‎⁨واجب التقنيات الحديثة (2)⁩

View ‎⁨واجب التقنيات الحديثة (2)⁩ flipbook.

1 المملكة العربية السعودية جامعة أم القرى الكلية الجامعية بالقنفذة قسم الشريعة و الدراساتاإلسالمية شعبة :3 أثر المقاطعالقصيرة في نشر الوعي الديني مريمعطية الزبيدي–447004278 صبا حسين تمبكاني-447006786 مريم سارحالعيسي–447005905 مالك محمد الزبيدي-447002157 وئام عسير الحربي-446015213 نورةعبدهللاالعيسي-447001794 عkkدكتورة المقرر : خديجةعليال هادي الفصل الدراسي األول 1448هــ-2026م

2 مفهوم الوعي الديني/ يُقصد بالوعي الديني إدراك الفرد للمبادئ والقيم والتعاليم الدينية، وفهمها بصورة صحيحة، بما يساعده على تطبيقها في حياته اليومية والتعامل مع اآلخرين وفقًا للقيم واألخالق التي يدعو إليها الدين. وال يقتصر الوعيالديني على معرفة المعلومات الدينية فقط، بل يشمل أيضًا القدرة على فهمها والتمييز بين المعلومات الصحيحة وغير الصحيحة. أهمية الوعي الديني/ تكمن أهمية الوعي الديني في دوره في تعزيز القيم واألخالق اإليجابية لدى الفرد، ومساعدته على اتخاذ قرارات تتوافق مع مبادئ دينه. كما يسهم في زيادة معرفة الفرد بتعاليم دينه، وتعزيز المسؤولية واحترام اآلخرين، والحد من انتشار المفاهيم والمعلومات الدينية غير الصحيحة من خالل تشجيع التحقق من مصادر المعلومات قبل نشرها أو االعتماد عليها. ومع انتشار وسائل التواصل االجتماعي والمقاطعالقصيرة، أصبح الوعي الديني أكثر أهمية؛ ألن الفرد يتعرض يوميًا لكمية كبيرة من المحتوى، مما يتطلب منه القدرة على التمييز بين المحتوى الديني الموثوق والمحتوى الذي قد يتضمن معلومات غير دقيق

3 المحور األول: المدخل المفاهيميوالتطور الرقمي للدعوة 1. مفهوم المقاطع القصيرة والوعي الديني تعد المقاطع القصيرة أحد أشكال المحتوى الرقمي المرئي الذي يقوم على تقديم رسالة محددة خالل وقت قصير نسبيًا وغالبًا ما يجمع بين الصورة والصوت والكلمات المكتوبة والمؤثرات البصرية وقد ساعد انتشار الهواتف الذكية ومنصات التواصل الحديثة على جعل هذا الشكل من المحتوى جزءًا متكررًا من االستخدام اليومي لإلنترنت. وتتميز المقاطع القصيرة بسهولة المشاهدة وسرعة االنتقال بين موضوعاتها كما يمكن للمستخدم التفاعل معها مباشرة عن طريق المشاركة أو التعليق أو الحفظ وإعادة النشر وهذه الخصائص تجعلها مختلفة عن المحاضرة أو المادة العلمية المطولة إذ ال تتطلب من المتلقي وقتًا طويال ً ويمكن أن تصل إليه حتى من غير أن يبحث عنها بصورة مباشرة. أما الوعي الديني فال ينبغي اختزاله في معرفة عدد من المعلومات الدينية المتفرقة بل يرتبط بفهم الفرد لتعاليم دينه وقيمه وأحكامه وإدراك أثرها في حياته وسلوكه وقد تناولت دراسات عربية مفهوم الوعي الديني باعتباره مرتبطًا بالمعرفة واإلدراك وما يترتب عليهما من مواقف واختيارات كما توجد دراسات متخصصة تناولت مفهوم الوعي الديني من المنظور االجتماعي واإلسالمي. وبناء ً على ذلك، فإن المقصود بنشر الوعي الديني عبر المقاطع القصيرة ليس مجرد زيادة عدد المواد الدينية التي يشاهدها المستخدم وإنما أن تقدم هذه المواد معرفة صحيحة تساعده على فهم الدين بصورة أفضل وتذكره بقيمه وعباداته وتدفعه إلى الرجوع إلى المصادر الموثوقة عندما يحتاج إلى معرفة أعمق. وتظهر هنا نقطة مهمة وهي أن المعلومة الدينية والوعي الديني ليسا شيئًا واحدًا فقد يشاهد اإلنسان عشرات المعلومات المتفرقة دون أن تتكون لديه معرفة مترابطة ولذلك فإن قيمة المقاطع القصيرة ال تقاس بكثرة عرض المعلومات وحدها وإنمابصحتها ووضوح مصدرها ومدى قدرتها على توجيه المتلقي نحو فهم صحيح ومتوازن. وقد وجدت دراسة سعودية لفهد السميح طبقت على400طالب وطالبة من جامعة أم القرى أن وسائل التواصل حاضرة ضمن مصادر المعلومات الدينية لدى أفراد العينة كما أظهرت أن بعض المشاركين يرون أن الموضوعات الدينية المنشورة عبر قنوات اإلعالم االجتماعي تسهم في التثقيف الديني وشرح األحكام ومواقف السيرة وبعض اإلشكاالت الدينية وهذه النتيجة ال تعني أن كل محتوى ديني يحقق وعيًا صحيحًا لكنها تؤكد أن هذه المنصات أصبحت بالفعل أحد المجاالت المؤثرة في تلقي المعرفةالدينية لدى الشباب.

