلس بجانبها. بهدوء. دون أن يضغط. قال: "مش هقول لحد. بس ور يني." نظرت إليه. في عينيه لم يكن كان إعجاب حقيقي. سخر ية. لم يكن فضوال فارغا. وفضول ناعم. فتحت الدفتر. ببطء. صفحة واحدة. الفستان. أخذه. نظر إليه. صمت طو يال. ثم قال: "أحالم... ده مش رسم. ده... ده تصميم. ده فستان حقيقي. لو حد خاطه بالشكل ده... هيبقى تحفة." فقالت: "ما هو رسمة على ورق. مش أكتر." فقال: "ال. ده بتخبيها." عضت شفتها. ِ تأكتر. ده موهبة. وأن نظرت إلى األرض. قالت: "ما فيش وقت للمواهب يا محمد. أمي تعبانة. واإليجار—" فقال بلطف: "عارف. عارف. بس ده ما يمنعش إنك ترسمي. حتى لو في السر. حتى لو في االستراحة. حتى لو ما حدش شافه." نظرت إليه. قال: "أنا شفته. وده كفاية." 46
أغلقت الدفتر. وضعته في حقيبتها. لكن يدها كانت ترتجف. ليس من الخوف. من شيء آخر. من أن موهو بة. ِ تيراها أحد حقا. من أن يقول لها أحد: أن لم يقلها أحد منذ سنوات. همست: "شكرا." سألها: "على إيه؟" فقالت: "عشان ما ضحكتش." ابتسم ابتسامة دافئة. قال: "أنا ما بضحكش على حاجة حلوة." عادا إلى العمل. كزر لكن شيئا تغير في أحالم. شيء صغير انفتح. كان مقفال لسنوات. في ذلك المساء، في قميص غرفتها، فتحت الدفتر. نظرت إلى رسوماتها. عشرات الصفحات. فساتين. بلوزات. معاطف. تطر يزات. ألول مرة منذ سنوات، لم تشعر بالخجل. تمتمت: "محمد قال تحفة." ثم ابتسمت. وبدأت ترسم صفحة جديدة. في اليوم التالي، عند ماكينة الخياطة، 47
كانت أحالم تخيط ياقة قميص. لكن ذهنها كان في مكان آخر. في الدفتر. في الفستان. في سنابل القمح. وفجأة، فكرة خطرت لها. فكرة مجنونة. "لو... لو خاطيت الفستان ده... بيدي... في البيت... بالليل..." لم تكمل الفكرة. لكن قلبها دق أسرع. في الطرف اآلخر، عند طاولة القص، رفع محمد رأسه. نظر كانت مبتسمة ابتسامة غامضة. ابتسامة نحوها. شخص قرر شيئا. لم يعرف ماذا. لكنه ابتسم هو اآلخر. 48
الفصل الثامن: خطأ في القصة وصواب في القدر كان المصنع في حالة طوارئ. األسبوع السادس. كبيرة. خمسمئة قميص لمتجر شهير في وسط طلبية البلد. تسليم بعد عشرة أيام. ال إجازات. ال تأخير. كل قسم. الخالة فاطمة صارت تشرف بنفسها على كيز!صاحت: "يا جماعة! التر كان محمد يعمل بأقصى مفيش وقت للنفس!" سرعة. يقص. يقص. يقص. قطعة تلو األخرى. القماش أزرق سماوي. قماش ناعم صعب. ينزلق تحت المقص. الساعة الثالثة ظهرا. لم يأكل شيئا منذ الصباح. يده بدأت ترتجف. عيناه تحترقان كيز. القطعة رقم مئة وسبعة.من التر 49
وضع القماش. ثبته. رفع المقص. وقص. ثم توقف. نظر إلى القطعة. ثم نظر مرة أخرى. ال. القصصة كانت مائلة. نصف سنتيمتر. ال أكثر. لكنها كافية لتفسد القميص. الكم األيسر صار أقصر من األيمن. تمتم: "ال..." أعاد النظر. ربما أخطأ. ربما عيناه تعبتهما. لكن ال. القصصة مائلة. القميص فاسد. قال: "يا رب..." نظر حوله. ال أحد رآه. الخالة فاطمة في مكتبها. العمال اآلخرون مشغولون. يمكنه أن يخفي القطعة. يمكنه أن يأخذ قطعة أخرى. ال أحد سيعرف. لكنه لم يفعل. ذهب إلى مكتب الخالة فاطمة. طرق الباب. قالت: "ادخل." دخل. وضع القطعة المقصوصة على مكتبها. قال: "يا خالة. أنا غلطت. القصصة دي مائلة. القميص ده ما ينفعش." نظرت الخالة إلى كل جهة. ثم نظرت القطعة. رفعتها. نظرت إليها من إلى محمد. سألته: 50
"إنت اللي قصيتها؟" فقال: "آه." سألته: "وحد غيرك كان شافها؟" فقال: "ال." سألته: "طيب ليه جبتها؟ ممكن ترميها وتاخد غيرها." صمت لحظة. ثم قال: "عشان ده مش شغلي أنا بس. ده شغل الناس اللي هتخيطه واللي هتكو يه واللي هتعبيه. لو عديت الغلط ده... هيبقى على حسابهم." نظرت إليه الخالة فاطمة نظرة طو يلة. ثم وضعت القطعة جانبا. قالت: "هتتخصم منك. القماش ده مش رخيص." فقال: "عارف. اتفضلي." قالت: "ماشي. ارجع لشغلك. وخلي بالك." خرج محمد. كان مرتاحا. لم يكن غاضبا. لم يكن حز ينا. لكن القصة لم تنته هنا. بعد ساعة، جاءت الخالة فاطمة إلى قسم الخياطة. صاحت: "أحالم! تعالي." قامت أحالم. قلبها يدق. ماذا فعلت؟ 51
هل أخطأت في غرزة؟ هل تأخرت؟ تبعت الخالة كانت القطعة إلى المكتب. وهناك، على الطاولة، المقصوصة. قالت الخالة: "شوفي ده." نظرت أحالم إلى القطعة. رأت القصصة المائلة. رأت الكم األقصر. سألت: "إيه ده؟" قالت الخالة: "محمد غلط في القصصة. القميص ده فاسد." سألت أحالم: "طيب... وأنا مالي؟" أحسن خياطة عندي. لو حد ِ تقالت الخالة: "أن يقدر يظبط القصصة دي ويخيط القميص بحيث ما ." نظرت أحالم إلىِتيبان الغلط... هتكوني أن كم أقصر من اآلخر. القطعة. نصف سنتيمتر. القماش أزرق سماوي. ناعم. صعب. قالت أخيرا: "ممكن." سألت الخالة: "ممكن إيه؟" فقالت أحالم: "ممكن أظبطها. لو عملت ثنية كسرة في القماش صغيرة في الكم األيمن... وعملت عند الكتف... القميص هيطلع سليم. ما حدش هيشوف الفرق.52
" نظرت الخالة إليها. ثم ابتسمت. قالت: "طب يال. القميص ده الزم يخلص النهارده." جلست أحالم أمام الماكينة. وضعت القطعة أمامها. نظرت إليها. ثم كسرة أمسكت اإلبرة والخيط. بدأت. ثنية صغيرة. كانت تعمل ببطء. دقيقة. غرزة هنا. غرزة هناك. كاملة. ثم كأنها تجري عملية جراحية. ساعة كيز.بتر ساعة أخرى. في النهاية، رفعت القميص. نظرت إليه. الكمان متساويان. القصصة سليمة. ال أثر للخطأ. ابتسمت. كانت الخالة فاطمة تراجع الطلبية. في نهاية اليوم، رفعت القميص رقم مئة وسبعة. نظرت إليه. قلبته. قالت: "تمام." ثم نظرت إلى أحالم: "إيدك دهب يا كان بنتي." ابتسمت أحالم. وعند باب المصنع، محمد ينتظر. قال: "سمعت إنك ظبطتي القميص." سألته: "سمعت إزاي؟" فقال: 53
"الخالة فاطمة قالت قدام الكل. قالت: أحالم أنقذت القميص." نظرت إلى األرض. قالت: "ما عملتش حاجة. ده شغلي." فقال: "ال. عملتي حاجة. صلحتي غلطي." فقالت: ِ تأنا غلطت. وأن "ده طبيعي. إحنا فر يق." صمت لحظة. ثم قال بصوت أعمق: "أحالم. أنا آسف. عشان حطيت عليك الشغل." فقالت: "محمد. ما تعتذرش. أنا عملته بفرحة." نظر إليها. نظرة طو يلة. فيها امتنان وإعجاب وشيء آخر. شيء يكبر كل يوم. قال: "طيب... شكرا." فقالت: "العفو. بس المرة كز." ضحك ضحكة حقيقية.الجاية... خليك مر قال: "حاضر يا ستي." سارا نحو المحطة. والشمس تغرب خلفهما. ظالهما طو يالن على األسفلت. ظالن يمشيان جنبا إلى جنب. في تلك الليلة، 54
جلست أحالم في غرفتها. أمها نائمة. وضعت القميص األزرق، قميصها هي، الذي تخيطه لنفسها، في حجرها. أخذت اإلبرة. وبدأت تخيط. لكنها لم كانت تخيط شعورا. شعورا لم تكن تخيط قميصا. تعترف به لنفسها بعد. شعورا يقول: أنا ال أصلح غرزاته في القماش فقط. أنا أصلح شيئا فيه. شيئا مكسورا منذ مات أخوه. ا. وضعت اإلبرة. نظرت إلىر شيئا يحتاج يدا صبو القميص. قالت بصوت عال للمرة الثانية، لكن هذه المرة لم تضع يدها على فمها: "أنا بحبه." هذه المرة ابتسمت. في الجهة األخرى، كان محمد يجلس على سطح العمارة. ينظر إلى النجوم. أخرج المنديل القماشي من جيبه. األزهار الزرقاء. مر أسبوعان وهو في جيبه. صار ناعما من كثرة اللمس. قال: "أحالم." ثم أضاف بصوت ال يسمعه غيره: 55
"أنا خايف." خايف من ماذا؟ من أن يقول لها؟ من أن يسمعها؟ من أن يفقدها كما فقد أخاه؟ من أن يحب ويكسر قلبه؟ لم يعرف. لكنه عرف شيئا واحدا: أنه لم يعد يستطيع أن يتخيل صباحا في المصنع دون أن يراها. دون أن يقول صباح الخير. دون أن يرى خصلة شعرها وهي منحنية فوق الماكينة. قال للنجوم: "أنا بحبها." والنجوم لم ترد. لكنها لمعت أكثر. غرزة ثامنة. الخيط صار نسيجا. والنسيج صار ثو با. والثوب لم يعد ألحد. صار لهما. 56
الفصل التاسع: حديث هامس بين صفوف الماكينات األسبوع السابع. صار للمصنع لغة خاصة. لغة ال كيف يصغي. صوت يسمعها إال من يعرف الماكينات ليس مجرد طنين. هو ستارة. ستارة تخفي خلفها كلمات صغيرة، نظرات مسروقة، وإشارات ال يفهمها غير اثنين. كانت بدأ األمر بصدفة. أو ر بما لم يكن صدفة. كم بلوزة. رفعت رأسها لتبدل البكرة. أحالم تخيط وفي تلك اللحظة، سمعت صوتا من خلفها. ليس صوت ماكينة. صوت شخص ينحني. قال: "القطعة اللي بعد دي... القماش فيها عيب. خيط كان محمد. واقفا ساحب في النص." التفتت. خلفها. يحمل قطعة قماش في يده. يتظاهر بأنه يسلمها للقسم. سألت بصوت طبيعي: 57
"آه؟ فين؟" فقال مشيرا بإصبعه إلى نقطة في القماش، ثم أضاف بصوت أخفض: "و بعد ما تخلصيها... عايز أقولك حاجة." ثم استقام. ورفع صوته: "تمام يا كأن جماعة. القطع دي للقسم. اتفضلوا." ومضى. شيئا لم يكن. جلست أحالم. نظرت إلى القماش. كان هناك فعال. لكن قلبها لم يكن الخيط الساحب كان في الجملة األخيرة. "عايز أقولك في الخيط. حاجة." ماذا؟ مرت ساعتان. ساعتان من الطنين والغرزة واإلبرة. وأحالم ال تفكر إال في تلك الجملة. ماذا ير يد أن يقول؟ هل هو بخير؟ هل حدث شيء؟ ال. ال تكمل. ال تعطي األمر حجما أكبر من حجمه. لكن يدها كانت ترتجف على الماكينة. والغرزة انحرفت مرتين. 58
صاحت سعاد من الماكينة المجاورة: "أحالم! كزي!" فقالت: "آسفة." الساعة الرابعة. جرسر صغير. استراحة ما بعد الظهر. ربع ساعة. قامت كان محمد يجمع أحالم. نظرت نحو طاولة القص. أدواته. رفع رأسه. التقت أعينهما. أومأ برأسه. إيماءة صغيرة. نحو الباب الخلفي. باب صغير يؤدي إلى زقاق ضيق خلف المصنع. ال أحد يستخدمه. خرجت أحالم من الباب الخلفي. الزقاق ضيق. جدرانه من الطوب األحمر. كرتون فارغة وبقايا قماش. على األرض صناديق كان محمد واقفا. مستندا إلى رائحة غبار وقطن. الجدار. يداه في جيبيه. قال: "جيتي." فقالت: "قلت عايز تقول حاجة." قال: "آه." صمت. نظر إلى األرض. ثم إلى السماء. ثم إليها. قال: "أحالم. أنا... عايز أسألك حاجة. بس خايف." سألته: 59
"خايف من إيه؟" فقال: "خايف تفتكر يني مجنون." فقالت: "اسأل األول. وبعدين أحكم." أخذ نفسا عميقا. ثم قال: "يوم الجمعة الجاي... مش عايز أكون في البيت. مش عايز أقعد قدام أمي وهي بتبص في الحيطة. مش عايز أقعد مع الصمت. عايز... عايز أكون في حتة فيها نفس." صمت. ثم أضاف: ... لو مش مشغولة... لو تحبي... يعني..."ِت"وأن كطفل يتعلم المشي. سألته: " تعثر في الكلمات. "يعني إيه يا محمد؟" فقال: "يعني... نتمشى. على الكورنيش. مش مشوار. مش خروج. بس... نمشي. ونتكلم. ونشرب عصير. ونرجع." نظرت إليه أحالم. قلبها يدق. لكن وجهها كان هادئا. قالت: "طيب." ." سأل: "طيب إيه؟" فقالت: "طيب نمشي." رفع كأنه لم يتوقع اإلجابة. قال: "بجد؟" رأسه بسرعة. فقالت: "بجد. بس بشرط." سأل: "إيه؟" فقالت: 60
"إنك ما تقولش لحد في المصنع. مش عشان عيب. بس عشان... عايزة ده يبقى بتاعنا." ابتسم. ابتسامة واسعة حقيقية. أول مرة تراه يبتسم هكذا. قال: كأنه يتذوق الكلمة. ردت: "بتاعنا." سكتا. ثم "بتاعنا." سمعا صوت جرس العودة من الداخل. قالت أحالم: "يال." قال: "يال." دخال من الباب الخلفي. كانت تمشي كل اتجه إلى قسمه. لكن أحالم وابتسامة على وجهها لم تستطع إخفاءها. سألتها سعاد: "إيه اللي مفرحك؟" فقالت: "مفيش. بس كذبة جميلة. كذبة. كو يس." الشغل ماشي كانت أطول أيام في حياة األيام الثالثة التالية أحالم. تخيط. وتأكل. وتنام. وتستيقظ. وتخيط. لكن عقلها في مكان آخر. في الجمعة. في كلمة "بتاعنا" تدور في الكورنيش. في المشي. رأسها كإبرة في ماكينة. ال تتوقف. 61
يوم الجمعة. استيقظت أحالم في السادسة. لم تكن تحتاج أن تستيقظ في السادسة. المصنع ال يعمل يوم كأن جسدها ال يصدق أن الجمعة. لكنها استيقظت اليوم هو اليوم. اغتسلت. ارتدت بلوزة بيضاء وتنورة كعب زرقاء. وضعت حذاءها الوحيد الذي له كده. ده مش صغير. نظرت في المرآة. قالت: "بس خروج. ده مشية." لكنها وضعت قليال من الكحل. ثم مسحت نصفه. ثم أعادته. في الجهة األخرى من كان محمد واقفا أمام المرآة. قميص أبيض. شبرا، بنطلون أسود. حذاء نظيف. مشط شعره ثالث مرات. قال لنفسه: "يا محمد. ده مش موعد. ده كانتا ترتجفان مشية. اهدى." لكن يديه التقيا عند محطة األتو بيس. الساعة الرابعة عصرا. كانت الشمس تميل نحو الغرب. الهواء دافئ. كانت أحالم واقفة. رآها من بعيد. توقف. جميلة. ليس جمال مذيعة أو ممثلة. 62
جمال شيء حقيقي. جمال شيء غير مصنوع. بلوزتها البيضاء. شعرها المنسدل. عيناها العسليتان اللتان تبحثان في الوجوه. رأته. ابتسمت. قالت: "صباح الخير." فقال: "ده بعد الظهر يا أحالم." فقالت: "طب مساء الخير." ضحكا. وسارا. الكورنيش. النيل أمامهما. واسع. هادئ. لونه فضي تحت شمس العصر. مراكب صغيرة تتهادى على كتف سطحه. صوت الماء يضرب الحجارة. سارا. كتف. ال يتالمسان. لكن المسافة بينهما بجانب كل خطوة. قالت أحالم: كانت تضيق مع كده؟" "جميل هنا." سألها: "ما جيتيش قبل فقالت: "من زمان. من وأنا صغيرة. بابا، الله كان بياخدني. بعد ما مات... ما يرحمه، حدش رجع." فقال: "وأنا كده. أحمد كان بياخدني هنا. نقعد على الحجر. نشرب شاي من العر بية. ونسكت." سألته: "ونصمت؟" فقال: "آه. أحيانا الصمت أحلى من الكالم." 63
" سكتا. وسارا. والنيل يتكلم عنهما. وقفا عند عر بة عصير. سألها: "إيه تحبي؟" فقالت: "مانجة." فقال: "وأنا برتقال." شر با. وقفا عند السور الحجري. ينظران إلى الماء. قالت أحالم فجأة: "محمد. أنا عايزة أوريك حاجة." أخرجت دفترها من حقيبتها. الدفتر الصغير. غالفه المهترئ. نظر إليه. ثم إليها. قال: "الدفتر؟" فقالت: "آه. بس مش الرسمة القديمة. فيه حاجة جديدة. رسمتها كانت إمبارح بالليل." فتحت الصفحة األخيرة. رسمة لمحمد. ليس وجهه. يداه. يداه وهو يمسك المقص. كأن األصابع خطوط بسيطة. لكنها حية. ستتحرك. نظر محمد إلى الرسمة. صمت طو يال. قال: "أحالم..." سألته: "مش عجبك؟" فقال: "ال. عجبني. بس... أنا ما أستاهلش ده." كده." فقال: فقالت: "ما تقولش 64
