1 1 عزيزيتشهرزاد لدي الكثريوالكثري ألقوله،لذلك قررت أن أمسك قلمي غ لكألفرمايف قليباي أعزالناس عندي،لقد تعبتمن مشاعري وأرهقتين أفكاريكثريا ً وملأعدًأطيق شيئا. منذ فرتةانتقلت إىل شقة جديدة يف عمارة متهالكةكئيبة،واقشعر جسديحينمارأيتها،دهان حيطاهنامتقشروحمرتقمن الشمس اليت ال ترحم غنياً، وال فقرياً، وال كائناً، والمادةً،فيهاشرفاتعديدة وطوابق كثرية وحكاايت مؤملة. لفت انتباهي يفإحدىالشرفاترجليف أواخرالثالثينيات،شعره أبيض من األطراف،وحليتهطويلة،وتت عينيهسوادحيكي عنسواد أايمه دون أنينطق،كان يدخن سيجارةوويسحبوينفخكأنهغيفر كل غضبه،اكتشفت فيما بعد أن امسهسعد،ولكنه مل حيصل من امسه نصيب.يفشرفةاثنية،رأيتًشابةيف اخلامسةأو السادسةعشرةمن عمرها،متشي ذهااب ً وإكتاب اياب ً ومعهاتنظر فيه ًاترةوحنو زاوية احلالق ً اترةأخرى،حيثجيلسجمموعةكل من الشبانكزمنهم مرعينيهعلى
2 هاتفهويتبادلونًنكااتوشتائمبنيحنيوآخر.إحدىالشرفاتمعلق عليهاثيابمغسولةكيجتفيفالشمس،قطع كبريةوأخرىصغرية أبلوانمتعددة،كأهنا الروح الوحيدة يف صحراء املوتاليتأمامي. لفت انتباهيشرفةعليها أثر رمادوحريق،اكتشفتفيمابعد أنهذهالشقة حدث فيها حريق أليموتويفكل أهلهافيه،كانواأرملة وطفلنيأيكلون ً فقط إذا عطف عليهم أحد يف هذه العمارة اجلائعة وأعطاهم شيئا ليأكلوه.قيل يلأنهيفإحدىالليايل التعيسةوبينماكانواانئمنيوهم جوعى،حدثماسكهرابئي،وعلقالبابعليهمومليستطعاجلريان فتحهوإنقاذهمفماتوا الثالثة جبانب بعضهم،علمتبعدها أنالشقة اللقطةذات السعر البخس اليت وجدهتا لإلجيار هي ذاهتا شقةاألرملة اليت مل يعد أحد يرغب يف إجيارهابعد هذهاحلادثة.دخلت إىل الشقة بعدماانولين أبو غسان صاحب العمارة املفتاح وهو يتوددإيلكيال أترك إجيار شقته املنحوسة،ككها كثريون قبليما تر.كانت الشقة صغرية،صالةمربعةجدراهنامنتفخة ومطلية ابللون األبيض املزعج، وسقفهامنخفضعليهزخرفة قبيحة ابللون الربتقايل الصدئ،فيهاابب على اليمني حلمام صغري،وعلى اليسار ابابن أحدمها سيكونلغرفة نومي واآلخر للمطبخ.بدأ العمال بنقل أغراض شقيت القدمية وأان أراقبهموأخربهم أينيضعونكل قطعة.الطاولة الكحلية اليت أهديتين
3 إايهايف يوممولديالثالثوالعشرينكنا نقرأها سوي والكتب اليتةيف احلديقة القريبة منبيتك،واألريكة اليتكانتعليهاقبلتنا األوىل واألخرية قبل أن تلطميين على وجهي ومتتنعي عن زايريت يفبييت، تعلمني أنين سأتزوجك مباشرة حني تتيسر أحوايلفلمال تدعيين أتنعم بقبلكشهرزادياخلجولة؟ وعلى هذا احلال مضتثالثساعات حىت أهنى العمال نقل األغراضفأعطيتهمأجرهمُوأخذتأأتمل شقيت اجلديدة. محلت الصندوق الكرتوين املكتوب عليه (كتب) ووضعتهإىل جانب رفوف مكتبيت الصغرية،وأخذتًمشرطامنعلىالطاولة وفتحتالصندوق،ما إن أخرجت كتابنيألرتبهاحىت مسعت جرس الباب الغريب ألول مرةيرن.وضعت الكتب على األرض وذهبت ألفتح الباب، ولكنقبل أنأفتحهعرفت منيكونوراءهمن أصوات أوالد أخيت وصراخ أمهم عليهم "اسكتواوال تزعجوا خالكم! مشس ال خ أخيت جبلية. فتحت البابتلعب على حرف السلم!" كانت تصر ورأيت أخيتًممسكةبقمرًمن يدها وهي تمل كيساال أعرف ما بداخله،ولكنمشمترائحةملوخية،جكان مشس ينظر ألسفل الدرو ً مائالبنصف جسدهعليه وال أعرف ما هي القوة اليت تميه من الوقوع من سادس طابق. نظرإيلكلكضمنهم أول ما فتحت الباب ور التوأمانحنوي "خالو خالو!" ختالط صياحالتوأمني،"امحلين خالو"
4 قالت يل قمر بكل براءة. محلتها ودخلنا ًمجيعاإىل البيت. كيف حالك؟ اي إهلي البيت يف فوضى عارمة "جعفري حبييب، أه أعتذر منك كثريا ً لقد أتخرتعليك"بدأت أخيتابلكالمبعدأن فكتحجاهبا،وصارتكل مكان تتحرك يف،ًوتمل أغراضا،وترتب بشكل تلقائي،ًومتسك طفال،كل أحدوتنظر يف كل مكان و،كأنو ذهنهاحاضرمع كل شيءوغائبعن كل شيءيفالوقتنفسه "ولكن كما ترى،ًألغيت املدرسة اليوم ومل أجد أحداأأمتنه علىً التوأمني، لذلك أخذت وقتاوأان أحضرهم، أوه حبييبانظرإىل شقتك اجلديدةوانظرإىل نفسك جعفري،اي إهلي مىتكانتآخر مرة استحممت؟ال جيوز ما تفعلهبنفسك،ال هذا ال جيوز أبداً. مشس وقمر توقفوا عن الصعود على الصناديق اي إهلي!". "ال عليكجبلية،ال أبس،كانإبمكانكأالأتيت اليوم،أان سأرتب البيت على مهل ولستمستعجالً،بربك توقفي عن الصراخ على األطفال"قلت هلا. "أحضرت لنا ملوخية شهية قمت إبعدادها ابألمس" أكملت جبلية،وهي تعطي جواهلا للتوأمني اللذينكة والصراختوقفا عن احلر مباشرة،وغاصا يف عامل من األصفار واآلحاد"هيا أنتادخل إىل احلمامواستحمسريعا ً بينما أسخن لنا الطعام وأحضرالسلطة".
5 مل أعارض أخيت الكبرية ألنين أعرف عواقب ذلك،وانصعت ألمرها،فتحت الشنطةاليتفيها أغراضي الشخصيةوأخرجتبلوزة بيضاء خمططة عرضيا ً ابللون األمحر،ًوسرواالأسودقصريوسروال داخلي. أخذت منشفة ودخلت إىل احلمام. يف اللحظة اليت نظرت فيها إىل املرآة استوعبتسوء هندامي الذكانت تتحدث عنه أخيت. ي كانت حلييتطويلة ومبعثرة،وتت عيينسواديكاد يكون مثل سواد هاالتعيونجاري سعد. وشعري الطويل أصبح خصال ً خصال ً من زيوت رأسي الطبيعية. اي إهلي كم قرفت منمظهري يف تلك اللحظة ايشهرزاد،وتساءلتعماسيقولالتوأمانعن خاهلم. خرجت مرة أخرى إىلغرفيتوأخرجتشفرة حالقةمن الشنطة،وعدت إىل احلمام وأخذتصابونة وبدأت أفركذقين هبا.حلقتحلييتكت شاريبوتر الذي تكرهينهًكثريا،وأحب تعليقك عليه كل مرة.أزلتالشعر من املغسلة وشطفتها وشطفتوجهي،خلعت مالبسي وفتحت صنبور املاءالبطيء وبدأت أستحم.مل أيخذ مين احلمام أكثر من ربع ساعة وخرجت وارتديت مالبسيوتوجهتإىل غرفةاجللوس.كانالتوأمان يلعبانجبوالأمهمعلىالكنبة،ابتسمت هلم وقبلتهم علىرؤوسهم، ولكنهم مل ينتبهوايل،دخلت إىلاملطبخ ورأيت أخيت اليت بدأت إبفراغ األواين والصحون واملالعق يف األدراج اليت متسحها ًأوالأبول وهي
6 تسخن الطعام. أمسكت جبلية من كتفيها وحضنتها فهدأت من كل احلنان الذي جنوهنا وأعطتينملتيأمي لكي تعطيين إايه. "شكرا ً لكجبلية" قلت هلا. "حبييب أنت هللاكل سوء اي حيميك اي جعفري وحيفظك من عمري" قالت جبلية يل وهي تعصرين حبضنها. أخذت أساعدها بتقطيع السلطة اليت قد كانت غسلت مكوانهتا وجهزهتا،وما إنأهنيت تقطيعها حىتكانتجبليةقد سكبت امللوخية وأضافتمحضالسلطة،وسحبت جواهلا من مشس وقمر وجلسنا لنأكل علىالسجادة يف غرفة اجللوس. "قال يل أبو مشس ابألمس أن صديقه أخربه أن هنالك شاغر يففندقهملوظف استقبال"قالتأخيتوهي تسكب الطعام يل وللطفلني"ما رأيك اي جعفري؟مباأنكمصرعلى البقاءوحدكوال تريد االنتقال عندي،فأنت ستحتاجإىلاملال بعد خسارتك لوظيفتك السابقة،امسع،أعلم أنك تبالتدريس،ولكنماذا ستفعل اآلن إذا مل تدرس؟كل وعلىحال الروتني والعمل سيساعدانك على التخطي، صدقين". "قويل له أن يرسل يل التفاصيل"أجبتها.
7 "من عيوين ايحبييب، تناول صحنك كله،ابلعافية اي رب" قالت يل جبلية. وهكذا مضى هذا اليوم،ابألحاديث التافهة وترتيب املنزل وأغاين أخيت املزعجة ومشاغبات التوأمني اليت ال تنتهي.مل أنخذ الكثري من الوقت ابلرتتيب،إذ ال يوجد لدي الكثري من األغراض،وانموا عنديتلكالليلة.كتهمترليناموا ثالثتهم على السرير،ومنت أان على أريكتنا. استلقيت وتناولت سيجار ًةتلو األخرى،أخذت العود وعزفت بعض األحلان هبدوء لكيال أوقظ النائمني. ًوما لبثت كثرياحىتمنت ً أيضا.استيقظتيف اليومالتايل على وجه مشس وقمر وهم يصيحون "خالو استيقظ اي خالو هيا"قالوايل"ماما ستأخذان للبيت خالو تعال معنا" "الأستطيعحباييب لدي أعمال ألقوم هبا" قلت هلم. "أعددت لك ابزيالء جعفري،ايصباح اخلريات،وأان ذاهبة للبيت متام اي حبييب؟ خربين إذا احتجت ألي شيء"خرجت أخيتمن املطبخمستعدة للذهاب"وال تنس أن تتابع أمر الوظيفة اجلديدة،أرسل لك أبو مشس التفاصيل على الواتس" "صباح النور،متام حبيبيت طمئنيين عليكمعند وصولكم،مع السالمةاي حلوين" قلت ألخيت وألبنائها.وهكذا مضى أول يوم يل
8 يف العمارة.كنت أمتىن أن تبقى معي جبلية لوقت أطول،لكنها مشغولة جدا ً مع عائلتها وتبهمكثرياً،وتب زوجها.ال يعجبين هذاالرجل، ولكنها سعيدة معه وهذا ما يهم. أمتىن أن تكون سعيدة دوماً.بعدأن غادرت أخيتوالتوأمانالبيت،فتحت جوايلوتفقدت الرسائل وفتحت رسائلزوجأخيت،سامي،الرسائل اخلاصة ابلوظيفة اجلديدة. فتحت الرابط الذي أرفقه وقدمت عليه،وسأختصر عليك من اآلن،ذهبت إىل املقابلةابألمس،وجرت بشكل جيد،واحلمد هللسيبدأ دوامي األسبوع القادم. بعدما انتهيت من التقدمي على الوظيفة نزلت إىل ع كي أمتشالشارىًقليالً، كان الطقس مجيال، ولكن فيه لسعة برودة، متنيت لو أنين أخذتمعي ًمعطفا.كنتأمتشى على الرصيف حىت استوقفين حادثعجيب،ًرأيت رجاليتبول يفإحدىالزوااي دون أن يعري ًاهتماماللمارةً! أقرفين املشهد كثريا ًوامشأززت منه كثريا.تعرفني أن ًين شخص هادئ كثريا،وأن استفزازي ليس سهال ً علىاإلطالق، ولكن ال أدري كيفوجدت نفسيأمسكهبذاالرجل املسكني، خ وال يستطيعوألكمه على وجهه وهو يصراملقاومة،كته حاملاتر استوعبتما أفعل،ومشيت ًبعيداخبطواتسريعة،كان الناس ينظرون إيلع بعضهم ملساعدة الرجل بعدبينما شرأنكتهتر.ًلقد كان رجالً حنياليف اخلمسينات من عمرهامتألشعررأسهابلشيبويرتديمالبس
9 رثةومتسخة. ملاذا مل خيلصه أحد مين اي شهرزاد؟ملاذافعلت أان ذلك؟ ملاذا مل أتخذين الشرطةحىت اآلن؟وملاذاكان يتبول يف الطريق؟حبيبيت، ال تكرهيين،فلست أان من أقدم على ضرب هذاالرجل،لقد كان شخصا ً الأعرفه،اعرتاين الغضبوتلبسين،فلست أان من أضرب اي حبيبيت. ولكن مل ضربته؟ ما ذنبه هو؟ال ذنب له وال ذنب يل وال لك ً وال ألحد. اشتقت لك كثريا،أرجوك دعيين أراك،أان أشعر ابلوحدة الشديدةرغم أنينوسط الناس.أشعر أن اجلميعغرابء،وأن ال أحد يعرفين واليفهمين،ًمثال،أحب أخيت كثريا وأعشق النفس الذي تتنفس،ولكن أشعر أهنا بعيدةجداً،أشعر أهنااتئهة،ال،بل أانالتائه، أان فقط أحاول التهرب مننفسي. هل أان جمرم حبيبيت؟ وحش متوحش غريب؟ًأكملت املشي بعد تلك احلادثة وأخذت شاايألدفئ به نفسي وعدت إىلشقيت،وأانأصعدج قابلت الالدررجل الذييسمىسعد وسلم علي فرددت عليه السالم. "أنت جديد هنا،صحيح اي جار؟أان جارك سعد البطي" قال يل سعد وهو يدخن "تفضل واحدة" أكملوهو ميد يل يده بعلبة السجائر. "نعم،لقد نقلت ابألمس إىلهناوامسي جعفري،ًشكراً شكرا" قلت واان أبتسموأتناول سيجارة من العلبة.
10 أقرتب مين وأشعل يل السيجارة وأومأت إليهبرأسيشاكراً. "تفضل ايجارجعفري،خلينا نشربك فنجان قهوة إذا مل يكن لديك شيئا ً يشغلك"قال يل. ال أعرف ما الذي دفعين إىلاملوافقة،كل ما أريده آنذاك كان أن أعود لبييت وأضع رأسيعلىالوسادة،ولكنين بقيت مع هذا الرجل. "أه،متام،شكرا ً لك على الدعوة" قلت له. "ال عليك تفضلتفضل،حننيفالطابقنفسهعلى فكرة" قال يل وهو يفتح ابب شقته املقابلة لشقيت.ً "أمل تكن مغادراملكان ما؟" قاطعتهًسائال"أخشى أنأكون قدأحرجتك،فال تقلق ميكنك أن تذهباآلن،وسنشرب القهوة يف وقت الحق" "ال الأبداً،كنتكنت أشعر ابلضجر و كل ما يف األمر أنينً ذاهباللمقهى،فلماملصروفاتالزائدة؟ميكنناشرب ألذ قهوة يف البيت ومرة واحدة نتعرف على جاران اجلديد"أجابين بود. كانت تشبه شقيت وبعدها دخلنا إىل شقته اليتكثرياً،غرفتني، محام،ومطبخ.جلست يف غرفة اجللوس على أريكة رمادية عليها رسومات أطفالممسوحة،ولكنها ليست نظيفةمتاماً،على ما يبدو يوجدهنالك مشس صفراءمضيئةيف الرمسة،تذكرت مشس ًاحبيب خاله.
11 وجلس سعدعلى األريكة األخرى. وأمامنا طاولة خشبية مستطيلة ممدودعليهاُغطاء أبيضمتسخ،وتلفاز صغريعلى طاولة يف طرف الغرفة. "اي أهال وسهال بعمي جعفري" قال وهو يقففجأة ويرتب بعضا ً من األغراضاملرمية،فردةجورب،قميصبين،كيس بطاطس غفار"امسع،اعترب نفسك يف بيتك،سأعد لنا القهوة وأعود" "نعم ال عليك"قلت وأانأتناولجهازالتحكمابلتلفازمن علىالطاولة "سأشاهد شيئا ً على التلفاز"ً "حسنامتام" قال وهو يدخل املطبخ. أول ماشغلتالتلفاز كان يعرضعليهقناةلألطفال.ما القصة ايترى؟ هل هو متزوج أم هذا الطفلأحد أقاربه؟تساءلت كنت أقلب القنوات حىت عاد سعد ومعه القهوة قليال ً بينما. "تفضل!اي هال مبن زاران وهللا" قال يل. ابتسمت له وتوجهتعينايدون أنأشعر إىل بنصر يده اليسرى،وأخذتمنه القهوةورأيت حمبسا ً فضياً. "إذا ً هو متزوج!" قلت لنفسي."تسلم يديك" قلت له مبتسماً.