4 2. دور التقنيات الحديثة ووسائل التواصل االجتماعي في نشر المعرفة والمحتوى الديني أحدثت التقنيات الحديثة تحوال ً في الطريقة التي تنتقل بها المعرفة بين الناس. ففي السابق كان الحصول على المادة الدينية يعتمد بدرجة أكبر على حضور الدروس والمحاضرات وقراءة الكتب، وسؤال العلماء، واالستماع إلى البرامج الدينية التقليدية. أما اليوم فأصبح من الممكنالوصول إلى قدر كبير من المحتوى الديني عبر الهاتف وفي أي وقت ومكان. وال يعني ذلك أن الوسائل الرقمية أصبحت بديال ً عن الوسائل التقليدية، وإنما أضيفت إليها قناة جديدة تتميز بالسرعة والتفاعل واتساع نطاق الوصول وقد أشارت دراسة عن توظيف اإلعالم الرقمي في الدعوةاإلسالمية إلى أن البيئة الرقمية تقدم فرصًا واسعة بسبب سرعة االنتشار والتفاعلية وإمكانية الوصول إلى جماهير متنوعة وفي الوقت نفسه تفرض تحديات تتعلق بالمصداقية والمعلومات المضللة، وهو ما يجعل جودة المحتوى والتحقق منه جزءًا أساسيًا من نجاح الدعوة الرقمية. ومن الخصائص المهمة لوسائل التواصل أنها حولت المتلقي من شخص يستقبل الرسالة فقط إلى شخص يستطيع المشاركة في نشرها فالمستخدم الذي يشاهد مقطعًا دينيًا يستطيع خالل ثوان ٍ إرساله إلى أسرته أو أصدقائه أو نشره في حسابه وبالتالي قد تنتقل الرسالة من مستخدم واحد إلى أعداد كبيرة من الناس. وتظهر أهمية هذه الخاصية في المحتوى الديني فالمعلومة الصحيحة والموعظة النافعة قد تنتشر بسرعة واسعة لكن الخاصية نفسها يمكن أن تؤدي إلى انتشار معلومة غير صحيحة ومن هنا تصبح سهولة النشر ميزة ومسؤولية في الوقت نفسه. وقد تناولت دراسات دعوية عربية هذه التحوالت منذ مراحل مبكرة ومنها دراسة منشورة في حولية كلية الدعوة اإلسالمية بجامعة األزهر حول توظيف وسائل التواصل اجتماعيًا ودعويًا ودراسة أخرى تناولت الوسائل الدعوية المسموعة والمرئية عبر اإلنترنت وأهمية استخدامها في إيصال الرسالة. كما أن تنوع المحتوى الرقمي يسمح بتقديم المادة الدينية بأشكال مختلفة فيمكن تقديم تالوة قرآنية، أو تفسير موجز، أو موقف من السيرة، أو إجابة علمية مختصرة، أو رسالة أخالقية، أو مقطع يحفز على الرجوع إلى درس أو كتاب ولذلك لم تعد القضية متعلقة بمجرد وجود الدعوة على اإلنترنت بل أصبحت متعلقة بكيفية صياغة الرسالة الدينية بما يناسب طبيعة البيئة الرقمية دون اإلخالل بمضمونها.

5 3. تطور أساليب الدعوة إلى هللا واستخدام المقاطع القصيرة في العصر الرقمي األصل في الدعوة إلى هللا هو إيصال الحق والخير إلىالناس بالحكمة واألسلوب المناسب، قال تعالى: ِ ﴿ادْع ُ إِلَى ٰ سَبِيل ِ رَبِِّك َ بِالْحِكْمَة ِ وَالْمَوْعِظَة ِ الْحَسَنَة﴾[النحل:125.] وقد تعددت وسائل الدعوة باختالف األزمنة والبيئات بينما بقيت أصول الرسالة ومضمونها ثابتة ومن هنا فإن استخدام وسيلة حديثة ال يغير حقيقة الدعوة، وإنما يغير الطريقة التي تصل بها الرسالة إلى الناس. وتوضح الدراسات المتخصصة في الدعوة الرقمية أن وسائل الدعوة ليست محصورة في وسيلة واحدة وأن التقنيات الحديثة أتاحت للدعاة الوصول إلى الجمهور بوسائل أكثر سرعة وتفاعال ً وقد تناول بحث منشور سنة 2021دور وسائل التواصل االجتماعي في الدعوة إلى هللا وأشار إلى إمكان توظيفها في تنمية التوعية الدينية، وتوضيح أحكام اإلسالم، وغرس القيم واألخالق، إلى جانب مجاالت المعرفة والتعليم. ويمكن مالحظة هذا التطور بصورة واضحة عند مقارنة أشكال المحتوى الديني فقد انتقلت الدعوة من الكتاب والخطبة والدرس المباشر إلى اإلذاعة والتلفاز والمواقع اإللكترونية ثم إلى شبكات التواصل وصوال ً إلى المقاطع القصيرة التي أصبحت من األشكال البارزة في البيئة الرقمية الحديثة. ويختلف المقطع القصير عن الوسائل السابقة في أنه ال ينتظر غالبًاأن يبحث المستخدم عن المادة الدينية فقد يظهر المحتوى له أثناء تصفحه المعتاد وهذه الخاصية تمنح الخطاب الديني فرصة للوصول إلى فئات قد ال تكون من المتابعين المنتظمين للمحاضرات والبرامج الدينية. وفي المقابل، يفرض هذا التحول على الداعية وصانع المحتوى مهارات جديدة فلم تعد المعرفة الشرعية وحدها كافية إلدارة االتصال الرقمي بكفاءة بل يحتاج القائم على المحتوى إلى فهم طبيعة الجمهور، واختيار اللغة المناسبة، وتحديد الفكرة التي يمكن اختصارها، ومعرفة المسألة التي ال يصح اختزالها ولهذا ظهرت دراسات حديثة تتناول الكفايات المهنية لصناع المحتوى الديني، وتؤكد أهمية الجمع بين المعرفة بالمضمون وفهم طبيعة البيئة اإلعالمية الرقمية. كما يمثل دخول المؤسسات الدينية الرسمية إلى منصات المقاطع القصيرة مرحلة مهمة في هذا التطور. فدراسة أمل غازي المنشورة في مجلة البحوث اإلعالمية بجامعة األزهر عام2026تناولت بصورة مباشرة الدعوة الرقمية عبر تيكتوك وأثرها في تنمية الوعي الديني من خالل صفحة األزهر الشريف، مما يدل على أن المحتوى القصير لم يعد نشاطًا فرديًا فحسب، وإنما أصبح جزءًا من الحضور الرقمي لبعض المؤسسات الدينية. وبذلك يمكن القول إن المقاطع القصيرة تمثل امتدادًا معاصرًا لوسائل الدعوة وليست بديال ً عن أصول طلب العلم فهي تصلح للتذكير، ولفت االنتباه، وفتح باب المعرفة، وتقريب بعض المعاني، لكن فائدتها تكون أكبر عندما تقود المتلقي إلى مصدر موثوق أو شرح أوسع بدل أن تجعله يكتفي بمعلومة مختصرة في كل مسألة.