"بجد. أنا... أنا واحد عادي. بقص قماش. مش أكتر." فقالت: "وأنا واحدة عادية. بخيط قماش. مش أكتر. بس الرسم ده مش عشانك عظيم. عشانك... أنت." نظر إليها. وعيناه تقوالن شيئا لم يقدر لسانه على قوله. قال أخيرا بصوت خافت: "شكرا." أغلقت الدفتر. وضعته في حقيبتها. وسارا مرة أخرى. الشمس بدأت تغرب. السماء صارت برتقالية. كأنه نار سائلة. انعكاسها على النيل جعل الماء وقفا. ينظران إلى الغروب. قالت أحالم: "محمد. أنا مبسوطة النهارده." فقال: "وأنا كمان. من زمان ما حسيتش بكده." صمت. ثم أضاف: "من زمان ما حدش خالني أحس بكده." التفتت كانا قر يبين. قر يبين جدا. إليه. التفت إليها. 65
تشم رائحة صابونه. ويشم رائحة شعرها. رفع يده. ببطء. ووضع خصلة شعر خلف أذنها. أصابعه المست خدها. لحظة. ثانية. ثم سحب يده. قال: "يال. الشمس بتغرب. والزم ترجعي." ." فقالت: "آه." سارا عائدين. لم يتكلما. لم يكن هناك ما يقال. عند المحطة، توقفا. قالت أحالم: "شكرا. على النهارده. على المشية. على العصير. كل حاجة." فقال: على "العفو. بس... نعيدها؟" فقالت: "نعيدها." ابتسما. وافترقا. لكن هذه المرة، لم يلتفت أي منهما. ألن كليهما كان يعرف أن الغد سيجمعهما. وأن كثيرة الجمعة القادمة ستأتي. وأن هناك جمعات تنتظر. غرزة تاسعة. الخيط صار حبال. والحبل كانتا بعيدتين. صار جسرا. والجسر ير بط ضفتين 66
الفصل العاشر: وردة مخفية في جيب البدلة كان المصنع يستعد لطلبية جديدة. األسبوع الثامن. هذه المرة مختلفة. بدالت رجالية. خمسون بدلة. كحلي لمتجر كبير في الزمالك. قماش فاخر. ورصاصي وأسود. صاحت الخالة فاطمة: "يا جماعة! كل غرزة الزم البدالت دي أهم طلبية في السنة. كل قصة الزم تكون بالمسطرة. مفيش تكون مثالية. كان غلط. مفهوم؟" رد الجميع: "مفهوم يا خالة!" محمد في قسم القص. يقص البدالت. قماش ثقيل كان يعمل صلب. يحتاج يدا ثابتة. ومقصا حادا. كيز. بدلة تلو األخرىبتر 67
كم. ياقة. ظهر. صدر. البدلة رقم ثالثة وعشرون. كحلي غامق. قصها بعناية. وضع القطع في قماش كومة. ثم توقف. نظر إلى جيب البدلة. الجيب الداخلي. ذلك الجيب الصغير الذي ال يراه أحد. الذي يضع فيه الرجل منديله أو قلمه. وفكرة خطرت له. فكرة مجنونة. جميلة. مخيفة. في استراحة الغداء، خرج محمد. لم يجلس مع كشك الورود الصغير أحد. سار إلى الشارع. إلى عند ناصية الشارع. قال للبائع: "عايز وردة." سأله البائع: "ورد إيه يا أسطى؟ بلدي؟ مستورد؟" فقال: "أصغر واحدة عندك. حمرا. نضيفة." أعطاه البائع وردة صغيرة. حمراء. بتالتها لم كسر لم يبح بعد. أخذها. دفع. تتفتح تماما. وعاد إلى المصنع. في القسم، فتح جيب البدلة رقم ثالثة وعشر ين. 68
كأنه يضع قلبه. ثم وضع الوردة في الداخل. برفق. كومة القطع الجاهزة أغلق الجيب. ووضع البدلة في كان يعرف من للخياطة. لم يقل شيئا ألحد. لكنه كان يعرف أنها سيخيط البدلة رقم ثالثة وعشر ين. أحالم. ألنها هي التي تخيط البدالت الكحلية. دائما. كومة جاءت أحالم إلى قسم الخياطة. أخذت القطع. بدأت بالبدلة األولى. ثم الثانية. ثم الثالثة. البدلة رقم ثالثة وعشرون. أخذت القطع. جلست أمام الماكينة. بدأت تخيط. الصدر. الظهر. الكتف. الكم. ثم وصلت إلى الجيب الداخلي. أدخلت يدها لتثبت البطانة. وأصابعها لمست شيئا. شيئا ناعما. رطبا. حيا. سحبت يدها. نظرت. وردة حمراء. صغيرة. في جيب البدلة. تجمدت. نظرت حولها. ال أحد ينظر إليها. سعاد مشغولة. هدى مشغولة. الخالة فاطمة في مكتبها. 69
أمسكت الوردة. رفعتها إلى أنفها. رائحة خفيفة. حلوة. رائحة شيء طازج. ثم نظرت إلى طاولة القص. ا.ي كان محمد يعمل. يقص. منحن في الطرف اآلخر. رفع رأسه. التقت أعينهما. لم يبتسم. لم يومئ. فقط نظر إليها. نظرة طو يلة. ثم عاد إلى قصه. كانت تعرف. وضعت كانت تعرف. لكن أحالم الوردة جانبا. على الطاولة. أمامها. وأكملت الخياطة. لكن يديها كانتا ترتجفان. والغرزة انحرفت. ثم انحرفت مرة أخرى. تمتمت: "اهدي يا أحالم." أخذت نفسا عميقا. وأكملت. في النهاية، أنهت كل غرزة في البدلة. رفعتها. نظرت إليها. مثالية. كانت ال تزال على الطاولة. ماذا مكانها. لكن الوردة كها؟ ترميها؟ ال. ال ترميها.تفعل بها؟ تأخذها؟ تتر أخذت الوردة. وضعتها في جيب بلوزتها. قر يبا من قلبها. 70
في نهاية اليوم. خرج العمال. أحالم سارت نحو كان محمد الباب. قلبها ال يزال يدق. عند الباب، كأنه يسأل كعادته. ينتظر. سأل بصوت عادي، واقفا. عن الطقس: "البدلة خلصت؟" فقالت: "آه. خلصت." فقال: "كو يس." صمت قصير. ثم قال: "في حاجة في الجيب وال أل؟" نظرت إليه. ابتسمت. ابتسامة صغيرة خجولة. قالت: "ما شفتش حاجة." فقال وابتسم هو اآلخر: "طيب." كتف. والوردة كتف بجانب سارا نحو المحطة. في جيب أحالم. قر يبة من قلبها. لم يتكلما عن الوردة. لم يحتاجا. بعض الكلمات تقال بالصمت. و بعض الهدايا ال تحتاج تفسيرا. في غرفتها، أخرجت أحالم الوردة من جيبها. نظرت إليها. بتالتها الحمراء ال تزال نضرة. 71
كوب ماء صغير. على الطاولة بجانب وضعتها في .ادل وب اهيلإ تسرن .ظرل .رتف لا بناجب .را رظلا هال اناتظف هيل .ستر تأ بو .رتف لا ر.تف تذ يف .ءاغير .ةريغص وردة .ةدرو ريسر .ةريلا :ة غاو ةلي ر تك تسرلا ر. و .ةل ب بي بي يف ةدرو نوعكا . غأ نولولا ان ساضلا بعب" ".نورستضاو ...يلناد . والوردةرور. ونامضفأت البفتر. أ ال رلأغل في ي.كان م رى،ن. في الجهة األتل. ها. بجان ف. قاللظر إلى السضا ر.ا رظا على الظال غرفته. امةظابت تظابت تذ شافتها." ه: "شافتها. أكيظفضل ة. وأنا ما اغ ما قالتش هيانية. "ب واسعة ص ى. أغلقلى ده سرنا." استلل ا ى...ل ا سألتش. ع،ضصيخرج من ال يام ودلغيه. وصورة أضعي وم. غرزةضه ال تى غلغ فارقه تها، ل ي والوردة في يطا. صار وردة. والوردةن عا تعاشرة. الخيط ل ر.ستضا ا. والوع صارت وع 72
الفصل الحادي عشر: زمالء يتهامسون األسبوع التاسع. المصنع ليس مجرد ماكينات وقماش. المصنع عيون. آذان. ألسنة. جدران لها ذاكرة. وأرض تحفظ خطوات من يمشون عليها. وشيء ما تغير في الهواء. شيء لم يعد خافيا. بدأ كانت أول األمر بنظرة. ثم همسة. ثم ضحكة. سعاد من الحظ. ليس ألنها أذكى من غيرها. بل ألنها تجلس بجانب أحالم. كل شيء. رأت أحالم كل شيء. تسمع ترى تبتسم وهي تخيط. رأت عينيها تبحثان عن كل خمس دقائق. رأت وردة في طاولة القص كوب ماء على طاولتها يوما كامال. ورأت كوب الشاي بالنعناع أمام أحالم محمد يضع كل استراحة. ورأت النظرات. النظرات التي تدوم ثانية أطول من الالزم. لم تقل شيئا. ليس بعد. لكنها كانت تراقب. 73
ثم جاء دور عبده. عبده القصار. رجل في كان كقطعة قماش ال تنتهي. األر بعينات. لسانه طو يل يجلس مع زمالئه في استراحة الغداء. قال وهو يعض على الطعمية: "شفتوا محمد النهارده؟" سأله حسين، زميله: "ماله؟" فقال عبده: "الراجل بقى بيبتسم. بيبتسم! من ساعة ما جاب البدلة الكحلي دي وهو مش طبيعي. بيضحك لوحده. بيقص وهو بيغني." فقال حسين: " يمكن سمع خبر حلو." فقال عبده: "خبر حلو إيه! ده من يوم ما أخوه مات ما شفناهوش ضحك. وفجأة... ضحك! ووردة في جيب بدلة!" صمت الجميع. ثم قال حسين: "وردة؟" فقال عبده: "آه. أنا كان بيحط حاجة في جيب البدلة رقم تالتة شفته. كانت حمرا. وعشر ين. قلت يمكن منديل. بس ال. وردة." فقال حسين: "يمكن هدية لحد." فقال عبده: " 74
لحد إيه! البدلة دي راحت ألحالم. أحالم اللي في قسم الخياطة. اللي بتخيط البدالت الكحلي." صمت طو يل. ثم ضحكة من رمضان، زميلهم الثالث: "يا عبده. سيب الناس في حالها. يمكن عنده أخت. كش منيمكن هدية ألمه." فقال عبده: "أمه ما بتتحر السر ير من يوم ما أخوه مات. وأخته مسافرة في إسكندرية. ده أنا عارف." فقال رمضان: "طيب سيبه. مالك وماله." فقال عبده: "أنا بس بقول..." فقال رمضان: "طب ما تقولش." سكت كانت قد خرجت. والهمسة في عبده. لكن الهمسة كالخيط الساحب. تشدها من طرف المصنع فتتفكك من الطرف اآلخر. لم تتوقف الهمسات عند عبده. انتقلت. من فم إلى أذن. من أذن إلى فم. منال سمعتها من هدى. وهدى سمعتها من سعاد، 75
أو هكذا ظنت. وسعاد لم تقل شيئا، لكن صمتها فسر كتأكيد. وفي قسم الكي، قالت أم صابر، المرأة العجوز التي تكوي البدالت: "أنا شايفة حاجة من كل يوم بيتمشوا كل يوم بيخرجوا مع بعض. أسبوع. للمحطة. وبيبتسموا. وبيتهامسوا." سألتها زميلتها: "طيب وماله؟" فقالت أم صابر: وماله إيه يا بت! دي بنت في مصنع. والراجل غر يب. لو حد شافهم... الكالم هيمشي. واسم البنت هيروح." فقالت زميلتها: "أحالم بنت محترمة." فردت أم صابر: "عارفة. بس الناس ما بتفكرش في االحترام. الناس بتفكر في الكالم." وصلت الهمسات إلى أحالم. ليس مباشرة. ال أحد قال لها في وجهها. لكنها شعرت. شعرت بالنظرات وهي تدخل قسم الخياطة. شعرت بالضحكات التي تسكت فجأة حين تمر. 76
شعرت بسعاد تنظر إليها نظرة فيها فضول وقلق. تدرف "؟حااي ف .داع " :ايود داع محأيأ ألت ف رظنت عل داع ش.ل ".تي.ي . يااي اد دا" :داع روعش ها.ننب ف دراب ء وب محأيأ ترعشو .اهينشي سانلا نأ فرعدو عراش ف ويد .ي روعش .عدنق ..يلإ رظنت خاف أند و حأييح ل شيئايحد .ي شعور سات.يظ. ليس الهيدا ضادأ نيحي ..ني سرقد نعد عه لناش ء تغير.حأيل الزيتعا شيئا ف .شل .ااد غر ايسا اب عس اد صار .سيي ..عي زحيد ذلك: .ي وأ . وأ.جنب النظر إلي د ضانير إلى . شن ثاء، احأوم الثد .ايفاط االخال :أها. قالا شي اشي غلو: "الألس. قالح ".نيحي اد ناقع وىشش .دننش اي لو.ي قص ب أس. أند كو ع." ثاا خالد راشنك." فقال: "شي 77
كالم ثم صمتت. نظرت إليه. قالت: "بس... فيه كالم عنك وعن البنت اللي في بيمشي في المصنع. قسم الخياطة." شعر محمد بشيء حاد في صدره. سأل: "كالم إيه يا خالة؟" فقالت: "كالم ناس. بتقول إنكم بتخرجوا مع بعض. بتتهامسوا. بتبتسموا. أنا مش بقول إن في حاجة غلط. بس... المصنع ده فيه بنات. وفيه ناس بتتكلم. وأنا مش عايزة مشاكل." فقال: يا خالة، أحنا ما عملناش حاجة غلط. أنا —" فقاطعته: "عارفة. عارفة إنك محترم. بس أنا بقولك... خلي بالك. عشان اسمك واسمها. وعشان الشغل ما يتأثرش." فقال: "حاضر يا خالة." خرج من المكتب. ووجهه مشدود. فكه مقفل. يداه في جيبيه. في الطرف اآلخر، عند طاولة القص، وقف. أمسك المقص. وبدأ يقص. كأنه يقص شيئا ليس قماشا. بقوة. بسرعة. 78
في استراحة الغداء، لم يأت محمد إلى الساحة. بقي في قسم القص. وحده. يقص. أحالم بحثت عنه بعينيها. لم تجده. سألت سعاد: "محمد فين؟" فردت: "ما شفتوش." خرجت من الساحة. سارت نحو قسم القص. وجدته. واقفا. يقص. وجهه جامد. نادت: "محمد." لم يرفع رأسه. قالت: "محمد. إيه اللي حصل؟" وضع المقص. التفت إليها. قال: "الخالة فاطمة كلمتني." سألته: "عن إيه؟" فقال: "عنا. عنا أنا وأنتي. عن الكالم اللي بيمشي." صمتت أحالم. شعرت بشيء يهبط في صدرها. حجر ثقيل. سألته: "قالوا إيه؟" فقال: "ما قالوش حاجة مباشرة. بس... الخالة قالتلي خلي بالي. قالتلي فيه ناس بتتكلم." نظرت أحالم إلى األرض. إلى أصابعها. إلى يديها الخشنتين من العمل. قالت: "يعني إيه ده؟ 79
يعني ما نقدرش نتكلم؟ ما نقدرش نمشي مع بعض؟" . عشان اسمك.ِتكده. بس... عشانك أن فقال: "مش لو الناس قالت حاجة—" فقالت أحالم فجأة بصوت أعلى مما أرادت: "وما يهمنيش الناس!" صمتا. نظرا حولهما. ال أحد. خفضت صوتها. قالت: "ما يهمنيش الناس يا محمد. أنا ما عملتش حاجة غلط. أنت ما عملتش حاجة غلط." فقال: كده. الناس بتشوف "عارف. بس الناس ما بتفكرش بيمشوا مع بعض... وخالص. الحكم ت راجل وس جاهز." صمت طو يل. ثم قالت أحالم: "طيب نعمل إيه؟" فقال: "ما بعرفش." سألته: "نبطل نتكلم؟ كده. بس... نبطل نمشي مع بعض؟" فقال: "ال. مش نخفي شو ية. لحد ما الناس تنسى. لحد ما الكالم يهدى." نظرت إليه. في عينيها حزن وغضب وشيء آخر. شيء يشبه الخوف. 80
قالت أخيرا: "طيب. بس يا محمد..." فقال: "نعم؟" قالت: "ما تبعدش عني. حتى لو ما اتكلمناش. حتى لو ما مشينا مع بعض. بس... ما تبعدش." نظر إليها. نظرة طو يلة. ثم أومأ. قال: "مش هبعد." في ذلك المساء، خرجا من المصنع. لكنهما لم يسيرا معا. أحالم خرجت أوال. ومحمد خرج بعدها بخمس دقائق. لم يلتقيا عند المحطة. لم يقوال "بكره". لكن أحالم، وهي في األتو بيس، نظرت من النافذة. ورأته. واقفا عند ناصية الشارع. ينظر إلى األتو بيس وهو يتحرك. رفع يده. لوح. من بعيد. لوح له. من خلف الزجاج. وابتسمت. ابتسامة حز ينة. لكنها ابتسمت. غرزة حادية عشرة. الخيط اهتز. لم ينقطع. لكنه اهتز. والنسيج ارتجف. 81
الفصل الثاني عشر: مطر خارج المصنع ودفء في الداخل األسبوع العاشر. مرت خمسة أيام منذ حديث الخالة فاطمة. خمسة أيام من الصمت الحذر. من النظرات المسروقة بدل النظرات المباشرة. من كانا االبتسامات المخفية بدل االبتسامات المكشوفة. كانا يلتقيان. نعم. لكن عند يتكلمان. نعم. لكن أقل. كانا يبتسمان. نعم. لكن ابتسامات الباب فقط. كانت هناك. سر يعة يخطفانها خطفا. والنظرات كجمرة تحت رماد. ال دائما. لكنها صارت أخفى. تراها. لكنك تشعر بحرارتها. يوم الخميس. كانت رمادية منذ الصباح. غيوم ثقيلة السماء يف .مداق رطم ةحئار لمحي دراب ءاوه .ةففخنم نكل .ةطايخ .نق .نينط . تداعك لمعلا ناك ،عنصملا ناكم يف اهلقعو طيخت اهدي .ةدراش تناك م حأ آخر. 82
في محمد. في صمته. في بعده. في الليالي الخمس التي لم تسمع فيها صوته. قال: "مش هبعد." لكنه بعيد. ليس بعيدا بالمسافة. بعيد بالصمت. بعيد كالم الناس. وهي تفهم. بالحذر. بعيد بالخوف من تفهم أنه يخاف عليها. تفهم أنه ال ير يد أن يؤذيها. لكن الفهم ال يمنع األلم. الساعة الثالثة. والمطر بدأ. ليس مطرا عاديا. كأن السماء فتحت مطر غز ير. مفاجئ. صنبورها. ضر بت القطرات النوافذ العالية كحصى. صوت الماء على السقف للمصنع كان يصم اآلذان. صاحت سعاد: "يا الصفيح ساتر! المطر ده هيعوقنا!" صاحت الخالة فاطمة: "خليكم في الشغل! كان المطر مش هيوقف الطلبية!" لكن الصوت أعلى من الماكينات. أعلى من األصوات. أعلى كل شيء. الساعة الرابعة. استراحة ما بعد من الظهر83