12 "إذاً،أخربين ايجعفري،ما الذي جاء بك إىل هذه احلارة املعتة؟وخاصة الشقة اليت تسكنفيها،إهنا شقة مشؤومة"قال يل وهو يرتشف قهوته. "خسرت وظيفيت ومل أعد أستطيع دفع إجيار شقيت القدمية واإلجيار هنا مناسبجداً،ولكن ماذا تقصد أن شقيت مشؤومة؟"قلت ً له متسائال،إذ مل أكن أعرف قصة احلريق وقتها،وقام بسرد القصة يل.ً "هذا مؤسف حقا،أشعر ابألسى على هذه العائلة" قلت له متأثراً. "نعمولكنكالتعلم،لرمبا كان خريا ً هلم فقد اراتحوااآلن، لقد كان اجلوع أيكل بطوهنموحاهلم يقطع القلب"رد علي"حىت يف أزفت األايم اليت مرت علي كنت أشفق على حاهلمأكثر،ايلبشاعة هذهالدنيا،ولكنهم اآلن يفاجلنة،نعمأكيد،ال بد أن يكونوا يف اجلنة" ابتسمت له متأسفاً. "أتعرف اي جعفري؟"ًأردف سائال،وبدأيفضفض يل دون كأنه كان ينتظر أي أحدأن أطلب منه شيئا ً وغ قلبهليفرله "منذ أن طلقتين عربية وأان أشعرأنإمياينزاد،نعم نعمامسعين،أمساتصلت يب ابنيت واخربتين أهنا اشتاقت يل وتريدأن نلعب معا ً يفاحلديقة،إهنا
13 مالك صغري يف اخلامسة امسهاهند،كم أحبها مالكي. أان أؤمن أن آه هللا سيحميهاكل ويرمحها ويبعد عنهاسوء،نعم نعم فهي التزالتب والدها بعدأنأخافهاوأذاها،هذه معجزة! نعم!آه اي لسوءحايل،اي لشدةحزين،برأيك هل من املمكن أنتساحماين؟" مل أعرف ماذا أقول له أو أفعل،فأنقذين هوكالمه وأكمل. "أنت ال تعرفشيئاً،امسع سأحكي لك قصيت بكلاختصار، نعم،بكل اختصار" قال يل وتناول سيجارة من جيبه وأشعلها بسرعة "كماترى،أان رجل مسكني ومعدم وأحببت اجلميلة عربية بنت العز واجلاه،نعمابنةاألكابر أحبت الشاب الفقري وتزوجته رغما ً عن أهلها وأجنبت منهمالكاً،مين أاننعم،إايك أن تشك بغري ذلك! حبيبيت كآبيتعربية تملت قريف ووًكانت روحامبتهجةتنشرالسعد،نعم اي جعفري،كانت تدخلحبيبيت كانت تعمل أيضا وإىل البيتأضعاف ماأُدخلُه أان،لقد كانتدكتورةتدرس يف اجلامعة بينما زوجها قدً يعمل شهرا ًوشهرايكش الذابب،وهللا إينأحاولدائماً،ولكن احلياة... املهم،كلهمع مرور األايم بدأت تزداد املشاكل بيننا وبسبيب،نعم،لقد بدأت أشك بزوجيت!ابلتأكيد،ًكنت مقتنعا إهنا ختونين،وبدأت أفتعل املشاكل وأحبث عن أي سبب لكي أغضب عليها. ويف مرة من املرات مددت يدي عليها! امسع أان أكره نفسي حىت اآلن بسببذلك،اي
14 إهلي كم كنتغبياً،آه. ولكن أتعرف ما الذي قهرين ودمرين؟أهنا ساحمتين! نعم ساحمتين ختيلذلك،كانت تسخر مين وشعرت وقتها أهنا واستفزينذلككثرياً،كضت مالكيويومها ضربتها كثريا ً حىت رهند لكيتوقفينعن ضرب أمها فدفعتها بعيدا ً ووقعت... لن أنسى النظرة اليت رمقتين هبامالكي،كرهت نفسي وقتها ومتنيت أن يقع احلائط على رأسي وأن تنشق األرض وتبلعين وختفيين عن الوجود. وقتها استوعبت أنين رجلجمنون،ال اعذرين أان لسترجالً،لستبشراً،لقد كنت وحشا ً عندماشككت حببيبةقليب اليت أعطتين كل ما لديها واعطتين وردة حيايتهنداليت أذيتها أيضا.نعم،طلقتينعربية،طلقتين وأان سعيد ألهنا فعلتذلك،أان مل أعد أحاول أن أستسمحهاال،أان مل أعد أثقبنفسي،مل أعد أثق هبذاالكيان،أان فقط أرجو هللا أن يبقوا خبري وأن يكونوا سعداء دوماً. أشتاق هلم كثريا ً وأحبهم أكثر من روحي... ليتين أستطيع أن أعودإليهم،ولكن الال،أان لن أحاول أبداً،أانال أحد وال ميكنين أن أكون شيئاً. أكره نفسي ألنين الزلت أفكر يف بعض األحيان أنهندليست ابنيت... مالكي الذي يشبهين كثرياً... أو أتعلم أمراً؟رمبا أان من داخلي أمتىنأالتكونابنيت،مالكي ال جيب أن تكون ابنة هذاالكيان،نعم رمبايكونهذاهوالسبب"
15 جلسنا قرابة اخلمس دقائق دون أن نقول أيشيء،كنت متوترا ً للغاية ومشمئز ًاًكان هو منشغل الفكر متاماكثريا ً وكزونظره متمر على الالشيء،كنت أرتشف من القهوةوبنياحلني واآلخر وهو يدخن سيجارة تلو األخرى بسرعة كبرية ويهز رجله اليسرىوميسك خامته ابستمرار. ج عن صمته فجأة قائال ً "ابهلل"ما رأيك اي جعفري؟" خر عليك قل شيئاً" "الصراحة،مهم،لقد...قسوت،لقد،ما عملتهًكان سيئا كان على زوجتك...جدا ً و" "أعرفنعم،اآلن دعنا نتحدثعن أي شيء آخرأرجوك" قاطعين فجأة. أخذان نتحدث عن أمور خمتلفة وال أخفي عليك عزيزيت أن هذا الرجل مثري لالهتمام،كثري كنت غاضبا ً منه ومع أين ًاومن الطريقة اليتتصرفهبامع عائلته إال أين استمتعتجبلستهواعتقد أننا سنتقرب من بعضنا أكثر يف األايم القادمة. على الساعة اخلامسة تقريبا ً استأذنت منه وعدت إىل شقيت وسخنت البازيالء اليت أعدهتا أخيت وبدأت أتناوهلا وأان اشاهد التلفاز دون أن أعي ما فيه.فكرت بسعدوقصته، واألرملة احملرتقةوأطفاهلا،وفيكشهرزاد،وعائليت. أهنيت طعامي وقرأت
16 قليال ً حىت مسعت أصوات صراخ وشتائم تتعاىل. ذهبتإىل النافذة ورأيت رجلني يصرخان مل أفهم من صراخهم شيئا ً ويهددان بعضها ابلضرب دون أن يبادرا إليه،والناس جيتمعون حوهلم وعلىالشبابيك، بعضهم للمشاهدة وبعضهم يهدئوهنم وحياولونفك اخلصامبينهم. ما كل منهما يف أخذ الوضع دقائق حىت انفصلاجتاهخمتلفوهم يسبون ويلعنون بعضهم،وتفرقالناسبعدهاكل مكان يف. غريبون حنن البشر صحيح حبيبيت؟ما الذي جعل هؤالء الرجلني يتخاصمان؟تُرىأهي مشكلة عائلية؟أحيباناملرأة نفسها؟ أمنصبأحدمها شيئا ً من اآلخر؟ أتصادمتكتفامهاابخلطأ وهم ميشون؟أفاز أحدمها على اآلخر يف لعبة؟اختلفا يف موضوع نقاش أو فكرة؟ اعتدى أحدمها على شخص خيص اآلخر؟ أايً كانالسبب،ال شيء مهم علىاإلطالق،يف النهاية لن يفيد الصراخ والضرب ولن يعيدشيئاً،رمبا قد يعيد املبلغاملسروق، ورمبا يفشاخللق،ولكن...أشعر أهنا اختلفا علىأمر اتفه.على أي حالهكذا حننالبشربطبيعتنا حنب أننتحزب،ال أعلمإن كانت هذه الكلمةمناسبة،ًولكن ما أقصده أن اإلنسان حيب أن يكون جزءا منشيء.العلينا،بعدها أكملت قراءة ما يقاربمخسني صفحةمث خلدت للنوم. ما رأيكشهرزادبقصة سعد؟الشك يقتلاحلب،إنه قلل من قيمة ذاتهويشعر أنه غري جدير ابحلب،ويغارمن زوجتهأكثر
17 مما يغار عليها،وهورجلمذنب ومتوحشوحباجة إىل عالج وحساب. كان جيب أن يدخل إىل كد أنهمن املؤالسجن،ولكن زوجته ملتقاضه كل ما بعدحصل،ال أعرف ما مشكلتكنأيتهاكنت النساء! وهللا لو امرأة ملسحت الرتاببوجه منيتجرأعلي،لكنكيف تفكرن ال أعرف أننتوأشعرأنكنتعطفن علينامثل األطفالكد أن زوجته مل. من املؤ تشتكعليه من أجل مصلحته هو ومصلحةابنتها،ال أعلم ما قد يكون خطربباهلا،ًولكنها حتمالديهاأسباهبا،ما رأيك أنت حبيبيت؟ أانأيضًاجمرم،صحيح؟ ال أعرف ما الذي فعلته وملاذا أفعل ما أفعل. وداعا ً شهرزاد. حبيبك جعفري
18 2 حبيبيت شهرزاد صباح اخلريحبيبيت،أعتذر عن رساليت السابقة،لقد كانت عشوائية ً ومزعجة ً إىل حدكبري،ًكثريا وأطلت عليك فيها،ولكن صدف معيوقتها أنه حصل يل الكثري من األمور الغريبة،وال تقلقي لقد حبثت عن الرجل يف اليوم التايل واعتذرت منهواستسمحتهوأخربته أين كيف فعلت مضغوط هذه الفرتة وال أعرفبه ذلك،ًكان هو مسكيناو ً جدا ً وساحمين دون أن يقول شيئا.ابلنسبة للوظيفة اجلديدة فبدأت الدواممنذيومني ًتقريبا،وزارين أخيليقضي عدة أايم عندي،فلذلك ملأستطع أن أكتب لك رسالةجديدة هذه الفرتة.لقد اكتشفت أن كم سأستطيع الصمود يف كموظف استقبال أمر مقرف وال أعلم العمل هذهاملهنة،لقد تعاطفتمع كل موظف استقبال قابلته يف حيايت. عليكاجللوس يف املكاننفسهدون أنتفعلأي شيء وتتحملي أصنافا ً من البشر التتمنينهمحىت ألعدائك،وال ميكنكاالنشغال بكتاب أو شيءآخروإال ستخسرين وظيفتك. ولكن على األقل عملي سيكونيف الفرتة النهارية،أعتقدأنين حمظوظ،ًألن العمل ليال
19ً مضر جدا،وقرأت مرة أنالذين يعملون ابلفرتة املسائية عرضة لإلصابة ابلسرطان،أليس هذا مؤسفا ً جداً؟ ال أحد خيتار العمل ًمساءإال من هو مضطر،حىت أان،كنت سأعمل ليال ً لو مل تكن هنالك فرصة ابلفرتة الصباحية.ًأتعلمني أمراايشهرزاد؟ لقد اشتقت للتدريسكثرياً، واشتقتلطاليب،املشاغبني والشطار، أريد إعداد االختبارات، وتصحيح األوراق،وحضور اجتماعات أولياء األمور،ومساع أحاديث املعلمات،وإعداد املسابقات، واحلفالت،والتكرميات.أان حقا ً أحب التدريس،ولكن من األفضل أن أبتعد عن الطالب هذه الفرتة،ال أعرف كيف أصف لك شعوري، ولكن صارت املدرسة ختنقين كثرياً، كل أفكاري فيها بشعة جدا ً وغريبة، صرت أخاف أن تؤثر أفكاريو على طريقة تدريسي وعلى فهم الطالب،وال أقصدأالأستطيع أن أوصل هلم املعلومات بطريقة صحيحةوالأاليفهموا حل املعادالت، ما أقصده هو أنين وجدت نفسي مرة أتدث أمامهم عنهذه األفكار، لذلك قررت أن أبتعد لفرتة، وها أان اآلن أعمل كموظف استقبال. ولكناحزري ماذا حصل ابلصدفة، لقد قام هاديطاليب املفضل بزايريتمن فرتة.كنت أان ومجالنقوم مبشاهدة فيلمومجالجالسا ً على األريكة الصغرية،مستقيما ً ظهره،مرتداي ً نظاراته املربعة،وحييك ابلصوفمنذساعتني،الأدريمايصنع،ولكنه بطريقةكز معما مر
20 أحداثالفلمواحلياكة.بعكس جبلية، مجال هادئ متاما ً ومرن كيزويستطيع الرتعلىعدة أمور بوقت واحد، وهوحساس جدا ً ملشاعر اآلخرين،بينمايكبت مشاعره ًمتاماوال يظهرها ألحد، من املستحيل أن تعريف ما يدور يف رأسه دون أنخيربكبنفسه. رن اجلرس فقمت ألفتح الباب،ًفوجدت هادايأمامي معوالدته،كانت هذه اثين مرة يزورينفيهايف بييت بعدما اتفقهووزمالؤه على زايريت ملا أجريت عملية الزائدةيف العام املاضي.ولكن تلكالزايرة،مل تكن والدتهمعه.كانت امرأة قصرية تكاد تكون بطول هادي ًوممتلئةًقليال ً. كان شعرها طويال تربطه لألعلى وعيناهابنيتانغامقتانورموشهاطويلة،كانت تبتسمو ً كثريا كثرياً. هادي يشبه أمهإال أن شعره أشقر بعكسأمه،قد تكون صبغت شعرها الأعلم.كانهادييرتدي بلوزة زرقاءمساويةمرسوم عليها تننيً، وبنطاالأسودعريض.تفاجأًت كثرياوخجلت ألنين مل أكنمستعداً،كنت أرتديًبلوزةدونأكمامعليها بقعة زعرت،إذ اتسختوأان أتناول الفطوريف الصباح. "هادي! اي أهال ً بك!" قلت وأانأنزل ألكي أضمه. قرتب منهً "أستاذ لقد اشتقنا لك كثريايفالصف،ولكن أمي مل تكن تسمح يل بزايرتك لوحدي لذلك كنت ُأنتظرأن تتفغريل"قال وهو يعانقين بقوة.
21 "نعتذر على زايرتك بدون موعد،أستاذ جعفري" قالت أمه هبدوء "ولكنين ال أملك رقمك لكي أعطيكخرب... أقصد أن آخذ ً منك موعدا" "العليك ايمدام،تفضلوا تفضلوا" أجبتها ودخلوا إىل البيت كانوا على وشك خلع أحذيتهمو.ً "ال ختلعوها رجاء،تفضلوا ال أبس،ال يوجد سجادعلى األرض"قلت مقاطعا ً هلم وأانأشري هلم ليدخلواإىلغرفة اجللوس. دخلوا فوضع مجال الصوف على الطاولة،وقام بكل هدوء،وصافح كل من هادي وأمه،وأان ابدرت أعرفهم على بعضهم "هذا أخيالكبري مجال،يعمل يفصالونحالقة،وهذاهادي،كان طاليبالعزيزالذكي يف املدرسة وهوطفلموهوبجداً،وهذه والدته..." "زمرد" قاطعتين أمه "امسي زمرد وتشرفت مبعرفتكأستاذ مجال. "عاشت األسامي مدام زمرد،وأان تشرفت مبعرفتك" قال مجال وهو يبستمبكل منعينيه وفمه. جلسوايف الغرفة،ورتبت أان ومجال بعضاألغراض،مليكن حال الغرفةًسيئا،فجمال مرتب مثلجبلية،كان يرتب بييت ابستمرار.و "ال عليكم حنن مل أنت مبوعد"قالت زمرد "معذورون وهللا احلق علينا"
22 "العليكًخذوا راحتكم رجاء"قلت. كيف حال مدرستك اي هادي؟" قال مجال. "إذاً... "كل شيءمتام،ولكن اشتقت ألستاذجعفري،لقد كان الوحيد الذييسمح لنا ابللعبمنوراء ظهر املديرة"قال هادي وهو يضحك. ومن مثبقيقرابة ساعة كاملة وهو حيكي يل عن أخبار املدرسة وأصحابهكيف تعرضت املديرة للسرقةواملعلمني و،إذ قام أحد الطالب بسرقةأمحراخلدوداخلاصهبا"مجعتنا مجيعا ً ابلساحة وفتشت كان هادي يقول مجيع الفصول ختيل!"وهو واقف معي يف املطبخ وأان أعدالقهوة"وقفناقرابة الساعتني وهم يفتشون،حىت وجدوا البودرة ً مُلصقةأسفل كرسي طالبةكانت صف سادسمتغيبةيف ذلكاليوم، وغضبت املديرة كثريا ً من ذكاءالسارقنيوقررت معاقبةالصفالذي كامال ً وحرمتهم من الفسحة وجدت فيه البودرةملدة أسبوع! ختيلأستاذ لقد حزنت علىالصف ًكثريا،ًأوال،أغلبهم مظلومون إال من سرق،ً واثنيا،قد يكونالسارقمن فصل آخر!" اقرتب مينفجأة وأكمل هامسا ً "و ًاثلثا،سلوى موجودة يف هذا الصف!"سلوى كانت ًفتاة حيبهاهادي وتكربه بعامني،ومل جيرؤوال مرة أن يلمح هلا ولو حىت تلميحة ً بـمشاعره.انولتهبسكويتة،وأخذتصينية القهوة وتبعين إىل
23 غرفة اجللوس. كان مجال وزمرد يتحدثون عندماقدمت ُ هلمالقهوة ً وجلسنا مجيعا. "وكانت تلك أوقح زبونة أصادفها يف حيايت"كان يقول مجال وهو يرتشف القهوةوميد يده ببسكوتة لزمرد "تفضلي" "هللا يعينك ويهديكلقد محستين أن أقص شعرياآلن،تسلم يدك" قالت زمردوتناولت البسكوتة من يده. كثرياً" ج"نعم ثقي يب سيالئمك الشعر املدر "وأنت ما رأيك جعفري؟"قالت يل زمرد.ً كثريا "نعم أعتقد ذلك، ولكنين ال أفهم ابلشعر" قلت. ارتشفت من قهوهتا وابتسمت يل. "أال تنويالعودة للتدريس أستاذ جعفري؟"سألتين زمرد "بلى أان أمتىن حقاً...ولكن سأراتح لفرتة"قلت هلا. "خسارة وهللا"قالت زمرد "كنتفقط أمتىن أن تعود كل التالميذ حيبونك،للتدريس... أنت معلم جيد ووأوهلم هادي، لقد كثريا ً لدرجة أنه جعلين أزورك فجأة اشتاق لك" "الأبس مدام ال عليك ً، إن شاء هللا أعود قريبا"قلت. تدثنابعدهاعنأمور عشوائية،وتعرفنا أكثر على أم هادي، كتهولعبت مع هادي وترليجرب العزف على العود،كثرياً. كان يتحدثو
24 هاديكنت أشعر أنه طفل اجتماعي وميلك الكثري من األصدقاء، لقد كل زمال صديقئه ابلصف. "إذا ً عن إذنكم اآلن ال نريد اإلطالة عليكم..."قالت زمرد "يال ماما جهز نفسك" "أمي!" قاطعها هادي وهو ميد ابلياء. "خالص هادي،ال نريد أن نثقلعليهم،ولكنإنأمكن أن آخذ رقمكأستاذ جعفري" قالتزمرد. "نعم نعم ابلطبع أرجوك" قلت هلا وأخذتجواهلاوسجلت عليه رقمي. "رقمي عندك أيضاً" قال مجال مبتسما ً "وسأنتظرك يف الصالون"ً "أكيد ابلطبع" ضحكت ضحكة صغرية "أراكم الحقا ً وشكرا على القهوة اللذيذة"ونظرت يف عيين وامحر خديها. "ابلعكس شكرا ً لكم على زايرتكم احللوة،ًسعدان بكم كثريا وهللا"كبواقلت هلا وانتظرانهم حىت خيرجوا ويرالسيارة. "على فكرة إهنا مطلقة" قال مجال وهو ينظر إىل مكان غ "وأعتقد أهنا معجبة بك"سيارهتم الفار
25 غ"ما هذا الكالم الفار،لقد تعرفت عليهاللتوواكتشفت أهنا تبين؟" أجبته وقد سبقته ابلدخول. "أنت من تعرفت عليهالتوك،ولكنها تعرفكجيداً،التنس أهنا أم طالبك املفضل وأنتأستاذ ابنها املفضل، هي تعرفك اي مغفل كانت عنك" وأغلب أحاديثنا "عين؟" "نعم عنك"بدأ مجال "سألتين عنحالك،وإذكنت تعمل، ا كيف أصبحت نفسيتك اآلن. أان متأكد أنكوعن حارتك اجلديدة، و رأيتهامن قبلوسلمت عليهاعدةمرات،ولكنك ال ترىإال شهرزاد" " ًمتاما" "اي جعفري..." "تريد بيتزا؟" قاطعته "نعم...مارغريتا" "متام" وتناولنا البيتزا وذهبت إىل غرفيت،وكتترمجال بغرفة اجللوس حيث ينام.كانواقد أعطوهم إجازة من العمل،ألنه قيد التطوير بعدما انفجر سخان املياه. ال تقلقي مل يصب أحد مبكروه إذ نسوه يعمل طوال الليل،وهذا سبب العطلأصالً،وطرد املوظف املسؤولعن
26 احلادثةطبعاً. لذلك قرر أن يبقى عندي هذه الفرتة.أحبه كثريا ً وأريد أن أقرتح عليه أن نعيش معاً، ولكنه حيب خصوصيته وحيب البقاء كان أيب وحده. ًيضربه كثرياًكنا صغارا عندما، هو فقط، وأرغمه على الدراسة ًج مهندساوخترمعماري، ولكنه قرر أن يعمل حالقا ً بعدما تويف والدي، ال أعرف إنكان قص الشعر هو ما يريده فعالً، ولكنين أشعر أنه فقطأرادمعاندة والدي.ًكان مجال وجبلية حيبانين كثرياوال يسمحانألي أحدإبيذائي.كنتبعدما ماتت أمي ووقتهاًصغريايف الصف اخلامس، كان يوجد جمموعةمن الطالبيف الصف حيبون كثرياً، وعندما علموا أن مضايقيتأمي توفت صاروا يضايقونين ابستمرار. "أتعرف جعفري؟ أمي أعدت يل شطريةمرىب لذيذة جداً، ً أتريد بعضامنها؟"قال أحدهم. "وأان ماما أيقظتين وعانقتين وقبلتين"قال اآلخر. ج إىل احلافلة"كل يوم وتودعين وأان أخر "وأان تلبسين معطفي قال الثالث"ماذا عنك أيها املسكني؟ دعستها سيارة؟ أوه اي للمسكينة، دعسها سائق الشاحنة دونرمحة وماتت ًفورا، مجانة املسكينة" ال زلت إىل هذه اللحظة أتذكر كالمه ابحلرف وأرجتف من قساوته،وعندما وصلت جبلية لتأخذين من املدرسة بكيت مباشرة عند
27 رؤيتها،وعانقتينكانت يف الصف الثامن وقتها وحكيت هلا القصة ، لقد كان ابلصف احلادي عشر وحنن منشي إىل مدرسة مجال الذي، وأخربته جبليةجكل شيء ملا خر،كثريا ً وقررا أن حياسبا األ وغضباطفال عدميي الرتبية بطريقتهم اخلاصة.غبنا حنن الثالثة يف اليوم التايل دون علم أيب، ً وقضينا يوما ً مجيال،أتذكر أنناأكلنا شاورما ومثلجات ولعبنا يف احلديقة مث انتظرانج املدرسةخارحىت رأيتهم وأشرت عليهمألخويت،وذهب جبلية ومجال وضرابهم ضراب ً مربحاً. من بعدها مل جيرؤأحدعلى مضايقيتًأبدا،ولكنبعدها عرفوالديابألمروعاقبنا مجيعا ً وضرب كسره تكسرياً، وفصلوين من املدرسة ملدة أسبوعنيمجاال ً و.الزلت أتذكر ذينكاألسبوعني فقدكان أيب أيخذين معه إىل املستشفى لكيال أبقى وحدي يف البيت. كنت أخاف منه فلم أكن أشاغبًكثريا، كنت أمتشى فقط،كانت كل املمرضات واألطباء يعرفونينوويدللونين وحيضرون يل حلوايتكان اباب جيعلين أجلس وأذاكر دروسيوعصائر، و الفائتة يف عيادتهكانت الفتاة. أتذكر مرة جاءت فتاة وأمها إىل العيادة و ً خجولة جداً، لقد كان أيب طبيباعاماً،ولكن طبيب األطفال مل يكن موجودا ً ذلك اليوم لذلك أتذكر هذه البنت دون غريها.