6 المحور الثاني: أسباب انجذاب الشباب للمحتوى الديني القصير أصبحالمحتوى الديني القصير من الوسائل الحديثة التي تساعد على إيصال الفائدة الشرعية إلى الشباب بطريقة سهلة وسريعة، ويرجع انجذابهم إليه إلى عدة أسباب، من أبرزها: 1. سهولة وسرعة الوصول إلى الفائدة الشرعية يقدم المحتوى القصير المعلومة الدينية في وقت وجيز وبأسلوبمختصر، مما يساعد الشباب على فهم الفائدة دون الحاجة إلى البحث المطول أو متابعة محتوى طويل. 2. ارتباط المحتوى بالواقع اليومي يعالج كثير من المقاطع الدينية مواقف يمر بها الشباب في حياتهم اليومية، من خالل تقديم أحكام شرعية ونصائح وتوجيهات عملية يمكن االستفادةمنها وتطبيقها. 3. تنوع الموضوعات الشرعية تتنوع المقاطع بين القرآن الكريم، والسنة النبوية، والسيرة، والفقه، واألخالق، واآلداب اإلسالمية، إضافة إلى التذكير بالصالة والذكر وسائر العبادات، مما يلبي اهتمامات مختلفة. 4. جاذبية األسلوب وسهولة المشاركة يساعد استخدام التصاميم الحديثة، والصوت والصورة، والعرض المختصر على جذب االنتباه. كما تتيح المنصات سهولة مشاركة المقاطع ونشر الفائدة بين األصدقاء واألهل. 5. استثمار أوقات الفراغ يمكن مشاهدة المقاطع الدينية القصيرة خالل أوقات االنتظار أو فترات الفراغ، مما يجعلها وسيلة مناسبة الستثمار الوقت في محتوى نافع، والوصول إلى أشخاص قد ال يتابعون المحاضرات والدروس الطويلة. 6. التحفيز على طلب العلم الشرعي قد تكون المعلومة المختصرة بداية ً الهتمام الشاب بموضوع معين، فتدفعه إلى البحث والتوسع في طلب العلم والرجوع إلى المصادر والعلماء الموثوقين

7 المحور الثالث: األثر واإليجابيات في نشر الوعي والقيم إن دراسة أثر المقاطع الدينية القصيرة في نشر الوعي والقيم اإلسالمية تبرز الدور المتنامي للمحتوى الرقمي في توجيه الشباب، وتوسيع دائرة المعرفة الشرعية،وتعزيز حضور القيم الدينية في الحياة اليومية، لما تتميز به هذه المقاطع من سهولة الوصول وسرعة االنتشار والتأثير المتكرر. أثر المقاطع الدينية القصيرة في الشباب وفي نشر الثقافة والمعرفة اإلسالمية تسهم المقاطع الدينية القصيرة في إيصال المعلومات والمعارف اإلسالمية إلى فئة واسعة من الشباب بأسلوب يتناسب مع طبيعة االستخدام الرقمي المعاصر، وذلك من خالل: تيسير الوصول إلى المعرفة الشرعية: تقديم المعلومات الدينية بصورة مختصرة وواضحة تساعد الشباب على التعرف على المفاهيم الشرعية األساسية دون الحاجة إلى البحث المطول، مما يوسع دائرة المستفيدين من المحتوى الديني. نشر الثقافة والمعرفة اإلسالمية: اإلسهام في التعريف بالقرآن الكريم والسنة النبوية والسيرة والفقه واألخالق، وعرض موضوعات متنوعة يمكن أن تزيد من اهتمام الشباب بالمعرفة اإلسالمية. الوصول إلى فئات متنوعة من الشباب: تتيح المنصات الرقمية انتشار المقاطع الدينية إلى جمهور واسع ومتنوع، بما في ذلك فئات قد ال تتابع الدروس والمحاضرات التقليدية بصورة منتظمة. التعريف بالمصادر والدروس المتخصصة: يمكن أن تكون المقاطع القصيرة مدخال ً أوليًا للموضوع، ثم توجيه المشاهد إلى مصادر علمية أو دروس أكثر تفصيال ً لمن يرغب في التوسع واالستفادة.