لكن أحدا لم يخرج إلى الساحة. المطر حولها إلى كة. الماء يتسرب من شقوق السقف في نقاطبر صغيرة. جلس العمال في الداخل. تحت الماكينات. بجانب الجدران. ينتظرون. أحالم جلست في كنها. سحبت ركبتيها إلى صدرها. وضعت ذقنهار على ركبتيها. ونظرت إلى المطر من النافذة. وفجأة، سمعت صوتا. ليس صوت مطر. صوت خطوات. خطوات حذرة. تقترب. قال صوت: كان محمد. واقفا أمامها. "أحالم." رفعت رأسها. مبلال. شعره يلتصق بجبينه. قميصه الرمادي داكن كأنه خرج إلى المطر. قالت وهي تقف: من الماء. "إنت... إيه اللي عملته في نفسك؟" فقال: كنت عايز أجي هنا. والساحة غرقانة. "ما فيش. فمشيت من الباب الخلفي. اتبللت شو ية." فقالت: "شو ية؟! إنت غرقان!" فقال: 84
"ما فيش حاجة." نظر حوله. ال أحد قر يب. الجميع مشغول بالمطر. بالضحك. بالشاي. قال بصوت خافت: "أحالم." فقالت: "نعم؟" قال: "أنا آسف. على الخمس أيام اللي فاتوا." صمتت. نظرت إليه. كنت أكمل: "ما كنش الزم أبعد. أعرف. بس خايف. خايف عليك. خايف يقولوا حاجة تضايقك." سألته: "وأنا قلتلك. ما يهمنيش الناس." فقال: "عارف. بس أنا يهمني. ." نظرت إليه.ِتكالم الناس. أن . مشِتيهمني أن عيناها تلمعان. ليس من المطر. من شيء آخر. سألته: "طيب إيه دلوقتي؟" فقال: "دلوقتي... أنا عايز أقولك حاجة. مش هقدر أستنى أكتر." صمت. أخذ نفسا. ثم قال: "أحالم. أنا بحبك." 85
توقف المطر. أو ر بما لم يتوقف. لكن أحالم لم دع .تاا ااملا دع .اس عم ت .ت مل .ا.م ت .ت توقو .اتوق . ف .لام.لا تاك ا دع .تارط لا نن .موي لوأ نن . " ب" :لا . "؟ايإ" :ن م. .ا "وق :ِنوق ان لوأ نن .قباو"لا ما ق قمقاو تم ان لوأ نو ق ا ان تم ان لوأ نن .عش لا نا قيا انأ . " ب .قا ااملا . بسق ش حا ول ا تنال: " . "... م ن" :ن" قال فرا .قو ن شن ا ن لا نإ فرا انأ .فا .منا ان نإ فرا .قنا".ت فنأ نإ فرا .قنا".ت نأ نإ ش" ت ن دعو ن ب دعو سوو. دع .ق اح شان ا . " ب ...سب ..ااو دعو قاطم. قبخال دعبكالم ناس و دع ر. عت . شن وده ما. موخ شط . والمطر يشطو ي نمق ا." وا ا ن بال رتجف.ن .ن.أحالم. بصوت خا نموثم تك :نقال 86
وأنا كمان." سأل: "إيه؟" فقالت: "وأنا كمان بحبك. من أول يوم. من أول ما جبتلي الشاي. من أول ما حطيت القطن تحت الحر ير. من أول ما حطيت الوردة في الجيب. بحبك يا محمد." سكتا. ونظرا إلى بعضهما. والمطر يضرب النوافذ. والمصنع يطن. والدنيا كلها تسقط ماء من السماء. لكنهما كانا دافئين. رفع محمد يده. ببطء. ووضعها كانت كفه بارد من المطر. لكن لمسته على خدها. دافئة. قال: "مش هبعد تاني. وعد." ردت: "وعد." ثم أضافت: "بس... الناس..." فقال: "الناس تتكلم. إحنا نعيش. الناس هتنسى. بس إحنا هنفضل." ابتسمت. ابتسامة واسعة. حقيقية. ابتسامة لم تبتسمها منذ أسابيع. قال: "يال. ارجعي قبل ما حد ؟" فقال:ت يالحظ." سألته: "وأن 87
"أنا هرجع من الباب الخلفي. قبل ما حد يشوفني ".دلتم" :ةلاق .كةفا ةكلض .ةكلض ".ناقرم ةكنكنا ةنغ .نبم ةنإ" :ةلامف "؟ل:ن" :لامف ةناغ مايأ ات" .تردق ام" :لامف ".تلخي راتلا .يفلخال بابلا ولن رشمو .رادنكا :ت .ات.نيا ".ركنغ :ت .رفن"ا رنح مكلإ متخحأ تر نو .ات.نبم .تخلبم .م.تكان الذي لتدها. ال" ريدها عل ةلوض .اتالش ةرج" ر.اتاعة، توقف الك دلي دافئ. رال إلتلرج ال" ذر.نلأنها تغ فراء. جولة." ة.كاف اءت.ل مكان. لكن الغ اء فيتاحة. ال.ال جلة.ل. أدارت الة.ها. جلننكغما رم إلتخعادت أح ،تمر، عند طاولة ال"رف اآلاوفي ال ره اللال يزال رطبا. ش مصكت. قتمد يتلان مغ ها.كم رأتخأح ةل. رف:.نان يبغ م. لكنتخيزال مبل رة،تا. هذه التنهكأع ةمننة. الكغاتة اللنر عبر ف ن 88
لم يخفض أي منهما عينيه. هذه المرة، ابتسما معا. ابتسامة واسعة. صر يحة. ال تخاف. ثم عادا إلى العمل. لكن شيئا تغير. شيئا جذريا. شيئا ال رجعة فيه. الخيط لم يعد خيطا. صار عقدة في القلب. وعقدة القلب ال تفك. في تلك الليلة، لم تنم أحالم. جلست في غرفتها. أمها نائمة. والوردة الحمراء في كوب الماء. ال تزال حية. ال تزال جميلة. فتحت كتبت: الدفتر. رسمت قلبا. صغيرا. بسيطا. وتحته "قال لي أحبك. وأنا قلت له أحبك. والمطر كان يصفق." أغلقت الدفتر. واحتضنته. ونامت. غرزة ثانية عشرة. الخيط صار عقدة في القلب. والعقدة صارت عهدا. والعهد ال ينقض. 89
الفصل الثالث عشر: ليلة العمل اإلضافي األسبوع الحادي عشر. الطلبية الكبيرة اقترب موعد تسليمها. خمسون بدلة رجالية. ثالثون قميصا. عشرون فستانا. متجر الزمالك ال ينتظر. والخالة فاطمة ال ترحم. صاحت: "يا جماعة! يوم السبت الجاي التسليم. إحنا متأخر ين يومين. يعني يوم الخميس والجمعة والسبت شغل إضافي. لحد الساعة عشرة بالليل. اللي مش قادر يقول دلوقتي." صمت ثقيل في المصنع. ثم أياد ترتفع. وأياد ال ترتفع. أحالم لم ترفع يدها. ليس ألنها ال تر يد. بل ألنها تعرف أن أمها وحدها في البيت. لكن أمها قالت لها في الصباح: "روحي يا بنتي. الشغل أكل عيش. أنا كو يسة. هنام بدري." ومحمد؟ 90
محمد لم يرفع يده أيضا. لكن الخالة فاطمة نظرت إليه وقالت: "أنت يا محمد. الزم تقعد. القص الزم يخلص. من غيرك القسم هيقف." فقال: "حاضر يا خالة." الخميس. الساعة السادسة مساء. انصرف معظم العمال. بقي عشرة. ثمانية في الخياطة. اثنان في القص. محمد وعبده. المصنع تغير في الليل. صار مختلفا. أهدأ. أعمق. ضوء النيون يصير أكثر صفارا. الظالل تطول. صوت الماكينات يتراجع كأن المصنع ألن عدد الماكينات العاملة أقل. يتنفس ببطء. الساعة الثامنة. عبده انتهى. جمع أدواته. قال: "أنا ماشي يا محمد. هتكمل لوحدك؟" فقال محمد: "آه. فاضل شو ية." فقال عبده: "طب سالم. ما تتأخرش." وخرج عبده. وأغلق الباب. 91
و بقي محمد وحده في قسم القص. وحده. ال. ليس وحده تماما. في الجهة األخرى، خلف صفوف كانت أحالم. وثالث فتيات أخر يات. الماكينات، سعاد وهدى ومنال. لكن المسافة بينهما كانت طو يلة. صفان من الماكينات. طاولة الكي. أكوام القماش. الساعة التاسعة. هدى ومنال أنهتا عملهما. قالتا: "إحنا ماشيين يا أحالم. تصبحي على خير." فردت: "تصبحوا على خير." خرجتا. وبقيت سعاد. قالت: "أحالم. أنا كمان هخلص القطعة دي وأمشي. ما تستنيش." فقالت أحالم: "طيب. سالم يا سعاد." وخرجت سعاد. وأغلق الباب مرة أخرى. وبقيت أحالم وحدها. في قسم الخياطة. ومحمد وحده. كله لهما. الساعة التاسعة في قسم القص. المصنع والنصف. أحالم تخيط. محمد يقص. بينهما صمت طو يل. ليس صمت حرج. صمت أمان. 92
صمت شخصين يعمالن جنبا إلى جنب دون أن كالم. لكن أحالم رفعت رأسها. نظرت يحتاجا إلى ا. يقص. الضوءي كان محمد منحن نحو طاولة القص. كرسمة قديمة. نادت األصفر فوقه يجعله يبدو بصوت هادئ: "محمد." رفع رأسه. قال: "نعم؟" فقالت: "تعالى اقعد شو ية. أنا خلصت القطعة دي." تردد لحظة. ثم وضع المقص. مسح يديه في بنطلونه. كرسي خشبي بجوار وسار نحوها. جلس على ماكينتها. قر يبا. أقرب من أي مرة في المصنع. ؟"ت كو يسة. وأن سألها: "تعبي؟" فقالت: "شو ية. بس فقال: "إيدي وجعتني من المقص. بس ماشي." صمت قصير. ثم قال: "عايزة شاي؟" سألت: "في ده الوقت؟" فقال: "في براد في المطبخ الصغير. الخالة فاطمة بتسيب شاي لليل." فقالت: "طب يال." 93
سارا معا إلى المطبخ الصغير. غرفة صغيرة خلف كو بان. علبة شاي. سكر. المصنع. فيها براد قديم. نعناع مجفف. أشعل محمد البراد. وضعا كو بين. انتظرا. في تلك الغرفة الصغيرة، تحت ضوء نيون كتفا. كتف يلمس واحد يطن، وقفا جنبا إلى جنب. قال محمد وهو ينظر إلى البراد: "أحالم." فقالت: "نعم؟" قال: "أنا مبسوط إنك هنا." فقالت: "وأنا كمان." فقال: "مش عشان الشغل. عشان... ." نظرت إليه. ابتسمت. قالت: "وأناِتعشانك أن مبسوطة عشانك أنت. مش عشان الشغل." صفر البراد. صبا الشاي. وضعا السكر. والنعناع. حمال كو بان في الكو بين وعادا إلى قسم الخياطة. جلسا. يديهما. المصنع صامت حولهما. ال ماكينة تعمل. ال صوت. فقط طنين النيون. وصوت أنفاسهما. قالت أحالم: "محمد. عايزة أسألك حاجة." فقال: 94
." سأ .اسأ اس لوأ. ن سي أس ". ..."." :و ... ".ا...ا" . كر. ه؟" "؟ومإ ت ه ا .سي .هد لس .ا ن حظ وت. .سي ي م .نه"تل أس" :لأ. .ول "ي يس سهر أس .ن و؟ ل أس ..يأ. .اسأ مات. ..ظي.ا اه تشأ. أشأو" :..أاه ".نه"تل أس ....سي ي م .ن كول .يتت". ..ظي.ا اه هظلل وت. .سي ي م .نأ ي إ.إ ا"رش "."وت س .ر :ا. ل"ام تت أس "ظن يس :..أاه "..تل أش اشأ ...أستإ استم" :لأ. .أ .وتل اه أساتو .أش اشأ او.ا "ا رتا.ا ...ي م وأ .ي م" :..أاه ".رتا.أل ط"تيس أشأو" :لأاه ".نأ .ا ت:ش شأ . . ي ل.هاد .هم "" . م ".نأ ي أشأو" . ه"ل ى"ام .شأش .اش ش ال. الزمم" :ت كس لأ. ة."سأت.ا شأت.ا أت ح .أسأ. ب."ظ"" :..أاه ".هتا ظا بأي.ا راأ. .. ث"ظغ .ض ا"ك.ا اه أ االتن اب."ياأل ب.أي.ا "كش 95
المصنع مظلم خلفهما. الماكينات صامتة. األقمشة .مد :أ" :لمقم لاق .افقبا ،بانلا لنئ .ةاماح :صتال ".هد عنصملا نت ةليل الدأ :حاك هدراهنلا .ساح ني ام .احلدال انك ناشئ .عحاشئ" :لا؟ن "؟صيل" م. .صيلإ تنظح ".فاخ ني ام .م: ك ني ام .ئاللت شم . نق ام صل فب مل اتيم :ل ن ::لاق .ةتناللا .ةنشالا .ةنينالا .هلش .هلش :اأمأو ائلش الإ نظح ".عنيأئ .مو .نائ احأ ..نااب ام" لش .ارا "ا.حأ " و" :لاق .اهيلإ صينيئ عنر م. .هلش تن .غران عراشلا .عراشلا الإ عنصملا بان ام .لش تن امهشلش اال .دران ءااهلا .ةللنم ضرألا .هن.أ كنب ن.ملا " ا؟ش مل .اتفتلش مل .ة.قملا اتد ارا .ناتتناد هل ن نأو .تباي لللا نأ نانن ش احاك امهحأل ."هنان" عأمب تتلا ليلا هرئ نأو .ال ل نو .نخآ ال راص خيالا .ةنشئ ةالا. ةزن .:لفب ال ...ائلش " نأللاو .ان أس راص نقلاو .اا يم : ند .نأنكش 96
الفصل الرابع عشر: أول غيرة على نول صامت كل شيء يسير بهدوء. هدوء كان األسبوع الثاني عشر. حذر جميل. أحالم ومحمد يعمالن. يتبادالن النظرات. يشر بان الشاي في االستراحة. يخرجان كأن اعتراف تلك معا، لكن هذه المرة بحذر أقل. الليلة الممطرة أعطاهما درعا غير مرئي. ثم جاء طارق. طارق. ابن صاحب المصنع. شاب في الثالثين. يرتدي بدلة إيطالية. شعره مصفف بالجل. عطره يشم من باب المصنع. ال يعمل هنا. يأتي مرة في الشهر ليراجع الحسابات. لكن هذه المرة جاء في يوم مختلف. جاء يوم الثالثاء. الساعة العاشرة صباحا. في وقت االستراحة. دخل من الباب الرئيسي. البدلة الرمادية. الساعة الذهبية. االبتسامة المصقولة. 97
صاحت الخالة فاطمة: "صباح الخير يا جماعة! أستاذ طارق نورنا!" فقال: "صباح الفل يا خالة. جيت أشوف الشغل ماشي إزاي." سار بين األقسام. ينظر. يبتسم. يعلق. قال: "القماش ده ممتاز." و"القصصة دي حلوة." و"الطلبية هتخلص في ميعادها إن شاء الله." ثم وصل إلى قسم الخياطة. كانت توقف عند الماكينة رقم اثني عشر. أحالم تخيط. رفعت رأسها. قال طارق وابتسم ابتسامة واسعة بيضاء: "صباح الخير." فردت أحالم: "صباح النور." وعادت إلى عملها. لكن طارق لم اللي بتخيطي ِ تيتحرك. وقف. ينظر. سأل: "إن البدالت الكحلي؟" فقالت: "آه." فقال: "شغل ممتاز. بجد. إيدك دهب." فقالت: "شكرا." فقال: كأنه "اسمك إيه؟" فقالت: "أحالم." فقال: "أحالم." يتذوق االسم. "اسم جميل. على قد صاحبه." 98
رفعت أحالم رأسها. نظرت إليه. ابتسامة مجاملة. ال أكثر. قالت: "شكرا يا أستاذ طارق. بس عندي شغل." فقال: "آه طبعا. مش هعطلك. بس... لو أي حاجة. أي حاجة خالص. أنا موجود." ِ تاحتج أخرج بطاقة من جيبه. وضعها على طاولتها. ثم ابتسم. ومضى. كان محمد في الطرف اآلخر، عند طاولة القص، كل شيء. رأى طارق يقف عند يقص. رأى أحالم. رآه يبتسم. رآه يقول "اسم جميل". رآه يضع البطاقة. لم يسمع الكلمات. لكنه رأى. والمقص في يده توقف. شعر بشيء في صدره. شيء حاد ساخن. شيء لم يشعر به من قبل. ليس حزنا. ليس خوفا. شيء آخر. شيء يشبه أن تمسك قماشا وتجد فيه خيطا غر يبا. خيطا لم يضعه أحد بإذنك. غيرة. أول غيرة. عادت أحالم إلى خياطتها. لم تنظر إلى البطاقة. لم تلمسها. لكنها 99
كانت هناك. على الطاولة. بيضاء. المعة. سعاد نظرت إلى البطاقة. ثم إلى أحالم. ثم إلى طارق وهو يبتعد. همست: "ابن صاحب المصنع عجبتيه يا كده يا سعاد." أحالم." فقالت أحالم: "ما تقوليش فقالت سعاد: "بقول الحقيقة. شفتيه؟ بيبتسم. وبيحط بطاقته. ده مش شغل. ده غزل." فقالت أحالم: "سعاد. اسكتي." لكن سعاد لم تسكت. همست: "و بصي على محمد. شفتيه؟ وشه اتغير." لم تنظر أحالم. لم ترد أن تنظر. لكن عينيها انحرفتا. عند كان محمد يقص. بسرعة. بقوة. المقص طاولة القص، كأنه يقطعه غضبا. فكه مشدود. عيناه يقطع القماش ثابتتان على القماش. ال يرفع رأسه. شعرت أحالم بشيء في بطنها. خوف صغير. 100
مرت الساعة. ثم ساعتان. محمد لم يرفع رأسه. لم ينظر نحوها. لم يبتسم. لم يومئ. في استراحة الغداء، كوب الشاي. جلست لم يأت إلى الساحة. لم يضع كوب الشاي أمامها. بارد. لم يشر به أحالم في ركنها. أحد. لم يصنعه أحد. سعاد نظرت إليها. قالت: "ما زعليش نفسك. الراجل ابن صاحب المصنع. يمكن بيهزر." فقالت أحالم: "ما يهمنيش." سألتها سعاد: "طيب ليه وشك مكشر؟" فقالت: "ما فيش حاجة." كانت تنظر نحو باب المصنع. تنتظر. لكن أحالم الساعة الرابعة. استراحة ما بعد الظهر. قامت أحالم. سارت نحو قسم القص. وجدت محمد. وحده. يقص. نادت: "محمد." لم يرفع رأسه. قالت: كانتا مختلفتين. "محمد. بص لي." رفع رأسه. عيناه فيهما شيء مظلم. شيء ال يشبهه. قال بصوت جاف: "إيه؟" سألته: "إيه اللي حصل؟ ليه ما جيتش االستراحة؟" فقال: "كنت مشغول." قالت: 101
محمد. ما تكذبش." صمت. وضع المقص. نظر إليها. قال: "شفت البطاقة اللي حطها على طاولتك." فقالت: "البطاقة؟" فقال: "بطاقة طارق. ابن صاحب المصنع." فقالت: "آه. شفتها. ما لمستهاش. ما هلمسها." فقال: "بس هو وقف عندك. وابتسم. وقال —" فقالت: "قال إيه؟ قال اسمك حلو؟ ده مجاملة. مش أكتر. وأنا ما رديتش. ما ابتسمتش. ما عملتش حاجة." صمت. ثم قال بصوت أعمق: "عارف. عارف إنك ما عملتيش حاجة. بس... بس لما شفته واقف عندك... لما شفته بيبتسم... حسيت بحاجة في صدري. حاجة وحشة." سألته: "غيرة؟" فقال: "آه. غيرة. أول مرة في حياتي أحس بيها." نظرت إليه أحالم. ثم 102