28 "دكتور ال أعلم ما هباابنيت،ولكنها من أمس تستفرغكل ما أكلت أي شيء، حىت املاء تستفرغه،أكرمك هللا"قالت األم والقلق واضح على وجهها. "هل أكلت شيئا ً غري نظيف أو جديد مل جتربيه من قبلاي حلوة؟" قال أيبللفتاة،كانت تفرك يديها ببعض.ولكنها مل جتبه و "سأكتب لك تاليال ً ضروريةاعملوهاابلطوارئوارجعوا عندي"كانت البنت مصابةقال أيب لألم. وبعدها أتذكر أهنم عادوا و بتسمم غذائي،كتب هلا أيب مغذاي ً وبكتوألهناال تريدإبرة ً أخرى، وبكت أمها معها حزان ً عليها.وشيء آخر يذكرين هبذه األسبوعني ً جيدا،أنه كان هناك طبيب عيون امسه دكتورحبيب،ًأعطاين كتااب ألقرأهكان هذا أول كتاب أقرأه يف حيايت،ألنين كنت أضجر كثرياً، و كانت رواية ً ل لقد ًكثريا دوستويفسكي. عندما أخربته أين أحببت الرواية أهداين الكتاب، وال تزال النسخة عندي حىت اآلن وقرأهتا عدة مرات، لقد كان هو السبب يف جعلي أدخل إىل عامل الكتب والعلوم ومن وقتها قررت دراسةكثريا ً ملا عرفت أنه تويف، ولكنه الرايضيات. حزنت مات بعد عمر طويل وحياة هنية وبني أحضان عائلته.أحب جبلية ومجال جداً، وأمي، وأيب أيضا ً أحبه، مع أنين لن أغفر له ما فعل
29 جبمال، ولكنين أحب فكرة العائلة، وأمتىن لوكنا نستطيعأن نعيش كعائلةطبيعية،ولكنالقدر أخذ أمي وأيب وفرق بنيجبلية ومجال. كنت أفكر أنين أريد لقدطفالً،كثريا ً وأريد أان أحب األطفال العديدمنك،إجناب األطفال مسؤولية كبرية أو حىت األكربإطالقاً، وملأمتىنحبيايت أن أحضرًإنساانإىلهذه احلياةالقاسية. ولكنين أحب العائلة، وأريد أن نكون عائلة هادئة وسعيدة،وأن نصنع ذكرايت مجيلة، وًأيضاإنكانوا األطفالمنك فهذا وضعخمتلف،ال أستطيعأن أختيل كم سيكون حمظوظا ً من ستكونني أمه.ولكنيف الوقت نفسهأان سأكونأابه... سيكون نعيما ً أن تكوين أمه وجحيما ً أن أكونأبوه، ولكن نعيمك سيطغى على كل شيء.شهرزادي،دعينانتزوج، سأطلبيدكمن أهلك،وسننجبمخسةأطفال،أوثالثة،مثلي أان وأخويت،أحب األعداد الفرديةكثرياً،وستختارين أنتأمساءهمكلهم، وسنعزم كل الناس إىلاحلفلة،حىت أمي سنخرجها من قربها وجنعلها تتفلبنا، وأيب أيضاً، سنصلح بينه وبني مجال، وبني مجال وجبلية ً أيضا.سأكتفي إىل هذا احلد يف هذه الرسالة، ال أريد أن أطيل عليك حبيبيت. خملصك جعفري
30 3 عزيزيت شهرزاد كيف حالك اي حلويت؟مسعتًكانت ليلة املطر ابألمس؟ لقد مجيلة واملطرًكثريا خفيف. أنت تبني املطرال بد أنكفرحتالبارحة كثريا ً ومل أستطع النوم حىت الثال صحيح؟ لقد بكيتثةصباحاً،بكيت حىت آملتين عيناي ورأسيكان سينفجرفأخذت حبة مسكن لألمل وجلست أمام الشباك أفكر بقساوة الدنيا والبشر.ًكلهم قاسون كثريا وأشرار،مل يعد أحد حيب بصدق كلهم حيبونملصلحة، هذا إن حبوا ً أساسا،كلهم ميسحونوسبابيطمن هو أكربمنهم،يريدون املال واجلنسوالسلطة،لو أتملت ستجدين أن الكليعمل كل ما بوسعه ليحصلواحدا ً من الثالثة.ما أقرفهمًمجيعا!مىت آخر مرة رأيتًعرضا تلفزيونيا ً اليشيأفيهإنسان؟كب، أانلقد بدأت أقرف من هذا الكو ج عنأقرف منه دوماً، ولكن الوضع بدأ خيرالسيطرة،كان عندي لطاملا أملابألجيالالقادمة،ولكنين بدأت أفقد األمل. كيف سأجنب أطفاالً؟ ماذا ستشعر ابنيت عندما ختربها خالتها أنتغطيكبترها بينما أخوهايلعب ابلسروال القصري؟ أو عندما خترب املعلمة ابينأاليلعب
31 بلعبة املطبخألهنا لعبة للبنات؟أبسط األمور كهذه توترينكثرياً،لن أستطيع أنأسيطرعلى الناس،وال أعلم كيف سيعاملون أطفايل.ال تنسي أنهيوجد متحرشونحبيبيت،ومغتصبونومريضون. ال أستطيع أن أختيل ما قد أفعل بشخص قد يعتدي على طفلي ال مسحهللا،أان سأقوم بق ًتله وسيكون قتله حالال ً ولن يفرق معي شيئاً... لن أقتل أحدا أان أعلمذلك،لذلك لن أجنب أطفاال ً ابألساس. ًدعينا نتبىن أطفاال موجودين وحمتاجني،كتاب قرأت يفأن الصحة النفسيةلألطفال الذين يعيشون مع أمهات مضطرابت وعنيفات ومهمالت تكون أفضل من الصحة النفسية لألطفال الذين يعيشون دون أم. لذلك دعينا نتبىن أكرب عدد ممكن مناألطفال.التبين مباح يف دينك، ما رأيك أن نعطي أطفالنا املتبنني لقبك؟ أعتقد أهنا فكرة جيدة.املطر،املطر من أكثر األمور اليت جتعلين أشعر بسعادة غامرة وحبزنقاتل،فأنت املطرحبيبيت، وأان الأستطيعالعيش بدونك فتعايلأترجاك،التصدقيكم اشتقت لك،وإذا ملأتتعندي يف أقرب وقت سأضطرإىل اجمليءأان عندك ولن تريديذلك،سآيتألحنينكبيتعلى روستوافقني،وسألبسك اخلامت على وأقبلكالناعمني وخديك جبينكوستخجلنيوتعانقيين كونوسيصفقون لنا ويبارلنا، وسنرقص...
32 دعييناآلن أخربكعماحدث اليوم عند لقاء جبلية ومجال. استيقظتعلى الساعةالثامنةتقريباودخلت إىلاحلمام،نظرت يف كرهت منظري كثريا ً "اريد أن أقص شعري" قلتاملرآة ولنفسي، "سأخرب مجال أن يقصه يل" غسلت وجهي وحلقتذقينوخرجتإىل غرفة اجللوس،كان حييك وهو يشاهدكان مجال قد استيقظ ابلفعل و التلفاز ويشرب قهوته. "صباحاخلري،لقد جهزت لك فطرية يف املطبخ" قال يل وهو يعدل نظارته "صباحالنور،شكرا مجال"قلت له وأان أتوجه للمطبخ"أريدك أن تقص يل شعري اليوم بعدما أعود من الدوام" "طيب ال مشكلة، ولكن أريدك أن تشرتي بطريقك مقص شعر سأخربك من أين تشرتيه،ًأو إذا أردت إبمكانك أن تضر واحدا من بييت" قال يل كم سيكون سعره هذا املقص؟""و "سيكون ًغالياقليالً" "خالصسأمر على بيتكوآخذه" وجلست بعدها أتناول الفطرية اليت أعدها مجال وبعدها ذهبت إىل غرفيت وجهزت نفسي للدوام. ارتديت بلوزة بيضاء وبنطال
33 جينز، الذي سأغريه وأرتدي زاي ً رمسيا ً يفالفندق، اليريدون أنيرحيوين ويعطوين الزي معي للبيتفال يوجد ثقة يف عامل املال، رمبا ال توجد ثقة ً أساسا.وبعدماانتهيتمن ارتداء مالبسيخرجت إىل غرفة اجللوس. ج؟" قلت"سالم مجال، أتريد أن أحضر معي شيئا ً من اخلار له وأان أرتدي حذائي. "ال ولكنارمالقمامة وأنت ذاهب" "متام" واضح أن مجال مل يكن يف أحسن حالاليوم.ومضىوقت الدوام بشكلمملومل أطق االنتظار حىتينتهيوقت الدوامكانت، و نسمةزميليتًكثريا يف االستقبال ثراثرة،حكت يلكل شيء عنها وعن صديقاهتا وعن خطيبها النسوجني اخلائنالذي ال تستطيع التوقف عن حبهوأهنا متحمسة جلمعة أمها اليوم وأنه سيأيت الكثري من النساء اللوايت تكرههنوأهناسرتتديًفستاان ً جديداوتكون أمجل واحدة فيهن. كيف سأتمل أحاديثها غدا ً فلن ترتك ال أعرفأيواحدة ً من شرها. وعدت إىل البيت وتغدينا أان ومجالاملعكرونة ابلدجاجوالصلصة احلمراءاليت أعدهادون أن نتبادل كثريا ً منالكلمات.وجلسنا بغرفة اجللوس قليال ً حىترن اجلرس وقمت ألفتح الباب.
34 "اي مرحبا ً ابحللوين" قلت وأان أسلم على جبلية وزوجها سامي ونزلت أعانق التوأمني "اي حبيبا خالو" "خالو جعفري!"قالالتوأمني بصوت واحد. "كيف حالك حبييب؟" قالت جبلية. "أان خبري وأنت؟" "بكل خري احلمد هلل" "كيف حالك صهري؟" قال سامي "متام وهللا وأنت؟ تفضلوا تفضلوا أهال وسهال" قلت. ودخلوا إىل غرفة اجللوسكنت ُ وراءهموحىتتقابلوا مع مجال ومضتدقيقةصمتطويلة. "أهال ً جبلية" قاطع مجال الصمت قائالً. "أستغفر هللا العظيم" قال سامي وهو يدير رأسه. اقرتب مجال عدة خطوات وعانق جبلية املتصلبة يف مكاهنا كالتمثال.كانت تلك املرة األوىل اليتيتقابالنفيهامنذستةأشهر تقريباً. "حبيبيت،صغرييت،اشتقت لك كثرياً! اي إهلي أنظري ما أحالك"قال مجال وهم ميسك خبديها بني يديه الكبريتني.كماتعرفني،ً كبريا مجال طويل جدا ً ومع أنه حنيف إال أنه يبقىبشكل ملحوظ "لقد
35 صارالتوأمان يشبهانكأكثروأكثر،خاصة الفراشة قمر"كانتو الدموع تتغرغر يف عينيه. مهما حاول أن خيبئ مشاعره وأن يكون أخوان الكبريالقوي، إال أنه األكثر عطفا ً وحساسية ً بيننا. "خالو مجال هنا أيضاً!" قال مشس. كثرياً" قالت قمر. "ارفعين خالو! اشتقت لك "فراشايت" قال مجال وهو يبتعد عن جبلية "تعالوا إىل هنا" ضحك ورفعهموبدأ يدور فيهم.مسحت جبلية دمعتهااليت نزلت من عينها دون إذهناوجاءت عندي. "كان جيب عليك أن ختربينجعفري!"قالت حبدة. كي التوأمني معنا"بربك إذا كنت تريدين الذهاب اترعلى األقل،كم اشتاقوا ل أال ترينه؟ال تدخلوا األطفال يف مشاكلكم هذه" قلت هلا. "ال" قالت وهي تلتفت "هيا اي أطفال لنذهب إىل البيت" "ماما!"قالوابصوت واحد. "التناقشاين!هيا أمامي"قالت وهي متسكهم وتسحبهم إىل ج بعدما سبقها زوجها.اخلار "جبلية ابهلل عليك" قلت هلا وهي متشي إىل سيارهتم.
36 كهجلس مجال على األريكة وصفن وقررت أن أترلوحده، وذهبت إىل غرفيت.كته قليال ً وبدأت بكتابة هذه الرسالة مث خرجتتر كان مستلقيا ً وممسكا ً جواله.عنده و "تريد أن نتحدث؟" سألته. "ال،لن يفيد الكالم" قال وهو يعدل جلسته "تعال ألقص لك شعرك رأيتك أحضرت املقص" "نعم لقدأحضرته...حسنا ً كما تريد سأجهز احلمام" قلت كرسيا بالستيكيا ً فيه و مث ذهبت للحمام ووضعتجهزت جلمال خباخ ماء. خلعت قميصي وجلست على الكرسي وتبعين هو. "إذا ما التسرحية اليت سوف تقصها يل؟" "أال يوجد لديك تفضيل معني؟" قال وهو يبخ شعري وميشطه كثيف ما شاء "شعركهللا،ًلن تصلع مثلي غالبا" "على ذوقك" "أتعرف أمراً؟أشعر أن احلالقة العسكريةستالئمك"قال وهو حيرك رأسي ويسحبشعري للخلفبيديه الكبريتنيكاشفا ً عن وجهي. "بربك؟" أجبته ًمنزعجا"ومل جعلتين أذهب إىل بيتك وأحضر املقص؟" "أين تضع ماكينة احلالقة؟" سألين دون أن جييب.
37 ج الثاين يف غرفيت""يف الدر ذهب لدقيقة وأحضر املاكينةوبدأ حيلق شعريوما أخذاألمر مين ثوان حىت بدأ الشعر والدموع يتساقطان ًمعاوأصوات شهقايتتعلو "مامشكلتككنت أفكر "!كالعادة كان مجالوصامتًمتاماوهو يقوم بعملهعلى أفضل وجهويقصر الشعر قليال منطرف رأسي السفلي ويعدل حالقةجشاريب وما إن انتهى حىت قبلين من أعلى رأسي وخر وأغلق الباب خلفه. ُمث استحممتأان بعدها ونظفت األرض والكرسي من الشعر احمللوق وأتملت شكلي قليال ً يف املرآة. هل ستعجبك تسرحييت اي شهرزادي؟ أم ستجاملينينوتقولنيً"أنت لو لبست كيسا ستبقى مجيالً"أمتىن أن تعجبك وإال ستتورطني بعرسناوستربري لصديقاتك وأقاربك "صدقوين هووسيم،ولكن تسرحيته القبيحة هذه جعلت وجهه طويالً"ولكنال تقلقيإذا مل تعجبك التسرحيةسألبس كةابرو.وخرجت من احلمام وأخذت سروال داخليا ً وارتديته واستلقيت على بطين."غدا ً سيغادر مجال" كنت أفكر، متنيت لو بقي معي أ ًسبوعاعلى األقل... مل أشعر مىت غفيتمتاماً،ولكن عندما استيقظت ابليوم التايل كان مجال قد غادر ابلفعلوترك يل رسالة على الواتس أب "صباح اخلري، لقد ذهبت ابكرا ً لكي أحضر نفسييف بييت قبل الذهاب إىل الصالون"كتب مجال يف رسالته"متام"رددت عليه. قمت
38 من السرير وغسلت وجهي ًوفرشت أسناين وأخذت محاما ً سريعاً وتناولت خبزاوجنبوذهبت إىل الوظيفة وهناك مسكتيننسمة. "صباح اخلري جعفري، ختيل ماذا حدث معي ابألمس،ال ج خيونين مرة أخرى! واحزرأستطيع أن أتمل أكثر، لقد عرفت أن جور مع من؟ مع سليمة الشرشوحة ًختيل! أان سأقتل هذا الرجل ليس معقوال ما يفعل يب! قالت يل أمي أنكه،أترولكن ماذا سأفعل بنفسي؟أان كه ينجو هكذا! أان أحبهلن أتروأريده، وأريد أن أساحمه، ولكن... مل كراميت بذلك... وختيل تعد تسمح يلكلها حصلت أن هذه الفضيحة أمام النسوان يف اجلمعة!"أتعرفون من رأى زوجي ابلفندق يوم جاخلميس؟" قالت ست سايل "رأى جورحيجز غرفة ً يف الفندق قرابة الساعة السابعة مساءا ً ومن مث تبعتهسليمة بنت اخلبازوالعياذ ابهلل" ومن مث جن جنوين وأخذت كل واحدة تزيد وتبهر "إنه شاب طائش ونسوجني" "هللا حيمي بناتنا ويسرت عليهم" "أستغفر هللا العظيم جيل فاسد والعياذ ابهلل"وهكذا استمرت اجلمعة بطوهلا تكي حبكايتنا وسريتنا، متنيت لو تنشق األرض وتبلعين. ملاذا حظي قليل هكذا؟ أال ً أستاهل قليالمن احلظ؟"بدأت نسمة واستمرت تندب حظها طوال اليوم وأانأمسعها وأحاول التخفيف عنها، وعندما انتهى وقت الدوام أردت أن أعزمها ملكان ما لنأكلأو حىت أن أشرتي هلا مثلجات،
39 ولكنين مل أستطع أن أقول هلا وهربت إىل بييت، أان حقا ً اليوم لست يف أفضل حال وأحاديث نسمة زادت من حدة مزاجي فأردت أن أقضي بعض الوقت لوحدي. مب سأشعر اي ترى لو خنتين شهرزاد؟ ال أعرف، ألين ال أعتقد أنك قد ختونيين يوماً،أعتقدأنهإذا خف يوما ً احلب يف قلبك فأنككينينسترتولن ختونيين. هذا ما جيب أن حيدث أساسا ً فمن خيون ال خيون إال إذامل يعد حيبشريكه.مسكينة نسمة، هي من القلة اللذين ال زالوا يبحثونعن احلب، ال تريد اجلنس مثل خطيبها املضطرب وال الزواجلسبب مامثلالكثرياتغريها، هي حقا ً تبحث عن احلب وتب من قلبها يف زمان مات فيه احلبكأنه . أصبح احلب ذنب أو عيب،وال أتدث عن األسباب الدينية أو التقليدية واالجتماعية، بل أتدث عن هذا اجليل ككل، تغري ًمعىن احلب متاما وتشوه وأصبح مفهوما ً جديدا ً مزعجا ً وغري مفهوم. أكره السمية القاتلة يف معايري اجلمال اليت أصبحت تقتل العفوية والطبيعية، أصبحت قيمة املرأة تكون يفوزهنا ومالحمها ومدى قرهبا ومطابقتها من معايري اجلمال اليت تتغري ابستمرار، وقيمة الرجل حبدة فكهواملسافةبنيحواجبهوغريها من األمور التافهة اليت أفقدت الناس قيمهم احلقيقية،وجتيءًأجياال جديدة من الناساللذينال يعرفون شيئا ً عن قيمة اآلخرينسوى شكلهم ووضعهم املادي،وال حيبون أحدا ً لشخصه، بل ملظهرهم معه
40 وحالتهم االجتماعية بني اآلخرين. ال يهم ثقافتهم وعلمهم وأخالقهم كلها أمور اثنوية ابلنسبة هلم. كيفية تصرفهم مع اآلخرين، هذهوالكثري من التزييف والكثري من الغريةوانعدام الثقة ابلنفس وابآلخرين وخسارة ً القيم احلقيقية وانتشار التفاهة واجلهل، أكره حالنا كثريا.األغنياء والفقراء يريدون املزيد من املال وكل ما يزداد هو جهل الفقراء واستغالل األغنياء هلم.يشرتون وجيمعون ويقلدونوال يتغري شيئاً، ألن السعادة كنت ال تكون يف غرض أو مكانة، بل يف التجربة ويف اللحظات، هل إنساان ً جيداً؟كم ساعدت من الناس؟ هلكنت خرياً؟ ماذا جربت؟ ماذا فعلت لنفسي؟ هل عشت حيايت دون أن أؤذي أحداً؟هل أفدت البشرية؟ هذه األخرية غري مهمة على اإلطالق عند أغلب الناس، يعيشون علىاألرض وأبفضال من قبلهم. يعيشون يف أبنية حممية من الكوارث الطبيعية ويطريون من بلد آلخر على كومة من احلديد ويستعملوناجلواالت والتلفزيوانت واإلنرتنت واملكيفات والسخاانت ويتناولون األدوية ويتعاجلون من األمراض وحيللون أمحاضهم النووية اليت تكشف عن ماضيهم ومستقبلهم وغريها الكثري والكثري مث يقولون لك كفى! دعوان كثريا ً يف العلوم خشية أن تكفري! ابهلل عليكم ال تتعمقي ج من هذه القوقعة القاتلةخنر. أحياان ً أشعر أنينسأجنبسبب اآلراء االزدواجية ملن حويل،يعتقدون أن السرقة خاطئةوحيم ًكتبا لونوأغاين
41 وبرامج وألعابمسروقةوغريها،جيرموا القتل والضربويبيحوهاعلى املرأة حبجة الشرف أو التأديب،حياربون العنصرية والكراهية وميارسوهنا تت غطاء الكوميداي،يقولونإنكل شخص حرابختياراتهويفضحوا شرف من ختلع حجاهبا أو من يثقب أذنه أو من يضع ومشا ً أو من تنتف حاجبيهاوغريها العديد.يدعوناإلصالحوينهبون،يدعون احلب ويكرهون، يدعون الكره وحيبون، ال أحد ميلك الصراحةوال اجلرأة ليكون، مجيعنا بيادق، صبات من نفس القالب، أجساد عديدة لعقل واحد، عقل الغين.أال يرهقك التفكري؟ أان حزين على حالنا وحزين على نفسي، أمتىن لو كان البكاء كاف لبكيت الليل والنهار. أشتاق لك طوال الوقت وأشتاق لنفسي ولعائليت وألصدقائي.كك اآلنسأتر لرتاتحي وال أريد أن أطيل عليك الرسالة أكثر.ابملناسبةلقد فقد هذا اجليل قيمة الرسائل اليت ميكنك أن تفرغي فيها كل مشاعرك، رسالة واحدة كل حني تساعدك على التفكري والرتويح،بعكسالرسائل القصرية واحملاداثت الفارغة ابجلوال.وداعا ً اآلن،أحبك شهرزاد. احملب جدا ً جعفري
42 4 عزيزيت شهرزاد مارأيك ابلعقاب؟إن التغيري أمرطبيعيكلوإنسان يكون شخصا ً جديدا ً كل عشر سنواتمثالً،ليس فقط تفكريه وشخصيته حىت خالايه تكون جتددت أبكملها يف هذه املدة. عندما نعاقب اجملرم بسجنهلثالثنيسنةمثالً،وبعد مرور عشرين سنة من سجنه فهل سيكون الشخص نفسه الذييعاقب،الشخص مرتكب اجلرمية؟ من الضروري أنه يكون قد تغري ابلكامل ًسواءلألفضل أو لألسوأ، وإن مرتكب اجلرميةًفعليااختفى عن الوجود.ًأنت مثالحبيبيت،لو فكرت بنفسك قبل سنة واحدةفقط،ًألن تشعري أنك كنت شخصا ً خمتلفا إىل حد كبري؟ فكيف ستتغريين يفعشرين سنة؟وأكره ًأيضافكرة أن كل مرتكيب اجلرائم جمربون بشكل أو آخر على ارتكابجرائمهم،فال يوجدإنسانيعيش ويكرب بشكل طبيعي ومييل الرتكاب اجلرائم بدون سبب،من األكيد أنه إمالديه علةجسدية أونفسية،وهذا يغضبين ً كثريا. عندماتسمعنيعن شخص قتلأابهكثريا ً وتتمنني مثال ً ستنفرين أسوأ العواقبللمجرم،ولكن عندما تعرفني أنأابههذا كان يعذبه
43 ويضربه ويفعل به أمورا ً شنيعة ستتعاطفني معاجملرم صحيح؟ أان لست أبرر للجرائم والللمجرمني،وأان أؤمن أن العقاب والسجنضروراين، كوهنما ولكنين أحب أن أعتربمها وسيلة إلعادة التأهيل والردع أكثر من وسيلةللعقاب،فيمكن لكثري من الناس أنخيرجوا من السجن ويكونوا شخصيات مفيدةيف اجملتمعوحيصلوا على فرصةجديدة يف هذه احلياة. وقد ال يفيدهم السجن ويف هذه احلالة سيكون حبسهم وسيلة حلماية بقية الناس من شرهم. أفضل أن أرى األمر من هذااملنظور،ألن فكرة العقابتشوشين، أتفضلنيًمثالأن نعاقبالفىتالذي قتلأابه املضطرب، أوأنتاويلإصالحه ًلكيال يؤذي أحداأثناء ردعهعن الناسابلسجن،وإن مليصلح،نستمر يف إبعاده عنالناس حىت ال يقومأبذية شخص آخر.واإلعدامحبيبيت،آه!إن اإلعدام ابلنسبة يل من أكثر "العقوابت" شناعة،كل ألنك لو فكرت قليال ً فستجدين أن البشر معرضون ألن يرتكبوا جرميةما،وال أحد خيتار أن يولد بني أبوين يضرابنه،أويف بلد ال أمانفيه،أو أن يتعرضلالغتصاب،وغريها من األمور الشنيعة اليت ختلبـاتزاناالنسان وتؤهله إىل ارتكابجرمية، فتخيلي أن نعاقب شخصا ً من هؤالء إبهناء حياته؟ دون أي فرصة أخرى للمحاولةجمدداً،ايًله من أمر قاس أن تعطي لشخص ما اترخيا حمددا ً وساعة حمددة يعلم أنه سيموت فيها. ما الذي سيشعر به؟كيفو
44 سيفكر؟ من قباحة الفكرة فقط يقشعرجسدي،على فكرة يوجدكثري من البلدانمنعت ًعقوبة اإلعدام متاما.أتعلمني ما هي احلالة اليت تفطر قليب متاماً؟ االنتحار...كمية األمل اليت يعيشها ال أستطيع أن أختيلاملرء وتؤديبه إىل اختيار ساعةموته،لينهي حياته بيده. من األكيد ابلنسبة يل أن االنتحارأبشع قرار قد يتخذه اإلنسان يف حقنفسه،والبد أن كل شيء. كل شيء وأدى به إىل اهلروب من كسر أمله ال أعرف ملاذا كتبت لك هذه الرسالةابلضبطولكنينُ استيقظتًابكرااليوم وال يزال عندي وقت حىت أذهب لدوامي، وشعرت أنين أريد الكتابة، لذا ال تعريي كثريا ً من االهتمام للرسالة. املهم أنغدا ً سيكون يوم ميالدك حبيبيت! أان متحمس جدا ً وحضرت لك هدية ستحبينها كثرياً. ًدعينا حنتفل غدايف منزيل!ونستطيع أن نعزمأصدقاءان املقربنيمنا وحنتفل بك حىتالصباح،سنرقص وأنكل ونشرب ونلعب ونغين.سأرتدي قميصي الوردي الذيتبينهمعبنطال أسود،وميكنك أنت أن ترتدي فستانك الوردي وهكذا سنطابق سوية. أحبك كثريا،وكويندوما ً مراتحة ومطمئنة فأان دائما ً سأكون معك ولك. حبيبك املخلص إىل األبد جعفري
45 5 صباح اخلري شهرزادي أان اآلنيفقهوةصغرية،على طاولة دائرية خشبية غري مثبتة جيدا ً وهتتز بشكلمزعج،عليها قلمي وأوراقي اليت أكتب لك رساليت عليها،والقهوة اليت طلبتها وصلت للتو.هنالكعائلتانيف القهوة منشغلتانببعضهم،أم متسح فم طفلتها منكوالتةالشوواألخرى منغمسة يف احلديث مع ابنها على ما أعتقد.ورجلجيلس وحده وينظر يف أرجاءاحلارة،كأهنا الوامرأة على طاولة لوحدها تنظر يف هاتفها وً تعري اهتماماألحد،متاما ً مثل مجال الذي يقعد أمامي على هاتفه كعكة على مهله. ويف طاولة يوجد حبيبان على ما "ليسرتخي" ويتناول يبدو،ولكن يبدو أن احلب بينهما يكاد خيتفيكما تنقضي الساعات السعيدةبسرعة،هي تتحدث وتتحدث وترتشف قهوهتا وهو عينيه معها وقلبه غافل وبعيد عنها كلالبعد،كأنه ال يصدق اللحظة اليت ستتوقف فيها لكي يهرب بعيدا ً عنها إىل أبعد مكان.موظفو القهوة يرتدون قمصاان ً محراء مزعجة للعني.