8 . دور المقاطع القصيرة في تعزيز القيم واألخالق وتصحيح المفاهيم الخاطئة ال يقتصر أثر المحتوى الديني القصير على نقل المعلومات، بل يمكن أن يؤدي دورًا في تعزيز القيم اإلسالمية وتصحيح بعض التصورات غير الدقيقة، وذلك من خالل: تعزيز القيم واألخالق اإلسالمية: تناول قيم الصدق واألمانة والرحمة وبر الوالدين واإلحسان إلى اآلخرين، وربطها بالمواقف اليومية التي يعيشها الشباب، مما يساعد على تحويل القيم الدينية إلى سلوكيات عملية. ربط التعاليم الدينية بالحياة اليومية: عرض مواقف واقعية ومشكالت معاصرة وبيان كيفية التعامل معها في ضوء المبادئ والقيم اإلسالمية، بما يجعل المحتوى أكثر ارتباطًا بحياة المتلقي. تصحيح المفاهيم والمعلومات غير الدقيقة: المساهمة في توضيح بعض المفاهيم الشرعية التي قد تصل إلى الشباب بصورة ناقصة أو غير صحيحة، مع ضرورة االعتماد على المصادر الموثوقة وأهل االختصاص. مواجهة انتشار المعلومات المغلوطة: تقديم محتوى ديني موثوق ومبسط يمكن أن يسهم في الحد من تداول بعض المعلومات غير الصحيحة، خصوصًا عندما يكون المحتوى قائمًاعلى التثبت والرجوع إلى المصادر المعتمدة.

9 االستمرارية في التذكير باهلل واإليقاظ اإليماني المتكرر تتميز المقاطع القصيرة بإمكانية ظهورها بصورة متكررة أمام المستخدم، مما يجعلها وسيلة مناسبة للتذكير المستمر بالعباداتوالقيم والمعاني اإليمانية، ومن أبرز صور ذلك: التذكير بالعبادات والطاعات: نشر التذكيرات المتعلقة بالصالة والذكر وقراءة القرآن وسائر األعمال الصالحة، بما يساعد على إبقاء هذه المعاني حاضرة في حياة المسلم اليومية. اإليقاظ اإليماني المتكرر: تقديم رسائلإيمانية قصيرة تحث على التفكر ومراجعة النفس واستحضار مراقبة هللا تعالى، بما يعزز حضور الجانب اإليماني في حياة المتلقي. استثمار التكرار في ترسيخ المعاني: يساعد تكرار التذكير بالمفاهيم والقيم الدينية بصورة متنوعة على إبقائها حاضرة في الذهن، مع أهمية تجنب التكرار الممل والمحافظة على جودة المحتوى. تحويل التذكير إلى دافع للعمل: ال يقتصر الهدف على تقديم المعلومة أو الموعظة، بل يمكن أن تتضمن المقاطع توجيهات عملية بسيطة تساعد المشاهد على تطبيق ما يتعلمه في حياته اليومية.

10 المحورالرابع :التحديات والمحاذير: سلبيات المحتوى الديني القصير أصبح المحتوى الديني القصير من أكثر أنواع المحتوى انتشارًا في وسائل التواصل االجتماعي، وذلك بسبب سهولة الوصول إليه وسرعة مشاهدته ومشاركته. وقد أسهم هذا النوع من المحتوى في نشر بعض المعلومات والفوائد الدينية بين الناس بطريقة سهلة ومختصرة، إال أن االعتماد الكبير عليه قد يسبب عددًا من التحديات والمحاذير، خصوصًا عندما يتعلق األمر بالعلوم الشرعية التي تحتاج إلى فهم دقيق ومعرفة بالسياق والمصادر. أوالً: التسطيح المعرفي من أبرز سلبيات المحتوى الدينيالقصير ما يسمى بـ التسطيح المعرفي، ويقصد به تقديم المسائل الدينية والعلمية المعقدة بصورة شديدة االختصار، بحيث يتم التركيز على معلومة واحدة أو حكم واحد دون بيان التفاصيل والضوابط واالستثناءات المتعلقة به. فبعض المسائل الشرعية تحتاج إلى شرح طويل، وذكر األدلة، وبيان أقوال العلماء، وتوضيح اختالف الفقهاء، وذكر الحاالت التي ينطبق عليها الحكم. وعندما تختصر هذه المسألة في مقطع مدته عدة ثوان ٍ أو دقيقة واحدة، فقد ال يستطيع المتلقي تكوين صورة كاملة عنها. وقد يؤدي ذلك إلى اعتقاد المشاهد أن الحكم الشرعي دائمًا بسيط ومباشر، بينما توجد في الواقع مسائل لها تفصيالت متعددة تختلف باختالف الظروف والحاالت. لذلك فإن المحتوى القصير قد يكون مناسبًا للتذكير أو التعريف بفكرة معينة، لكنه ال يكون بالضرورة كافيًا لفهم جميعجوانب المسألة.

11 ثانيًا:اقتطاع النصوص من سياقها من المحاذير المهمة أيضًا اقتطاع النصوص الشرعية من سياقها. فقد يتم عرض جزء من آية أو حديث أو كالم لعالم، ثم تقديمه بطريقة توحي بمعنى مختلف عن المعنى الذي قصده النص في سياقه الكامل. والنصوص الشرعية ال ينبغي فهمها بمعزل عن سياقها،فقد يرتبط فهمها بآيات أخرى، أو بأحاديث أخرى، أو بسبب ورود الحديث، أو بشرح العلماء له. ولذلك فإن عرض جزء صغير من النص دون بيان بقية الكالم قد يؤدي إلى سوء الفهم. فعلى سبيل المثال، قد يأخذ صانع المحتوى عبارة من حديث أو كالم فقهي ويجعلها محور مقطع قصير، دونأن يذكر بقية الحديث أو شرح العلماء له، فيظن المشاهد أن المعنى واضح ومحدد، بينما يكون فهم النص الصحيح مرتبطًا بما قبله وما بعده. ثالثًا: ضعف التوثيق والمصادر من التحديات أيضًا أن بعض المحتوى الديني المنشور في وسائل التواصل االجتماعي ال يذكر مصدر المعلومةبشكل واضح. فقد يشاهد الشخص مقطعًا يتضمن حديثًا أو حكمًا شرعيًا، ولكنه ال يعرف من أين جاءت هذه المعلومة، وال الكتاب الذي وردت فيه، وال درجة صحة الحديث. وتزداد المشكلة عندما تنتشر العبارات الدينية بسبب كثرة إعادة النشر والمشاركة؛ فمجرد انتشار المعلومة وكثرة تداولها ال يعني بالضرورة أنها صحيحة. ولهذا يجب على المتلقي أن يسأل عن مصدر المعلومة، وأن يحرص على الرجوع إلى المصادر الموثوقة، خصوصًا إذا كانت المعلومة تتعلق بحكم شرعي أو حديث نبوي أو مسألة عقدية.