ابتسمت. ابتسامة صغيرة دافئة. قالت: "يا محمد. أنا مش عايزة طارق. وال ابن صاحب المصنع. وال أي حد تاني. أنا عايزاك أنت." فقال: "بس—" فقالت: "ما فيش بس. أنا عايزاك أنت. اللي بتقص قماش. اللي بتحطلي شاي بالنعناع. اللي حطيت وردة في جيب بدلة. اللي مشيت في المطر عشان تقول لي بحبك. ده اللي عايزاه." نظر إليها. طو يال. ثم تنهد. كأنه يخرج شيئا كان عالقا في صدره. تنهيدة طو يلة. كده." فقالت: قال: "آسف. آسف إني اتصرفت "ما تعتذرش. الغيرة دي معناها إنك بتحبني." فقال بصوت خافت: "بحبك. أكتر من أي حاجة." سارا معا نحو الساحة. جلسا على الطاولة البالستيكية. صنع محمد كو بين شاي. بالنعناع. سكرتان لها. بدون سكر له. شر با. وصمتا. لكنه صمت مر يح. صمت ما بعد العاصفة. قال محمد: "أحالم." فقالت: "نعم؟" قال: 103
كانت أحلى من قال: "الوردة اللي في جيب البدلة... أي بطاقة." ضحكت. ضحكة صافية. قالت: "آه. كانت أحلى." وابتسم. وعاد إلى قصه. وعادت إلى خياطتها. لكن شيئا تغير في الهواء. شيء يقول إن هذا الحب لم يعد هشا. لم يعد خيطا رفيعا. صار قماشا. قماشا سميكا. ال يمزقه طارق وال بطاقته وال أي شيء. في نهاية اليوم، أحالم جمعت أدواتها. نظرت إلى الطاولة. البطاقة البيضاء ال تزال هناك. أخذتها. نظرت إليها. ثم مزقتها. نصفين. أر بعة. ثمانية. ورمتها في سلة المهمالت. ورفعت رأسها. كان محمد ينظر. رآها. ابتسمت. عند طاولة القص، ابتسم. ومضيا. غرزة رابعة عشرة. الخيط اهتز. لكنه كانت أقوى من أي مقص. لم ينقطع. ألن العقدة 104
الفصل الخامس عشر: رسالة مطو ية داخل قطعة قماش األسبوع الثالث عشر. مر أسبوعان على حادثة طارق. ىلإ .عي لأ قراط .رومألا امسبو تأ. ناعوبسأ اموبلإ رصنلا ع نفقون ةمطاس ةلاخلا .اصصملا ةابالاو .سمولا ع ع ه.بع .ةببيان تارنصا با ومصي أ.ا ا.ي.ن انبل ال .اوعاىيإ ىلإ تداع م ممعأ .تارنصلا م ممعأ ءنل ..مامو مرظحأ .ةل.ا قبن نس ةدرو م ممعأ .عاصعصلاا ياشلا .ارس سبل اي .اربث أل دي .مام نا .تامل شامىلا ةا ار .ه.ي نس يىملا .كصم ءمن كدقم مرظ .ربث مرظ كلخاد نس ال .ككارظم نس كصال .توصا كنرخي عب فرعي 105
كيف يخرجه بيد. يوم األربعاء. الساعة يعرف كان محمد في قسم القص. الحادية عشرة صباحا. وحده. القطع جاهزة. ال عمل عاجل. أخرج من جيبه ورقة صغيرة. ورقة بيضاء. مطو ية. أخرج قلما رصاصا من خلف أذنه. وبدأ يكتب. ليس خطابا. كلمات رجل ال كلمات بسيطة. ليس قصيدة. كيف يقول األشياء الكبيرة. لكنه يعرف يعرف كتب: "أحالم. ما بعرفش أقول كيف يشعر بها. كده بكتبه. من يوم ما الكالم ده بصوتي. عشان واقفة قدام البوابة... وأنا حاسس إني ِ تشفتك وأن مش لوحدي كأن حد كان ناقص في مش عارف أشرح. بس كاتب. حياتي. وكان مستنيك. أنا مش شاعر. مش أنا راجل بقص قماش. بس عايزك تعرفي إنك أحلى حاجة حصلت لي من يوم ما أحمد مات. يمكن كلها. بحبك. أحلى حاجة حصلت لي في حياتي 106
ومش هقولها مرة واحدة. هقولها كل يوم. لحد ما تملي منها. وأنا عارف إنك مش هتملي. محمد." طوى الورقة. طية صغيرة. طيتين. ثالث. حتى صارت مر بعا ال يتجاوز حجم اإلبهام. ثم نظر حوله. ال أحد. أخذ قطعة قماش صغيرة. قماشا قطنيا أبيض. قطعة من بقايا القص. ال أحد يحتاجها. وضع الورقة المطو ية داخل القماش. لفها. لفة واحدة. لفتين. ثم خيط طرف القماش بخيط سر يع. غرزتان. كحبة تمر. بيضاء. ثالث. صارت اللفة صغيرة. ناعمة. وضعها في جيبه. الساعة الثانية. استراحة ما كانت أحالم جالسة في ركنها. تأكل بعد الظهر. سندويتشها. سعاد تتحدث. هدى تضحك. منال تحكي عن خطيب أختها. جاء محمد. لم يجلس. 107
كأنه ذاهب إلى المطبخ. لكنه مر من أمام الطاولة. كوب وهو مر، وضع شيئا على الطاولة. بجانب أحالم. بسرعة. دون أن ينظر. دون أن يتوقف. ومضى. نظرت أحالم. الشيء الصغير. األبيض. اللفة القماشية. أخذتها. نظرت إليها. قلبتها بين أصابعها. شعرت بشيء صلب في الداخل. ورقة. لم تفتحها. ليس هنا. ليس أمام سعاد وهدى ومنال. وضعتها في جيب بلوزتها. قر يبا من قلبها. مرة أخرى. في غرفتها. الليل. أمها نائمة. ضوء المصباح الصغير يلقي ظالال على الجدار. أخرجت أحالم اللفة. فكت الخيط بغرزة حذرة. فتحت القماش. أخرجت الورقة. فتحتها. قرأت. قرأت السطر األول. ثم الثاني. ثم الثالث. توقفت عند: "كأن حد كان ناقص في حياتي. وكان مستنيك." 108
تِبلعت ريقها. وقرأت مرة أخرى. توقفت عند: "أن ".تام دماأ ام موي لم صل تلجم ىام "لمأ عمد .نمع عمد تا.ص .اىدخ "لع تصعن دمع .هرك ني ناي ام اراخأ اع دلق عمد .نان ما هي اهصوقى .ةدماو ةرم اهصوقى .مو ." :ب" :تأرق .اه نا ما .اىردو "لع قروصا تعىو ".موي اي " :ب ." :ب" :ت.اى .اهاناع تاامأو ت يو .االق ترخأو .ر حدصا ت: ح حم ".دا:م .تارم ااخ اهتأرق ." صاعر تأرق .دا:م" :ادر اب . مااخ تب انأ .ةرعاح .م نااي انأ .اه كفمو ليقصا تايم ام موي لم . ىام فرعت كاعياع .م .لنفياح دم اح نإ عام انأو ...ري ر:صا ت:ت لنإ مىاح . فياخ لنإ مىاح .لناىاح .لنفياح اب ام تنأ .لف ي "لع ااندصا ها:ب لنإ مىاح . نا عت نامأ تايم ر ير. أنتم ت:ت ليق اب . ايم .لحوخ ت:ت 109
وده أغلى من أي قماش في الدنيا. بحبك. وهقولها كل يوم. لحد ما تمل. وأنا عارفة إنك مش هتمل. أحالم." طوت الورقة. لفتها في قطعة قماش زرقاء. خيطت طرفها. غرزتان. ثالث. كان محمد يقص. في اليوم التالي. الساعة العاشرة. أحالم تخيط. بينهما صفوف الماكينات. أحالم قامت. سارت نحو قسم القص. تحمل في يدها قطعة قماش صغيرة. قالت بصوت عال ليسمع من حولها: محمد. القطعة دي اتقصت غلط. محتاجة تتعاد." أخذ القطعة. نظر إليها. وشعر بشيء فيها. لفة صغيرة. زرقاء. في داخلها ورقة. قال بصوت عادي: "ماشي. هظبطها." 110
وعادت أحالم إلى ماكينتها. فتح اللفة تحت الطاولة. ترأ . ت ح تحت سط يت حتيطح ام ترأ" .أ .واتياو .عينيع ".أ ". فتح تحت نامأ تيطح .عةير ف ة رحلا ة.و صا .ةتما ةسااو ةماوتيا اا"يلا لت ن"لا رالي .ىلوقرا ة رحلا رالي ير ف .تات كذ ثالص .لااسر ثالص .ات يلا ا"هل را ،محيلا ملذ سم . ليلا سم اةت . حاو .شا" ف ةت حطم .ةلاسر .عحةسأ لك . ت ر تيا لااسر . حأ ايأ يت دح . حأ ايا ت دح ..طيلا سيي ةلةام لااسر .تاياطت تويل . ااي تويل .ةطيوي ةز . .ةنةل قحف ةنةل .ابيا نةت تراك اهنيل .ة ي .ا"ي ي. اه ت دح يتاي يتا.ي ناءةار ال . حتىةز . قحف را يطاة. ال ة عشوامت زة . . يييح عنيل ا هع ترا ةلاس لاو .ةلاسر را ايونلاو .اليور ا.ي حتيم 111
الفصل السادس عشر: قطيعة وخيط ينقطع كل شيء يسير. الرسائل. كان األسبوع الرابع عشر. كل في الشاي. النظرات. المساءات على الكورنيش. كل في وقته. ثم جاء يوم السبت. اليوم الذي مكانه. كل شيء. الساعة السادسة صباحا. أحالم انكسر فيه نائمة. رن هاتفها. فتحت عينيها. نظرت إلى الشاشة. رقم المستشفى. قالت: "ألو؟" فقال الصوت: "أستاذة أحالم؟ والدتك تعبانة. الزم تيجي فورا." لم تسمع الباقي. قامت. ارتدت مالبسها. ركضت. المستشفى. الغرفة رقم أر بعين. أمها على السر ير. كقماش أبيض. أنفاسها ضحلة. جهاز وجهها شاحب الضغط يئن. سألت أحالم الطبيب: 112
مزيإ .ةلا جأةرا ارتف " :لف" "؟فق صل؟ا ليإ" س"ج."" :ي.صاي ".جت.ةصا ناوم .اج.ةج ىنتبل فته"لم .حفج ج مزيإ لل .ياصا ءف نإ" :لف" "؟اهل رت م.ة أ .هلض ".عانصا عتزعب .قلاصا عتعزبو :.صفن .النلم ةدرفل يل .فجيل .ههبأ .فتبأ راتلل .فتنعنا فتبأ .ل. ".فعج فمأ .فبفب فل .ن فنج فب" .اأنت ابفه.لا .زه.لاو .م.ة أ سصإ ت م .بفمو ".؟بفم .. " :م.ة أ .صف" "...؟.عل" :.صفن .م.ة أ .ن"لو الم.ا مص .سأش.هزصا ؟ م.ة . أاتيف.صا اافهصا ا.ي أ "نج مص .قف.ج مص .ةعفزصا سصب إجذج تلم عل ص."ل يزلب نفر ،ةعفزصا ؟ ة. فتصا اافهص. اارغف . شا ؟عم اثنر اعنرفزصا م..ة أ يإ .انمفثصا اافهصم. ا.ة أ يإ .ا ا .ييإا لكزل يإ .يأجفج ج م. أخ.ة أ يإ .اتلا صا اافهصا قر .فتزنلك رزل يإ ة. ب ولال كص. أدرك ذفتزنر .ةعفزصا ؟ نفر ء؟ 113
في النظرات. في الرسائل المطو ية. في الشاي. لكن خارج المصنع... ال شيء. ال رقم. ال عنوان. ال وسيلة. انتظر. حتى السادسة. حتى انصرف الجميع. حتى أطفئت األنوار. لم تأت. األيام الثالثة التالية كانت أطول أيام في حياة محمد. ذهب إلى المصنع. الماكينة رقم اثني عشر فارغة. الكرسي فارغ. الطاولة فارغة. سأل سعاد: "أحالم فين؟" فقالت: "ما تعرفش. ما جاتش من السبت. وما ردتش على تليفوني." سأل هدى. سألت منال. ال أحد يعرف. سأل الخالة فاطمة: "يا خالة. أحالم ما جاتش من تالت أيام. في حاجة حصلت؟" فقالت: "ما أعرفش يا محمد. يمكن تعبانة. يمكن عندها ظرف. هتيجي." لكنها لم تأت. 114
اليوم الرابع. ثم الخامس. ثم السادس. محمد كان كانت ترتجف. المقص يقطع القماش. لكن يده ينحرف. القطع تخرج معوجة. صاحت الخالة فاطمة: "يا محمد! ركز! ده تالت يوم بتقص غلط!" كز. عقلهفقال: "آسف يا خالة." لكنه لم يستطع أن ير في مكان آخر. في المستشفى. في بيتها. في أي مكان يمكن أن تكون فيه. قالت له: "ما تبعدش عني." في تلك الليلة الممطرة. قال: "مش هبعد." لكنها بعيدة. بعيدة جدا. وهو ال يعرف أين. ال يعرف ماذا كانت بخير. والخوف يأكله. حدث. ال يعرف إن ليس خوفا عاديا. خوف من فقد أخاه. خوف أن يفقد شخصا آخر. خوف أن يستيقظ يوما و يجد الكرسي فارغا إلى األبد. اليوم السابع. الجمعة. ال مصنع. جلس محمد على سطح العمارة. ينظر إلى السماء. ال نجوم الليلة. غيوم ثقيلة. 115
أخرج المنديل القماشي. األزهار الزرقاء. نظر إليه. أخرج الرسائل. رسالتها. "أنت حطيت أمان تحت فين يا أحالم؟ أنا ِ تخوفي." قال بصوت عال: "أن مش قادر. مش قادر من غيرك." صمت. والر يح تهب باردة. قال: "أنا آسف إني ما سألتش رقمك. كنت آسف إني ما سألتش عنوانك. آسف إني كفاية. إنه هيفضل يجمعنا." ال رد. فاكر إن المصنع قال: "بس لو حصلك حاجة... لو..." لم يكمل. وضع وجهه في يديه. وبكى. ألول مرة منذ مات أحمد. كتفاه يهتزان. ويداه بكى. بكاء صامتا. بال صوت. تمسكان رأسه. كانت أحالم جالسة بجوار أمها. في المستشفى، سبعة أيام لم تنم فيها جيدا. وجهها شاحب. عيناها محمرتان. أمها تحسنت. قليال. لكنها ال تزال ضعيفة. قالت األم بصوت خافت: "أحالم. 116
ما روحتيش الشغل من أسبوع." فقالت أحالم: ِ تأن "ما ينفعش أسيبك يا ماما." فقالت األم: "أنا كو يسة. روحي. الشغل أكل عيشنا." فقالت أحالم: "بكره يا ماما. بكره هروح." لكن في داخلها كان هناك شيء آخر. شيء لم تعترف به لنفسها. الخوف. ليس خوفا على أمها فقط. خوف من أن تعود إلى المصنع. خوف من أن ترى محمدا. خوف من أن تقول له: أنا آسفة. ما اتصلتش. ما قلتلكش. خوف من أن يكون قد نسيها. من أن يكون قد تعب من االنتظار. من أن يكون الكرسي بجانب طاولة القص فارغا. يوم االثنين. الساعة السادسة صباحا. أحالم واقفة أمام باب المصنع. قلبها يدق. يدها على مقبض الباب. ال تفتحه. خمس دقائق. عشر. ثم سمعت صوتا من خلفها. قال: "أحالم." كان محمد. واقفا خلفها. استدارت. 117
كأنه لم كأنه لم ينم. وجهه شاحب. عيناه محمرتان. كأنه انتظر أسبوعا كامال عند هذا الباب. قال يأكل. مرة أخرى بصوت مرتجف: "أحالم." قالت: "محمد..." سأل بصوت مرتفع ليس غضبا بل خوفا: ؟" فقالت: "أمي. المستشفى. ضغطها—"ِتكن "فين فقال بصوت انكسر: "أسبوع يا أحالم! أسبوع! ما اتصلتيش. ما قلتيش. ما جيتيش. وأنا ما عنديش رقمك. ما عنديش عنوانك. ما عنديش حاجة. عايشة وال..." لم ِ تقعدت أسبوع ما بعرفش أن يكمل. صوته انكسر. سألته: وال إيه يا محمد؟" فقال: "وال مشيتي. وال سبتيني. زي ما أحمد ساب." صمت ثقيل. قالت: "محمد..." فقال: "آسف. آسف إني بزعق. بس أنا كنت خايف. 118
كنت خايف جدا." نظرت إليه أحالم. رأت في كل شيء. الخوف. الحب. الغضب. الحزن. عينيه كل شيء. خطت نحوه. خطوة. خطوتين. ثالث. كفاها على خديه. قالت ووضعت يديها على وجهه. بصوت ثابت: "أنا هنا. أنا هنا يا محمد. ما مشيتش. ما سبتكش. ومش همشي. ومش هسيبك. وعد." أغمض عينيه. ويده أمسكت معصمها. كأنه يخاف أن تطير. همس: "ما تعمليهاش أمسكته تاني. ما تختفيش تاني. لو حصل أي حاجة... قوليلي. ابعتيلي. اكتبيلي. بس ما تختفيش." قالت: "وعد." سأل: "وعد؟" فقالت: "وعد." سكتا. ووقفا أمام باب المصنع. والشمس تشرق خلفهما. والشارع يبدأ يمتلئ. ثم فتحت أحالم حقيبتها. أخرجت ورقة صغيرة. مكتوب عليها رقم. قالت: "ده رقمي. ورقم البيت. ورقم المستشفى اللي أمي فيها. لو حصل أي حاجة... اتصل." 119
أخذ الورقة. نظر إليها. ثم وضعها في جيبه. بجانب ام" :قلا"ف ".ار :" :لاق .رساارلا بناجب .س: "ملا يفو .اعم .ابخد .بابلا حقف ".."ي هد .يينر عا .رظح ع رال ي ثا مقر ة يرا:لا قنار ،سخا"لا .مابيأ قرغج .لةراف ةلوارلا .غراف يار لا يفو .ةرجعلا ترادأو .ة يرا:لا ارل اهم"م قعضو .م"لا ةلوار " ل ":طم .قو ،رخالو فررلا .ا:غحباو .هوطن ترظنو .اونطن رظنو .م":لا .غمأ .رم يذلا فوهلا اهيف .ءي: سر اهيف ةماغحبا ةزرل .ا" م لا يذلا "لولاو .ي"ب يذال بطلاو .هب اح غمأ نم"م ن ل . ر"نا يهلا .ةرال ةاداا الو ةا نم ىوقأ .ة"م"ج ة""ل احربرو 120
الفصل السابع عشر: أيام بال لون كل شيء إلى مكانه. األسبوع الخامس عشر. عاد أحالم على الماكينة رقم اثني عشر. محمد عند طاولة القص. الشاي بالنعناع في االستراحة. النظرات عبر فتحة الماكينة. لكن شيئا كان مختلفا. شيئا كاللون الذي يبهت بعد غسلة قاسية. ال تراه خفيا. كان محمد يبتسم. بوضوح. لكنه لم يعد كما كان. كان يتكلم. نعم. لكن نعم. لكن االبتسامة صارت أقل. كان ينظر إلى أحالم. نعم. الكلمات صارت أبطأ. لكن في عينيه ظل لم يكن هناك من قبل. ظل الخوف. ظل األسبوع الذي مر. ظل الليل الذي بكى فيه على السطح. ظل السؤال الذي لم يفارقه: ماذا لو اختفت مرة أخرى؟ 121