46 "أعجبتين هذه الكعكةكثرياً،أعتقد أين سأطلب قطعة ألخذها معي للبيت"قال يل مجالوسكت قليال ً وهو صافن"عرفت أن داوود خطب ابألمس ومل يقل يل... مل يكلف نفسه أن يعزمين وال أن خيربين والكيت له ابلواتس أب... أعرف أنك لستحىت رد على مبارً متحمالأي ضغط أو طاقةسلبية،ولكنين أشعر أنين سأنفجر إذا مل أتدثإىل أحد..." كان على وشك "ال يعرب مجال عن مشاعره إال إذااالنفجار من الضغط"قلت لنفسي. "ملاذا يتغري الناس معي هكذا؟ ما الذنب الذي فعلته لكي أستاهل هذه املعاملة؟ أمتىن لو أين كنت حيطا ً أو صخرة ال تشعر بشيء وال تب أحد... أان متأملايأخي،متأملكثرياً،وال أعرف ألي كل هذا... حد سأستطيع تمل"سكت قليال ً هنا لعدة دقائق "ألن تقول شيئاً؟ إىل مىت ستبقى متعلقا ً ابملاضي هكذا؟اكربواعقل!اي إهلي انظر لنفسك أنت لن تستطيع البقاء طويال ً هكذا دون أن تنطق شيئا ً ودون طعام"هنا شعرتأن مجال يريد أن يفش خلقه فيين فقط "أشعر أنين أريد أن أفسد عليهزفافه،فمن يتخلى عن أصدقاء عمره ال ميكن أن... لكنين أحبه وال أستطيع أنأؤذيه،مجيعهم يؤذونين وال أستطيع أان إيذاء أحد"
47 خ بشكل جمنون على أمها مماوفجأة بدأت طفلة صغرية تصر جعلنا نتوقف عن احلديث وننظر إىل هذه الطفلة العنيدة. "ال أريد!" صرخت الطفلة أبعلى صوهتا. "اخفضي صوتك اي بنت! ال تفضحينا وامسعي الكلمة" وخبتها أمها هبدوء وهي تين ظهرها لتصل هلا. "قلت لك ال أريد" صرخت مرة أخرى وضربت برجلها األرض وهي تشد بقبضتيها الصغريتني. "تعايل ابهلل عليك وسأحضر لك الفشار واملثلجات" قالت أمها وهي تاول أن متسك يدها. كض"ال أريد ال أريد ال أريد!" قالت الفتاة املدللة وهي تر بعيدا ً وترفع حدة صوهتا مع كلكلمة،كضت وراءهاورأمها املسكينة وحل اهلدوء لعدة ثوان يف القهوة مث عادت أصوات الناس وأحاديثهم التافهةتتداخل ُ يف بعضها. "سأذهب ألحضر لناماء" قال مجال وهو يقوم ويعدل نظارته اليت سحلت قليال ً وهوحيين نفسه ليقف. هذه أول مرة أالحظ أن مجال لديه تقوس بسيط يفسيقانهالطويلة،وهو يرتدي بلوزة مسيكة كالفالمينغو. اليوم مما جعل شكله يبدو
48 صحيح حبيبيتأخربيين،هل أعجبتك هدييت؟ وضعتها عند ابب منزلك.اخرتت لك قالدة ادعى البائع أهنا جتلب احلظ اجلميل وتبعداملصائب،أان ال أومن هبذهاخلرافات،كنت تبحثني ولكن أنت عن هذه احلجرة منذ مدة لذلك قررت أن أهديك هي. وهل أعجبتك اليامسينات؟ هل تعم رائحتهم غرفتك وثيابكوجلدك الناعم؟ ابملناسبة كل مكان وتبقي حويل لقد اشرتيت عطرا ً برائحة اليامسني لكي أخبه يف لتحميين وجتليب يلاحلظ،فأنت هدييت يف هذه الدنيا وأنيت حجريت الكرمية اليت تميين من املساوئ وجتلب يل احلظ اجلميل. مضت عدة دقائق حىت عاد مجال ومعهقاروراتنمناملاء، كنت أخذت واحدة وشربت أغلبها فقد استوعبت أنينعطشان. "ألن تنطق اليوم؟" قال يل مجال. "ال أريد التحدث عن شيء" قلت. "إذا ً قم، دعنا نسهر يف مكان ما، أشعر أنين أريد أن أسكر حىت أفقد عقلي" قال يل. "ال أحب العرق" "ماذا عن البحر؟ ميكننا املشي قليال ً وتناول شيء ماونشرب أرجيلة يف قهوة أخرى مبا أنه ال يوجد هنا" قال يل "متام أريد أرجيلة فقط "
49 وذهبنا بسيارته فقد بعت خاصيت منذ مدة، مل أعد أطيق ع وال السيارات.القيادة وال الشوارشغلمجالأغانيه املزعجة أكثر من أغاين جبلية،وكان السواد قد مأل السماء والطقسمجيلكأنه فلم قدمي كانت الساعة الثامنة وأربعنييف ليلة هادئة. نظرت إىل الساعة يف يدي و دقيقة ًمساء.ًكثريا ما أخذ منا الطريقحىتوصلنا إىل قهوة فيها أراجيل وطلبنا اثنتني. "يعطيك العافية، أرجيلة نعناع وليمون وأرجيلة تفاحتنيلو مسحت"قالمجال للبائع "تفاحتني طلبتكما تبها عادة لك"أكمل قائال ً يل وأومأت له ابملوافقة "هل عندك شيء يوم اجلمعة؟أخربين أحد أصحايب أنه يوجد جتمع حملبني املوسيقى وسيكون هناك الكثري من كنت ستذهب فسأفكر ابلذهاب العزف... إذامعك،ًلست متحمسا كثرياً،ولكن قد نتسلى معا ً إذاذهبت،وإبمكانك أن تعزمموجأيضاً، أنت مل تره منمدة،واتصل يب ليطمئن عليك وقالإنكمل ترد عليه" "ممم... سأرد لك اخلرب األكيد يوم اخلميس" قلت له وأان أنظر إىل الصيب الذي يرتب الفحم على األرجيلة "إنه صغريجدا ً على أن يعمل" فكرتبرأسي. "ممتاز!يبدو أنك متحمس جدا ً للتجمع مبا أنك مل ترفض مباشرة"قال مجال "وماذا عن موج؟ أال تريد رؤيته؟"
50 "بلى،لقد اشتقتلهوللشلة"قلت له. " ًإذاسأخربه أن أييت وحيضر قيثار الباس اخلاص به"قال يل مجال. "حسنا ً أاي ً يكن" "خذ" قال مجالوهو يعطيين هاتفه "التقط يل صورة وال جتعلينأبدوقبيحا ً لو مسحت"ً "بربك؟" قلت متأففا "هيا" والتقطت له عدة صورًكثريا واعجبته، لطاملا أعجب تصويري اجلميع،اشتقت لتصويرككثرياً،اشتقت لتصوير مالحمك اآلتية من ج هخارذاالعامل،عيونك العسلية اليت تشبه صفار عيون القطط مع رموشك السوداء،وأنيت تنظرين إيلبضحكتكوشعركاألسوداملموج الذي يطري على وجهك يف اهلواء فتبعديه وتضعيه وراء أذنك. أقسم أنك أمجل ما وجد على هذه األرض وأمجل ما سيوجد. "أعجبتين هذه الصورةكثرياً،سأستعملهاكصوريت الشخصية ابإلنستغرام" قالمجال وهو يكبس ويسحب ويقرب ويبعد يفهاتفه "انظر،لقد حظرينعلىاالنستغرام" "إنس أمره"
51 "مهمم..." قال مجال وسكت قليال ً وهو يشرب عدة شفطات مناألرجيلةويتصفح جواله"ابملناسبة، قابلت زمرد قبل عدة أايم" "زمرد؟" "نعم زمرد، مابك؟" "من زمرد؟" "زمرد أم هادي طالبكالعزيز" بدأ مجال "جاءتإىل الصالون وقصصت هلا شعرها، لقد انسبها كثرياً. إهنا حقا ً امرأة لطيفة وودودة وتدثنا عن عدةأمور،ًكثريا وتدثنا عنككتبت لك عدة ، أخربتين أهنا مرات، ولكنك مل ترد عليها وأهنا قلقة عليكج معها؟ أعين. ملاذا ال ختر تعرف عليها أكثر ومرة واحدة ميكنك أن تقضي بعض الوقت مع هادي...أخربتين أنهيريد رؤيتك، ميكنك رمبا اخلروج معهم إىل احلديقة أو زايرهتم يف منزهلم، ال أعلم، ولكن عيب أال ترد عليها هكذا" "متام متام ال عليك، سأرد عليها"قلت "التسلك يل جعفري" "ال أان فعال ً سأرد عليها" "أنت تعلم أنك عليك أن تتخطى ما حدث" "أعرف مجال أال ميكننا أن نستمتعابألرجيلةرجاءاً؟"
52 "بلى ميكنك أن تستمتع فيها، ولكنك ستهوي بنفسك على هذا احلال، هكذا هي احلياة، ليست عادلة دائماً، وعلينا أن نتحمل وأن نبقى أقوايء، ال تنتهي الدنيا عند أحد وال تبدأ عند غريه. لقد أصبحت عصبيا ً جدا ً وال تتحكل الناس على هذا مل أحداً، ستخسر الوضع" "أعتذر لك" قلت له بصوت عال نوعا ً ما "أعتذر لكم مجيعاً" صرخت بصوت عال وتوجهت بكالمي مرة أخرىإىل مجال "أعتذر لكم! احلق علي أان، أان ال أستطيع أن أتمل، أان املخطئ وأان الغيب وأان أختذ موضع الضحية، آسف اي مجاعة" كتفي. "اهدأ جعفري خالص" قال مجال وهو ميسك "ال عليك أان لست متضايقاً، ولكين أريدفقطأنأستمتع ابألرج ًيلة رجاء" قلت وأخدت شفطةمناألرجيلة. "حسنا ً حسناً، هبدوء" قال مجال. وبعد ساعة تقريبا ً أردت اخلروجلكيأمتشى إىل البيتفأصر مجال على توصيلي ابلسيارة، ولكين أخربته أنين فعال ً راغب يف املشي.ً "الوداع جعفري" قال يل وأان قد بدأت املشي مغادرافلففت انحيتهبشكل بسيط وأان أمشي ورفعت يدي له مودعاً. خرجت من القهوة ومشكان يت قليال ً وأخرجت سيجارة ً من جييب وشغلتها،احلي
53 الذي أمشي فيه هادائ ً وفيهكانت األضواءبعض الناس، أغلبهم ذكور، و الصفراء مرحية جدا ً وتعطي دًكثريا فئا ً يف هذه الليلة الباردة، أشعر ابلربد والسيجارة تساعد قليالً،أعتقدأن الشتاءسيكون قاسيا ً هذه السنة، كل يوم يف الشتاء لكي يدفئك حيب. سأحضر لك الورودكيف أترين ال أحد يشعر يب؟أتشعرين يب أنت؟ أال زلت تبيين؟بردكثريا ً وأان ت أمشي وجلست على الرصيف ضاما ً جسدي بني ذراعي وافرك زنودي هبماوانتظرإيقاف سيارة أجرة، مث جاء رجلكبري يف السنوواضح عليه أنهمشرد،عرض علي غطاءاً، كان هو يضع غطاءا ً على أكتافه ابلكاد يدفئه يف هذا الربد، قبلتهمنه ُ وطرحتهكتفي وشكرته. على "ال عليك" قال الرجل " ُبدأ اجلو يربدابكرا ً هذه السنة،خاصة يف الليل" كنت أفكر يف نفس املوضوع... أان جعفري" "نعم لقد "أهال بك جعفري، أان خلدون" "شكرا ً لك جمدداعمخلدون على الغطاء" "العفو ايابينال مشكلة" "من تنتظر يف هذا الربد؟ ال تقل يل حبيبتك" قال خلدون وهو يفرك يديهببعضها ويضحك فتظهر أسنانه الصفراء، أسنانه متعبة كثرياً. جدا ً مع أنه ال أيكل
54 "ال، ليس حبيبيت، أان فقط أنتظر سيارة أجرة ألعود إىل البيت" ً قلت له مبتسما "لقد مرت سيارة أجرة للتو!"قال خلدون "نعم لقد رأيتها، ولكنينمستأنسبك" قلت له، لقد شعرت ع؟ أين أوالده؟ ما أيكلابلتعاطف معه، ماذا يفعل هذا الرجل يف الشار عندما جيوع؟ ما هي قصته؟هناك شيء بداخلي جعلين أجلس معه كان معي ماال ً لكنت أعطيته لوقت أطول، لرمبا أسعده قليالً، متنيت لو كله. إايه "أنت شاب وسيم اي جعفري ملاذا مل تتزوج بعد؟"قال وهو يؤشر إىل يدي بعيونه. "ميكنك أن تقول إنين خاطب" قلت له "جيد، ولكن ارتدي خامتا ً لكيال تسرقك الصبااي من خطيبتك. يف الزكل كانتكنت أوسم شاب بني أخويت الستة وشبان احلارة و مان البناتمعجباتيب، نعم لقد كن يراقبنين منالشبابيكوالبالكني يتحدثنعين بني بعضهم.حىت أحببت سحاب،لقد كانتجاريت، ومن بعدها صرن البنات يغرن منهاويسبنبهلا املشاكل، وتزوجتها دون رضى والديت فقد كانت تريد أن تزوجين ابنة خاليت سهيلة، وصارت
55 الكثري من املشاكل، ولكنين تزوجت سحاب"كأنهقال يل هذه القصة و سألين عن الزواج لكي حيكيها يل، لعل القصص هي ما تبقيه حياً. "هللا خيليها لك عم خلدون"ً كتين بنت احلرام وتزوجت رجال"ال، اتفل من فمك، لقد تر آخر بعدما اكتشفت أين ال ميكنين االجناب" "أان آسف" "ال عليك، لقد كرهتها ونسيتها، اآلن علي أن أجنوا من كل يوم" قال خلدون "أال تعمل شيئا ً عم خلدون؟" "لقد كنت أعمل موظفا ً يفكة،شرولكنها أفلست وطردوان مجيعا ً وأكلوا علينا أموالنا، ومن وقتها مل أعد أجد فرصة ً جديدة يف أي مكان بسبب عمري، وبعدها علقت ابلقمار وخسرت كل ما عندي وها أان،أشحذع،ابلشوارراحت أايم العز وأايم الكرامة" "ال تعرف مىت تقلب الدنيا عليك" قلت له. "ال تتشاءم اي ولدي، ال زالت احلياة أمامك" قال يل. "خري، إن شاء هللا" ونظر إيل خلدون نظرة عطف تشبه نظرة والدي قبل أن أيخذه ربه، أحب الفقراء.تعرفني أنين أفضل التعامل مع األطفال أكثر من
56 كبار السن كبار السن، ولكن يوجد بعضيكون التعامل معهم مرحياً، رمبا أان فقط أحتاج لشخص كبري، أم، أب، جد، جدة، خال، عمة. ً لقد صرت أفكر بطفولية مؤخرا. مضىبعضمن الوقت وخلدون يتحدث عن ذكرايته اليتمل يعد ميلك غريهاوأان أمسعه حىت استأذن مين ليذهب للنوم، وأوقفت سيارة أجرة وذهبت إىل بييت.ملا دخلت كانت الثانية إىل الشقة ونظرت إىل الساعةعشر والنصف صباحاً. مل جأرد النوم مباشرة فقد مضى اليوم أبكمله وأان خاراملنزل،إذ خرجنا أان ومجالإىل القهوةمباشرة بعدالعمل،ولكنينكنتًمتعبا ً كثريا،ً أخذت محاما ً سريعاواستلقيتألقرأ قليالً، ولكنينمنتدون أن أشعر. جعفري
57 6 شهرزادي كيف تقضني أايمك؟كيف حالك حبيبيت؟ ما أخبارك؟ و أردت أن اخربك أينذهبت إىل التجمع املوسيقي مع مجال وجاء موج أيضاً،كل شيء سأحكي لكابلتفصيل،متنيت لو أنكذهبتمعنا، كنتس ًتقضني وقتا ً مجيال.استيقظت يوم اجلمعةدون أن أعريمنبهاً، أحب أن استيقظ يف أايم اإلجازة ابلوقت الذي يريده جسدي ال عقلي،كانوتالساعة العا ًشرة تقريبا.قرأت ثالثة فصول منالكتاب ً كنت أقرأه وأان ال أزال مستلقيا الذيًفنعست جمددا ً ومنت قليالبعد، وملا استيقظت مرة ً أخرىقمت مباشرة ً وفرشت أسناين وغسلتوجهي. شعرت أنين أبدو وسيما ً اليومعلى غريالعادة. ذهبت إىل املطبخُ أعددتبيضتنيمقليتنيمع شطرية جبنةوزعرت،وخيارة وحبةطماطم. أكلت فطوري وأان أمسع أغنيةلفليتوود ماك. نزلت بعدماأنتهيتمنً ع لكي أمتشى قليالالفطور إىل الشارورأيتسعدأمام العمارة،لقد كانيدخن سيجارة ويتحدث مع رجلوأول ماحملينابتسمًرافعا كيف حالك؟ حواجبه "أهال ً وسهال ً جارهذا جاران سليم يعمل سائق
58 حافلة مدرسة ابتدائية. ما أخبارك اي رجل مل أرك من مدة؟ فكرت أنك ً نقلت بعيداومل تستحمل احلارة. لقد حصلت على عمل صحيح؟ نعم نعمأنت رجلذكي وشاطر"قال سعد وتدثناقليال ً على هذا املنوال وتعرفت على هذا اجلار اجلديد واستأذنت منهم وأكملتمشيي،ومل أشعر كيفمضتساعتانوأان أمشي.بعدها عدت إىل البيت وجهزت نفسي هلذا التجمع. ارتديت بلوزةكم سوداء بنصفوًبنطاال أسودًوحذاء ً رايضياًأبيضًوأخذت معي معطفا ً رماداي. مر علي مجال وذهبت معه. "اي هال" قال يل مجال أول ما دخلت إىل سيارته. "أهلني" قلت له وأخرجتسيجارة وأشعلتها يف فمي وسألت كان يريد واحدة فرفض ألنه ال حيب التدخني. مجال إذا "ما األخبار؟ هل تدثت مع جبلية؟ كيف هي؟ ماأخبارها كيف حال التوأمني؟" سألين مجالو "تدثت معها من يومنينعم" قلت له "وهم خبري. اشرتى صهرك سيارة ً جديدةوعرضت عليبعضاملال،أردت أنأرفضه،ً كثريا ولكنين مضطر على مبلغ فقد كلفتين هدية شهرزاد. وأخربتين أن قمر فازت مبسابقة مبدرستهاللرايضيات،إهنا حقا ً طفلة ذكية"
59 "نعم،أان حقا ً فخور هباوأبخيها،أتعرف؟ أعتقد أن شعور اخلال أمجل بكثري من شعوراألب"قال يل "رمبا، على أي حال، ال أعتقد أن أاي ً منا سيكون أاب ً يوماً" قلت له ضحك مجال، ولكن صمت فجأةمستغرابً،ألنين وضعت يدي على رأسي"يلعن أبو هالنسوة!لقد نسيت العود يف البيت" "ال حول هللا" قال مجال "خالص ال مشكلة سنعود لنأخذه" وعدان مرة أخرى وأخذت العود وذهبنا إىل التجمع.لقد كان املكان كميتها أن املكان سيكون مليئا ً ابألضواء الصغرية وامللونة اليت توحي من ساطعاً،ولكنه كان معتما ً نوعا ً ما،ولكنليس للدرجة اليت تضايق كان يوجد العديد من اآلالت وال العيون.شبانوالصبااي،والكثري الكثري من األحباء ومن الشبان اهلائجون والفتيات الثائرات.ًيوجد أيضارجال انضجونونساء رزينات، والكثري من املوهوبني ومن الذين يريدون أن يروحواعن أنفسهمفقط. حملت موج وكضرحنويفور رؤييت وضمين كبرية مث دفعين. بقوة "أيها الغيب ما بك؟ أان صديق عمرك اي رجل! أاي ً كان ما تشعر به أان أريد الوقوفمعك،ال تقطعين هكذا، مث إن أخوك الغيب
60 هذا مل يعطين عنوانك اجلديد لكيال أزعجك قال"قال موج وضمين مرة ً أخرى بقوة وهو يربت علىظهريبقوة. كثريا ً واشتقت للشلة" قلت له. "وأان اشتقت لك كل شيء اي جعفري "أعتذر عن"قال يل موج"أنت حقا ً ال تستاهل ما حصللك،ولكن خالص اآلن لن أفتح املوضوع مرة ً أخرى دعوانننسى فقطاليوم،لقداشتقت لك اي رجل...كيف حالك مجال؟ ما األخبار؟"أكمل موجهاً كالمه جلمال ومادا ً يده ليصافحه. "بكل خري اي موج وأنت؟" قال وهو يصافح موج ويبتسم له. "وأانأيضاً،تسلم"ًقال موج "إذاجعفري،كيف حال شقتك اجلديدة؟" "متام ال أبس فيها، وحصلت أيضا ً على وظيفةجديدة،أان كموظف استقبال أعمل اآلن"قلت "ممتاز،ًإذاوجدت وظيفة،أأنتمراتحهبا؟" كانت" كيف ما "ال أبس الوظيفة وظيفة "معك حق"كرسي بالستيكي أبيض ووضع قال وجلس على الباس على حضنهًكاوقد كان مشبوابلكهرابء،وأخد يعزف نواتت عشوائية أبصابعه"إن... إن زوجيت حامل" "أوه! ألف مربوك"قلت مبتسما ً وقمت ألسلم عليه.