12 رابعًا: مشكلةاألحاديث الضعيفة أو غير الصحيحة يُعد تداول األحاديث من أكثر الجوانب التي تحتاج إلى التثبت والتحري. فقد تنتشر بعض األحاديث في وسائل التواصل االجتماعي، ويُعاد نشرها مرات كثيرة حتى يعتقد الناس أنها صحيحة لمجرد شيوعها. وقد يكون الحديث ضعيفًا أو ال أصل له، وقد تكون هناك عبارة مشهورة بين الناس ولكنها ليست حديثًا عن النبيملسو هيلع هللا ىلصأصالً. ولذلك ال ينبغي أن يكون معيار قبول الحديث هو عدد المشاهدات أو المشاركات، وإنما ينبغي الرجوع إلى مصادر الحديث المعتبرة وأقوال أهل االختصاص في تخريجهوالحكم عليه. وهذايوضح أن المحتوى الديني يحتاج إلى مسؤولية أكبر من المحتوى العام؛ ألن نسبة قول إلى النبي ملسو هيلع هللا ىلصأو إلى الشريعة دون تثبت أمر خطير، وقد يؤدي إلى نشر معلومات غير صحيحة بين الناس. خامسًا: الخلط بين الرأي الشخصي والحكم الشرعي من المشكالت التي قد تظهر في المحتوى الديني القصير أن بعضصانعي المحتوى قد يقدمون آراءهم الشخصية وكأنها أحكام شرعية قطعية. فقد تكون هناك مسألة اختلف فيها العلماء، أو لها أكثر من قول معتبر، ثم يقدم صاحب المقطع رأيًا واحدًا دون اإلشارة إلى وجود الخالف. وقد يخرج المشاهد من المقطع معتقدًا أن هذا الرأي هو الحكم الوحيد في المسألة. لذلك من المهم التفريق بين الحكم الشرعي المبني على الدليل وبين الرأي الشخصي أو التفسير الشخصي لصانع المحتوى، ومعرفة أن بعض المسائل تحتاج إلى الرجوع إلى أهل العلم المتخصصين.

13 سادسًا: تأثير عامل السرعة علىجودة المعلومة طبيعة منصات التواصل االجتماعي تقوم على السرعة؛ فالمستخدم ينتقل من مقطع إلى آخر خالل ثوانٍ، ولذلك يحاول صانع المحتوى جذب االنتباه بسرعة من خالل عنوان قوي أو عبارة مختصرة. وقد يكون هذا األسلوب مناسبًا لجذب المشاهد، لكنه قد ال يكون مناسبًا دائمًا للمعلومات الدينية التي تحتاج إلى الهدوء والتفصيل. فالرغبة في جعل المقطع قصيرًا وجذابًا قد تدفع إلى حذف بعض التفاصيل المهمة، أو اختصار الكالم بطريقة تؤثر في دقة المعلومة. ومن هنا تظهر أهمية عدم مساواة سهولة المعلومة وسرعة انتشارها بصحتها العلمية. سابعًا: إخراج المسائل الشرعية من سياقها العلمي العلم الشرعي يقوم على مصادر وقواعد ومناهج في الفهم واالستدالل، ولذلك فإن دراسة المسألة ال تقتصر على معرفة الحكم النهائي فقط، بل تشمل معرفة الدليل وطريقة االستدالل وفهم أقوال العلماء ومقارنة األدلة عند وجود اختالف. أما المحتوى القصير فقد يعطي المتلقي النتيجة النهائية دون أن يعرِّفه بالطريقة التي تم الوصول بها إليها. وهذا قد يجعل المتلقي يحفظ بعض األحكام دون أن يفهم أساسها أو ضوابط تطبيقها. ولهذا فإن المحتوى القصير يمكن أن يكون وسيلة جيدة للتمهيد أو التذكير، لكنه ال يغني عن الدراسة المتعمقة والرجوع إلى الكتب والمصادر وأهل االختصاص.