ف أأ ف ان .فأأا نأ .ا ن خيفأ ف نا نأن ف نا ت في المستشفى.فأن أ ف أن أم نا .تيعو اللا .عانلا سمسا خي اللا ل ل .نلانك ذلذ عن أفأ" :لياا ي و نأ أ تيع سمسا .عم أ سمسا .سا ا خي ك. ".كعوي ني و يأم .عميم أا ساار ا.عكأ ط.أأت تفأن ظت. خي سلطبأك ظت. خي الم أ ص.اا عميى م . تأ وأي ف ط ل. م اق وت ان ظوت نأوأي ى . تأفأأ قف أيه تتعا ى ت نفأن .أو تزال خي أ فأ عنتأا نفأن ب.أالب ييف أ فق أعصأئق لأمس دق عن أ ا ا ج أنأتيا .أ اوأا نفس ألأ. لأ ؤلما ذا نأن تف.أت .ل أ ا نأف أن ف نذا. تأف لم نت أ فأل عك .أماعق 122
جرحا لم يندمل. جرحا اسمه أحمد. وفي يوم من األيام، قررت أن تفعل شيئا. يوم األربعاء. نهاية اليوم. كعادتهما. خرجا من المصنع. سارا نحو المحطة. لكن أحالم توقفت. في منتصف الطر يق. قبل المحطة بخطوات. قالت: "محمد. استنى." توقف. نظر إليها. قالت: "عايزة أقولك حاجة. ومحتاج تسمعني لآلخر." فقال: "اتفضلي." أخذت نفسا. ثم تكلمت. قالت: "أنا عارفة إنك خايف. عارفة إن كان صعب عليك. عارفة إنك األسبوع اللي فات فاكر أحمد. فاكر إنه قال هيرجع وما رجعش." صمت محمد. فكه شد. لكنه لم يقاطعها. أكملت: "بس أنا مش أحمد يا محمد. أنا مش همشي. أنا مش هقول هرجع وأختفي. أنا هنا. قدامك. دلوقتي. وبكره. وبعد بكره. وكل يوم." قال: "أحالم "— 123
فقالت بلطف: "ما خلصتش. أنا عارفة إنك مش هتصدقني من أول مرة. وعارفة إن الخوف ده مش هيمشي في يوم. بس عايزاك تعرف حاجة." نظرت في عينيه. مباشرة. قالت: "أنا مش هسيبك تعيش كل ساعة في الخوف ده لوحدك. لو عايز تتصل عشان تتأكد إني بخير... اتصل. لو عايز تبعت رسالة كل صباح... ابعت. لو عايز تسمع صوتي قبل ما تنام... أنا هنا." صمت طو يل. والشارع حولهما. السيارات. الباعة. الحياة. ثم قال محمد بصوت خافت: "مش عايز أكون عبء." فقالت: "أنت مش عبء. أنت حبيبي. وفيه فرق." فقال: "بس—" فقالت: "ما فيش بس يا محمد. إحنا اتفقنا. ما فيش اختفاء. ما فيش صمت. لو في حاجة بتضايقك... كل يوم. قول. لو في خوف... قولي. وأنا هسمع. لحد ما الخوف ده يتعب ويروح." نظر إليها. طو يال. ثم أومأ. قال: "طيب." سألت: "طيب إيه؟" فقال: ا.ر "طيب هحاول." ابتسمت. ابتسامة دافئة صبو قالت: "مش هحاول. 124
هتعمل. وأنا معاك." سارا مرة أخرى. يد في يد. أبطأ كانت أثبت. من قبل. لكن الخطوة كل صباح، قبل أن من ذلك اليوم، تغير شيء صغير. كان محمد يرسل رسالة. يذهب إلى المصنع،ِ ت"صباح الخير يا أحالم. أنا صاحي. رايح الشغل. أن كان يتصل. كو يسة؟" وكل مساء، قبل أن ينام، دقيقتان. ثالث. ال أكثر. "أنا هنام. تصبحي على خير. بحبك." كان ينظر نحوها. مرة. مرتين. كل يوم في المصنع،و اميشو .قصق ىلإ دوعيو .تستبي .دكأتي .تارم رشع قنكل .اريثك ييل .لخي قينيع يف لظلا أدب ،اميشف ةلسع دعب شامقلا ىلإ دوعي يذلا نوللاك .لخي اميش لعكت تناك مالحأ ؟مالحأو .ةكيطل ةريخأ تناك ،المأ مانت نأ دعب ،ليللا يف .السكنل اميش .رخآ تسرت تناك .نقف نيتاسف ييل .تسرتو .رتفدلا حتكت وهو تسري ناك .قتماستبا .قينيع .قيدي .ادمحم .ديعب نم اليلإ رظني وهو .ياشلا برشي وهو ..قي 125
كانت تكتب. سطورا صغيرة. ليست رسائل.و ليست مذكرات. شيء بينهما. "اليوم ابتسم. ابتسامة حقيقية. مش مجاملة. مش خوف. ابتسامة محمد القديمة. اللي شفتها أول يوم. اللي خلتني أحس إن الدنيا مش وحشة." و"اليوم اتصل. قال لي: أنا كو يس. قلت له: تعال كو يس. بس صوته ما كانش نتكلم. قال: مش الزم. بس أنا عارفة إنه الزم. فقلت له: أنا جاية. وجيت. وقعدنا على الكورنيش. وما كفاية. كان اتكلمناش. بس كأن و"اليوم حط لي الشاي. بالنعناع. سكرتين. كأن الدنيا ما األسبوع اللي فات ما كانش. اتغيرتش. بس اتغيرت. إحنا اتغيرنا. وده مش وحش." مر أسبوع آخر. ثم آخر. واللون عاد. كصبغة توضع على قماش أبيض. ببطء. 126
طبقة فوق طبقة. حتى يصير اللون ثابتا. محمد عاد كثيرا. لكنه يضحك. يضحك حين يضحك. ليس تقول أحالم نكتة ساذجة. يضحك حين تسقط قطعة قماش على رأسه. يضحك حين تقول الخالة فاطمة: "يا محمد! المقص ده مش لعبة!" وأحالم عادت كانت تخرج دفترها في ترسم. ليس في السر فقط. االستراحة. وترسم أمام الجميع. ال تخاف. ال تخجل. وسعاد قالت لها يوما: "أحالم. الرسومات دي حلوة جدا. ليه ما بتوريهاش لحد؟" فقالت أحالم: "هوريها. قر يب." لم تعرف متى. لكنها عرفت أنها ستفعل. يوما ما. غرزة سابعة عشرة. الخيط بهت. لكنه لم ينقطع. واليدان اللتان تمسكان به تعلمتا أن تكونا أكثر صبرا. 127
الفصل الثامن عشر: وساطة الخالة فاطمة األسبوع السابع عشر. الخالة فاطمة. المرأة التي تخافها الماكينات. التي يصمت أمامها العمال. التي كأنها تقسم. التي تنظر إلى أي تقول "الشغل شغل" كل شيء. كانت ترى تأخير كأنه جر يمة. هذه المرأة رأت محمد وأحالم من أول يوم. رأت النظرة كوب الشاي. رأت الوردة في جيب األولى. رأت البدلة. رأت المشي نحو المحطة. رأت االختفاء. رأت العودة. لم تقل شيئا. ليس ألنها ال تهتم. بل ألنها كان هذا الشيء حقيقيا. كانت تنتظر. تنتظر لترى إن كان أكثر من نزوة شباب. واآلن، كان سيصمد. إن إن بعد أر بعة أشهر، عرفت. هذا حقيقي. هذا أكثر من نزوة. هذا شيء يستحق. لكن هناك مشكلة. مشكلة لم يرها محمد. ولم ترها أحالم. مشكلة أكبر منهما. 128
يوم الثالثاء. الساعة الثانية ظهرا. استدعت الخالة فاطمة أحالم إلى مكتبها. قالت: "اقعدي يا أحالم." جلست أحالم. قلبها يدق. ماذا فعلت؟ هل أخطأت في غرزة؟ هل تأخرت؟ قالت الخالة: "ما تخافيش. مش مشكلة شغل." سألت أحالم: "طيب إيه يا خالة؟" صمتت الخالة فاطمة. نظرت إلى أحالم. نظرة طو يلة. فيها شيء لم تره أحالم من قبل. حنان. حنان خفي تحت قسوة السنين. قالت: "أحالم. أنا كل حاجة." سألت أحالم: عارفة "كل حاجة إيه؟" فقالت الخالة: "كل حاجة. عنك وعن محمد. من أول يوم. النظرات. الشاي. الوردة. كل حاجة." صمتت المشي. االختفاء. الرجوع. أحالم. وجهها احمر. قالت: "يا خالة، أنا—" 129
" فقالت الخالة فاطمة بهدوء: "اسمعيني. أنا مش هزعق. مش هفصل حد. مش هعمل دراما. أنا بس عايزة أتكلم." أخذت نفسا. ثم قالت: "أنا عارفة إنكم بتحبوا بعض. وعارفة إنكم محترمين. وعارفة إن ما فيش حاجة غلط. بس... فيه حاجة الزم تتعمل. وحاجة الزم تتقال." سألت أحالم: "إيه يا خالة؟" فقالت الخالة فاطمة: "أنتوا عايز ين تتجوزوا." تجمدت أحالم. قالت: "إيه؟" فقالت الخالة: "سمعتيني. عايز ين تتجوزوا. مش دلوقتي. مش بكره. كالم رسمي. الزم يكون فيه بس... الزم يكون فيه خطوة. عشان الناس ما تتكلمش. عشان اسمك كل يوم يتصان. وعشان محمد ما يفضلش خايف إنك هتمشي." فقالت أحالم: "بس يا خالة... 130
إحنا ما عندناش—" فقالت الخالة: "عارفة. ما كمشكمش شقة. ما عندكمش فلوس. ما عندعند كالم. فيه حاجة. بس ده ما يمنعش إن يكون فيه وعد. فيه ارتباط رسمي. وبعدين... الدنيا بتتظبط." صمتت أحالم. عيناها تلمعان. قالت: "بس أمي تعبانة. ومين هيرعى—" فقالت الخالة فاطمة: "أنا." إيه يا خالة؟" ِ تنظرت أحالم إليها. سألت: "أن فقالت الخالة: "أنا هساعد. أمك تعبانة؟ أنا هبعت كل يوم. تعملها األكل. تنضف لها. تقعد لها بنتي تروحي شغلك. وبعدين تروحي لها." ِ تمعاها. وأن قالت أحالم: "يا خالة... ما ينفعش—" فقالت ما ترديش." ِ تالخالة فاطمة: "ينفع. أنا قررت. وأن صمت طو يل. ثم أضافت الخالة فاطمة بصوت أعمق: "أنا ما عنديش بنات يا أحالم. عندي ولدين بس. ومن يوم ما شفتك في المصنع ده... 131
حسيت إن عندي بنت. بنت شاطرة. بتخيط حلو. و بتحب من قلبها." لم تستطع أحالم أن تمنع الدموع. نزلت. صامتة. سر يعة. همست: "شكرا يا خالة." فقالت الخالة: "ما تشكرنيش. بس اسمعيني. محمد الزم يتكلم. الزم يجي. الزم يقول: أنا عايز أتقدم ألحالم. مش الزم يكون معاه شبكة وال مهر وال . وعشانِتكالم. عشانك أن شقة. بس الزم يكون فيه أمك. وعشان الناس." سألت أحالم: "طيب... هو يعرف؟" فقالت الخالة: "ال. هكلمه أنا. بكره." يوم األربعاء. الساعة العاشرة. االستراحة. الخالة فاطمة استدعت محمد. قالت: "اقعد يا محمد." جلس. متوترا. الخالة فاطمة ال تستدعي أحدا إال وهناك مشكلة. قال: "يا خالة، في حاجة؟" فقالت: "في حاجة. بس مش مشكلة. اسمعني." 132
صمتت. نظرت إليه. ثم قالت: "أنا عارفة إنك بتحب أحالم. وعارفة إنها بتحبك. وعارفة إنكم محترمين. وعارفة إنكم صابر ين." فقال: "يا خالة—" فقالت: "اسمع. ما عنديش وقت للف والدوران. أنت عايز تتجوز البنت دي وال ال؟" صمت محمد. فتح فمه. أغلقه. ثم قال: "عايز. بس ما عنديش—" كش. أنا مش بسألك عنفقالت: "ما تقوليش ما عند الفلوس. بسألك عن القلب. عايزها وال ال؟" فقال: "عايزها يا خالة. أكتر من أي حاجة." فقالت: "طيب. هتعمل إيه؟" سأل: "يعني إيه؟" فقالت: "يعني هتتقدم لها. هتروح ألمها. هتقول: أنا عايز أتجوز أحالم. مش بكره. مش بعد شهر. بس قر يب. في وقت معقول. بس كالم رسمي. عشان البنت تتصان. الزم يكون فيه وعشان الناس تسكت. وعشان أنت ما تفضلش كل يوم." صمت محمد. ثم قال بصوت خايف خافت: "بس ما عنديش شقة. ما عنديش مهر. ما عنديش—"133
فقالت الخالة فاطمة بصوت حازم لكن فيه حنان: "اسمع يا محمد. أنا اشتغلت في المصنع ده تالتين سنة. شفت بنات اتجوزوا من غير شقة. ومن غير مهر. ومن غير شبكة. بس اتجوزوا بحب. وبصبر. و بشغل. وأنت راجل شقيان. وأحالم ست شقيانة. اتنين شقيانين يقدروا يبنوا أي حاجة." فقال: "بس—" فقالت: "ما فيش بس. أنا هساعد. هكلم أمها. هظبطلها موعد. هقول لها إنك راجل محترم. وإنك بتشتغل. وإنك بتحب بنتها. والباقي عليك." نظر محمد إليها. ثم قال: "طيب. طيب يا خالة. بس... أنا خايف." سألته: "خايف من إيه؟" فقال: "خايف تقول ال." ضحكت الخالة فاطمة. ضحكة حقيقية. أول مرة يسمعها محمد تضحك. قالت: "يا ابني. البنت دي بتحبك من أول يوم. لو هتقول ال، أنا هخليها تقول آه." 134
في ذلك المساء، خرج محمد من المصنع. أحالم كعادتها. سألته: "محمد. كانت تنتظره عند الباب. كلمتك؟" فقال: "آه." سألته: "وقالت الخالة فاطمة إيه؟" نظر إليها. ابتسم. ابتسامة واسعة لم يبتسمها من قبل. قال: "قالتلي إني الزم أتقدم لك." تجمدت أحالم. قالت: "إيه؟" فقال: "أتقدم لك. رسميا. ألمك. في البيت. أنا وهي والخالة فاطمة." فقالت: "بس... إحنا ما عندناش—" فقال: "عارف. بس الخالة قالت: اتنين شقيانين يقدروا يبنوا أي حاجة." صمتت أحالم. ثم ابتسمت. ابتسامة واسعة دافئة. قالت: "طيب." سأل: "طيب إيه؟" فقالت: "طيب تعال. بس ما تجيش فاضي." 135
ضحك. ضحكة صافية. قال: "هجي بحاجة." سألته: "إيه؟" فقال: "مش هقولك. مفاجأة." في تلك الليلة، لم ينم أي منهما. أحالم جلست بجوار أمها. أمسكت يدها. قالت: "ماما. فيه حد عايز يجي يتكلم معاكي." فتحت أمها عينيها. سألت: "مين؟" فقالت أحالم: "راجل. شغال معايا في المصنع. راجل محترم. بيحبني." صمتت األم. نظرت إلى أحالم. ثم ابتسمت. ابتسامة ضعيفة لكنها حقيقية. قالت: "لو بيحبك بجد... ييجي." وابتسمت أحالم. كان محمد جالسا على سطح في الجهة األخرى، العمارة. ينظر إلى النجوم. قال بصوت خافت: "أحمد. أنا هتجوز. أخيرا. هتجوز بنت حلوة. بتخيط. وبتحبني. و بتفهم الصمت." صمت. والر يح تهب. قال: "أنا كانت كانت هتضحك. كنت هتحبها. عارف إنك هترسمك في دفترها." صمت آخر. ثم أضاف: "ادعيلي يا أحمد. بكره هكون خايف. بس مش هرجع."136
كأنها ترد. غرزة ثامنة ونزل. ونام. والنجوم لمعت. عشرة. الخيط صار حبال سميكا. والحبل صار جسرا. والجسر سيحمل بيتا. 137
الفصل التاسع عشر: اعتراف تحت ضوء النيون األسبوع الثامن عشر. الخميس. ليلة الجمعة. المصنع مغلق. ال ماكينات. ال قص. ال خياطة. فقط ضوء نيون واحد في الممر الرئيسي، يترك للحراس. ومكتب الخالة فاطمة الذي ال تطفأ أنواره أبدا. لكن أحالم ومحمد كانا هناك. ليس في المصنع. أمامه. كانا قد اتفقا. على الرصيف. الساعة التاسعة مساء. غدا الجمعة. ستأتي الخالة فاطمة مع محمد إلى بيت أحالم. سيتحدثان مع أمها. سيقال الكالم الرسمي. لكن كان فيها شيء لم يقل بعد. شيء الليلة... الليلة يحتاج أن يقال قبل أن يقال أي شيء آخر. محمد كان واقفا تحت عمود النور. قميص وصل أوال. أبيض. بنطلون أسود. حذاء نظيف. شعره ممشط. لكن يديه في جيبيه. يرتجفان. 138
بعد خمس دقائق، جاءت أحالم. بلوزة زرقاء. كأنها تخاف أن شعرها منسدل. خطواتها بطيئة. ." صمت. ثمِتتصل. قالت: "إزيك." فقال: "إزيك أن سارا. ليس نحو المحطة. نحو الشارع الخلفي. الشارع الذي فيه المصنع من الخلف. الشارع الهادئ. حيث ال أحد. وقفا. تحت ضوء نيون واحد. نيون المصنع الخلفي. ضوء أبيض بارد. يلقى عليهما كأنه ضوء مسرح. قال محمد: "أحالم." فقالت: "نعم؟" قال: "بكره هروح ألمك. هقول لها إني عايز أتجوزك. وهقول لها إني ما عنديش شقة. وما عنديش مهر ".ِككبير. وما عنديش غير شغلي وحبي لي فقالت: "عارفة." فقال: "بس قبل ما أقول ده ألمك... عايز أقولك حاجة. عايزك تسمعيها مني. مش من الخالة فاطمة. مش من حد تاني. مني أنا." نظرت إليه. أومأت. أخذ نفسا. ثم تكلم. 139
كامل. عارف ده. أنا قال: "أحالم. أنا مش راجل كسر قديم. من يوم ما أحمد مات. كسر. راجل فيه ومن يوم ما أمي بقت بتبص في الحيطة. ومن يوم ما حسيت إني لوحدي في الدنيا." صمت. ثم أكمل:ِ تكبديل. ال. أن كعالج. مش جيتي. مش ِ ت"وأن كشخص. بشخصك. بضحكتك. بغرزتك جيتي المعوجة لما بتكوني سرحانة. بدفترك اللي بتخبيه. بفستان سنابل القمح. بكوب الشاي اللي بتعمليه بالظبط زي ما بحبه." ابتسمت أحالم. وعيناها تلمعان. أكمل: "أنا مش هقدر أعدك بحياة سهلة. ما عنديش شقة. هنعيش في أوضة في بيت أمي. أو هنجيب إيجار صغير. هنبقى نتعب. هنبقى نحسب القرش. هنبقى نسهر عشان نخلص شغل." فقالت: "عارفة." فقال: "بس هقدر أعدك بحاجة واحدة. حاجة واحدة بس. 140