61 "ألف ألف مربوك!" قال مجال وقام معي. "هللا يبارك بكم" قال موج "أشعر بشعور غريبجداً،مع أنين كنتًدوماًأمتىن أن أكون أابأال أنين... أشعر... أنين غري مؤهل؟أو ميكنك القولإنينال أملك احلق؟ ال أعرف ماذاأقول،ولكن أفكاري عشوائية جداً. أمتىن أن تكونفتاة،وسأكون أسعد إنسان لو كانت فتاة. لكنينأخشىعليها من هذاالعامل،ح أكثر إذالذلك رمبا سأفر كان صيب،ولكنين سأضعها بنيرموشيكانت بنتا لو،وسأمحيها من كلشيء،كها... لتعيش ...وسأترسيكون هناك الكثري مناألمل، ولكنين... سأكون سندهادائماً،سنكون معهاأانوأمها،وسنحبها آلخر يوم.جعفري،ًأان سأكون أاب" "ستكون أاب ً طيباً" قلت له "ولكن جمنون" "إهنامسؤوليةكبرية،ولكن أنت ورميانضجانكفاية، ستكونون عائلةلطيفة، ولكن أمتىن ان ال يكون طفلكيشبهك"قال مجال. "أساسا ً من هم ليسوا أهال ً لإلجناب ال يقلقونمنه،أمورك ابلسليم طاملا ال يشبهك الطفل"قلت "خراء على من يفضفض لكم"قال موج
62 "كيف حال رمي؟ اي إهلي هللا وحده يعني هذاالطفل،ستسمعه كورية وهو جنني أمه أغاين"قلت "أخ،املسكينة إهنا يف حالة ذعر وبكاء طوالاليوم،وتقضي أغلب أايمها عند أمها"قال موج "لو أصاهبا مكروه، ال أعرف ما قد أفعل" "هيااآلن توقفوا عن الندبأعزفواقليالً،سأرى أان ماذا ميكنين أن أشرب"قال مجال وهو يقوم من كرسيه"ستكون خبري أنت ورمي وستنجبون طفال ً سليما ً إن شاء هللا بني هذه األشكال اليت نراها اليوم" عزفنا وتدثنا أان وموج دونملل،ملننسًأحدامن ألسنتنا وتدثنا عن كلشيء،أان حقا ً أعترب موج أخي الذي مل تنجبه أمي وأحبه مثل ما أحب مجال. واضحأنه قلقمن موضوعاحلمل،ولكنه سيكونكفؤاً،عليه فقط أن يعدل آراءه السياسيةالفظيعة.تعرفنا على العديد من األشخاصاملوهوبني،أحدهم كان رجال ً يفالثالثينات، حليتهكثيفة ًجداوحواجبه مسيكة ونظراته حادةوجادة وعيونه خضراء زيتونية،ولكنه ودود واجتماعي بعكس هيئته.لقد كان يعزف على عدة آالت وأخربان أنه يعمل يف معهد تدرييب ويدير حفالت موسيقية كبرية،أخربان أن اخته مطربة حملية تغين يف األعراس واملناسبات. أخذت رقمه ألنينأريدمطربة وراقصةشرقية يفعرسنا.ًكثريا مجال شربكانو
63 يرقصخمع اجلميع ويقفز ويشرب ويضحك ويصر، متنيت أن أتربأ منه وقتها.جاءتينفتاة شقراءقصرية"كيف حالك اي حلو؟" قالت "تتحدثني معي؟" قلت هلا والتفتنا أان وموج هلا. "نعم أنت، ألست حلواً؟" قالت ومدت يل مشروابً. "الأعلم،مل أيكلين أحد من قبل"قلت هلا وأخذت املشروب من يدها. "مل أكن أعلم أنينقبيحجداً، أال أستاهل مشرواب ً على األقل؟" قال موج. "لست مهتمة ابملتزوجني" قالت الفتاة "امسي هناديوأنتم؟" "عاشت األسامي, أانجعفري وهذا موج"قلت هلا "وعلى فكرة أانخاطب" "كذاب اي"قال موجوهو يضحك. "كل شباب هذا اجليل إمامرتبطون،وإماأطفال،وإما مثليون"قالت الفتاة"على كلحال تشرفت مبعرفتكم، وشكرا على الطريقة اللطيفة اليت رفضتين فيها"ابتسم يلوذهبت. "على فكرة تبدو فتاة لطيفة وحمرتمة"قلت ملوج. "كنت أعطيتها فرصة"قال موج. "ل ًست مهتما"
64 "ليس بسبب شهرزاد صحيح؟" "نعم!أان لن أحب أحدا ً غري شهرزاد،أال ميكنكم أن تعتقوين لوجه هللا"قلت له "خالص استهدي ابهلل"قال موج. "أنت قلت إننا سننسى اليوم ومث..." "خالص اي جعفري حقك على رأسي" قاطعين موج "نعم ال أبس أان اجملنون وخمرب األوقات اجلميلة" قلت وقمت للحمام. "جعفري، جعفري تعال!" وقفت أمام املرآة وغضبت من نفسيكثرياً،ال أعرف ملاذا ً أصبحت مهجيا ً وانفعالياًمؤخراوأكره ذلك كثرياً. لقد بدأت أشعر ابلغربة يفجسدي،كأنين مل أعد أملك يداي والقدماي،أشعر ابخلدر والربودةفيهما،واحلزنالشديد،اشتقتلنفسي،واشتقتلروحي، لكنهمامعك،أعيديهما يل أرجوك أو كوينمعي،لقد سئمت من الغربة اليت أان فيها وتعبت من عزليت.أان حماط ابلناس واألصدقاء والعائلة،ولكنين معزول بشكلما،اتئه يففراغ ال متناهي مناليأس، وأعلم أنين أتصرفبالعقالنية،ولكنينمضطر،كاذب هو أو عدمي املشاعر من يقول لك ميكنك أخذ كل األموربعقالنية،أبي عقل
65 أستطيع استيعاباحلياة؟ فسري يل. ودارت عدة أفكار برأسي مث خرجت مرة ً أخرى وعانقين موج. "آسف جعفري مل أقصد... أعرف أنك تتحمل الكثري ولو كنت مكانك... ال عليك حقك على رأسي... تعال أنكل شيئاً" قال موج ومشينا إىل طاولة عليها طعام الكل،يؤوأخذانبسكوتتني وجلسنا عند آالتنا مرة ً أخرى. "لقد تعلمت معزوفةجديدة،ًولكنين مل أتدرب عليها جيدا بعد،امسع" قال موج وبدأ يعزف. "مجيل،أنت تتحسن بشكل واضح" قلت له وأان آكل البسكوتة اليت أخذانها قبلقليل،لقد كانت بطعم الفستق السوداين الذي أكره."أين هو مجال؟"سألت موج. "ال أعرف" قال يلً ومضى التجمع على هذا احلال وعدت متأخراابستعمال سيارةأجرة،فقد شرب مجال كثريا ً وانم ابلسيارة. وعادموج إىل بيته ً واتفقنا أن نلتقي غدا. وصلت إىل البيت قرابة الساعة الثانية وتناولت بقااي غداءاألمس،وغسلتأسناين واستلقيت على األريكة ألشاهد التلفازقليالً،أمسكت هاتفي وتفقدت الرسائل وفتحت الرسائل ذات كانت زمر كما توقعتالرقم اجلديد ود "مرحبا ً جعفري، أان زمرد، فقط
66 كتبت يف إحدى الرسائل "صباح اخلري ج أردت أن أعطيك خرب"عفري، ج اليوم ونتغدى سوية؟ يريد هادي مقابلتكأترغب يف أن خنرويريدأن يريكالسيارة اليت صنعها ابلكرتون يف مشروع الفنون"كتبت يف رسالة أخرى. "مساء اخلري، أعتذر أين مل أرد على رسائلك فإين مل أنتبه عليها جحىت اآلن، ما رأيك أن خنرغدامبا أنه يوم إجازة؟ميكنناأن جنتمع يف حديقة ونتناولفطائر. أعتذر أنين أرد عليك يف هذا الوقت" رددت عليهاوتفرجت قليال ً على التلفاز ومنت على حاليتهذه،واستيقظتً على الفجر تقريباوكانت رقبيت متيبسةوذهبت إىل السرير لكي أكمل نومي.ابملناسبة،لقد اشرتيت لك حلقا ً وسأبعثه لك مع هذهالرسالة، أان متأكدأنهسيعجبك،ولكن ردي يل خربا ً إذا أعجبك وأفضل أن يكون صورة له وهو يف أذنك.وسأرسل أيضا صندوق حلو عريب كلوهم ابلصحة والعافية.أعطيها لوالديك و استيقظت يوم السبت ابكراً، تقريبا ً على الساعة الثامنة، كانت زمرد كان صوت اشعارات هاتفي، فقد واكتشفت أن ما أيقظين ترد على رسائلي "صباح النور جعفري، ال عليك خذ راحتك، نعم أكيد ميكنناوما رأيكأن نلتقي على العاشرة مثالً؟ يوجد حديقة مجيلة أمام منزلنا"كتبت يل "متام أرسلي يل املوقع وسنلتقي يف العاشرة"كتبت هلا وأرسلت يل املوقع ووضعت قلبا ً على رساليت.قمت بعدها وغسلت
67ً وجهي وأسناين وقرأت قليالحىت صارت الساعة التاسعة، وارتديت نفس مالبسي أمس، قميصا ً وبنطاال ً أسودينومعطفي الرمادي نفسه. قررت أن أمتشى فليست احلديقة بعيدة جدا ً سأصلتقريبا ً يف ساعة وربع، ال أبس إن أتخرتًعليهم قليالً. كان اجلو غائماقليالً،ولكن لن متطر حسب توقعات الطقس. وصلتبعد ساعة ومخس دقائق تقريباً. كانت زمرد جتلس علىساقيها املضمومتني علىمدة صفراء فوقالعشبكانت ترتدي بلوزة صوفية، وزرقاءوتنورة سوداءطويلة وعريضةكان، وشعرها ينسدل على كتفيها وقصة شعرها اجلديدة انسبتها كثريا ً مثل ما قال مجال، كان جبانبهاسلتانوأمامهابراد قهوة وبيدها فنجان كرتوين تشرب منه وهي تنظر إىل هادي وهو يلعب. حملين هادي وكض حنوي بعدما قفز من املرجوحة.ر "استاذ جعفري ًجئت أخريا"كض وخبطين وهوقال وهو ير يضمين. "هادي انتبه" قلت له "ال تقفز من املرجوحة هكذا فجأة قد تؤذي نفسك"كانتوزمردمتشي حنوان. "لست طفال ً صغريا ً أستاذ" قال هادي "ال ختف علي أان أعرف ما أفعل، ل ًن أقفز إذا مل أكن متأكدا"
68 "اي إهلي هادي" قال أمه موخبة"كيف تقفز هكذا ماما لقد قطعت نفسي! أرجوك انتبه... مرحبا ً استاذ جعفري أهال ً وسهال ً بك" توجهت يل ابلكالم ومدت يدها لتصافحين. "أهال ً بكوهبادي، أعتذرًلكما كثرياعنالتأخي..." قلت ومددت يدي أصافحها. "ال عليك، ملتتأخرتفضل اجلس ودعنا نفطر" قاطعتين"يال ماما تعال كل مث افعل ما تريد" قالت البنها وجلسنا مجيعا ً لنأكل. كانت تشغل فريوز على هاتفها وأخرجت من السلة مثانيةشطائر، وثالث علب عصائر، وموز وتفاح وعنب،ونصفكوالكعكة شوتة "تفضل جعفري" قالت وامحر خديها قليال ً "هذه فيها بيض وجنب كرمييوهذه شطرية شرائح الديك الرومي املدخنة"ًوانولتين عصريا وقطعت يلعنقودعنب ووضعته يف صحن كرتوين ووضعته أمامي "وهذه شطرية الفول السوداين اليت تب ماما" وانولت ابنها الشطرية كرتوين آخر مع موزة يف صحنوعنقودعنب، وأخذت بنفسها شطرية ووضعتها يف صحن أمامها. "زمرد! لقدأ ًتعبت نفسك كثريا"قلت هلا "مل أقصد أن تعد كنت أفكر أن نطلب فطائرا ً أو شيء، كل شيء بنفسك هكذا! لقد كنت ساعدتك كنت أخربيين على األقل"
69 "ال، ال، ال تقلق أبدا ً لقد ساعدين هادي ومل حنضر شيئا ً من ج البيت، حىت الكعكة أحضرهتا قبل أمخارس عندما زارتين جاريت، ً فال تقلق أبدا"قالت يل وهي تمر خجال ً "مث أنين وهادي كثريا ً ما كهذا. أرجوك تناول نفطر يف احلديقة ونقضي وقتا ً فيهاشطائركاآلن وهي ال تزال دافئة وطرية" "نعم أستاذ ال عليك لقد ساعدت زمرد بكل شيء" قال هادي وهو أيكل شطريته ويشرب رشفة من عصريه. "زمرد إذاً؟" وضحكت قليال ً وضحكت معي أمه. كيلك منذ بلغ الرابعة ومل يعد يناديين ماما""هللا و "هللا حيميه لك" قلت وأمسكت شطرية البيض وبدأت أكلها، كانت لذيذة جداً، وشطرية ال لقدكانت ألذ. ديك الرومي "تفضل،تفضلجعفري" قالت زمرد وهي متد يل يدها بشطرية اثلثة. "ال هللا يسرت عليك، لقد شبعت تسلم يدك وهللا لقدأتعبت كثرياً، و نفسكلكن لن أقول ال لشطرية ديك رومي أخرى" قلًت مادحا لطبخها،ولكنها صدقت وقامت لتعد يل واحدة أخرى.
70 "اي هللا لقد أعددت اثنتني، ولكنين أكلت الثانية!" بدأت "اثنية فقط هنا البيت سأعد لك واحدة وأعود" قالت وهي تقوم وترتك الشطريةاليتبيدها. "وهللاإين أمازحك!" وقمت لكي أوقفها "اي زمرد وهللا إين فقط أمازحك لكي أمدح شطريتك وأخربك أهنا أعجبتين، وحياتك لقد شبعت" "أعرف، ال عليك على حال أان أحتاج شيئا ً من البيت" قالت وهي متشي بعيداً. "لن أدعك تذهبني" مشيت بسرعة وأمسكتها من كتفيها فكانت قريبة نوعا ً ما مين "كنت تتاجني شيئا ً فأعطيين املفتاح وأان إذا سأحضره!" "امم.. اا.." مههمت وهي تنظر إيل وهي متوت من احلياء وتكاد خدودها تنفجر من اخلجل. "املعذرة"كتفيها وأبتعد قليال ً "هيا ابهلل عليك، قلت وأان أترك أريد قطعة من الكعكة، أحب الكعكات البائتة على فكرة" كان قد خف امحرار خديها"طيب متام" قالت وهي تضحك و ومشت أمامي وجلست جبانب ابنها، سكبت يل قطعة ً من الكعكة وأكملت شطريهتا.