14 ثامنًا: قابلية المعلومة لالنتشار قبل التحقق منها من خصائص وسائل التواصل االجتماعي أن المحتوى قد ينتشر بسرعة كبيرة قبل أن يتم التأكد من صحته. فإذاكان المقطع مؤثرًا أو مثيرًا لالهتمام، فقد يقوم الناس بمشاركته مع اآلخرين مباشرة. وهنا تظهر مشكلة أن التصحيح غالبًا ال ينتشر بنفس سرعة الخطأ؛ فقد تنتشر معلومة غير صحيحة بين عدد كبير من الناس، ثم يأتي تصحيحها الحقًا، ولكن بعض األشخاص قد يكونون قد حفظوا المعلومة األولى أو بنوا عليها اعتقادًا معينًا. لذلك يجب على المستخدم أال يجعل سرعة انتشار المحتوى دليال ً على صحته، بل ينبغي أن يتوقف ويتحقق قبل إعادة نشر أي معلومة دينية. أهمية التثبت والتحري من صحة المعلومات الدينيةً يُعد التثبت من المعلومات الدينية أمرا مهمًا جدًا، ألن الدين ال يؤخذ من مجرد المقاطع المنتشرة أو العبارات المتداولة، وإنما ينبغي الرجوع إلى القرآن الكريم والسنة النبوية والمصادر العلمية الموثوقة، واالستفادة من العلماء والمتخصصين. وعند مشاهدة مقطع ديني، من المفيد أن يسأل المتلقي عدة أسئلة، منها: ما مصدر هذه المعلومة؟ هل الحديث المذكور صحيح؟ هل اآلية منقولة كاملة أم مقتطعة؟ هل المسألة محل اتفاق بين العلماء أم فيها خالف؟ وهل المتحدث متخصص في المجال الذي يتحدث فيه؟ كما ينبغي عدم االكتفاء بعنوان المقطع أو الجملة األولى فيه، ألن بعض العناوين قد تكونمبالغًا فيها بهدف جذب المشاهدات. واألفضل قراءة الوصف والمصادر إن وجدت، والبحث عن المعلومة في مصادر أخرى موثوقة، خصوصًا إذا ترتب عليها حكم شرعي أو عبادة أو معاملة. دور المتلقي في التعامل مع المحتوى الديني القصير ال تقع مسؤولية صحة المحتوى على صانع المحتوى فقط، بل للمتلقي دور مهم أيضًا. فالمستخدم مسؤول عن عدم نشر المعلومة قبل التحقق منها، وعن التمييز بين المحتوى التثقيفي والمحتوى الذي يحتاج إلى دراسة متخصصة. كما ينبغي أن يكون المتلقي واعيًا بأن المقطع القصير قد يعطيه جزءًا من المعلومة وليس المعلومة كاملة.لذلك إذا كانت المسألة مهمة أو معقدة، فمن األفضل االنتقال من المقطع المختصر إلى المصدر األصلي، أو قراءة شرح أكثر تفصيالً، أو سؤال أهل العلم المختصين.

15 المحور الخامس: المسؤوليات والضوابط وسبل التطوير (Reels،TikTok،Shorts) تمثل صمام األمان لضبط الخطاب الديني الرقمي، وحمايته من مزالق الشعبوية، والسطحية، واالجتزاء. مسؤولية الدعاة والمؤسسات الدينية وصناع المحتوى أمام الجمهور تتوزع األمانة العلمية واألخالقية في العصر الرقمي بين ثالثة أطراف رئيسية، لكل منها دوره التكاملي والرقابي مسؤولية الدعاة وطلبة العلم: األمانة العلمية والتحري:التثبت من صحة النصوص، ونقل الفتاوى المعتمدة من مظانها، واالبتعاد عن غرائب األقوال والشواذ بغرض لفت االنتباه (استجالب المشاهدات). مراعاة فقه المآالت:إدراك أن الفتوى أو المقطع المقتطع قديُفهم بغير مراده، مما يستوجب ضبط الصياغة وتجنب اإلطالق المخل ِّ في مسائل النزاع. التواضع العلمي:االعتراف بالجهل في النوازل المعقدة، وإحالة السائلين إلى المؤسسات اإلفتائية الرسمية بدال ً من االستعجال في اإلجابة. مسؤولية المؤسسات الدينية الرسمية: االستباقوالمأسسة:بناء منصات رقمية احترافية قادرة على مواكبة لغة العصر (الفيديو القصير)، وسد الفراغ الذي قد يشغله غير المتخصصين. التأهيل والتدريب:إطالق برامج معتمدة لصناع المحتوى الديني لتطوير مهاراتهم اإلعالمية والفقهية لضمان تقديم محتوى رصين ومؤثر. التوجيه والتقويم:رصد االنحرافات العقدية أو المنهجية وتقديم البديل الشرعي اآلمن والمنهجي. مسؤولية صناع المحتوى (غير المتخصصين): دور الناقل األمين:االقتصار على نقل كالم أهل العلم المعتمدين دون تحريف أو اجتزاء يغير المعنى. التوقر واحترام الشريعة:تجنب استخدام المؤثرات الساخرة، أو الموسيقى الصاخبة، أو التالعب بالنصوص الشرعية بغرض الكوميديا أو "الترند".

16 الضوابط الشرعية واألخالقية الواجب التزامها عند نشر المقاطع الدينية يخضع نشر المحتوى الديني في الفضاء الرقمي لضوابط حاكمةتستمد أصولها من مقاصد الشريعة وأخالق اإلسالم: الضوابط الشرعية والعقدية: صحة النسبة:التأكد من ثبوت اآليات واألحاديث واآلثار قبل نسبتها إلى الشارع الكريم، وعدم تداول األحاديث الضعيفة أو الموضوعة في فضائل األعمال دون بيان حالها عند الحاجة. عدم التالعب بالمتشابه أو المحكم:تجنب اقتطاع اآليات أو الفتاوى من سياقها إلثبات آراء شخصية أو إثارة النعرات والفرقة. حفظ مقام النصوص:عدم توظيف اآليات القرآنية أو األدعية المباركة في اإلعالنات التجارية أو المشاهد العبثية التي تذهب بهيبتها. الضوابط األخالقية والمهنية: التجرد واإلخالص:ابتغاء وجه هللا تعالى، والحذر من آفة حب االستعالء، والبحث عن الشهرة الفردية (حب الظهور) على حساب الدين. الصدق والموضوعية:االبتعاد عن العناوين المضللة (Clickbait) التي توهم الجمهور بأمور غير حقيقية لجذب النقرات والمشاهدات. أدب الحوار والرحمة:تجنب التجييش اإللكتروني، والتكفير، والتبديع، والتشنيع على المخالفين في المسائل االجتهادية السائغة.

