1 ﺔﺤﻔﺻ

ﻮﺠﺸﺗ ﻦﻴﺣ وحﺮﻟا2 ﺔﺤﻔﺻ

اءﺪﻫإ …ﻲﺘّﻤﻋ، وﻲﺗﺪﺟي، وﺪﺟ ﻰﻟإ ،ﺎﻨﻨﻴﻋأ ﻦﻋ اﻮﻠﺣر ﻦﻳﺬﻟا ﻰﻟإ .ﺎﻨﺣأروا ﻲﻓ اﻮﻘﺑو ،ﺎﻨﺗﺮﻛذا ﻦﻜﺴﺗ ﺖﻟزا ﺎﻣ ﻲﺘﻟا ﻢﻬﺗاﻮﺻأ ﻰﻟإ .ﻢﻬﻨﻣ ﺎًﺌﻴﺷ ﻞﻤﺤﺗ ﺖﻟزا ﺎﻣ ﻲﺘﻟا ﻦﻛﺎﻣﺄﻟا ﻰﻟوإ ا،ًﺰﻳﺰﻋ ﺪﻘﻓ ﻦﻣ ﻞﻛ ﻰﻟإ ، أوﻢﻠﺣ ت، أوﻮﺻ رة، أوﻮﺻ ﻲﻓ ﻪﻨﻋ ﺚﺤﺒﻳ ﻞﻇو ء.ﺎﻋد ﻢﻬﻠﻴﺣر ﺎﻨﻤّﻠﻋ ﻦﻳﺬﻟا ﻰﻟإ …ﺎًﻘﺣ نﻮﺒﻴﻐﻳ ﺎﻟ ﺔﺒﺣﺄﻟا ﺾﻌﺑ أن .ﺪﺑﺄﻟا ﻰﻟإ ﺎﻨﻴﻓ نﻮﻨﻜﺴﻳ ﻞﺑ3 ﺔﺤﻔﺻ

ءﺎﻤﺳﺃ :ﺔﺒﺗﺎﻜﻟﺍولﻷا ﻞﺼﻔﻟايﺪﺟ

كنت أظن أنني تجاوزت. وجع رحيل جدي… ا.ملكنني اآلن أدرك أنني لم أتجاوزه يو ما زلت عالقة في تلك اللحظة التي رحل فيها، وكأن الزمن توقف ا آخر غير ذلك الخبررا مني بقي هناك، ينتظر خبءعندها، وكأن جز قلبي. زالذي ه ذلك الشعور الذي غمرني حين سمعت رحيل جدي، ولم أن لم أن خبر إسعافه إلى المشفى. كنت خائفة، لكنني لم أكن أظن أن الخوف سيقودني إلى الفقد. تي…مثم جاء خبر رحيل ع ا فقط، بل أعادني إلى وجع جدي من جديد، وكأنًدا جديعفلم يكن وج ا ظننت أنني أغلقته، فإذا بي أعود إلى تلك اللحظةبفقدها فتح با األولى، إلى ذلك الوجع القديم، إلى ذلك الشخص الذي ما زال له في قلبي مكان ال يملؤه أحد. وإلى ذلك الشخص الحنون، صاحب الوجه البشوش… ا دون تفريق.عإلى ذلك الشخص الذي كان يحبنا جمي اما رغم وجود إخوته، وعاش يتيًدإلى ذلك الشخص الذي عاش وحي رغم وجود أبيه. إلى جدي… كان يفرح برؤيتنا، وكانت تمأله سعادتنا حين نجتمع حوله، وكان يحب أن يأتي ليرانا، لكن الموت كان أسبق منا. دخل غرفة العمليات، ولم يخرج لنا. ومنذ ذلك الحين، ما زال جزء من عقلي ينتظر خروجه بسالمة، ال ينتظر .«أحسن الله عزاكم» أن يسمع كلمة: عقت أكثر حينص عقت حين سمعت خبر إسعافه إلى المشفى، لكننيص سمعت خبر رحيله. رحيالن مختلفان، لكنهما تركا في قلبي المكان نفسه… ا ال يملؤه أحد.ًنمكا تي، فقدت جديموكنت أشتاق إلى جدي أكثر، وكأنني حين فقدت ع مرة أخرى.ءﺎﻤﺳﺃ :ﺔﺒﺗﺎﻜﻟﺍ