71 "أستاذ أنظرلقدصنعتهذه السيارة بنفسي"قال هادي وهو ميسك سيارةً كرتونية. "واو!" قلت "أحسنت، إهنا فعال ً مجيلة جداً" "ألن تصورها أستاذ؟" "نعم أكيد" قلت وأخرجتهاتفي وصورهتا "برافو هادي" "أان فخورة بك حبييب"قالت زمرد. "شكرا ً زمرد"قال هادي وقام بعد ما أهني شطريته وترك العنب "أميكننا أن نتسابق أستاذ؟" "نعم طبعاً" وقمت وتسابقنا ولعبنا يف ألعاب احلديقة املختلفة وحكى يل عن أخباره ومتشينا قليالً،ومرت عربة مثلجات واشرتيت لنا ثالثة. كتنا"ماهي خططك القادمة جعفري؟" قالت أمه بعدما شار املشي. "واللهي ال شيء" أجبتها "أريد أن أعود لعمليالقدمي، التدريس، وأن أتزوج شهرزاد، وال أعرف، أبين عائلة؟ ماذا عنك زمرد؟" هنا سكتت لدقيقة وهي تنظر إيل مستغربة جدا. "ولكن... شهرزاد"قالت وسكتت مرة أخرى ومل ميض ًكثريا كان هادي هو الذي يتحدث أغلب الوقتوحىت اعتذرت مين حبجة
72 أن جارهتا ستزورها وعادت لبيتها، ولكنين أشعر أهنا هتربتمين، إما ألًهنا اعتقدتين جمنوانأوًأهنا غارت منك، لقد كانت ستموت خجال اليوم،كما قال مجال. أال تعتقدين ذلك شهرزاد؟ أعتقد أهنا معجبة يب ولكن ال تغاري حبيبيت إنين وافقت على اخلروج معها من أجل هادي، تعلمني أين أحبه كثرياً.كك لرتاتحي مين ولن أطيل الرسالةواآلن سأتر أكثر. وداعا ً حبيبيت. جعفري
73 7 حبيبيت شهرزاد أان أشعر ابلضجر، كرهت أايمي املتطابقة اليت مل أعد أعرف كأنين أدور يف حلقة وال أسمنها بداية ً وال هناية، وتطيع اخلروج منها ال مييناً، وال يساراً، وال ألعلى، وال ألسفل، وال حىت أستطيع احليدعنها ً ولو قليال، كرهت وجهي وقلمي وشفرة احلالقة وصحون الطعام وحذائي وأخي وأخيتويديوسريري، وبدأت أكره الكلمات واحلروف، والفواصل، واملوت، واحلياة.ال أريد العمل وال اجللوس ابلبيت، وال أريد رؤية أحد، إال أنت، إذا جئت اآلن وطرقتابيب أو رننت اجلرس فسأفتح لك دون تردد، أريد رؤيتك اآلن شهرزاد وإذا مل تفعلي فسآيت لبيتك وأمسكك من ذراعك وأحضرك إىل هنا. أال تفهمني أنت؟ ما مشكلتك؟ أال تتذكرينأول مرة زرتكم فيها؟ "ما بك جعفري؟ اسرتجل، إهنا جمرد زايرة ودية وسيحبونك كلهم" قلت لنفسك وفتحتكامرية جوايل األمامية ونظرت إىل نفسي "حيفظ لك شبابك، انظر كيف تبدو وسيماً، ستعجبهمكلهم أكيد" كحلية مع قميص أبيض بدون ربطة عنق لكي كنت وقتها أرتدي بدلةو
74 أكسر الرمسية قليال ً وأحضرت معي فازةمزخرفة قلت يل أهنا أعجبت كوالتةوالدتك كثريا ً وطبق شووقالدةوورودلك. حلقت شعري قبلها بيومورتبت شاريب عند احلالقكويت ثيايب وملعت جزميت. طرقتو ثالث طرقات على اببك وانتظرت قليال ً وأان مرتعب، كانتطرقات كل اثنية حىت فتحت يل الباب، وهنا هدأ عاملي أبكمله ع يفقليب تتسار وسكت عقلي متاما ً وأصبحت نبضات قليب ترقص عشقا ً بدال ً من التوتر. كنت مبتسمة ً وأسنانك تضيءكالآللئ وشعرك الطويل ً كنت ترتدين فستاان ً أبيضاكاألمواج على أكتافك وإىل آخر ظهرك، و ك كبتيك بقليل وأكتافه جانبية فيكشف عنيصل لفوق رتفيك الناعمني وقالدة اللؤلؤ على رقبتك، كنت تضعني بعض مساحيق التجميل وطالء أظافر وردي،وترتدين اببوجا ً ورداي ً يطابق لون طالء أظافرك. كنت أنتظرك "حبييب مل أتخرت؟ لقدعلى الشباك علىفكرة، ولكن يبدواع الثاينأنك جئت من الشار" قلت يل وأخذت األكياس مين "اي إهلي مل كلفت على نفسك؟ أخربتك أهنا زايرة خفي..."هنا قاطعتكوأمسكتكمن خصركوكنت أنت على وشكقربتك مين، و الضحك من اخلجل والتوتر. كثرياً" قلت وأان كاملالك حبييب، اللون األبيض يناسبك "تبدين أنظر بعينيكالعسليتني وانتقل من الواحدة لألخرى. ومث عانقتك
75 وابدلتين أنت العناق واألغراض بيديك. مث ضحكنا حنن االثنني وساعدتكحبمل األغراض. "حبييب ملاذا أحضرت وروداً؟ اي إهلي وهدية أيضاً؟" قلت وأنت تفتحني العلبة ورأيت القالدة "جعفري أأنت جاد؟ اي ريب أان ك أحبك ًثريا"قلت وعانقتين مرة أخرى. "ولو، جيب أن أثبت نفسي أمام أهلك" قلت لك. "توقف!" قلت يل "هيا تعال ندخل إهنم ينتظروننا وأتخران كثريا ً على الباب" ودخلنا أان وأنيت وتعرفت على أهلك أخرياً،ست لوان أمك، عم اتمر أبوك،وقيس أخوك الكبري وزوجته علياء،كانوا كلهم جالسني يف غرفة الضيوف خاصتكم علىكنبات بيضاءوأرجلها خشبية، ال بدأهنهاتتعبكمكثريا ً ابلتنظيف. "اي أهال ً وسهال ً جبعفري" قالتوالدتك وتبعها اجلميع ابلرتحيب يبومصافحيت والتسليم علي. "أهال ً بكم مجيعاً، أان مسرور جدا ً برؤيتكم والتعرف عليكم" قلتًوأان متوتر قليالوكنت علىكنت أنت تنظرين إيل ابستمرار و وشك الضحك. "اي حبييب مل كلفت على نفسك؟" قالت والدتك يل مث كوال والفازة من جعفري ماما"توجهت لك "خذي الشو
76 "حاضر ماما" قلت أنت"انظروا ماذا أحضر يل أيضاً!" وأريتيهم القالدة. ك "تسلم يديك اي ابينكثرياً! لفت على نفسكما أمجل هذه القالدة اي شهرزاد"قالت يل أمك وهي تضم يديها ببعض وتبتسم. كوالتة اليت أحضرها جعفري""يال ماما أعدي لنا قهوة واسكيب من الشو "فعال ً تكلفت اي جعفري" قال أبوك مبتسماً. "ال شيء من واجبكم وهللا" قلت أان ومن بعدهاجلست مع كانوا شديدي اللطف،أهلك وتعرفت عليهم ووضيفتيناالقهوة أنت وضحكنا ملا جاء دوري. أحببت عائلتك كثريا ً ولن أنسى والدك وهو يشغل لنا أغان فجأة وجعلنا نرقص مجيعاً. "انظر جعفري" قال أبوك "هذاالغرامافون منأوائل أجهزة الغرامافوناليت دخلتإىل سوراي، وإنه يعمل كأول يوم اشرتاه فيه جدي" "إنه حقا ً تفة فنية بذاته حىت دون أن يعمل" قلتألبيك كان هو نزلووبدأ يبحث يف صندوق خشيب مزخرف مثل صناديق ابب احلارة واملسلسالت الشعبية. "أتب صباح فخري؟"قال أبوك وهو ينظر يل من أسفل وميسك بيده اسطوانة.
77 "نعم أكيد، صناجة العرب" قلت ألبوك. وبعدها وضع كااألسطوانة وكاننت األغنية قدك املياس، وأبوكمطرواب ً وحيرك يديه كتموان ابلرقصحىت بدأ يرقص وأخذ يدي ألرقص معه ومن مث شار كلكم من دون أيتكلفأوإحراج، وشعرت وقتها أنكماعتربمتوين جزءا ً من عائلتكمكنت أنت ترقصني وتضحكني ومتسكني يداي، و وترقصينين. وبعدها جلسنا مجيعا ً وتناولنا الفطائر اللذيذة والتبولة والورق عنب اليت أعدهتا أمك، وابلطبع وحنن أنكل تدثنا عن العمل والسياسة والرأمسالية واحلروبومشاكل الكون، وعندما أردت املغادرة خشية اإلطالة عليكممليسمحيل أهلك وأعدواأراجيلوشاهدانًمسرحية مصرية قدمية وفصفصنا البزر، وأهلك مل يفتحوا معي موضوع أن أدايننا خمتلفة أبدا ً واحرتمت ذلك كثريا ً منهم.من املستحيل أن أنسى هذا ً اليوم، شكراألنكمجعلتموينأشعر أنين جزء من عائلة كبرية، من املستحيل أن أنسى أي يوم معكًأساسا. أتذكرها كلها بتفاصيلها، كل ذ كتين احنفرتوخاصة ً بعدما تركرايتك يف عقلي. "جعفري" قلت يل يف أحد األايم وحنن جالسون يف قهوة وتشربنيعصريالتوتوأانعصريالليمون"اي ترى أستحبين لو كان شكليًخمتلفا؟"
78 "يبدو أنه ذلك الوقت من الشهر"كوالتةقلت لك "تريدين شو حبييب؟" ح" قلت وأنت تضحكني."جعفري أان ال أمز "أكيدشهرزاد"قلت لك"أان سأحبك كيف ما كنت، مسنت، حنفت، كربت، صبغت، ربيتشواربك، حلقت على الصفر، ال يهمين، فأان أعشق روحك اي هبلة" "وأان أيضا ً على فكرة"قلت يل. "مل تسألينين إذاً؟" "مهم" قلت يلًمازحة"ألنين لن أحبكإذاصلعتمثل مجال" "على حسب علم الوراثة فلن تبيين ابملستقبل" قلت لك وضحكنا. اي ترى ملسألتينهذا السؤال شهرزاد؟ أتشكني حبيب لك؟ أو أنك كنت تريديين أن أهتم بكأكثر؟ ُهل قصرتمعك حبيبيت؟ لقدأتعبتين الذكرايت كثرياً، وأتعبين احلاضر، مل أعد أطيق االستيقاظ وال النوم.أسهر طويال ً وأانم كثرياً، مل أعد أذهب إىل العمل،كل أكره من فيه، املوظفون والنزالء واملدير. كل أفكاري صارت كئيبة وابئسة وأصبحت أدخن كثريا ً وأطلبالكثري مناألموال منجبلية وأكره نفسي كلما فعلت، مع أهنا ال متانع أبداً، ولكنها تشفق علي، أان أصبحت فاشالً، وأشعر أنين أختفي يوما ً بعد يوم،وال أسبب ملن حويل
79 إال املتاعب وأزيدهم مها ً فوق مهومهم. ما الذي جيرب جبلية أن تصرف علي وتطبخ يل؟ ومجالأن ينظف بييت وخيرجين من وقت آلخر؟ إهنم حيبونين أعرف، ولكنين ال أعطيهم أي شيء ابملقابل، بلى أعطيهم، النكد والقرف واملشاكل. اشتقت لنفسي، جلعفري. ما بقي من جعفري
80 8ً تقريبابعد عدة شهوردخل جعفري يف حالة اكتئاب حاد كل من مجال وجبلية وامتنع عن األكل متاما ً وخافعليهًكثرياوتسنت عالقة األخريين ووضعوا مشاكلهم على جنب لكي ينتبهوا على أخيهم، استشاروا طبيبا ً نفسيا ً بشأنجعفري وعندما زاره الطبيب ورأى حاله اقرتح عليهم فورا ً أنه من األفضل أن يقضي بعض الوقت يف املصح النفسي، أوال ً لكي يعتين به الطبيبوخيرجه من حالة االكتئاب اليت هو فيهاوًاثنيالكياليتعرض أليضغوطات ويؤذي نفسه. وافق األخوانمباشرة خوفا ً على حياة أخيهم وبدأوا إبقناعه وجنحوايف ذلك، لقد كان يف حالة أيسشديدة،ولكنه على حسبكالم الطبيب سيتخطى مع العناية املناسبة والوقت، فالوقت حيل أغلب املشاكل. ودخل جعفري مركز العالج النفسي وبدأ جلساته مع طبيبه. "ما الذي حيصل؟"فكر جعفري بنفسه "ماذا فعلت يب اي شهرزاد؟ أأفقد عقلي بسببك؟هذا املكان جعلين أشتاق لعمارة اليأس تلك،كل وجه أراه حزن شديد وأمل ال تتحمله الدنيا، يفوحزنتًكثريا عندما رأيت ًأطفاالال يلعبون وال يتحدثون،كربوا منقتلت طفولتهم و ً دون قصد. أان أشعر ابلغرابة كثريا، أريد العودة إىل بييت وقراءة شيء
81 ومشاهدة التلفاز. أشعر أن يداي مل يعودا يل، وأن أقدامي متشي بنفسها،وأريد التحدث، ولكن لساين ثقيل جداً،أمتىن أن أموت، أان ً لن أقتل نفسي ومن املستحيل أن أقوم بذلك، ولكن أدعو هللا ليال وهنارا ً أن أيخذ روحي، رمبا سأراتح أخريا ً هناك.ما معىن احلياة أصالً؟ لكي نتعذب فقط؟ حىت لو مل نتعذب ولو كانت أحد التجارب لشخص ما مثالية، ما ذنب بقيتنا؟كل هذا األمل؟ مل علينا أن نتحمل" بقي مجال يزوره ابستمرار،"انظر لنفسك أنت تتحسن، إن ج سنسكن سوية، لن أدعكشاء هللا فرتة وتنتهي، على فكرة عندما ختر لوحدك بعد اآلن أيها الدلوع. آخر شيء كنت أتوقعه أن تدخل مستشفى اجملانني، لطاملا كنت جمنوان أعرف، ولكن ليس هلذه الدرجة اي رجل"كان دائما ً حياول التخفيف عن أخقال مجال مرة ويكانه، و ما يفعله يعمل، فجعفري من صغرهحيب مجال وحكاايه وطريقته ابحلياة. كان مجال أيضا ً يهرب السجائر ألخيه دائما ً مماجعل جعفري يتحمس للقائه األسبوعي أكثر، ومجال فعال ً بعد مرور عدة شهور فقط الحظ أن أخاه بدأ يتحسن كثريا ً عما كان عليه.وابلتأكيد جبلية مل تقصر أبدا ً مع أخيهاالصغري، فقدكانت تزوره هي األخرى كل ما سنحت هلا الفرصة وتضر مشس وقمر معهااللذان كان يطري عقل جعفري ً كأهنما فعالعندما يرامها ويلعب معهما و"مشسا ً وقمرا ً ينريان أايمه
82 وليالليه"كما قاليف أحد املرات جلبلية، وتكفلت جبلية بكل مصاريف كانت تدفع زايدة للممرضات لكي يعتنوا فيه بشكل خاصكز، واملر ويوفروا له كل ما قد حيتاجكانت جبيلة ومجال يتواصلون ابستمرار، و كانت تسع وتسعون ابملئة من األحاديث اليت تدووربينهماعن جعفري أخامهاالصغري اليتيم الذي ال ميلك غريهم يف الدنيا وقد أحبوه أكثر من أي شيء وتملوا مسؤوليته وهم يف حاجة للحب والعناية. "تتذكر مجال عندما كنا صغارا ً ومرة جعفريخدش سيارة أبوك ابأللعاب النارية؟"قالت جبيلة جلمال وهم جالسون يف بيتها وهو كيب أحجية.يلعب مع التوأم برت "أكيد أتذكر ولو"قال هلا وهو يبحث عن قطعة من األحجية كيزبكل تروظهره الطويل حمدوب ونظارته تسحل ابستمرار حىت اضطر أن ميسكها إبصبعه طوال الوقت. "خالو وجدت قطعة األنف" قالت قمر. "أخرياً، متام ضعيها مكاهنا" قال مجال. "ابلطبعال بد أن تتذكر" قهقهت جبلية قليال ً "وقتها تملت املسؤولية وعفسك أيب ً، ولكن لنقول احلق، لقد كنت كفؤاً، شخصيا لن أستطيع أن أتمل مثلك"
83 "ال حىت أنت" قال مجال ورفع نظره هلا"أال تذكرين يف عيد ميالد جعفري عندما كان يريدبالي ستيشنفبعت اسوارتك الذهب بعدمارفضأبوكأن يشرتيه له؟ علىقولته أنهسيلهيه عن دراسته، ووقتها ضربنا أانوأنت" "يوه، لقد نسيت هذه القصة ختيل" "النسيان نعمة" قال مجال "أما أان فال أنسى شيئاً" كل فصويل الناقصة؟" قالت جبلية. "أعوذ ابهلل تتذكر "كل كل شيء"قال مجال وهو يضحك "حىت استاذك املنحرفكان يسايرك ويشرتي لكالذي كنت تبينه يف الثانوية و كل شيء" الورود، أتذكر "خالص أسكت هللا يقطع عمره" قالتجبلية "لقد فصلوه من املدرسة ومضت القصة على خري" كنت ختربين"نعم" قال مجال "ولكنك بكيت أايما ً بلياليها و أبوك أنك اشتقت ملاما" "خالص اسكت"قالت جبلية. تعرف جعفري على العديد من الناسومسع العديد من ً كبارا ً وصغارا ً ونساء ً ورجاال القصص،عاشوا أايما ً صعبة وأخرى مجيلة، بعضهم أييت من يزورهم وبعضهم مل يبق له أحد يف الدنيا.ولكن كان
84 هنالك طفل يف الرابعة عشرامسه حسنيكثريا ً ويفضفضون تحدث معه لبعضهم. ج ميساء من السجن؟" قال"جعفري، ماذا سأفعل عندما ختر حسن مرة وهم جالسون يف احلديقة وأيكلون شطائر جبنة. "وقتها ستكون رجال ً كبريا ً وال تستطيع أن تؤذيك" قال له جعفري. "أعرف، ولكن ماذا لو طلبت مين مساحمتها" قال حسن كانت أمي فأان لن أساحمها حبيايت" "حىت لو "ال تساحمها" "ولكن..." "امسع حسن" قال جعفري "ال تفكر يف املستقبل وال هتتمما قد حيصل فيه، فمثل ما أنت اآلن تل مشاكل اليومابليوم،ستحل مشاكل املستقبل ابملستقبل، وهكذا األمر يعين، حاولأال ترهق نفسك ابلتفكري و...حسن،صدقين أنت قد تراين ًكبريا اآلنوعلى األساس عاقالً، ولكن صدقين احلياة دائما ً يف قصص ومشاكل، وعليك أن تكون قوايً، ال تسمحمليساءأو غريها إبفساد فرصتككن أقوى منهم ، كلهم، وعش لنفسك"
85 "رمبا، أعتقد أنين إذا ساحمتها سأختلص من خياهلا إىل األبد؟" قال حسن "رمبا" "وأنت جيب أن... تنسى شهرزاد" قال حسن. "أان لن أنساها أبداً، ولكن رمبا مثلما قلت جيب أن أساحمها كتين" قال جعفري.ألهنا تر "دعنا جنرب؟" "دعنا جنرب" قال جعفري وابتسم حلسن. "أميكنين أن أجرب واحدة" قال حسن وهو يشري بعينيه إىل السيجارة بيد جعفري. "مهم" فكر جعفري للحظات "متام موافق، ولكن ملرة واحدة فقط" وأعطى حسن سيجارة، وضعها األخري يف فمه وشفطشفطة وسعلبعدها"خالص هاهتا" "ال، ال، سأهنيها" قال حسن. "طيب، ولكن بسرعة قبل أن يراك أحد" قال جعفري. "أنت ملاذا يسمحون لك ابلتدخني؟" قال حسن. "أوال ً ألين لست ابلرابعة عشر، واثنيا ً أخيت تدفع للممرضات" قال جعفري وهو ينظر ابألرجاء.
86 "خيار وفقوس" قال حسن. ابلتأكيد كانجعفرييكتب رسائال ً كل فرتة لشهرزاده كز وطبيبوحيكي هلا عن حكاايته وعن أخوته وعن املرهوأصدقاءه اجلدد كيف أن موجا ً يزوره كل ما استطاعووزارته رمي مرة معموجكيفو كالتجعلته يشعر برورد بنتها الصغرية يف شهرها السابع. وزاره كل من مهام وزمرد أمه،وبعضا ً من زمالئه يف املدرسة، ونسمة طبعا ً زارته كأنه ليس هو من يف املصح وأن الذي فيهوفضفضت له عن مهومها و يكفيه.ولكن مع مرور األايم بدأت رسائله ختف لشهرزادوانتبه طبيبه على هذا األمر،وأصبحيقضي وقتا ً طويال ً من هناره يف العزف على العود والغناء معكز، وحىت أنه بدأ يكتب أغان ويؤلفاملرضى يف املر ويلحن، وصار يهتم أكثر بصحته اجلسدية وميشي وقتا ً طويال ً ويتمرن عدة مرات يف األسبوع. كانت على وشك الوالدةخ من األمل يف بيتها وكانت رمي تصر كانت تضر نفسها للذهاب للمشفملا اتصلت بزوجها وى، وجاءها ً موج مسرعا ً وأخذها إىل السيارة وبدأ يقود السيارة بسرعة وحذر شديدين، صرخت رمي فجأة متأملة وهي تضعيدها على بطنها فنظر إليهالثوانفقطليطمأن عليهايف حلظةظهرت فيها سيارةعمن الشار
87 املقاطع وصدمت سيارهتم من طرف موج مما أدى إلهناء حياته على الفور،ونقل أوالد احلالل العائلة أبكملها إىل املستشفى، ووصل خرب وفاة موج بسرعةومل يكن يوجد أي أمل يف إنقاذه. استطاعاألطباء إنقاذ الطفلةورد،ولكن أمها توفت دون أنتتمكن منرؤيتها بسبب مضاعفات الوالدة واحلادث.هكذا ولدت هذه الطفلة يتيمة ً من دون أم وال أب، بل وجاءت هي يف اليوم الذي ماتوا فيه. دفنالوالدين وعزيت الطفلة بعمر أايم فقط بني أحضان جدهتا الباكية وبقيت تت رعايتهم حىتجاءهم حمام وأخربهم أن موج قد أوصى اببنته جلعفري إذا أصابه سوءا ً بيوم من األايم، وغضب أهل البنت كلهم سواء ً أهل أمها أو أهل أبيها، وحاولوا معارضة الوصية ورفعوا قضية للمحكمة، وأهنم لن يسمحوا ببقاء ابنتهم مع رجل غريب، ولكن قرر القاضي أن تتحقق الوصيةوأنه من األفضل أن حيققوا رغبة ابنهم كرامة لهولكنه جيب أن يتأكد أوال ً أن جعفري مؤهل متاما ً لرعاية الطفلة وأكد الطبيب وعدة أطباء أن حالته مؤقتة وأنه سيكون خبري يف وقت قريب. عندما عرف جبلية ومجال رفضوا الفكرة متاماً، فهم مل يصدقوا أن أخاهم بدأ يتحسن وأنصحته اجلسدية عادت لطبيعتها، وأهنم حىت اآلن مل يقولوا لهكيف سيقولون له. بعد التحدث مع أن رفيق عمره مات وال يعرفون طبيبه أخربهم أن عليهم مصارحته فهو سينتبهعلى أي حالويعرف
88 أن رمي ستلد يف أي وقت، وأن إخباره اآلن أفضل من إخباره بعد أن يقلق.وهذا ما حصل، ذهبوا إىل جعفري وفجعوه ابخلرب.كانواجالسني كز ويشربون عصريا ً أحضره مجال معه.على طاولة يف حديقة املر "كيف حالك جعفري؟" قال جبلية. كيف حال ال"بكل خري حبيبيت وأنت؟ وتوأم؟ مل مل تضريهم اليوم؟"قال جعفري كتهم مع أبوهم وأردت أن أراتح منهم قليالً""واللهي تر "حقك اي جبلية" قال جعفري "وأنت ما أخبارك اي مجال؟ أمل تعشق أحدا ً بعد؟" "أستغفر هللا العظيم" قالت جبلية "جعفريأخي،هناك خرب سيء... ولكن جيب أن تعرف... ألن..." قال مجال "هناك مشكلة حصلت ملوج صحيح؟" قال جعفري"مل يزرين من فرتة وال يرد على رسائلي" "ن...نعم، ابلزبط" قال مجال "فقد طفلته؟" قال جعفري وهو ينظر إىل عيين مجال"أرجوك قل يل أنه ليس السبب!"