17 سبل تطوير المقاطع القصيرة لتحقيق وعي ديني صحيح وموثوق لكي تتحول المقاطع القصيرة من مجرد أدوات استهالك عابر إلىوسائل فعالة للبناء المعرفي والوعي الرشيد، البد من تفعيل اآلليات اآلتية: التحول من "اإلثارة" إلى "التأصيل المنهجي": تقديم المفاهيم الدينية الكبرى (كاألخالق، مقاصد الشريعة، فقه المعامالت) بأسلوب درامي هادئ أو قصصي مشوق، دون اإلخالل بالمضمون العلمي. ربطالمشاهد بالمراجع المعتمدة أو إحالتهم إلى الدروس المطولة لمن أراد االستزادة (عبر الروابط أو التعليقات المثبتة). االستفادة من الفنون البصرية الرصينة: استخدام الرسوم التوضيحية (Infographics)، والخرائط الذهنية، والتقنيات البصرية الحديثة لتبسيط المصطلحات الشرعية المعقدة (كفقه المواريث، أو السيرة النبوية، أو قواعد التفسير). بناء شبكات التحقق والتدقيق (Fact-Checking:) تعاون المنصات الدينية مع لجان علمية متخصصة لمراجعة المحتوى المنتشر قبل انتشاره الواسع، وتصحيح المفاهيم الخاطئة بسرعة وموضوعية. تفعيل التفاعلاإليجابي والتوجيه: استثمار خاصية التعليقات واألسئلة لإلجابة عن اإلشكاالت الفكرية المعاصرة للشباب بحكمة ولين، وتفنيد الشبهات بعلمية وهدوء.

18 النتائج طبيعة الوعي الديني الرقمي:الوعي الديني ال يُختزل في تجميع معلوماتمتفرقة، بل يرتبط بالفهم الصحيح لتعاليم الدين وقيمه، وتأثيره في السلوك، وهو ما تتطلبه البيئة الرقمية اليوم للتميز بين الغث والسمين. دور المقاطع القصيرة:أثبتت منصات الفيديو القصير (Reels،TikTok،Shorts) فاعليتها كأداة عصرية للتذكير ولفت االنتباه ونشر المعرفة، السيما بين فئة الشباب الذين ينجذبون إليها لسرعتها وسهولة وصولها وارتباطها بواقعهم اليومي. التحديات والمحاذير المنهجية:يواجه المحتوى الديني القصير مخاطر حقيقية تتمثل في التسطيح المعرفي، واقتطاع النصوص من سياقها، وضعف التوثيق، وتداول األحاديث الضعيفة، والخلط بين الرأي الشخصي والحكم الشرعي. تكامل األدوار الرقابية:أفرزت التحديات الرقمية حاجة ماسة لتوزيع األمانة العلمية واألخالقية بوضوح بين الدعاة، والمؤسسات الدينية الرسمية، وصناع المحتوى الناقلين. محورية دور المتلقي:ال تقتصر مسؤولية ضبط المحتوى على صناعالقرار، بل يتحمل المتلقي جزءًا جوهريًا يتمثل في التثبت والتحري والرجوع إلى المصادر الموثوقة قبل اعتماد المعلومة أو نشرها. التوصيات مأسسة الحضور الرقمي الرسمي:قيام المؤسسات الدينية الرسمية ببناء منصات رقمية احترافية تواكب لغة العصر وتسد الفراغ المعرفي، مع إطالق برامج تأهيل وتدريب لصناع المحتوى الديني. االلتزام باألمانة العلمية وفقه المآالت:دعوة الدعاة وطلبة العلم إلى التحري، وتجنب غرائب األقوال ومراعاة مآالت الفتاوى المقتطعة لمنع إساءة الفهم. التحول من اإلثارة إلى التأصيل:توجيه صناع المحتوى نحو تقديم المفاهيم الكبرى بأسلوب رصين، وربط المشاهد بالمراجع المعتمدة أو الدروس المطولة لمن أراد االستزادة. تفعيل شبكات التحقق والتدقيق:إيجاد آليات تعاون مستمرة لتدقيق المحتوى المنشور وتفنيد الشبهات واألحاديث الضعيفة والمتداولة بال أصل. نشر ثقافة الوعي النقدي:توعيةالجمهور والشباب بضرورة التثبت، وعدم االعتماد على المقاطع القصيرة كبديل نهائي عن طلب العلم والدراسة المتعمقة.