ءﺎﻤﺳﺃ :ﺔﺒﺗﺎﻜﻟﺍرحيالن مختلفان، لكنهما تركا في قلبي المكان نفسه… ا ال يملؤه أحد.ًنمكا وبدأت أعيش بين تكذيب الواقع وتصديقه… ، شعرت أنني ال أصدق ما«رحمه الله» فكلما سمعت اسمه يتبعه قولهم: أسمع. كأنني في حلم، أو في دوامة، أو في كابوس أنتظر من يوقظني منه. كان شيء بداخلي يريد أن يصرخ: ؟«رحمه الله» كيف تقولون كأنكم تتمنون له الموت… هو لم يمت. كنت أريد أن أقولها لهم، أن أرفض كلماتهم، وأن أتمسك بحقيقة أريدها أنا، ال بحقيقة فرضها الرحيل. لكنني كنت أعود إلى صوتي الداخلي، ذلك الصوت الذي كان أكثر ا، ليقول لي:عا وأشد وجءهدو حقيقي… ٍ رإننا أمام أم وهو اآلن ينتظر منا الدعاء. ، بل بدأت له حياة أخرى؛ حياة البرزخ، تلك الحياة التيهفهو لم ينت تفصل بين الدنيا واآلخرة. وكنت حين أسمع عنه، وعن سمعته الطيبة بين الناس، وعن تلك الدعوات الطيبة التي كانوا يدعون بها له، أشعر بطمأنينة عليه. كانت كلماتهم عن سيرته الطيبة، ودعواتهم له، تصل إلى قلبي وكأنها ا في قلوب منرتطمئنني عليه، وتقول لي إن أثره الجميل ما زال حاض عرفوه. أما نحن… فنحن الذين بقينا هنا. نحن الذين مات شيء في داخلنا يوم رحل. فأغمض عيني، وأدعو له بقلبي، بقدر حزني عليه، وبقدر شوقي إليه. وأحاول أن أريه وجعي على أنني لم أستطع تقبيل ذلك الجبين البارد، ولم أستطع أن أودعه كما تمنيت. ا على قلبي…ًكان وداعي له ثقي لكنني ال أريد أن أسميه الوداع األخير. ا إلى أن نلتقي في اآلخرة، حيث ال موت يفصلنا، وال فراقعسأسميه ودا يسرق منا من نحب مرة أخرى. تي، فقدت جدي مرةمكنت أشتاق إلى جدي أكثر، وكأنني حين فقدت ع أخرى.

ينﺎﺜﻟا ﻞﺼﻔﻟايتﺪﺟ

ءﺎﻤﺳﺃ :ﺔﺒﺗﺎﻜﻟﺍتلك الليلة التي التقيت بها فيها بعد فترة لم أن طويلة. كانت جدتي أمامي، أمسكت يدي، وطلبت مني أن أبقى معها. .يقالت إنها اشتاقت إل كنت أظن أنني سأعود إليها مرة أخرى، ولم أكن أعرف أن تلك ستكون المرة األخيرة التي أراها فيها. لذلك عدت إلى مدينتي، ومضت األيام… ثم الشهور… ثم السنوات، ولم أرها. وعندما سمعت خبر رحيلها، عاد كل شيء إلى ذاكرتي دفعة واحدة. كلماتها. نظرتها. ويدها التي أمسكت بيدي وهي تطلب مني أن أبقى ألنها اشتاقت إلي

ءﺎﻤﺳﺃ ؛ ﺔﺒﺗﺎﻜﻟﺍ. ندمت ألنني عدت. لكن ماذا يفعل الندم أمام شيء انتهى؟ ال فائدة من أن أتمنى لو بقيت، وال فائدة من أن أعيد تلك الليلة في رأسي مئات المرات. لقد رحل كل شيء… وكان القدر أسرع منا، فلم يمهلني أللتقي بها من جديد. ا من رحيل جدي.بوكان رحيلها قري لم تكن بينهما سنوات طويلة. كانت بضعة أيام فقط… ا بين رحيل جديبا تقريعأسبو ورحيلها. وكأن قلبي لم يأخذ حتى فرصة ليلتقط أنفاسه من الفقد األول، حتى جاءه الفقد الثاني