89 "ال، ال" قال مجال وهو متوتر وخلع نظارته ومسح جبينه وأخذ ميسح نظارته وينظر إىل جبلية. "ماذا ما املشكلة أخربوين!أأصاب رمي مكروها؟" قال هلم جعفري.مث أخربوه ابحلادثة املفجعةدون أن حيكوا له التفاصيل املؤملة فلم خيربوه أن رمي أتملت كثريا ً وأهناكانت معجزة أنالطفلةجنت من احلادثة، ولكن أخربوه أن موج مات على الفور ومل يتأمل ومل يلحق أن خياف على زوجته أو طفلته.وبكىاملسكنيفورا ً على حالهوأمسكته ً جبلية فوراوضمته. "جعفري اي حبييب خالصكرامة هلل ال تبكي"قالت جبلية وهي تضمه إىل صدرها"اي هللا ماذا حيصل معنا؟ يكفيه هذا الرجل، يكفيه وهللا" "دعيه يبكياي جبلية" قال مجال"وال تزيدي عليه اهدأي اي حبيبيت"ونظر هلاكأنه يقول هلا أرجوك توقفيبعينيه و. نظرت جلمال وهي تدمعوأومأت بشكل خفيف وضمت رأس أخيهاالصغري إىلصدرها. "ملاذا حيصل هذا معي؟" بدأ جعفري "أال ميكنين أن أعيش بشكل طبيعي؟ ملاذا الدنيا متحططةعلي؟ملاذا ال أموت أان وأراتح؟"
90 "استعذ ابهلل جعفري!" قالت جبلية "حبييب أرجوك اهدأ أان ال أستطيع العيش بدونك، توقف!" كم اشعروا"أخيت اي أخيت أان تعبت، أرجويبوارمحوين، أان، أان..."ً "جعفري استهدي ابهلل هذا قدره وعليك اآلن أن تكون قواي من أجله، إنه يريدك أن تكون قوايً" قال مجال "تمل من أجلابنته، لقد اختارك هو ورمي من بني كل الناس، ألنك ستكون أاب ً حنوان ً وقد املسؤولية" "قد املسؤولية تقول..." قال جعفري مث سكت لساعة أو أكثر يفكر ويدمع ويقوم وجيلسخ ويهدأويبكي حبرقة ويصر، مث جلس مع إخوته"أميكنك أن تضري مشس وقمر غداً؟"قال جعفريًموجها كالمه جلبلية. "نعم أكيد! إذا أردت ميكنين أن أطلب من أبومشسأن حيضرهم اآلن" قالتجبلية. "ال، ال أريد اليوم، أريد أن أراتح اليوم" قال جعفري "ولكن أود رؤيتهم غداً" وأخربهم الطبيب أنردة فعلهجيدة.عندماعلم جعفري أن موج طلب منه أن يعتين اببنته مل يستطع أن حيدد مشاعرهوقتها،لكن
91 بعدما مضت مدة وهو يفكر ابألمرطلب من أخوته أن يرى وردا ً يف أقرب فرصة.و ًمبا أنه ويل أمرها رمسيا،فلم يواجه مجال وجبلية الكثري من املشاكل إلحضار ورد لرياها جعفري. "ما شاء هللا تبارك هللا" قال جعفري أول ما رآها بني أحضان جدهتا اليت بدأت تعتاد عليهاالصغرية اليتيمة"إهناكاملالئكة، ريب حيميها"وقرب يده ومسح على القبعة على رأسها بكل حذر وهدوء كادودمعت عيناه وت تنشق خداه من عرض االبتسامة. كثريا ً فلم تكن رمي "ورد هادئة جداً" قالت جدهتا "تشبه أمها طفلة مزعجةبعكس اخوهتا"ودمعت اجلدة فرفع جعفري عيناه هلا كتفها. ووضع يده على "هللا يرمحها اي رب" قال هلا مواسيا ً "ع...عظم هللا أجرك خاليت" "وأجرك اي ابين" قالتاجلدةًوسكتت قليال"امحلها جعفري" وقربت منه الطفلة قليالً، ومد يديه بسرعة موافقةً، ومحل الطفلةورد ألولمرة بني يديه، وبكت الصغرية فورا ً عندماتغريتعليها رائحة جدهتاكثريا ً وطلب من جدهتا أن أتخذها منه، وقالت له أن ، وارتعب كها ال أبس.يرت
92 "ولكنها تبكي اي خالة!" قال وهو يهزها بلطف ويبدل نظره بنيوردوبني جدهتا. "ال أبس حبييب هيا متشى هبا قليالً" قالت جدة وردجلعفري وهي تبتسم، صحيح أهنا مل تكن لتأمن حفيدهتا مع أحد غريها، ولكن مبا أن منسيعتينهبا كان جعفري فاطمئن قلبها أكثر منأن يكون أحدا ً غريه.ومشىجعفريهباًقليالوهو يدندن هلا بعضاألحلان لتتوقف عن البكاء ً، مل أتخذ وقتا ً طويالحىتسكتت وانمت بني يديه، كان يشعر بسعادة غامرة وحزن شديد ملا رأى وجهها النائم وقرهبا لقد منه وأعطاها قبلةعلى جبينها،مث أعطاها جلدهتاونظر إليها نظرة أخرية وهو يبستم قبل أن أتخذهاجدهتامعها.وأخذ حال جعفري يتحسن بسرعة أكربيوما ً بعد يوم،كأنوفقده لرفيق روحه كان فرصة جديدة له وأصبح هناك هدفا ً جيعله يريد أن يكون شخصا ً أفضل، يريد أن يكون عند ظن موج فيه ويريد أن يسعد هذا املالك اليتيم الذي عادته احلياة من أول يوم.
93 9 بعد عدة شهور، تسنت صحةجعفريالنفسيةمتاما ً وطلب منهكز ويستمر حبضور جلسات معهطبيبه أن يغادر املركل شهر كان سعيدا ً جدا ً مبغادرتهويستمر على الدواء لفرتة، وكز وودعاملر كل فرتة كلهم وخاصة ً حسن، ووعده أن يزوره أصدقاءه،وقيل لألخري ج بعد مأنه سيخردة ويعيش مع والده.كان مجال قد نقل أغراضو جعفري املهمة إىل منزله وابع الباقي إبذن من جعفري وأعطاه حقها. لذلك أولج جعفري ذهب إىل بيت مجال بعدما استقبلوه اخوتهما خر كز.أمام املر "ألف احلمد هلل على السالمة" قالت جبليةوزغردتأبعلى صوهتا "واللهي ال أعطي فرحيت ألحد" "تعايل هنا" قال جعفري وضم أخته إىل صدره. "تفضل خالو! احلمد هلل على السالمة" قال التوأم ومشس حيملابقة ورودوقمرتملكيسا ً صغرياً. "اي روح خالو" قال جعفري وأخذ ابقة الورد والكيس وضم االثنني وقبلهم عدة قبالت على رؤوسهم وخدودهم.
94 "على فكرة خالو" قال مشس"ماما أعدت حماشي ومعكرونة وسنأكلها يف بيت خالو مجال" "اي روحي أنت وأمك" قال جعفري "تسلم يديك اي أحلى أخت" مث وقف جعفري "كيف حالك صهر؟"كان فيهوفتح الكيس و كلفتم على أنفسكم؟" ساعة "اي إهلي مل "أبلف خري وهللا محدا ً هلل على سالمتك، اشتقنا لك وهللاوال شيء من واجبك صهر" قال أبو مشس وسلم على جعفري. "احلمد هلل على السالمة" قال مجالوأعطى أخوه ابقة ورود عليها أوراق نقديةوضمهضمة ً طويلة وضرب على ظهره عدة مرات. "اآلن دعوان أنكل لقد متنا من جوعنا وهللا" قال أبو مشس "ولرياتح جعفري قليال ً يف ًالبيت أيضا" "ال ختف صهر، مل أكن ابلسجن" قال جعفري وذهبوابعدها إىل بيت مجال.ذهبت جبلية وعائلتها بسيارهتم، وذهب جعفري مع كانوا يسمعون موسيقى جامجال بسيارته، وز على راديو السيارة. كانوعندما وصلوا بدأت جبلية بتحضري الطعام ومجال يساعدها و جعفري وصهره يتحدثون يف غرفة اجللوس. تناولواالطعام وشكروا جبلية كثريا ً على املائدة اللذيذة اليت أعدت وسهروا سوية يف تلك الليلة حىت انم التوأم واستأذنأبواهم للذهاب.
95 "سآيت غدا ً ألطل عليكم وسأعد فاصولياء ال تطبخوا شيئاً" قالت جبلية وهي تستعد للخروج وتسحب أحد التوأمنيالشبه انئم ج.إىل اخلار "مع السالمة" قال أبو مشس وذهبوا إىل منزهلم.وأخذ مجال أخاه إىل غرفة النوم اليت جهزها له. كل أغراضك يف هذ "لقد وضعتهالصناديق،ولكنين مل أرد أن أفرغها بنفسي، قلتإنهمن األفضل أن تفرغها أنت وتضع كل غرضحيثماتريد، ولكنين أفرغت مالبسك يف اخلزانة"قال مجال وهو يشري إىل ثالثة صناديق بزاوية الغرفة ومث فتح ابب اخلزانة وأرى جعفري مالبسه"واشرتيت لك فرشاة أسنان جديدة ووضعتها علىاملغسلة، و... نعم، وضعت لكمناشفيف احلمام" "متام متام شكرا ً مجال" قال جعفري "اآلن سأستحم وأعتقد ع"أنين سأمتشى قليالً، اشتقت للشوار "نعيما ً مقدماً" قال مجال وذهب حيضر شيئا ً على التلفاز، "يبدو أنه حيضر مسلسال ً سورايً، مسعت صوت سلوم حدادوأان أختار مالبسي اليت سألبسها بعد االستحمام" قال جعفري يف نفسه.أول ما دخل جعفري إىل احلمام نظر إىل نفسه ابملرآة وابتسم مث خلعثيابه وبدأ يستحم وهو يستمتع بكل قطرة ماء "اشتقت لك حبيبيت" قال
96 لنفسه، وج وارتدى بلوزة بيضاء بنصفأهنى محامه وخرأكمام ً، وبنطاال أسوداً، وبخ قليال ً من العطر. "سالم مجال" قال جعفريج""أان خار "سالم، أحضر ًشريطا ًالصقابطريقك"قال مجال. ع ويتأمل مساءج يتمشى يف الشار"متام" قال جعفري وخر كاكثرياً، و املساء املظلمة اليت حيبنمثنسيمخفيفخيفف من حرارة الصيف مما جعل الطقس ًمناسباعجدا ً للمشي. سلم على الشوار واألرصفة واألزقة، وشم رائحة الرتبة واليامسني والقهوة،"يلعن أبوك أال ترى أيها الغيب!"كان على وشك خ عليه سائق سيارة األجرة الذيصر دعسه مث غضب عليه"عمو أميكنك أن تعطيين ماالً؟" قالت له بنت صغرية تشحذ وأعطاهاكل ما معه "خذيهاوحاويل اخفائها عمن أرسلك عمو" قال هلا جعفري. وأخريا ً اشرتىًشريطاالصقا ً وعاد للبيت، ولكن كان مجال قد انم، فوضع الالصق على الطاولة وذهب الثاينلينام.كان مجال قد ذهب إىلواستيقظ ابكرا ً يف اليوم التايل و عمله، فقام وغسل وجهه وأعد شيئا ً ليأكله،وقرر أن يبدأ بتفريغ الصناديق وبدأابلصندوق املكتوب عليه "غرفة النوم"غ منهيفر األغراض،مشط، كشكول،أوراق لعب،مساعات رأس، وغريها، وبعدما انتهى كان يريد أن يراتح قليال ً لكن كانت قد جاءت جبلية
97 وأوالدكانوا يلعبون مع خاهلم بينما أعدت هي الفاصولياء يف بيتها، و مجال.جاءًزوجها بعد ساعتني تقريباوبعده بقليل جاء مجال وأكلوا مجيعهم، وقضوا ذلك اليوم معا ً أيضاً. ويف اليوم التايل قرر جعفري أن يذهب لريى ورد،وفعال ً ذهب إىل بيت أهل رمي. كانت الصغرية بدأت"صباح اخلري اي حلوة" قال هلا جعفري و تتعلم اجللوس"أحضرت لك لعبة!" ووضع حبضنها دبدواب ً خيشخش ويعضعض "خالة، أان أريد أن آخذ ورد معي، ميكنك أن تزوريها يف أي وقت تريدين، وصدقيين أان سأضعها بعيوين ولن تنزل هلا دمعة بسبب أحد، سأمحيها وأحبها، وأوفر هلا السعادة واألمان"كانت هذه اجلملة اليت جعلت العائلة كلها تبكي، ولكن يف النهاية رتبوا هلا أغراضها وقبلتها جدهتا وأعطتها جلعفري. "امسع اي ابين" قالت اجلدة جلعفري بعدما أعطته الطفلة "هذه ليست فقط بنت ابنيت، إهناابنيت أيضاً، وبنتابنيت الغالية اليت خطفها املوت يفشباهبا، أسألك ابهلل اي جعفري، أن تفظ ورد بعينيك وتميهكانت رغبة رمي وزوجها، وإال وهللا ا، ها اان أسلمك إايها ألهنا ال أسلمها ألحديف هذه الدنيا أايً كان"
98 "أان اي خاليت وهللا سأحفظهاوأعتين هبا كأهنا ابنيت، فموج أصال ً أخيالذي ليس من دمي، ورمي أيضا صديقيت ومثل اخيت"قال جعفري وهو ميسك ورد الصغرية. "أعرف اي ابين" قالت اجلدة "أنتمن هذه اللحظة ستكون مسؤوال ً عنابنيت اي جعفري،ابنيت، لن تعرف شعور األم أبداً، ستكون ً أابجيدا ً وأان واثقة من ذلك، ولكن جيب أن تعرفأين لن أستطيع التوقف عن اخلوف على ابنيت" "ستكون ابحلفظ والصون وحياة غالة رمي" قال جعفري "وأان مقدر لشعوركوأرجوك أن تطمئين وتراتحي، ويف أي وقت تريدين أرفسي الباب وادخل بييت واجلسي مع ابنتك" "مع السالمة" قال اجلدة وهي تودع ورد ونزلجعفريومعه أخو رميالصغري ليساعدهيفشنطة أغراض وردكان جعفري حيمل بينما الطفلة، وأوقف سيارة أجرة وذهب للبيتكانت ورد تبكي وتشهقو كان حياول أن يهديها ويدندن هلا ويلعبهايف السيارة بدون جدهتا، و ابللعبةاخلشخاشة.كيف مضى الوقت ووصل إىل بيت مجال مل يصدق وكانت تنتظره والطفلة. هنالك استقبلته جبلية اليت "اي عمري أان املالك ما أحاله" قالت جبلية"تعايل تعايل عمك ال يعرف أن يسكتك اي حلوة" وأمسكت جبلية الرضيعة وبدأت
99 هتزها ومتشيهبا،ولكن مل تسكت"اي روحي إهنا جائعة،امسع جعفري، كيف تضر الرضاعة، سأعلمككل مرة تعال معي، جيب أن تغليها يف قبل أن تشرهبا فيها" "كل مرة؟" "كل مرة نعم" أكملت جبلية "وال تضع إال ًماءًمعقما ونظيفا مع احلليب املصنع، إهنا ال زالت رضيعة ومن املفرتض أن تشرب من ً صدر أمها هللا يرمحها، ابهلل عليك انتبه على أكلها، وأعتقد أهنا قريبا ستبدأ أتكل وعليك أن تسلق هلا اخلضاروتطعمهاإايها مهروسة، ولكن ال تشغل ابلح لك كل شيء يف وقتهك من اآلن سوف أشر" كانت جبليةكان ميسك ورد وميشي ح له وتعد الرضاعة بينما هوتشر هبا يف املطبخ ويسمع التعليمات وحيفظها جيداً،واستمرت نصف ساعة ح له ما يفعلأخرى وهي تشريف ابقي األمور. مضت عدة شهور وهو يعتين بوردمع أخوه وأختهوتقرب من عائلة رمي وموج أكثر وأصبحوا يزورون بعضهم.يف أحد األايم كان يبحث عن ساعتهج مكتوب عليهايف األدراج حىت وجد رسالة يف در أهنا من أم شهرزاد،كامال ً ملا قر ارجتف جسدهأاالسموشعر أنكبتيهر التتمالنالوقوف أكثر فرجععدة خطوات للخلف وجلس على
100 السرير ينظر إىل الرسالةوالعنوانواسماملرسل، ورأى أن اتريخ الرسالة كز.كان فيه ابملر يعود للوقت ايلكانت أفكارهفوضوية وعشوائية حىت مسعصوتأخيهج عند أخيهج وخريناديه فأعاد الرسالة إىل الدر. "أمسكاي رجلإهنا تبكي معي، ال أعرف ملاذا ال تتحملين" قال مجال وهو يعطي ورد جلعفري "ما بك؟ وجهك أصفر، أحصل شيءمعك؟" "ال ال شيء، أمر بسيط" قال جعفريوأخذ ورد اليت ضمته مباشرة وتعلقت برقبته"حبييب أنت" قال لورد"أان جاهز، لنذهب" أكمل جعفريوخرجوا لزايرة أم رمي اليت عزمتهم علىالغداء.كانو جعفري أغلب الوقت ذهنه مشتت ويصفنكل شيء يف"أريد أن أقرأ كتبت يل، ولكنين لست مستعداً، أخاف أن... ولكنين مشتت، ماذا كثرياً، آه اي شهرزاد أحبكسحرتينمن اليوم األولوستبقني لعنيت، اي ترىكتبت أمك؟ وماذا تريد مين؟ أتريد أن ختربين شيئا ً عنك؟ أم ماذا تريد أن توخبين؟ أم اشتاقت يل؟أتريد أن تلومين؟ او تسسين ابلذنب؟ أستقول يل أن أتوقف عن إرسال الرسائل لك؟ أم تريدين أن أرسل املزيد؟ آه اي حبيبيت، أان حقا ً ملعون حببكاألبدي هذا، أان ملعون، ولكنين سعيد، أان سعيد وحمظوظ ألين نلت شرفلعنتك.ولكن أمك ماذا تريد مين؟ ماذا تريدين اي لوان؟كرامة ملرمي العذراءال تعذبيين أنت
101ً أيضا، اي والدة الساحرة اليت لعنت قليب. سوف أقرأ رسالتك، سوف أقرأها اليوم، ال، ال، أخاف أن تشتتين الرسالة، ال أريد أن أقصر مع كيف سوف أصرب ورد، ولكن؟ أريد العودة إىل البيت اآلن وقراءة تلك الرسالة، أو رمبا علي أن أحرقها وأختلص منها لألبد، ما هذه الفكرة الغبية؟ من املستحيلأن أختلص من أي شيء خيصك، اي ساحريت" كان يفكر جعفري ويستغرق يف التفكري،ودخن قرابة اخلمس سجائر يفبلكونة بيت أم رمي وهوميشي ذهااب ً وإايابً،لكنه يف النهاية قررأال يقرأ الرسالة اآلن وأن يؤجلها إىل وقت الحق. "سنة حلوة اي مجيل، سنة حلوة اي مجيل، سنة حلوة اي ورد، سنة حلوة اي مجيل" كاناجلميعيغنون يف عيد ميالد ورد اليت صار عمرها سنة. "كل عام وأنت خبري!" قالت قمر لورد اليت بني يدي جعفري وانولتهاابلون، ضحكت هلا ورد وأمسكت اخليط، ولكنها أفلتته فجأة "ورد! عليك أن متسكيه جيداً" "ال أبس ال زالت صغرية" ضحك جعفري عليهم.