كل ليلة. كل يوم. سألته: "إيه؟" فقال: "إني هكون هنا. كل صباح. مش هختفي. مش هسيبك. مش هقول هرجع وأمشي. هكون هنا. حتى لو الدنيا وقعت. حتى لو المصنع قفل. حتى لو ما فيش فلوس. هكون هنا." صمت طو يل. والنيون يطن فوقهما. والشارع كله في هاتين العينين. ثم قالت أحالم: فارغ. والعالم "وأنا كمان عندي حاجة أقولها." فقال: "قولي." كاملة. أنا بنت فيها خوف. قالت: "أنا مش ست خوف من إن أمي تمشي. خوف من إن الدنيا تاخدك مني زي ما خدت بابا. خوف من إني أفتح قلبي لحد وأالقيه فاضي." صمتت. بلعت ريقها. أكملت: "بس أنت... أنت خليتني أفتح. مش مرة واحدة. شو ية شو ية. غرزة غرزة. أول ما حطيت القطن تحت الحر ير. أول ما جبت الشاي. أول ما حطيت الوردة. أول ما قلت لي: رسمك حلو. أول ما مشيت في المطر. أول ما قلت لي بحبك."141
فقال: "أحالم—" فقالت: "ما خلصتش. أنا مش هقدر أعدك إني هكون سهلة. أنا بتقلق. بتزعل. بتخاف. هعيط. هتعصب. هسكت أيام. بس هقدر أعدك بحاجة واحدة." سأل: "إيه؟" فقالت: "إني هفضل أحبك. حتى في األيام اللي مش هقدر أقولها فيها. حتى في األيام اللي هكون فيها تعبانة. حتى في األيام اللي هكون فيها مش قادرة. هحبك. بصمت. بس هحبك." سكتا. ونظرا إلى بعضهما. تحت ضوء النيون. في الشارع الخلفي. ال موسيقى. ال ورود. ال شموع. فقط نيون يطن. ورصيف بارد. وقلبان دافئان. ثم مد محمد يده. قال: "أحالم. هتتجوزيني؟" نظرت إلى يده. الكبيرة. الخشنة. الدافئة. اليد التي تقص القماش. اليد التي وضعت وردة في جيب بدلة. اليد التي أمسكت يدها في المطر. 142
كلمة واحدة. وضعت يدها في يده. قالت: "آه." كافية ألن يبتسم ابتسامة لم كافية. لكنها كانت كافية ألن كافية ألن تدمع عيناها. يبتسمها في حياته. يتغير العالم. قالت: "بس بشرط." سأل: "إيه؟" فقالت: "إنك ما تنساش تجيب المفاجأة اللي قلت عليها." ضحك. ضحكة صافية عالية. قال: "ما نسيتش." سارا عائدين. يد في يد. تحت النيون. تحت النجوم. تحت سماء شبرا. قالت أحالم: "محمد. أنا خايفة من بكره." سألها: "ليه؟" فقالت: "خايفة أمي تقول ال." فقال: "مش هتقول ال." سألته: "إزاي عرفت؟" فقال: "عشان الخالة فاطمة. الخالة فاطمة لو قالت ألمك: ده راجل محترم... أمك هتقول آه. الخالة فاطمة بتخوف. بس بتخلي الناس تثق." ضحكت أحالم. قالت: "طيب. وأنا خايفة من حاجة تانية." سأل: "إيه؟" فقالت 143
كله حلم." توقف "خايفة إني أصحى بكره وأالقي ده :لاق .اديف ك ىل. ليهي فتو .ايمدإ :ف ما .ليحت .انأ هد .ملح لت هد" :لاق .تر.ن ".يم ليب .م. حأ" .ادا لت كيدحى وأالقلد لت قي.د.. حقتالق ".يقدقح هد .ااد لت ياددق. تو يحل د لتو يلا. نوا. .. ي .ندش" ::ماق .:ي" باو .تيتوأ ::ماقم ".م. حأ اي ردخ ىل. يح لت" :لاقم ".مون ".ليحت اي ردهما مدأ أت :نأو" مم رة،يمذه اد أكم ا.ييكعادت حطة.يما لا. رقا. ما ا.ية ذات.لحمي ام ا. ف ما. ا ف أن يل م را قدكث الع ي حا.و م قط.م اي" م يم رة،يمذه اد أكم ا.ييكعادت م. ي ظم اييات مك فى ى اخ . ح. و يش حاو م ليعما. والي. ط صاردهمرة. او. ه. غرزة تاسعة.شار مك ة صارت "آه". و"آه" صارتيكلمة. وايكل صار شيء. 144
الفصل العشرون: يد تمسك يدا بين لفائف الحر ير يوم الجمعة. الصباح. الشمس لم ترتفع بعد حين استيقظت أحالم. قلبها يدق قبل أن تفتح عينيها. اليوم. اليوم هو اليوم. قامت. اغتسلت. ارتدت بلوزة بيضاء، نفس البلوزة التي ارتدتها في أول يوم في المصنع. نظرت في المرآة. ابتسمت. قالت: "من كحال. لم تضع هنا بدأت." مشطت شعرها. لم تضع كما رآها أول كما هي. شيئا. أرادت أن تكون نفسها. كانت أمها مستيقظة. يوم. في الغرفة المجاورة، الخالة فاطمة أرسلت ابنتها نورا مبكرا. جاءت في السابعة. عملت الفطور. نظفت. جلست مع األم. قالت األم: "أحالم. تعالي." 145
" جلست أحالم على طرف السر ير. أمسكت أمها يدها. سألت: "بنتي. الراجل اللي جاي النهارده... بتحبيه؟" فقالت أحالم: "آه يا ماما." سألت األم: "وهو بيحبك؟" فقالت أحالم: "آه يا ماما. أكتر من أي حاجة." صمتت األم. نظرت إلى ابنتها. ثم ابتسمت. ابتسامة واسعة لم تبتسمها منذ شهور. قالت: "طيب. ييجي. أنا مستنياه." الساعة العاشرة. محمد واقف أمام باب بيته. قميص أبيض. بنطلون أسود. حذاء المع. في يده شيء ملفوف بورق. الخالة فاطمة واقفة بجواره. ترتدي كحلية. رأسها مغطى. وجهها جاد. لكن في عباءة عينيها لمعة. سألت: "جاهز؟" فقال: "آه. يعني... أل. يعني... آه." 146
." ضحكت الخالة فاطمة. قالت: "يال يا ابني. .حامسلا حم تحا .عرافلا يف .ارال ".ح.خصب يفما ةمطاف ةلاخلاو .فلشحملا ءيفلا يمحي مةحا ةرامح .مال أ ترب .ةلإ ا الإ اصاذ لاإانل ةساااب نشباد ةححار .ةةرض لالل ..لاا باط .ةميةق .هةي مفر ةمحا .باسلا مااأ القو .اة د ..رسطو تأر .ةمطاف ةلاخلا تأر .ةاأر .مال أ تحبف .قإط :يااإي اواشدو تلاق .هةي يف فشلحملا ءيفلا إي إل اورف .ةلريا .ةإيرد ةفإر .اللد ".اشح لاا" يف ة لال ما.ن .نارلإلو .ةإريد ةلواطو .م.نا اكل ا ا اوولو .ةحالو الإ ةةنب ا .إي إ لا :تلاق .ةي إا اذاا فإ ا ةأإاا انرح .ناادا اورنرح 147
أهال." قالت الخالة فاطمة: "أهال يا حاجة. أنا فاطمة. مشرفة في مصنع النور. ده محمد. شغال معايا في القسم." قالت األم: "أهال يا محمد." فقال محمد: "أهال يا حاجة. أنا محمد. جاي أتكلم ." جلسا. أحالم جلست بجوار أمها. يدها فيِكمعا يد أمها. صمت قصير. ثم تكلمت الخالة فاطمة. قالت: "يا حاجة. أنا مش هلف وأدور. محمد ده راجل محترم. شقيان. بيشتغل من وهو عنده خمسطعشر سنة. أخوه مات من أر بع سنين. وأمه تعبانة. بس هو راجل. راجل بجد. ما بيشر بش. ما بيخرجش. ما بيبصش لحد. شغله في المصنع أحسن شغل. وأنا بقولك ده مش عشان أدفعه. بقوله عشان حقيقي." 148
صمتت األم. نظرت إلى محمد. سألته: "وأنت يا محمد. عايز إيه من بنتي؟" نظر محمد إلى أحالم. ثم إلى أمها. قال: "يا حاجة. أنا عايز أتجوز أحالم. ما عنديش شقة. ما عنديش مهر كبير. ما عنديش شبكة. عندي شغلي. وعندي قلبي. وعندي وعد إني كر يمة. مش هشتغل ليل ونهار عشان أوفر لها حياة حياة غنية. بس حياة فيها أمان. وفيها حب." صمت. طو يل. األم نظرت إلى أحالم. أحالم كل شيء. ثم نظرت نظرت إلى أمها. وعيناها تقوالن األم إلى محمد. سألته: "أنت بتحبها؟" 149
فقال: "اوووي يا حاجة." سألته: "وهتحافظ عليها؟" فقال: "آه يا حاجة." سألته: "ولما تتعب؟ ولما تتخنقوا؟ ولما الدنيا تبقى صعبة؟" فقال: "هكون جنبها يا حاجة. في التعب وفي الراحة. في الضيق وفي الفرج. ده وعد." صمت آخر. ثم ابتسمت األم. ابتسامة صغيرة دافئة. قالت: "طيب. أنا موافقة." شهقت أحالم. وضعت يدها على فمها. ودموعها نزلت. قالت: "ماما..." فقالت األم: "اسكتي يا بت. ما تعيطيش. العيط في األفراح مش هنا." ضحكت الخالة فاطمة. ضحكة عالية. قالت: "الحمد لله! قولتلك يا محمد مش هتقول ال!" ومحمد؟ محمد جلس مكانه. وابتسم. ابتسامة واسعة صامتة. وعيناه تلمعان. قال بصوت مرتجف: "شكرا يا حاجة. شكرا." فقالت األم: "ما تشكرنيش. اشكر ر بنا. واشكر البنت دي اللي حبتك." 150
ثم أخرج محمد الشيء الملفوف. وضعه على شم . ده شم هد . ل: : " :ل: .م ا م:مأ لو:ةلا ن:ه .قرولا م ا حتح ". ية:ا :ل هد .اند هةلع روفحم .: ود :عودوم .ارة ر :ةدشخ : ودور . موفحم . ففءم .ءارمل ةدرو ...لخادلا يتو .ةدرو رو ،:جدي:ءنو .ع رشعو ثمقث م ر لددلا ةدور ن:مأ ةةل يولى. "أ م امقلأ ل:. رس وةم .ء: رز ر:ازأ .ي :م ل دوم ،:جدي:ءنو ".يتوخ حا ىلإ مث .دمحم ىلإ م ا تروي .لو ا حرءلا ل دوم له هد" :ل:دت "؟هد ه إ" : لحس .دمحم ىلإ مث .ممقلأ ةدرو لوأو .هححمل حر لوأ هد . :ل : :ل .:وا ر:ا هد ...هد .يل :جحدحه ل:سر لوأو .:جل :جحةةل ن .ناد ش دوع :م .صودملا يت مو لوأ عم .ل دوملا هحأم مث .م ا حمر ".هد يدوع : ل: . مححنا مث .هةلإ تروي 151
ده أحلى من أي دهب." بعد ساعة، خرجت الخالة فاطمة ومحمد. في الشارع. تحت الشمس. قالت الخالة فاطمة: "مبروك يا محمد." فقال: "الله يبارك يا خالة." فقالت: "يال. روح ألمك. قول لها ِ كفي الخبر. هتفرح." فقال: "حاضر." سار محمد. كأن األرض ال تحمله. كأنه يطير. خطواته خفيفة. وعند ناصية الشارع، توقف. أخرج هاتفه. اتصل. قال: "أحالم؟" فقالت: "نعم يا محمد." سألها: ؟" فقال: "أنا أسعدت "إزيك؟" فقالت: "كو يسة. وأن واحد في الدنيا." ضحكت. ضحكة صافية من القلب. قالت: "وأنا كمان." فقال: "بكره هنتقابل في المصنع." فقالت: "بكره." قال: "أحالم؟" فقالت: "نعم؟" قال: "بحبك." فقالت: "وأنا كمان. تصبح على خير يا خطيبي." فقال: "تصبحي على خير يا خطيبتي." 152
أغلق الهاتف. ونظر إلى السماء. الشمس عالية. زرقاء. صافية. وابتسم. ابتسامة واسعة ال تنتهي. غرزة عشرون. الخيط صار عقدة في القلب. والعقدة صارت وعدا. والوعد صار بيتا. والبيت لم يبن بعد. لكن أساسه وضع. 153
الفصل الحادي والعشرون: مؤامرة صاحب المصنع األسبوع التاسع عشر. مر أسبوع على الخطو بة. كان فيه المصنع مختلفا. ليس في العمل. ال. أسبوع الماكينات ال تزال تطن. والمقصات ال تزال تقص. لكن الهواء تغير. أحالم ومحمد لم يعودا يخفيان. لم يعلنا شيئا. لم يقوال "إحنا مخطو بين" أمام الجميع. لكن شيئا في طر يقة وقوفهما. في طر يقة نظراتهما. كتف في الطر يقة التي يمشيان بها نحو المحطة، كل شيء. كان يقول كتفا، ويد قر يبة من يد، يلمس والخالة فاطمة؟ كانت تبتسم. ابتسامة صغيرة الخالة فاطمة كأنها تحمل سرا جميال. ثم جاء يوم خفية. كل شيء. الساعة الثالثاء. اليوم الذي انقلب فيه التاسعة صباحا. سيارة سوداء توقفت أمام المصنع. ليست سيارة طارق. سيارة أكبر. أفخم. زجاج مظلل.154
نزل منها رجل في الخمسينات. بدلة رمادية. نظارات ذهبية. وجه جامد كقماش مكوي. الحاج محمود. صاحب المصنع. ال يأتي إال نادرا. مرة في السنة. ربما مرتين. يأتي ليراجع الحسابات. ليوقع كلمتين ويمضي. لكن هذه المرة جاء أوراقا. ليقول بوجه مختلف. وجه ال يبشر. دخل مكتب الخالة فاطمة. أغلق الباب. ساعة كاملة. ثم خرجت الخالة فاطمة. وجهها شاحب. قالت بصوت هادئ غر يب: "يا جماعة. اجتماع بعد ساعة. الكل يحضر." لم يقل أحد شيئا. لكن القلق انتشر كبقعة حبر على كل قماش أبيض. الساعة العاشرة. الساحة الخلفية. العمال. ثالثون شخصا. وقوف. صامتون. ينتظرون. 155
خرج الحاج محمود. وقف أمامهم. نظر إليهم. ثم تكلم. قال: "يا جماعة. أنا مش هلف وأدور. المصنع ده خسران. من سنة. من سنتين. الطلبات قلت. كانت بتاخد منا المنافسة زادت. والمحالت اللي راحت لمصانع تانية. أرخص. أسرع." صمت ثقيل. أكمل: "أنا مش قادر أكمل. المصنع هيقفل. آخر الشهر." صمت. ثم ضجيج. أصوات متداخلة. صرخات. أسئلة. "إيه؟! يقفل إزاي؟!" و"واحنا هنعمل إيه؟!" و"يا حاج محمود! فيه ناس عندها عيال!" و"فيه طلبية لسه ما خلصتش!" رفع الحاج محمود يده. كل واحد قال: "اسمعوني. آخر يوم شغل يوم تالتين. ياخد مستحقاته. شهر ين مكافأة. وشهادة خبرة. وأنا آسف. بس ده اللي عندي." ثم استدار. ودخل سيارته. ومضى. 156
كأن أحدا وقف العمال. صامتون. مصدومون. سحب األرض من تحت أقدامهم. سعاد جلست على األرض. هدى بكت. منال أمسكت رأسها. عبده أشعل سيجارة بيد ترتجف. وأحالم؟ أحالم وقفت. جامدة. وجهها أبيض. عيناها فارغتان. في الطرف كان محمد واقفا. المقص اآلخر، عند طاولة القص، كل شيء. كانتا تقوالن في يده. ثابت. لكن عينيه التقت أعينهما. من بعيد. عبر صفوف الماكينات الصامتة. لم يبتسما. لم يومئا. فقط نظرا. نظرة طو يلة. فيها خوف. فيها سؤال. فيها كل شيء. "هنعمل إيه؟" مر اليوم. لم يعمل أحد كثيرا. الماكينات تدور. لكن 157
األيدي بطيئة. العقول في مكان آخر. في اإليجار. في األقساط. في األوالد. في الغد. في االستراحة، لم يجلس أحد مع أحد. الجميع في مجموعات صغيرة. يتهامسون. يحسبون. يقلقون. أحالم جلست وحدها. في ركنها. لم تأكل. لم تشرب. فقط جلست. تنظر إلى الماكينة رقم اثني عشر. "آخر يوم تالتين." عشرة أيام. عشرة أيام فقط. ثم ال مصنع. ال ماكينة. ال شاي بالنعناع. ال نظرات عبر فتحة الماكينة. ال محمد. ال. محمد لن يذهب. محمد سيبقى. لكن المكان الذي يجمعهما... سيذهب. في نهاية اليوم، خرجا. لم يسيرا نحو المحطة. سارا كعادتهما القديمة. وقفا. ينظران إلى نحو الكورنيش. النيل. صامتين. طو يال. ثم تكلم محمد. قال: "أحالم." فقالت: "نعم؟" قال: "مش هسيبك. عشان المصنع قفل. مش هسيبك." فقالت: "عارفة. بس... 158
" سأل: "بس إيه؟" فقالت: "بس أنا خايفة. خايفة من بكره. خايفة من إن ما القيش شغل. خايفة على أمي. كل حاجة تاني." خايفة من إن الدنيا تاخد مني كتفيها. قال: "اسمعيني. التفت إليها. وضع يديه على . مع بعض.ِتأنا مش هسيبك. وهنالقي شغل. أنا وأن بتخيطي. أي ورشة. أي مصنع. أي ِ تأنا بقص. وأن حتة. هنالقي." فقالت: "طب والفلوس؟ واإليجار؟ وأمي؟" فقال: "هنظبطها. شو ية شو ية. غرزة غرزة. مش في يوم. بس هنظبطها." نظرت إليه. في عينيه لم يكن خوف. كان تصميم. تصميم هادئ. تصميم رجل يعرف أن الطر يق صعب. لكنه سيمشيه. قالت: "طيب." سأل: "طيب إيه؟" فقالت: "طيب معاك. لحد اآلخر." ابتسم. ابتسامة صغيرة ثابتة. قال: "لحد اآلخر." 159
لكن القصة لم تنته هنا. في اليوم التالي، جاء طارق. ابن صاحب المصنع. جاء إلى المصنع. ليس ليراجع حسابات. جاء ليراقب. وقف في الساحة. ينظر إلى العمال. ثم سار نحو قسم الخياطة. توقف عند أحالم. قال: "أحالم. سمعتي الخبر؟" ".ِكفقالت: "آه." فقال: "طب... أنا عندي عرض لي رفعت رأسها. سألته: "عرض إيه؟" فقال: "أنا فاتح ورشة جديدة. في مدينة نصر. صغيرة. بس فيها كمصممة. كخياطة. . مشِتشغل. وعايزك أن شفت دفترك. شفت رسوماتك." صمتت أحالم. نظرت إليه. سألته: "شفت دفتري إزاي؟" تني. قلت لها إني معجب بشغلك.ر فقال: "سعاد و وهي قالت: شوفي دفترها." شعرت أحالم بشيء كل شيء. سعاد التي بارد. سعاد؟ سعاد التي تعرف رأت الوردة. سعاد التي عرفت عن محمد. أكملِ تطارق: "وأنا مش عايزك لوحدك. عايزك أن تصممي. ِ تومحمد. هو يقص. وأن 160