19 الخاتمة في ختام هذه الدراسة التي تناولت ظاهرة "المقاطع الدينية القصيرة وأثرها في الوعي الديني لدى الشباب"،يتبين لنا بوضوح أن الفضاء الرقمي المعاصر قد فرض واقعًا جديدًا تحولت فيه وسائل االتصال وتطبيقات النشر السريع (مثل منصات الفيديو القصير) إلى أدوات رئيسية ومؤثرة في تشكيل قناعات األجيال الصاعدة وتوجيه اهتماماتهم المعرفية. لقد أثبتت التحليالت أن هذه المقاطع ليست مجرد وسائل ترفيهية أو استهالك عابر، بل هي نوافذ دعوية وتربوية واسعة االنتشار، تتميز بقدرتها الفائقة على اختصار المسافات، وتبسيط المفاهيم، والوصول إلى شرائح واسعة من الشباب الذين قد تنأى نفوسهم عن متابعة الدروس المطولة والمحاضرات التقليدية. غير أن هذه الميزات اإليجابية ال تلغي حقيقة أن البيئة الرقمية تحمل في طياتها تحديات جسيمة، تتقدمها مخاطر التسطيح المعرفي، واقتطاع النصوص من سياقها، وتداول األحاديث الضعيفة أو غير الموثقة، فضال ً عن غياب التأصيل العلمي العميق الذي قد يوقع المتلقي في شباك الشعبوية أو فهماألحكام الشرعية بغير مراميها الصحيحة. ومن هنا، ظهرت الحاجة الماسة والملحة إلى تأطير هذا الحضور الرقمي بمنظومة متكاملة من المسؤوليات والضوابط الشرعية واألخالقية؛ فتوزعت األمانة بين الدعاة وطلبة العلم بالتثبت وفقه المآالت، وبين المؤسسات الدينية الرسمية بالمأسسة والتدريب وقيادة المبادرات، وبين صناع المحتوى بالتوقر ونقل األمانة بعيدًا عن االبتذال أو التكالب خلف الشهرة الوهمية والترندات المضللة. ً كما تبيِّن أن دور المتلقي يظل حجر الزاوية في بناء مناعة فكرية تقوم على التثبت والتحري والرجوع إلى المصادر األصيلة، أخذا بمبدأ أن وسائط التواصل إنما هي "مفاتيح ومحفزات" وليست مصادر نهائية للعلم الشرعي. إن التحدي الحقيقي اليوم ال يكمن مطلقًا في التوجس من التكنولوجيا أو رفض آلياتها الحديثة، بل يكمن في حسن توظيفها، واستثمار طاقاتها البصرية والتقنية لنشر الهدي النبوي، والقيماإلسالمية، واألخالق الفاضلة، بلغة عصرية رصينة تفهم واقع الشباب وتخاطب وجدانهم. ومتى ما تكاتفت جهود المخلصين من أهل العلم والمؤسسات وصناع المحتوى، فإن المقاطع القصيرة ستظل صمام أمان وجسرًا أمينًا ينقل رسالة اإلسالم النقية إلى قلوب األجيال، مؤسسة لوعي دينيرشيد، ومتوازن، ومستنير يبني اإلنسان ويعمر الوجدان.

20 المراجع : المقدمة: مفهوم الوعي الديني وأهميته * ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر. (1991). إعالم الموقعين عن رب العالمين. بيروت: دار الكتب العلمية. * الشاطبي، إبراهيم بن موسى. (1997). الموافقات في أصول الشريعة (تحقيق مشهور آل سلمان). الخبر: دار ابن عفان. * الشميمري، فهد بن عبد الرحمن. (2018). التربية اإلعالمية: مهارات التعامل مع اإلعالم في العصر الرقمي. الرياض: مكتبة الملك فهد الوطنية. المحوراألول: المدخل المفاهيمي والتطور الرقمي للدعوة * الرفاعي، عبد هللا بن محمد. (2021). اإلعالم الديني والخطاب الرقمي: التحديات والضوابط. مجلة الدراسات اإلعالمية والدينية، مج4، ع2. * أبو صالحة، مي أحمد عزت. (2024). مدى اعتماد الشباب على مقاطع الفيديو (Reels) على الفيس بوك ودورها في إعادة تشكيل حياتهم اليومية. المجلة العلمية لكلية اآلداب-جامعة أسيوط. * بوبصلة، أمينة. (2024). الدعوة اإلسالمية واستخدام اإلعالم الرقمي: الفرص والتحديات. الملتقى الدولي للعمل الدعوي المؤسساتي، جامعة الوادي. المحورالثاني: أسباب انجذاب الشباب للمحتوى الديني القصير * إبراهيم، إنجي حلمي محمود. (2023). تعرض الشباب الجامعي لفيديوهات التيك توك وعالقته بالرفاهية النفسية والمعرفية. المجلة المصرية لبحوث اإلعالم. * السيد، ياسمين محمد إبراهيم. (2021). اإلنتاج التفاعليلمقاطع الفيديو القصيرة وعالقته باالجتذاب المعرفي للجيل الرقمي. المجلة المصرية لبحوث اإلعالم. * خراب، محمد زكرياء. (2019). ثقافة استخدام واستهالك الشباب لتطبيق "تيك توك": رؤية تحليلية. المجلة الجزائرية لبحوث اإلعالم والرأي العام.

21 المحور الثالث: األثر واإليجابيات في نشر الوعي والقيم * الطاهر، عمار. (2020). الخطاب الدعوي في شبكات التواصل االجتماعي: دراسة في الضوابط واآلليات. الخرطوم: دار المناهج. * الزهراء، سعداوي فاطمة، وعطية، الحاج سالم. (2020). مواقع التواصل االجتماعي وتشكيل القيم لدى الشباب. مجلة الباحث في العلوم اإلنسانية واالجتماعية. * شمس باشا، حسان، وشمس باشا، ماجد. (2020). وسائل التواصل االجتماعي: نعيمها وجحيمها. دار القلم. المحور الرابع: التحديات والمحاذير (سلبيات المحتوى الديني القصير) * ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم. مجموع الفتاوى (مجلدات ضوابط الفتوى وأدب الخالف). مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. * تقارير المؤتمر الدولي للخطاب الديني في العصر الرقمي. (2022). الفرص والتحديات في المنصات الرقمية الحديثة. جامعة األزهر / وزارة األوقاف. * دراسات التحول الرقمي والتلقي المعرفي: التحديات الفكرية لإلعالم الرقمي المعاصر (أبحاث محكِّمة منشورة في مجالت الدراسات اإلنسانية،2024.) المحور الخامس: المسؤوليات والضوابط وسبل التطوير * ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر. (1991). إعالم الموقعين عن رب العالمين (فصل فقه المآالت وأمانة النقل). دار الكتب العلمية. * الرفاعي، عبد هللا بن محمد. (2021). اإلعالم الديني والخطاب الرقمي: التحديات والضوابط ومسؤولية المؤسسات (مرجع سابق). * دراسات استشرافية معاصرة:Alnadi, A., Awais, I. A. R., & Daqamseh, A( .2025.) توظيف اإلعالم الرقمي في الدعوة اإلسالمية: رؤية استشرافية. مجلة علوم إسالمية(Ulum Islamiyyah), 37(1), 98-111.