ﺚﻟﺎﺜﻟا ﻞﺼﻔﻟاﻲﺘﻤﻋ

عادية… ً ةمتي لم تكن عمع عدب تشاركينني لحظاتي، رغم ِ تكن المسافات بيننا. فرحي وحزني، وأطلب ِ كنت أشارك الدعاء في أوقات اختباراتي. ِ من حتى تفاصيل أيامي ِ كنت أشارك تفاصيل يومي ِ ر لوالصغيرة، أص تفرحين بها كما ِ ت، وكنِوأرسلها إلي سعيدة. ِ كأفرح أنا حين أرا أفرح تتفرحين لفرحي، وكن ِ تكن .ِلفرح امكانت بيننا مسافة، لكنني لم أشعر يو ا منءمن أن تكوني جز ِ أنها تمنع حياتيءﺎﻤﺳﺃ :ﺔﺒﺗﺎﻜﻟﺍ

حاضرة في تفاصيل كثيرة مني، في أفراحي، وفي ِ تكن .ِأحزاني، وفي األيام التي كنت أحتاج فيها إلى كلمة من حين نجحت هذا العام… ِ وأفتقدت تفرحين ِ تتهنئينني بنجاحي، وكن ِ تفي العام الماضي، كن لي. بين المهنئين، ِ أبحث عن اسم تأما هذا العام، فما زل هنا، وأنني أستطيع ِ تما زل ِ وكأنني أنتظر أن أجده ألشعر أن ا.مفرحتي كما كنت أفعل دائ ِ أن أشارك فقط… ً ةم، لم أشعر أنني فقدت عِتولهذا، عندما رحل ا من تفاصيل أيامي.ءشعرت أنني فقدت جز ا كنت أشاركه ما يحدث لي، وأنتظر فرحتهصفقدت شخ لفرحي، وألجأ إليه حين أحزن. نسيني حزني، وأن مرور الوقتُ تكنت أظن أن األيام س ، لكنني أدركت أنني مع كل يوم يمرِ سيخفف وجع رحيل أكثر. ِ أشتاق إلي .تِرحل ِ غير مقتنعة بأن تما زل لن تعودي. ِ وكأن عقلي يرفض أن يصدق أن ا ال أعرف كيف أملؤه…ًغترك في قلبي فرا ِ رحيل تي…مآه يا ع .ِكم أوجعني غياب ، وأنتظر أن أسمعِ أنتظر رسالت توحتى إلى اآلن، ما زل الذي غاب. ِ صوت .ِعد، ولم أستطع أن أوِكوأحزن ألنني لم أرءﺎﻤﺳﺃ :ﺔﺒﺗﺎﻜﻟﺍ

ﻊﺑاﺮﻟا ﻞﺼﻔﻟاءﺎﻤﺳﺃ :ﺔﺒﺗﺎﻜﻟﺍقﺪﺻأن أ ﺖﻀﻓر ﻦﻴﺣ

حتى الكلمات التي بدأت أسمعها بعد أسمائهم كانت تؤلمني: .«رحمه الله» .«رحمها الله» كنت أسمعها وأشعر أنني ال أستطيع أن أضعها بجانب أسمائهم. وأنا «رحمهم الله» كيف أقول عنهم: أشعر أنهم ما زالوا أحياء؟ ثم كنت أعود إلى نفسي وأقول: بل هم اآلن أحوج إلى هذه الرحمة. ليس ذنبهم أنني لم أستطع أن أصدق رحيلهم. وليس ذنب قلبي أنه ما زال يبحث عنهم في األماكن التي اعتاد أن يجدهم فيها.ءﺎﻤﺳﺃ :ﺔﺒﺗﺎﻜﻟﺍ

ءﺎﻤﺳﺃ :ﺔﺒﺗﺎﻜﻟﺍربما اإلنسان ال يصدق الفقد في اللحظة األولى، ألنه ال يستطيع أن يحمل الحقيقة كاملة دفعة واحدة. لذلك يتشبث باألعذار، بالذكريات، باألصوات، بالصور… بأي شيء يؤجل لحظة االعتراف بأنهم لن يعودوا. لكن وسط هذا الوجع كله، بقي عزاء واحد ت على قلبي:بير أن الرحيل ليس النهاية. آخر… ءوأن لنا، بإذن الله، لقا ال فراق بعده. ءلقا في الجنة، ال يقطعه موت، وال تأخذه ءلقا المساف.