الورشة هتكون بتاعتكم. بس..." سألته: "بس إيه؟" فقال: "بس بشرط. إنكم تسيبوا المصنع ده دلوقتي. مش آخر الشهر. دلوقتي. عشان أبدأ أجهز الورشة." نظرت أحالم إليه. ثم نظرت نحو محمد. في كان ينظر. يراقب. وجهه مشدود. الطرف اآلخر. قالت أحالم: "هفكر." فقال طارق: "فكري بسرعة. العرض ده مش هيفضل مفتوح." ومضى. اديعب .دمحم عم مالحأ تس ج ،ةحارتستسا يف قراط" :تلاق .يف الا قاقزلا يف .ري رخآلا رع :فاج توصب دمحم لاق ".لضش ي ع ضرع يف .رينتتسا ناحإ انزياع لاق" :تلاقف ".تعمس" طرش لاق" :تلاقف "؟سب و" :لأس ".ةديدج ةشرو :لاق مث .دمحم تم" ".يتقولد عنصملا بيسن نإ شم هد ناشع" :لاقف "؟هيل" :هتلأس ".هيف شيقهت ام" .عنصملا رم .انه رم اندخاي زياع .ةرمادم هد .ضرع ...ريدعبو .انيمحتب ي لا سانلا رم .ةمطاف ةلاالا رم .هتعاتب ةشرولا يف 161
لوحده. هو اللي يمشي. هو اللي يتحكم." فقالت أحالم: "بس يا محمد... لو ما فيش شغل—" فقال: "هنالقي شغل. مش عنده. مش بشرطه. إحنا نالقي حاجتنا بنفسنا." نظرت إليه. في عينيه نار هادئة. نار رجل يرفض أن يشترى. قالت: "طيب." سأل: "طيب إيه؟" فقالت: "طيب نقول ال." غرزة حادية وعشرون. الخيط اهتز. العاصفة هبت. لكن النسيج لم يتمزق. كانت أقوى من أي ريح. ألن العقدة 162
الفصل الثاني والعشرون: أحالم تفصل ثوب شجاعتها األسبوع العشرون. أر بعة أيام مرت منذ عرض طارق. يتلا يلامنلا ام .بامنلا ام .رن فتلا ام مايأ ةعب رأ .قرا ل ت الا، ،لوألا مونلا ي. .مالحأ اهن. تنت تل ".هفنن بم قب .قراط ذاتسأ اي ار:ش" :الا، رل .ان للش يننع ناشع" :الشا. "؟تنل" :اهلرس :الاش. ".مالحأ اي لفشن هنصالا" :لاش. ".رهشلا .قراط اهنلإ رنن ".ان انأ ...تن. موي رل قب .ة.ارع" هد ضرعلا" :لا، .ةدراب ةمانتبا .تنتبا تث .ةمي وط ةرنن ا:ل .وممو ".ار:شو .ة.راع" :الاش. ".رر تن بم . عرأ ءيش .رلآ ءيش أنب ،قراط لنحر نعب مالحأ" :الا، .مالحأ اعنتسا ةاطا. ةلاحلا االش. ل."لش ِ نمإن طارق عرض ع اعاس الة:حلتها الر." س ت ام، قالة. بل أحالم: "آه يا ؟تن"ل 163
فقالت أحالم: "عشان... عشان محمد. وعشانك. قفل. هم انأ . .قلق نل الح .هد يبهملا ناشعو ةومن .اآللإ نما.ف نلاةلا تمون ".منت منآ .ظ انأ ب .ِكل ةرنةف انأ .تاب ات" :تلاظ ث .ننت ن. يمك.ز مز ش ِ تنأ .تناشع كف.ب تح ز كابتاع هم هم نلان ات تن.قافم" :مالحأ تلاقف ".كن.قافم تف تف .تززمي تف .يدتإ تف تن.قافم .قرا. نورو تف .تمفا ا ث .نم.اف نلاةلا تامم ".تزامنبر .تبليمبا .لل." :تلاظ .نسفاد نيباو نمافا ا ".ةمكف يدبع ده ب . آه. .قلق هبي: "المنم.فا نالةالت الظ تناس. ناس ف نقف. أنا عارفت إن الشغ هلبيت ما دورا . ناسناح ك ت. فن ا.إم تح تا. فم.و تح حد لن. عننح لي.ز لنة. عننح ن.الن لنع ات تإ تبيتألت أحالم: "ب القماش." تف ثآ.ت ؟"نالن 164
ومحمد تفتحوا ورشة. ِ تفقالت الخالة: "يعني أن انأ .ةتي يأ .جا . .ةأوأ .نا م يأ يف .ة ة. اويور :سانلل لوق .ة لل لوأ ك لل ه .كودوا حمميأ ت حن ". .ش غ يأ كلا.ش .دمحمو محمينس ام انيإ ...ةلان اي" :تلنا .ناع تت ا ان و .اا لإ .شاندنو ام ا لوقت ام" :ةالخلا تلاقف "—ندناشو .شامن .ةلوا . قم .ة ا ن ةن وام .كشفل انأ .ة.اي و . وإ .طو ن ." فقالتك ل.لى رو ... تمشواغعديو و ا س—" فقالت الخالة: "ما فوم: "حميأ ت حأ ".ادي ما ت ِ ترت. وأن ن س. أناو ا يا الت: "شن ا دموع.ا ة ف حأ م.حميأ سو .ا ن الة." فقالت الخالة: "ما تشن . .س شو اني. الورشة دي م اسمع عض.و ومحمد. مع ِ ت. أنكشت و الورشة دي زة . غك لي توا نو زة. زي ما زة غ ه غ نلت زة." غ 165
مرت األيام. وبدأت أحالم تفصل شيئا جديدا. ليس فستانا. ليس قميصا. شيئا أكبر. شيئا اسمه مستقبل. في الليل، فتحت الدفتر. ليس لترسم فساتين. لترسم خطة. "ورشة صغيرة. في شبرا. كبيرة. مش أوضة في عمارة. أو جراج. مش الزم الزم حلوة. الزم بس تكون بتاعتنا." و"ماكينة خياطة كبير. طاولة قص. قماش. خيوط. إبر." واحدة. مقص و"أنا أخيط. محمد يقص. ونستقبل طلبات. فساتين. قمصان. بدالت. أي حاجة." و"الخالة فاطمة هتجيب أول طلبية. وبعدين... الناس كتبت. وحسبت. وفكرت. ولم تنم. في هتيجي." الصباح، ذهبت إلى المصنع. جلست أمام الماكينة كانت رقم اثني عشر. أدارت العجلة. لكن هذه المرة مختلفة. لم تكن تخيط لطلبية. لم تكن تخيط لمتجر. كانت تخيط لنفسها. في استراحة الغداء، أخرجت دفترها. رسمت فستانا 166
ليس فستانا عاديا. فستانا لها. فستانا ستخيطه بيدها. فستانا سترتديه يوم افتتاح الورشة. فستان أبيض. بسيط. أكمامه واسعة. على الصدر تطر يز على شكل سنابل قمح. وفي الحاشية، غرزة صغيرة. غرزة معوجة. غرزة أول يوم. كان محمد يقص. القطع في الطرف اآلخر، كان يعلم أن هذه األخيرة. آخر طلبية للمصنع. آخر مرة يقص فيها على هذه الطاولة. آخر مرة يمسك فيها هذا المقص. آخر مرة يقف فيها في هذا المكان. وضع المقص. نظر إلى الطاولة. مسد سطحها بيده. تمتم: "شكرا." ثم نظر نحو الماكينة رقم اثني عشر. نحو أحالم. كانت منحنية فوق عملها. خصلة شعرها تسقط على جبينها. أصابعها تتحرك بثقة. وابتسم. ابتسامة هادئة. 167
ليس فيها حزن. فيها وعد. "لسه. لسه هنشتغل مع بعض. بس في مكان تاني. مكان بتاعنا." يوم الجمعة. آخر يوم في األسبوع. خرجا من المصنع. سارا نحو كعادتهما. وقفا. ينظران إلى النيل. قالت الكورنيش. أحالم: "محمد. أنا قررت." سألها: "إيه؟" فقالت: هخيط فستان. بنفسي. فستان أبيض. فيه سنابل قمح. وفيه غرزة معوجة. غرزة أول يوم. هلبسه يوم ما نفتح الورشة." نظر إليها. ابتسم. سألها: "وفي جيبه إيه؟" فقالت: "وردة. حمرا. صغيرة." ضحك. ضحكة صافية. سأل: "وردة تانية؟" فقالت: "وردة تانية. بس المرة دي مش مخبية. المرة دي ظاهرة. الكل هيشوفها." سأل: "طب وأنا هعمل إيه؟" 168
فقالت: "أنت هتقص القماش. بنفس المقص. مش مقص جديد. مقصك. اللي اتعودت عليه." فقال: "بس المقص ده بتاع المصنع." فقالت: "هطلبه من الخالة فاطمة. هتديهولنا." سأل: "والمصنع؟" فقالت: "المصنع هيقفل. بس إحنا مش هنقفل. إحنا هنفتح." نظر إليها. نظرة طو يلة. فيها إعجاب. فيها حب. فيها أحسن حاجة حصلت لي." ِ تفخر. قال: "أحالم. أن فقالت: "وأنت أحسن حاجة حصلت لي." سكتا. والنيل يتكلم. والشمس تغرب. والسماء برتقالية. ثم مدت أحالم يدها. وأمسكت يده. قالت: "يال. نروح نجهز." فقال: "يال." وسارا. يد في يد. نحو الغد. نحو الورشة. نحو البيت. نحو الحياة. في تلك الليلة، جلست أحالم في غرفتها. فتحت الدفتر. نظرت إلى رسمة الفستان. سنابل القمح. الغرزة المعوجة. الوردة. ثم أخذت اإلبرة. وخيطا أبيض. 169
وقطعة قماش. وبدأت تخيط. ليس الفستان بعد. لكن غرزة واحدة. غرزة صغيرة. معوجة. غرزة أول يوم. وضعتها في الدفتر. بجانب الرسمة. وكتبت تحتها: كل شيء. ليست "هذه الغرزة المعوجة هي بداية خطأ. هي أول خطوة. وأول خطوة ال تحتاج أن تكون مثالية. تحتاج فقط أن تكون حقيقية." أغلقت الدفتر. وأطفأت النور. ونامت. وهي تحلم بورشة صغيرة. فيها ماكينة. ومقص. ورجل يقص قماشا. وامرأة تخيط فستانا. ووردة حمراء في الجيب. غرزة ثانية وعشرون. الخيط صار ثو با. والثوب صار شجاعة. والشجاعة صارت حياة. 170
الفصل الثالث والعشرون: محمد يواجه العاصفة األسبوع الحادي والعشرون. ثالثة أيام تفصلهم عن آخر يوم في المصنع. ثالثة أيام فقط. ثم يغلق الباب. وتطفأ األنوار. وتصمت الماكينات. لكن محمد لم كان يفكر في شيء آخر. شيء يكن يفكر في المصنع. أثقل. شيء اسمه أمه. بيت محمد. شبرا. عمارة قديمة. طابق رابع. شقة من غرفتين. في الغرفة األولى، سر ير أمه. في الثانية، كبيرة على سر ير محمد. وفي الصالة، صورة الجدار. صورة أحمد. أحمد بابتسامته الواسعة. أحمد بقميصه األزرق. أحمد الذي قال: "ساعة كان محمد يجلس وهكون عندك." ولم يعد. كانت مستيقظة. بجوار أمه. الساعة التاسعة مساء. كعادتها. عيناها مفتوحتان. تنظران إلى السقف. منذ أر بع سنوات. قال: "أمي." 171
كتلم ترد. قال: "أمي. عايز أقولك حاجة." حر كمن ينظر من خلف زجاج عينيها نحوه. ببطء. سميك. قال: "هتجوز يا أمي. هتجوز أحالم. البنت كتاللي حكيتلك عنها." صمت. طو يل. ثم تحر شفتاها. قالت: "أحالم..." فقال: "آه. أحالم. بتخيط. بتفهمي ِ تو بتحبني. وبتفهم الصمت. زي ما كن كأن صمت بابا." لمعة في عينيها. لمعة صغيرة. شيئا تحرك في مكان عميق. سألت: "حلوة؟" فقال: "أحلى حاجة في الدنيا يا أمي." صمت آخر. ثم قالت: "هتجيبيها؟" فقال: "آه. هجيبها. قر يب." كافية. كلمة واحدة. لكنها كانت فقالت: "طيب." كافية ألن يشعر محمد بشيء لم يشعر به منذ سنوات. أن أمه هنا. أنها تسمعه. أنها تراه. 172
خرج محمد من الغرفة. جلس في الصالة. أمام صورة أحمد. نظر إليها. طو يال. قال بصوت خافت: "يا أحمد. هتجوز. أخيرا. هتجوز بنت اسمها أحالم. بتخيط. وبتضحك. وبتحب الشاي بالنعناع." صمت. والصورة تنظر إليه. قال: "عارف كانت هترسمك في دفترها. كنت هتحبها. إنك كانت هتقول: إيدك حلوة وهي بتقص." ضحك محمد. ضحكة صغيرة حز ينة. قال: "أنا خايف يا أحمد. خايف إني أفتح قلبي لحد تاني. خايف أفقدها زي ما فقدتك. خايف أصحى يوما وأالقي الكرسي فاضي." صمت. والصورة صامتة. قال: "بس... بس أحالم قالت لي: أنا مش أحمد. مش همشي. وأنا صدقتها. عايز أصدقها. عايز أصدق كل حاجة إن الدنيا فيها حاجة حلوة. إن مش بتخلص. إن في حاجة بتبدأ." مسح عينه. دمعة واحدة. سر يعة. قال: "ادعيلي يا أحمد. بكره آخر يوم في المصنع173
و بعدها... بعدها هنبدأ من الصفر. أنا وأحالم. مع بعض. غرزة غرزة." قام. أطفأ النور. ونام. والصورة في كأنها تسمع. الظالم. تبتسم. اليوم التالي. العاصفة جاءت. ليس عاصفة مطر. عاصفة أخبار. في الصباح، قبل أن يذهب إلى المصنع، رن هاتفه. رقم غر يب. قال: "ألو؟" فقال كتور حسن. منالصوت: "أستاذ محمد؟ أنا د مستشفى إمبابة. والدتك—" وقف قلب محمد. قال: "إيه اللي حصل؟" فقال الطبيب: "ضغطها ارتفع تاني. بس المرة دي أعلى. الزم تيجي." فقال محمد: "جاي." أغلق الهاتف. وركض. المستشفى. غرفة بيضاء. أجهزة تئن. أمه كقماش لم يغسل. على السر ير. وجهها شاحب عيناها مغلقتان. قال وهو يمسك يدها الباردة 174
أمي!" فتحت عينيها. بصعو بة. قالت: "محمد..." فقال: "أنا هنا يا أمي. أنا هنا." همست: "خايفة." سألها: "من إيه؟" فقالت: "من إنك تبقى لوحدك. زي ما كنت. من يوم ما أحمد مشي." شد يدها. وضعها على خده. قال: "مش هبقى لوحد يا أمي. أحالم معايا. والخالة فاطمة معايا. مش هبقى لوحد." سألت: "البنت دي... بتحبك؟" فقال: "بتحبني يا أمي. وأنا بحبها." أغمضت أمه عينيها. ابتسامة صغيرة على شفتيها. ثم نامت. وجلس محمد بجوارها. يمسك يدها. ويبكي. بصمت. بال كتفاه يهتزان. لكنه ال يصدر صوتا. صوت. الساعة العاشرة. أخرج هاتفه. اتصل بأحالم. قال: "أحالم؟" فقالت: "محمد؟ إز يك؟ المفروض تكون في المصنع." فقال: "ما رحتش. أمي 175
في المستشفى." صمت. ثم صوتها. حنون. ثابت. :تلا ف ".باا"إإ" :لا ف "؟ىفشتس" يه أ يف" :تلت: ..مي"" :تلا ف "—"—شلا . ش.ت ا"" :لا ف ".اداح" "—طب ...ق. " :لا ف ". ا لو ت ا" .اداح ا أ .س"و .اتاهلا ك."أ ".ك.نه نواعو اهات" :تلا ف اهتزو.ب .م حأ تءاح .ةجشه اددايلا اهاسلا .هاحو اه.ن.ه كعل ". اههحو .اهفت ى.ه اهتإ. ح .ءان.إلا تأر .ا"أ تأر ..مي" تأر .افج—لا ت.بد .ناتتباث اا.د ت .و .م. تت مل .هراوشب تس.ح .ةدهحتعا مأ .ث ث .ك.تهات .اهات .ك.ت"اص .اس.ح .ه.د ى.ه .: اإتت مث .عراستت مث .: اإتت اهتاف أ .اماط .مي" "..مي"" :م حأ تسما .ىبجد و .شد خ.ب اه : ".االا ءا. نإ .اسد و ى إتا" :تلا ف "؟م " :لا ف .يشما " .انا ا أو" :تلا ف ".االا ءا. نإ" :لا ف ندحو نانت"ا ا.ن.ه يف .اه.لإ جف ".يإ.سا " " ي إ فراه .فراه" :لا .ءي. " .قحو ".يشمتا 176
في المساء، خرجا من المستشفى. أم محمد تحسنت. ستبقى يوما آخر. لكنها بخير. سارا في الشارع. صامتين. ثم توقف محمد. قال: "أحالم. شكرا." سألته: "على إيه؟" فقال: "عشان جيتي. عشانِ تقعدتي. عشان مسكتي إيد أمي. عشان... عشان أن ." نظرت إليه. ابتسمت. قالت: "ما تشكرنيش ياِتأن محمد. ده واجبي. ده حبي. ده أنا." قال: "طيب. طب اسمعيني. بكره آخر يوم في المصنع. وبعد بكره... بعد بكره هنبدأ. الورشة. كل حاجة." فقالت: "عارفة." فقال: الشغل. الحياة. "وأنا خايف." فقالت: "عارفة. وأنا كمان خايفة. بس هنخاف مع بعض. وده أحسن من الخوف لوحدنا." 177
أومأ. وأمسك يدها. وسارا. والليل حولهما. والنجوم فوقهما. والطر يق أمامهما. طو يل. صعب. مجهول. لكنهما يمشيان. معا. غرزة ثالثة وعشرون. العاصفة هبت. الشجرة انحنيت. لكنها لم تنكسر. ألن جذورها كانت عميقة. وجذورها كانت حبا 178
الفصل الرابع والعشرون: خاتم من فضة ووعد من ذهب األسبوع الثاني والعشرون. آخر يوم في المصنع. استيقظت أحالم في الخامسة. قبل الفجر. قبل أن يرن المنبه. قبل أن تتحرك أمها. جلست في السر ير. نظرت إلى السقف. اليوم. آخر يوم. ليس آخر يوم في حياتها. ال. لكن آخر يوم في مكان غير حياتها. مكان وجدت فيه نفسها. وجدت فيه حبها. وجدت فيه غرزتها األولى. قامت. ارتدت بلوزتها البيضاء. البلوزة ذاتها. بلوزة أول يوم. نظرت في المرآة. قالت لنفسها: "يال يا أحالم. آخر غرزة." المصنع. الساعة السادسة. دخلت أحالم من الباب. المبنى صامت اليوم. ليس فيه عمال بعد. فقط هي. والنيون. والماكينات النائمة. سارت نحو الماكينة رقم اثني عشر. جلست. وضعت يديها على السطح المعدني البارد. همست: "شكرا." ثم 179