102 "حبيبة ستو تعايل هنا" جاءت جدهتا أم أبيها ورفعتها وقبلتها فانطبع أمحر الشفاه على خدها "أنظري لنفسك! لقد كربت اي قطة، ريب حيفظك ويرحم أابك وأمك، نسخةأبيكوهللا قمر"ً ترك جعفري ورد مع جدهتا وذهب بعيدا ً عن احلفلة قليال ودخن سيجارة، حىت جاء مجال ووقف جبانبه. "ما األخبار" قال مجال. "متام" قال له جعفري. "كيف تشعر اليوم؟" قال مجال "يعين صار عمر ورد سنة كاملة،ما شعورك؟" "ال أعرف" قال جعفري "أان فقط سعيد هبا كثرياً، وخائف عليها"ضحك قليال ً هنا "أخاف أن تكرب بسرعة" "نعم، حىت أان أخاف أن تكرب"قال مجال "أو حني تصبح مراهقة وتكرهنا مجيعاً" "جعفري!" قالت جبلية وهي قادمة من بعيد "أين ورد جعفري؟ أريد أن أريها لصديقيت" كانت مع جدهتا أم موج" قال جعفري. "لقد "طيب سأحبث عنها" قالت جبلية وذهبت. "مجال" قال جعفري.
103 "نعم؟" "سوف أقرأ الرسالة اليوم" "متام" قال مجال "اذهب اآلن" "اآلن؟" "نعم! اذهب" كان اجلميع يف احلديقة القريبة وذهب جعفري إىل غرفته بينما حيتفلون بورد،جج الرسالة من الدروأمن عليها مع جبلية ومجال. أخر ً وجلس على سريره وأخذ شهيقا ً طويال،مث فتحالرسالة.
104 10 عزيزي جعفري كثرياً، مجيعنا اشتقنا لك. ما أخبارك اي ابين؟ لقد اشتقت لك أرجوك أن تطمئننا عن أخبارك فأان قلقة عليك، مسعت أنك دخلت كز العالج النفسي، حاول أنإىل مرتصرب اي ابين فهكذا هي احلياة،ما زلتشااب ً صغريا ً واحلياة أمامك طويلة، وسرتى احللو واملر، عليك أن تكون قواي ً من أجل أحبابك ومن أجل نفسك بين.لقد سافر زوجي إىل اإلمارات بعد ما عرض عليه فرصة عمل بدخل مغر، وهو اآلن يف أبو ظيب يسكن وحده يف هذا العمر،ووضعتعلياء طفلها األول كانت بنتاً كالقمر يف السماء ومسياهاوضياء،وقررا أن يسكنا معييف البيتبعدما سافر زوجيغ ولن، حياولون أن ميلوا علي البيت الذي فر ميتلئ مرة أخرى،واحتمالكبريًأن أسافر أان أيضابعد فرتةإىل اإلمارات بعدما يرتب زوجي أموره.أان ال أرغب حقا ً ابلسفر، ولكن أعتقد أهنا ستكون فرصة جيدة لكي أحاول أن أنسىكل شيء وأبتعد.جعفري ابين،أان أترجاك، أان أترجاك أن تتوقف عن إرسال رسائلكهذه،فإنك يف كل مرة ترسل رسالةأحارب نفسي وأانأحاول أال أقرأها، ولكنين
105 ال أستطيع إيقاف نفسي عن فتحها وقراءهتا، واي له من أمل أشعر به يف كل مرة، قليب يتقطع من األمل اي جعفري، وأان لن أستطيع التحمل أكثر.أرجوك اي بين أن تشعر يب، فرسائلك تقتلين، وأان مل أعد صغرية، كله لن يطفئ قليب حمرتق اي جعفري، وبرد الدنياانره، ولن خيففه حىت. هنا توقف جعفري عن القراءة قليال ً وقام ميشي يف غرفته وحياول أن يوقف شهقاته، وقف عند الشباك ووضع كفيه على عينيه وهو يرفعرأسه لألعلى ومسح دموعه بقوة "خالص،أنههذه الرسالة اللعينة وارتح منها لألبد، أان آسفايحبيبيت، مل أقصد أن أضايق والدتك، أان آسف اي أم روحي" قال لنفسه وعاد مرة أخرىإىل السرير وجلس عليهوأمسك الرسالة ليكملها"أرجوك ارمحيين اي أمي" قال قبل أن يكمل القراءة. فأان أم، وأنت اي جعفري تذكرين هبا دائماً،فهي كانت تعشقك، لقد كانت تبك كثريا ً وختاف عليك أكثر من نفسها، لقد ح كلما تعود من رحلة لكما معا ً وختربين كم أهناكانت تطري من الفر كيف غازلتها،تبك، وماذا أطعمتهاكيف أن، وماذا كنت ترتدي، و ضحكتك تذيب قلبها،وأهنا ال تريد سوى أن تكون أنت سعيداً.
106 أتذكر يف مرة من األايم كنت أنت متضايقا ً بسبب مشكلة عندكم يف البيتكانت قلقة علىكانت شهرزاد تفكر فيك طوال الوقت وو مشاعرك أكثر من أي شيكانت تريده أن تساعدك وختفف كل ما ء، ً عنك فهي ال تتمل رؤيتك حزينا ً، وطلبت مين أن أعد لك كعكا ألنك تبه، وساعدتين به، وأحضرته لك يف نفس اليوم وهو ال يزال ً ساخنا. أان اي جعفري أريد أن تكون شهرزاد سعيدة وأان أحبكًكثريا ايابين،ولكنين الأستطيع، أان ال أستطيع رؤية وجهك ولن أحتمل ذلك، لذلك أريدك أن تكتب يل يف أي يوم أنت ستكون ًمتفرغا، ألين أريدك أن أتيت إىل غرفتها وأتخذ ما تريد من أغراضها، لقد أوصتين أن أتخذ أنت أغراضهاوأاليلمسها أحد غريك، أريد أن ترسل يل الوقت واليوم الذي ستأيت فيه لكي أترك البيت أان يومها، وقيس سيكون معك، ميكنك أن ترسل يل يف رسالة أو على اجلوال ال يفرقكل ما ، يهمينأال أراك أان يومهاوداعا ً اي بين،أعتذر منك على أسلويب ولكنين لست معتادة على الكتابة، أان فقط أردت أن أتدث معك بطريقتك، انتبه لنفسكجعفري ًكثريا ، وتذكر دائما ً أن لديك أما ً تبك. أمك احملبة لوان
107 بعدما انتهى جعفري من قراءة رسالة لوان رماها على األرض وارمتى جبسدهًكامالعلى السريركان يبكي دون توقفو، مل يكن يفكر أبي كانت أطرافه ابردة وجسده كان احلزن هو ما متلكه فقط،شيء وقتها و أبكمله يرجتفومل يكن يستطيع القيام ليحضرلنفسه ماءاً، وانم هكذا على حاله ومل يزعجه أخوته وأعطوه وقته لرياتح.
108 11 حبيبيت شهرزاد هذه ستكون رساليت األخرية لك، أان اليوم سوف أحل كل شيء حبييبولن أضايقك بعدها أبداً، ال أنت وال أي أحد خيصك، و ًمعاًسوف نبدأ فصالجديدا ً يف حياتنا.أان خبري شهرزادي وال أريدك أن تقلقي عليأبدا ً بعداليوم، لقدحصلت على فرصة للتدريس يف مدرسة ووافقت مباشرة،وأاناآلنأدرس الرايضيات للصف السادس االبتدائي،ًكنت دائما كماكما أحب أن أكونو، وال تقلقي على ورد، كها مع جبليةفأان أترفتأنسانببعضهابينما تراتح جبلية من أوالدها يف املدرسة،وعلى فكرة لقد سجلتهم يف نفس املدرسة اليت أدرسفيها، ولكنين لن أدلل التوأم املشاغب، سأحاولأالادللهم أكثر من غريهم. وامسعي حبيبيتلقدقررت أناساعد والدتك، فأنت تعلمني أهنا غالية على قليب وأهنا تعتربين مثل ابنها وأان أعتربها مثل والديت،أان سأخرجها من حزهنا وأجعلها سعيدة من أجلك، لكي تراتحي حبيبيت.
109 كلنا سعداء كنا لقدملاوجدانًمتربعا ًمناسبا ً وسرتاتحني أخريا من غسيل الكلى واألمل واخلوف.كنت يف املستشفى على السرير يف غرفتك اليت سيخرجونك عليها بعد انتهاء عملية الزراعة، لقد كنت كنت تاولني التخفيف علينا اببتسامتك اجلميلة. متوترة قليالً، ولكنك كل شيء خبري!" قلت وأنت تنظرين "ال تقلقي ماما سيكون كتفك "أان سعيدة جدا ً أن ألمك اليت تقف جبانبك وتربت علىنا وجدان متربع وأان أخريا ً سوف أعيش حيايت مثل الناس! ال مزيد من األمل واملستشفيات واإلبر والتحاليل" "اي حبيبة قليب" قالت أمك مث نظرت إىل السماء "اي ريب امحي يل ابنيت، اي عذراء إهنا ابنيت وروحي" "اي روحي ماما آمني" قلت وانت متسكني يد أمك مث نظرت يل وأان جالس على األرض أمامك "انتظرين حبييب،ألنينسأتزوجك عندما أخج من العملية بصحة وسالمةر"قلت يل وأمسكت وجهي بيدك الدافئةاليت أمسكتها وقبلتها قبلة طويلةونظرت يف عيونك اخلائفة عدة ثوانكانت تلك آخر مرة أ. ومسك يدك فيها وهي دافئة. "البقية حبياتكم، لقد أعطتكم شهرزاد عمرها ومل تنجح العملية، أعتذر لكم كثرياً، ولكن قضاء هللا ال يرد، لقد فعلنا كل ما بوسعناكل ما مسعته بعدها كان" قال الطبيب املشرف على العملية و
110ً صفرياكنت أحبث عن أي جدار أستندقوايً، وضعت يدي على رأسي و عليه. كان صراخ أمك وأبوك واآلخرينخفيفا ً جدا ً ألن الصفري كان سيطرشين،كأن انفجارا ً حصل جبانب رأسي كان أذاني تطنو، والدنيا تدور فيين مما جعلين أغمض عيناي بقوة، ومل أشعر بعدها إال وأان على أحد أسرة املستشفى وحويل ممرضون وأطباء، قاسوا يل مؤشرايتاحليوية كان هذا هو اليوم الذي أحاول أن أمسحه من ذاكريت واطمأنوا علي. وأرفض تذكره أو تقبله أو حىت تصديق أنه حصل، لقد كنت أتناساه وأرغم نفسي على التصديق أبنكالزلتعلى قيد احلياة، وأبنك خبري، وأن العملية جنحت، وأنك فقط منشغلة عين قليال ً أبمور حياتك.لقد نسيت نفسي وعائليت، ُوأمهلتكل شيء حويل،صحيت وعملي و كان عقلي مشتتا ً واتئهاً.خسرت نفسي وأان آسف حبيبيت ألين مل أحضر دفنك وال جنازتك،وأنآخر مرة رأيتك فيها كانت يف املستشفى بعد ما أخرجوك.كنت انئمة، اقنعت نفسي وقتها، وأمسكت يدكألقبلها،كالربودة اليت كانت ابردة جداً، ليست ولكنها تكون يف ليال الشتاء الباردة عندما تشرين نفسك بذراعي لكي تتدفئي، لقد كانت برودة خمتلفة، وجعلت جسدي يقشعر وأصبت بغثيان شديد وغادرت الغرفة فوراً، كان ذلك آخر لقاء لنا وأان أندم على ذلك، أان آسف لك حبيبيت.كتهم يدفنوك دون أنآسف ألنين تر
111 كل من حاول تعزييت، وآسف أكون جبانبك، وآسف ألين صرخت على ألنين أذيت الكثري من الناس،كل شيء، وأوهلم أمك، ولكنين سأعوض أان أعدك حبيبيت، حبق كل احلب الذي أعطيتين إايه وحبق كل احلب يف قليب أنينسوف أساعد أمك وأجعلها سعيدة،أرجوك اراتحي أنت اآلن اي روحي، لقدأتعبناكمعنا كثريا ً وتملتنا كلنا، لقد حان الوقت أن نردلك مجائلك شهرزاد.أان اليوم سوف آيت لزايرتك، وأحضر لك وروداً، ايمسيناً، سأحضر لك الكثري من اليامسني وأوزعها على قربك، سوفأزور قربك ألول مرة، وسوف أترك هذه الرسالة عليه وسأترك حوهلا الكثري من اليامسني، وسوف أحضر ورد معي أيضا ً وأعرفها عليك، لقدتعلمت املشي وصارت مشاغبة لذلك أريدك أن تتحمليها قليال ً من أجلي،ولكنينلن أمسح هلا أن خترب ايمسيناتكأبدا.هذه حبيبيت لن تكون زايريت األخرية، إهنا ستكون بداية فصلنا اجلديد، كل فرتة وأؤنسك وأحكي لك أخباري وأخبار اجلميع، وسوف أزورك وسوف أمسعك أغاين راديًوهيد اجلديدة أيضا ً لقد أصدروا ألبوما ً جديدا ً وعلينا أن نسمعه معا. وبعد هذه الزايرة أان سوف أذهب عند أمك وسوف أرى ماذاكتتريل اي حلوة، سنقعد أان وورد يف غرفتك وسوف أقبل كل أغراضكوأرى ماذاكتتريل.ولنأمسح لورد أن خترب أي شيءًمن أغراضك أيضا.على فكرة أان مل أخرب أمك أنين قادم اليوم،
112 سوف أجعلهاًمفاجأةوأعدك أنينسوفأخرجها من حزهنالألبد وستكون خبري. الوداع حبيبيت أراك الحقا ً اليوم.كثرياً. أحبك حبيبك احملب جدا ً جعفري
113 12 "ما رأيك حبييب ابلقصة؟" قالت شهرزادبعدما أهنت قراءة آخر رسالةووضعتالرواية من يديها وهيتبتسم للصخرة الباردة احملفورعليها مخسة حروف مل تغادر عقلهاقط،جعفري "ألن تكون حياتنا أفضل لو كنت متأان بدال ً عنك؟على فكرة لقد أردت أن أجعل هنايتها سعيدة ً أكثر وأن أجعلك تقع يف حب زمرد أمهادي، ولكنينأكره هذه املرأةكثرياً،أتذكرتلك املرة عندما أخذتين إىل حفلة تكرمي الطالب؟ وقتها جاءت عندك وبدأت تتمسكن "أان حقا ً ال أعرفكيف أرد لك مجائلك استاذجعفري،إن هادي فعال ً يعتربك كأخاه وأابه ومثله األعلى"كانت تقول وتمر وختضر وتذبلبعينيها،ً كثريا أكرههامع أهنامجيلة،ولطيفة،و..."صفنت هنا شهرزادقليالً، كانت يداها مراتحة على فخذيها وهي جتلس على األرض جبانب القرب "نعم،ولكنك لن تبها على أيةحال،فهي ال تشبهك أبداً." سكتت لعدة دقائق مرة أخرى قبل أن تكمل "ولكن جيب أن تب شخصا ً آخر صحيح؟ أستلومين اي جعفريإن أحببت رجال ً آخر؟أريد أن أخربك عن قصة, منذ فرتةتعرفت على ابن دميا, صديقة أمي الروح ابلروح،لكان يدرس يف أمريكا وعمل فيها لفرتة مث عاد ليفيد بلده قد
114 ويبقى مع أهله,امسهكرموأعتقد أنه لطيف،لقد ساعدين على ختطي وفاتكأيضا،لقد كان خيفف عين دائما ً وجيعلينأحكي له عن مشاعري دون أن أشعر،وهو اقرتح علي فكرة الرواية،ال تكرهين حبييب ولكنين بدأت أشعرابإلعجاب اجتاهه"قالت شهرزاد وهي تفرك يديها ببعضهما "ولكن امسعين،كنت كتبت هذه الرواية عرفت أنين لو ملاأان من مت لتمنيت أن تب من بعدي،ما عدا زمرد طبعا،ولكن أعتقد أنك جيب أن تب من جديد"قالت وعيناها تدمع دون أن تشعر "أان أكذب على نفسي،فأنت جعفري لن تفعل مثلي أبدا،أنتلن تب ً من بعدي أحدا،أنت أفضل مين"كانت دموعها تزيد مع كل كلمةو "أما أان؟ أان الأستحقك،لذلك وقعت يف حبكرم"وسكتت هنا لعدة دقائق وهي ترتب الورود على قرب جعفري "لقد اضطررت أن أقتل ً كالمن موج ورمي يف الرواية لكي أعطيك ورد"قالت وقهقهت هبدوء "ولكنه مل ميانع، لقد أخربين أنه سيتمىن أن تعتين أنت اببنته لو أصابه ً كثريا مكروه، إنه حيبككان صبيا ً سيسميه، قال إنه إذا رزق بطفل آخر و جعفري،ولكنين أخربته أال يفعل ألن االسم حمجوز البين"هنا قاطع شهرزاد رجال ً يف الثالثينيات يقف أمام قرب دون أن يبكي أو يتحدث ً أو يضع عليه شيئاً، راقبته قليالوهو على نفس احلالة حىت مسح على القرب مرتني وغادر على مهله "لقد صاحلت بني جبلية ومجال من أجلك
115ً يف الرواية أيضا. يف يوم الدفن بعديومني من فشل العملية،مليتحداث كلمة، مع بعضهما والكليهما عزوين وأخربوين أنين مثل أختهم، ولكن أساسا ً كل فرتة يتواصلون معي ويطمأنون علي ويسألونين إذا كنت حمتاجة إىل شيء. منذ اسبوعني تقريبا ً خرجت معمجال إىل مقهى، وعندما أخربته عن كرم شعرت أنهتضايق،ولكنه أخربين أنه سعيد ألجليكل خري، مع ذلك شعرت أنه تضايق وأنين أستاهلمينكثرياً، أو رمبا تذكرك فقط واشتاق لك،كنت أنت صديقه الوحيد تقريباً، فقد ولكن ال عليك،إنه خبري، أخربين أنه حصل على زايدة يف الراتب وأنه سيقسط سيارة جديدة أفضل من سيارته، لقد هلكته سيكثرة ارته من أعطاهلا"رن جوال شهرزاد فأخرجته من حقيبتها وردت على املكاملة "الو، نعم ماما، نعم ال زلت يف املقربة، متام متام، كوسا وليمون ولنب صحيح؟ طيب حبيبيت، طيب مع السالمة"أهنت االتصال ووضعت جواهلا حبقيبتها "جعفري أعتذر منك عليالذهاب اآلن، أمي تريدين أن أحضر هلا بعض األغراض للطبخة وعلي أن أستعجل قبل أن يعود كثريا ً جعفري وسوف أزورك يف أقرب فرصة والدي من وظيفته. أحبك أان أعدك، سأترك لك هذه الرواية هنا لكي تسليك"ووضعت الكتاب على قربه جبانب اليامسينات "مع السالمة حبييب، الرب حيفظك أبحضانه" أهنت كالمها وقامت شهرزاد مغادرة ً املقربة، كانتترتدي
116ً قميصاأبيضا ً أبكمام طويلة وتته بنطال أسود وحذاء رايضي أبيض، ومتسك بقالدًكها مييناة الصليب اليت على رقبتها بني أصابعها وتر ومشاالً. "أهال ً شوشو"كب معه يف سيارتهقال كرم لشهرزاد وهي تر وترك شفرات مكيف السيارةحىت تكون عليها "اجلو حار جدا ً اليوم" قال وهو يقهقه "أنت خبري شوشو؟ لقد انتهينا من األمر صحيح؟ أهنيتالرواية له؟"قال بعدما الحظ أن الرواية ليست بيدها. "نعم، لقد قرأت آخر فصل له" قالت شهرزاد وهي مغمضة عينيها ومقربة وجهها من مكيف السيارة. "سيكون كل شيء خبري" قال وربت على كتفها هبدوء "أنت مالك اي شهرزادوأان متأكد أن جعفري مراتح كثريا ً يف قربه وسيكون دائما ً فخور بك"قال كرم لشهرزاد اليت تكون هادئة جدا ً عندماً تتضايق من أمر ما، ولكنه حفظها سريعاولديه طريقته اخلاصة يف كانت حزينة، إضحاكها والرتويح عنها مهماكرم شاب يف أواخر كان العشرينات، شعره أسود وعينيه سوداء،كانت له حلية طويلة، كان يرتدي قميصا ً أخضرا ً من دون أكمام يالئم ًبشرته احلنطية كثريا، كان بشوشا ً ومبسمه مجيل يظهر غمازتني يف كال اخلدين مما يزيده وسامة
117 "لقد ضجرت كثريا ً وأان أنتظرك على فكرة، وأان... بدأت أغار من جعفري لن أكذب عليك" "خراء عليككرم" قالت شهرزادوهي تقهقهوأكمال طريقهما حىت أخذها إىل بقالة لكي تضر طلبات أمها وأوصلها إىل بيتها. كرم. "الوداع اي قمر" قال "وداعا ً كرم" قالت شهرزاد مبتسمة ودخلت إىل عمارهتاً ووقفت أمام ابب بيتهم قليال"احلب، غريب جداً، أال يقولونإناحلب جييء مرة ً واحدة؟ أيعقل أنين مل أكن أحبك؟ صدقين أان أفعل، وأكثر من أي شيء، ولكن يبدو أن احلب ليس له أشكال عديدة فقط، يبدوا أنه قد يكون مع شخص جديد حىت. ال جيب أن حيكم أحد على شخص أبدا ً فال يعلم ما قد حيصل له مع األايم"ومسكت الصليب بيدها اليمىنبينما اليسرى فيها أكياس األغراض"أحب احلياة والرقص والطبيعة واملطر، أحب املطر كثرياً، أحب الغيم والنجوم والكواكب وأحبك جعفري أحبك، أحبك، أحبك، أحبك كثرياً، ولكنين سوف أعيش وسوف أسافرإىل مجيع البلدان وأتعرف على العديد من الناس وأكون صداقات جديدة وسأبين عائلة،إن هذا العامل كبري، وما حنن إال نقاط مهمشة، لذلك أريد أن أستغل كل دقيقة
118 واثنية، سآخذك معي طبعاً،ستكونأنت هنا"وضعت يدها على صدرها فوق قلبها وهي تبتسم مث أخرجت مفتاحها ودخلت إىل البيت.