أدارت العجلة. مرة واحدة. بطيئة. الصوت المألوف. الطنين الذي عاشت معه أر بعة أشهر. آخر مرة. الساعة السابعة. بدأ العمال يتوافدون. واحدا تلو اآلخر. وجوههم مختلفة اليوم. فيها حزن خفي. فيها امتنان. فيها وداع. سعاد جلست بجانب أحالم. لم تتكلم. فقط وضعت يدها على يدها. هدى ومنال جلسا. صامتين. عبده وقف عند كأنه يحفظ باب القص. يدخن. ينظر إلى الداخل. المكان في ذاكرته. وجاء محمد. دخل. نظر إلى أحالم. ابتسم. ابتسامة هادئة حز ينة. وجلس عند طاولة القص. أمسك المقص. نظر إليه. مسده بإصبعه. آخر مرة. الساعة الثامنة. جاءت الخالة فاطمة. وجهها جاد. 180
لكن عينيها حمراوان. قالت بصوت أقل حدة من المعتاد: "يا جماعة. النهارده آخر يوم. عارفة. بس كم. وبعدين... بعدينعايزاكم تخلصوا اللي في إيد كلنا. مع بعض. آخر مرة." لم يقل أحد نشرب شاي. شيئا. أومأوا. وعادوا إلى العمل. مر اليوم. ببطء. بسرعة. بكل التناقضات. أحالم تخيط. غرزة غرزة. هنا. ِ تكن كل غرزة تقول: كأنها وداع. كل غرزةو هنا. محمد يقص. قطعة قطعة. ِ تهنا. أحبب ِ تعش كل قطعة تقول: هنا بدأت. كأنها ذكرى. كل قطعةو هنا التقيت. هنا وضعت وردة في جيب بدلة. في االستراحة، لم يجلس أحد في الساحة. جلسوا في الداخل. حول الماكينات. حول الطاوالت. شر بوا الشاي. وتكلموا. وضحكوا. وبكوا. 181
الساعة السادسة. آخر غرزة. أحالم قطعت الخيط. رفعت القطعة. نظرت إليها. ثم وضعتها على الطاولة. محمد وضع المقص. مسد الطاولة. ثم وضعه في الدرج. وقف الجميع. صامتين. ينظرون إلى المصنع. إلى الماكينات. إلى الجدران. إلى النوافذ العالية التي يدخل منها ضوء برتقالي. ثم صاحت كلهم. الخالة فاطمة: "يال يا جماعة. الشاي." جلسوا. ثالثون شخصا. في الساحة الخلفية. براد الخالة فاطمة ينفث بخاره. أكواب بالستيكية. طعمية. شاي. ضحك. بكاء. قالت سعاد: "أنا هفتقد المكان ده." وقالت هدى: "وأنا كمان." وقال عبده: "الخالة فاطمة هتفتقد زعيقها." وضحك الجميع. ضحكت الخالة فاطمة. ضحكة حقيقية. قالت: "يا جماعة. المصنع ده مش حيطان وماكينات. المصنع ده إنتو. وإحنا هنفضل. حتى لو ما فيش مكان. إحنا هنفضل." 182
كتف في زاوية الساحة، جلس محمد وأحالم. نبآ" كو بان في يديهما. قالت أحالم: كتف. خرا"ب جبنأ م .تمم ".موي بنآ" :دمحم در ".موي سنل .بنيم قودام . دنج سم ا.ني دمحم .بنيم قدند قودام .ابناف سنل .انلمخم ".مالحأ" :لاق .ةدرو نلا رو"حم .ايودي عوايم يداا ام .ردد يداا ام" :لاق "؟ تخ" :تلانف "—دمحم" :تلانف ".ةنلا ةجاح يداا ام .ساملأ سم قان .قودايلا .تف ".هد يداا سب" :لانف .ةزب .بنيم ءيي نلا رو"حم .رنفر .بنسب .ةةف يللا ةيرولا سم .ةةف قان هد" :لاق .ةجوتم ةزب .عودنأ سم .يس"اب تلما .نامز اهنف تاك 183
." نظرت أحالم إلىِتغرزة غرزة. زي ما بتخيطي أن الخاتم. ثم إليه. ثم إلى الخاتم. قالت: "الغرزة دي..." فقال: "الغرزة المعوجة. غرزة أول يوم. غرزة أول مرة شفتك فيها. غرزة أول مرة قلت لي فيها: أنا جاية عشان الشغل." دمعت عيناها. قال: "أحالم. كده." فقال: هتتجوزيني؟" فقالت: "سألتني قبل كل يوم. لحد ما تملي." "عارف. بس عايز أسألك فقالت: "مش همل." سأل: "طيب؟" مدت يدها. وأمسكت الخاتم. ووضعته في إصبعها. الغرزة المعوجة. الصغيرة. الفضية. على إصبعها. قالت: "آه. آه يا محمد. ألف آه." ابتسم. ابتسامة واسعة صافية. ووضع يده على خدها. قال: "بحبك." فقالت: "وأنا بحبك." 184
كانت الخالة فاطمة تنظر. رأت في الطرف اآلخر، الخاتم. رأت الدموع. رأت االبتسامات. ابتسمت. كو بها. صاحت: "يا ابتسامة واسعة دافئة. ثم رفعت جماعة! عندي خبر! أحالم ومحمد! مخطو بين! وهيتجوزوا قر يب!" صمت. ثم ضجيج. تصفيق. صيحات. ضحك. بكاء. "مبروك!" و"ألف مبروك يا أحالم!" و"مبروك يا محمد!" ضحك الجميع. وأحالم تضحك وتبكي في آن واحد. ومحمد كو بها: يضحك وعيناه تلمعان. والخالة فاطمة ترفع "على صحة العرسان!" رد الجميع: "على صحة العرسان!" في نهاية اليوم، خرجا. آخر مرة يخرجان من هذا الباب. آخر مرة يمشيان في هذا الشارع. آخر مرة يلتفتان عند المحطة. لكن هذه المرة، لم يفترقا. سارا معا. ليس نحو المحطة. نحو الكورنيش. نحو النيل. نحو المكان الذي قاال فيه "بحبك" ألول مرة. 185
وقفا. ينظران إلى الماء. قالت أحالم: "محمد. أنا البسة الخاتم." فقال: "عارف. وشكلك حلوة بيه." فقالت: "مش عشان الخاتم. عشان اللي فيه. عشان كل الغرزة المعوجة." فقال: "الغرزة اللي غيرت كانت غلط. بس حاجة." فقالت: "آه. الغرزة اللي طلعت أحلى غرزة في الدنيا." نظر إليها. ووضع يده على يدها. الخاتم يلمع تحت ضوء القمر. قال: كل يوم "أحالم. وعد." سألته: "إيه؟" فقال: "وعد إن هقولك بحبك. حتى لو الدنيا صعبة. حتى لو الفلوس كل يوم." فقالت: قليلة. حتى لو تعبنا. هقولها. "وعد." سأل: "وعد إيه؟" فقالت: "وعد إن هسمعها. كل يوم." ابتسما. والنيل يصفق. كل يوم. وهقولها رد. والقمر يشهد. غرزة رابعة وعشرون. الخاتم وضع. الوعد قطع. والعهد صار أبديا. والغرزة المعوجة صارت أجمل غرزة في نسيج الحياة. 186
الفصل الخامس والعشرون: الزفاف وثوب خاطاه يدان معا بعد شهر ين. شهران مرا منذ آخر يوم في المصنع. شهران من التعب. من الحساب. من الليالي الطو يلة. من البحث عن مكان. عن ماكينة. عن قماش. عن ز بون. لكنهما وجدا. الورشة. أوضة صغيرة في عمارة قديمة في شبرا. طابق أرضي. جدران بيضاء. نافذة واحدة تدخل منها الشمس. فيها: ماكينة كبير، مقص محمد خياطة. طاولة قص. مقص القديم، الذي أعطته له الخالة فاطمة. ورف صغير عليه لفائف قماش. ودفتر أحالم. مفتوحا. دائما كتبها محمد مفتوحا. على الباب، الفتة صغيرة. بيده: "ورشة النور - تفصيل وخياطة." تحتها، بخط أصغر: "بإيدي أحالم ومحمد." لكن اليوم ليس يوم عمل. اليوم يوم آخر. يوم انتظرته أحالم أر بعة أشهر. اليوم: الزفاف. 187
الساعة السادسة صباحا. أحالم جالسة في غرفتها. أمامها الفستان. الفستان األبيض. فستانها. الذي صممته في الدفتر. الذي خيطته بيدها. غرزة غرزة. ليلة ليلة. على مدى شهر ين. فستان بسيط. ليس فيه دانتيل. ليس فيه خرز. ليس فيه شيء فاخر. قماش قطني أبيض. ناعم. نظيف. أكمامه واسعة. على الصدر تطر يز على شكل سنابل قمح. خيط ذهبي رفيع. وفي الحاشية، غرزة معوجة. غرزة واحدة. صغيرة. واضحة. غرزة أول يوم. وفي الجيب الداخلي، جيب صغير ال يراه أحد، وردة حمراء. مجففة. محفوظة. وردة البدلة رقم ثالثة وعشر ين. لم تخيطه وحدها. في الليلة األخيرة، قبل الزفاف بساعات، جاء محمد. جلسا في الورشة. هو يقص خيطا زائدا. 188
وهي تثبت آخر غرزة. قالت أحالم: "خلص." رفعت :لول" ".حلح" : يه. لاق .و لإ ترلف .ناسأللا ".يتا ح يف االسى أحاح للحأ" :لا ف "؟". حلح" "؟وهإ" :اال" ".حجقال حأاح و ف" :تلاق تس .ت.أل.ا ".ي ححل ااش ه ير .ةر خزرا ةزر:لا" :تلا ف تلأ" :تلاق .ه ه يف االعة. وا لاو .ةر.تنا ت:خأ :تلا ف ".ة خأ رفرع. اي ؟الأ" :لا ف ".ااش له .ه ه ت.أيأ ".". .ة حاو ةزرغ .يلقحلد ...لعه" قحف ااع.اعأ تعاوو .وع.اعأ . . ةر.تنا تعاو .جر تو .شا. لا رخ ت ةر.إ .ه ه تهرحو .وع.اعأ :تلاق .ح ح اا..ل .ح ش. .حأحعي .ة حاو ةزرغ .اا لإ ست .نالأسلا للإ رفل "..لتال. ةزر:لا .صالخ" ".ك ححل .تال. ري .ا.تال. ...هد نالأسلا ي.عه" :لاق ".ةزرغ رخرغ ةزرغ لوأ .ي .ا.تال." :تلا ف 189
الساعة العاشرة صباحا. بيت أحالم. الغرفة صغيرة. لكنها مز ينة. بالونات بيضاء. ورد صغير على الطاولة. ستارة جديدة على النافذة. الخالة فاطمة جاءت من السادسة. نظفت. رتبت. طبخت. أم أحالم جالسة في السر ير. ترتدي عباءة زرقاء. وجهها شاحب لكن عينيها تلمعان. حين دخلت أحالم بالفستان، قالت األم: "بنتي. تعالي." اقتر بت أحالم. جلست على طرف السر ير. أمسكت أمها وجهها بيديها. نظرت إليها. ثم بكت. بصمت. دمعتان. ثم كان هيفرح." فقالت أحالم: ِ كابتسمت. قالت: "أبو "عارفة يا ماما." فقالت األم: "وأنا فرحانة. فرحانة إنك لقيتي حد بيحبك. حد يشيل معاك." فقالت كل حاجة. على إنك أحالم: "شكرا يا ماما. على علمتيني أخيط. على إنك علمتيني أصبر. على إنك علمتيني أحب." احتضنتها أمها. احتضان ضعيف جسديا. لكنه أقوى من أي شيء 190
ي باو أخرى نبة .ىرخأ قفا و ،ىم ناا حمد.ا و .مأ ءاح .دأسأ نسبنطق .يفقأ يفري .ةآمرحا مبأأ وذ ويبرمحا لىبرحاو .وي حا مباحا :ه:في و . نةآمرحة احإ مال .ةحوناا .حبأمحاو .ءبيرآحا ربىزناا .ىر أ" :لبي .راىمحا ةطم ىر أ ةرسل ةحإ ملا .تلب اأ واإ فم م كآلبم .زسمخى هدربدبحا نبزم .ىم أ تلب اأ .نبأز يز تلب اأ ".حفيبق بب إ .وزرى اأ باأو .وزرخى اأ مقا أ ن ".ىر أ بل وطفمدا" :لبي . تخهم ةرسوحاو .ارل ج.م ح ق.ىب و حكل ح ..مبي و حكل ح فب آحا و نبة فب آح. اوي دي و .يم :ف حكل رانىمحة. امفغوحا .وضنار. اسبحا .ي. ور.يرسحا .حباحس. ارزحا بدبأ ىم وخحة اح ببحء. ابيفهحا عسري .مفغل ء. وردبيفق تباسحبق .بدخبلز .رطب أنة ران.ىمحا ةطم يفقش أبري ..حوبنحا ةطم ..ئأ استفح ف؟سفيح. وا.مبي رتبل .يرسحا .مزم .تر اسابة .حفتر استفح191
سعاد. هدى. منال. عبده. حسين. رمضان. أم صابر. الخالة فاطمة. أم أحالم. أم محمد، جالسة في كرسي، عيناها تلمعان. نورا ابنة الخالة فاطمة. كانوا وثالثة جيران. خمسة عشر شخصا. لكنهم كله. دخلت أحالم. الفستان األبيض. سنابل العالم القمح. الغرزة المعوجة. الوردة في الجيب. شعرها منسدل. بال طرحة. بال تاج. فقط وردة صغيرة بيضاء خلف أذنها. دخلت. والجميع ينظر. ومحمد؟ محمد كان واقفا في الطرف اآلخر. بجانب طاولة القص. طاولة القص التي صارت اليوم طاولة العرس. كعروس فيلم. رآها. وتوقف قلبه. ليست جميلة كنجم. هي أحالم. أحالم التي تخيط. ليست متألقة أحالم التي ترسم. أحالم التي وضعت قطنا تحت حر ير. أحالم التي قالت "آه" تحت ضوء النيون. وابتسم. ابتسامة واسعة ال تنتهي. 192
لم يكن هناك مأذون في البداية. جاء الشيخ عم حسن، جار الخالة فاطمة. رجل عجوز طيب. قرأ الفاتحة. يا أحالم؟" فقالت: ِ توقال الكلمات. قال: "قبل يا محمد؟" فقال: "قبلت." ت "قبلت." قال: "قبل صمت. ثم صاحت الخالة فاطمة: "مبروك!" وصاح الجميع. وصفقوا. وضحكوا. وبكوا. ثم جاء وقت الوعد. وقف محمد أمام أحالم. أخذ يديها. قال: "أحالم. أنا مش هقول كالم كبير. مش هقول قصيدة. أنا راجل بقص قماش. بس هقولك حاجة أول غرزة في ِ تواحدة." فقالت: "قل." قال: "أن ".ِتآخر غرزة. وما بينهما... كله أن ِ تحياتي. وأن بكت أحالم. وابتسمت. قالت: "وأنا كمان. أنت أول غرزة. وآخر غرزة. وكل ما بينهما." ثم أخرج الخاتم. الخاتم الفضي. الغرزة المعوجة محفورة عليه. وضعه في إصبعها. مرة أخرى. لكن هذه المرة أمام الجميع. أمام أمها. أمام أمه. أمام الخالة فاطمة. أمام العالم. قال: "بحبك." فقالت: "بحبك." وصفق الجميع. 193
جلسوا. أكلوا. الخالة فاطمة طبخت. محشي. ورق كشك. شاي. عصير. بسكو يت. ضحكوا. عنب. وحكوا. عبده حكى عن أول يوم في المصنع. سعاد كوب الشاي. هدى حكت عن الوردة في حكت عن جيب البدلة. قالت سعاد: "كنت عارفة! من أولِ تكن كنت عارفة!" ضحكت أحالم: "كذابة! يوم بتسأليني بتبصي على مين." ضحك الجميع. وأم محمد؟ أم محمد جلست. صامتة. تنظر إلى أحالم. ثم ابتسمت. ابتسامة صغيرة. ثم قالت: "أحالم." فقالت أحالم: "نعم يا طنط؟" فقالت أم محمد: "خلي بالك منه." فقالت أحالم: "حضرتك ما تقلقيش. أنا هنا." أومأت أم محمد. وأغمضت عينيها. وابتسمت. في نهاية الليل. انصرف الجميع. بقيت أحالم ومحمد. في الورشة. وحدهما. الشموع ال تزال مشتعلة. البالونات ال تزال معلقة. القماش األبيض على الجدران 194
جلست أحالم على الكرسي. جلست على طاولة القص. الفستان األبيض حولها. جلس محمد أمامها. على األرض. ينظر إليها. قال: "أحالم." فقالت: "نعم يا محمد؟" قال: "إحنا عملناها." فقالت: "عملناها." فقال: "من غير فلوس. من غير قاعة. من غير أي حاجة. بس عملناها." فقالت: "عشان ما كانش الزم أي حاجة. كان الزم بس إحنا." ابتسم. ووضع رأسه على كبتها. ومسحت شعره بأصابعها. قالت: "محمد."ر فقال: "نعم؟" فقالت: "الغرزة المعوجة. في الفستان. شفتها؟" فقال: "آه." فقالت: "دي مش غلط. دي أحلى حاجة في الفستان. عشان هي البداية." رفع أحلى حاجة في ِ ترأسه. نظر إليها. قال: "وأن حياتي. 195
البداية." انحنت. وقبلت جبينه. قبلة ِ تعشانك أن طو يلة دافئة. قالت: "تصبح على خير يا جوزي." فقال: "تصبحي على خير يا مراتي." وأطفآ الشموع. واحدا واحدا. والورشة صارت مظلمة. إال من ضوء كضوء القمر. الداخل من النافذة. ضوء أبيض. هادئ. نيون قديم. غرزة خامسة وعشرون. الفستان اكتمل. الغرزة األخيرة خيطت. والثوب صار لهما. لهما فقط. ال يمزقه زمان. 196
الفصل السادس والعشرون: خاتمة نسيج ال يمزقه الزمن بعد سنة. الساعة السادسة صباحا. شبرا. شارع الترعة. ورشة النور مفتوحة. من الداخل، صوت كنبض ماكينة الخياطة يطن. إيقاع ثابت. مألوف. قلب. أحالم جالسة أمام الماكينة. تخيط. فستانا أزرق المرأة من الحي. شعرها مر بوط بر باط قماشي. بلوزتها البيضاء. أصابعها تتحرك بثقة. في الطرف اآلخر، محمد يقص. قماشا قطنيا. مقصه الكبير كعادته. في الزاو ية، على كاته ثابتة. هادئة.يلمع. حر كرسي صغير، تجلس نورا، ابنة الخالة فاطمة. في العشر ين. جاءت لتتعلم الخياطة. تجلس. تراقب. وتسجل مالحظات في دفتر صغير. سألت: "أحالم. 197
الغرزة دي بتتعمل إزاي؟" فقالت أحالم: "تعالي. يك." جاءت نورا. جلست بجانب أحالم. وأحالمر و كت أصابعها.أمسكت يدها. وضعت اإلبرة. وحر قالت: "شفتي؟ الغرزة الزم تكون ثابتة. بس مش مشدودة. مشدودة بتقطع. ومرخية بتفلت. الزم... وسط." سألت نورا: "زي الحياة؟" ضحكت أحالم: "آه. زي الحياة." كو بين. الساعة العاشرة. استراحة. محمد صنع بالنعناع. سكرتان ألحالم. بدون سكر له. وضعهما على الطاولة. وجلسا. قال: "أحالم." فقالت: "نعم؟" سألها: "الطلبية بتاعة الست نادية خلصت؟" فقالت: "آه. هتيجي تاخدها بكرة." سألها: "والفستان اللي في الدفتر؟ فستان سنابل القمح؟" فقالت: "خلصته إمبارح. بالليل. بعد ما نمت." سألها: "حلو؟" فقالت: "أحلى حاجة عملتها." ابتسم. ورشف من كو به. على الرف، دفتر أحالم. لم يعد صغيرا. صار ثالثة دفاتر. مليئة بالرسومات. 198