ﺲﻣﺎخلا ﻞﺼﻔﻟاءﺎﻤﺳﺃ : ﺔﺒﺗﺎﻜﻟﺍاءﺰﻌﻟم اﺎﻳأ ﺖهتﻧ أن ﺪﻌﺑ

وكأن قلبي يعيش خارج ركانت األيام الثالثة للعزاء تم جسدي. كان يرتعش في كل مرة أسمع فيها: .«أحسن الله عزاكم» كانت الكلمات ثقيلة على قلبي. ا، وكأنني لستًدا أشرد بعيًنا أنسى نفسي، وأحياًنأحيا ونا.زمع هؤالء الناس الذين جاءوا ليع كنت أبكي بشدة، ثم أتعب من البكاء، فأذهب إلى الدعاء. أبكي… ثم أدعو. ثم أعود إلى صمتي. وهكذا مرت أيام العزاء الثالثة. وكنت أظن أن األمر سينتهي بانتهائها. لكن عندما بقيت وحدي، بدأ الوجع الحقيقي يأخذ مكانه. بدأت أستعيد ذكرياتنا، وأتذكر آخر الكلمات التي كانت بيننا. وكان أكثر ما يؤلمني أنني كنت أعرف أن العملية التي تي صعبة، بينما كانت هي تظن أنهامستخضع لها ع ستكون سهلة. كنت أوافقها وأطمئنها، وأحاول أن أجعل األمر يبدو أهون مما كان عليه.ءﺎﻤﺳﺃ:ﺔﺒﺗﺎﻜﻟﺍ

: لو كنت أعرف أن النهاية ستكون هكذا، لكنت قلت لها: ال تفعليها. ليتني كنت أعرف… ا من علم الغيب.را صغيءليتني كنت أملك ولو جز لكنني لم أكن أعرف. كنت أحاول أن أطمئنها، وأن أخفف عنها خوفها، ولم أكن أعلم أنني ا إلى كلماتي وأتساءل:مسأعود يو ا آخر؟ماذا لو قلت لها شي ا مضى.رر قديال تغ «ماذا لو» لكن فالغيب عند الله وحده. ا.يولكن أمر الله كان مقض تب قبل أن أعرف، وقبل أن تعرف هي، وقبل أنك كان ما سيحدث قد نملك نحن القدرة على تغيير شيء. لم يكن ذنبها أنني لم أكن أعرف النهاية، ولم يكن ذنبي أنني لم أملك علم الغيب. كنت فقط أحاول أن أطمئنها. ومع ذلك، ال يرحم العقل صاحبه بعد الفقد. يعود إلى الماضي، ويعيد ترتيب الكلمات، ويخترع احتماالت لم تحدث. ويقول: ماذا لو عرفت؟ ماذا لو منعتها؟ ماذا لو قلت لها: ال تفعليها؟ لكن الحقيقة تبقى: لم أكن أعرف. ا، وسط كل هذه األفكار، يأتيني سؤال آخر…ًنوأحيا تي في المنام.محتى اآلن، لم تأتني ع فال أدري… هل هي غاضبة مني؟ هل هي بعيدة عني؟ أم أنني فقط أشتاق إليها إلى درجة أنني أبحث عنها حتى في أحالمي؟ ال أعرف. ا:ًدا واحلكنني أعرف شي أنني أحببتها، وما زلت أحبها. وأن آخر ما أتمناه لها ليس فقط أن أراها في المنام… اربل أن يرحمها الله رحمة واسعة، ويغفر لها، ويجعل قبرها نو ال يكون فيها للفراق وجود. ٍ را في داموطمأنينة، ويجمعني بها يوءﺎﻤﺳﺃ :ﺔﺒﺗﺎﻜﻟﺍ

دسﺎﺴﻟا ﻞﺼﻔﻟا؟ﻲﺘﻤﻋ ﻞﺣﺮﺗ مل ﻮﻟ ذاﺎﻣءﺎﻤﺳﺃ :ﺔﺒﺗﺎﻜﻟﺍ

: تي؟مماذا لو لم تمت ع كيف كانت ستكون أيامنا؟ هل كنا سنضحك أكثر؟ هل كانت تفاصيل حياتنا ستبدو أجمل؟ ا أتخيلها بيننا، وأتخيل أن الحزن الذي يسكنًنأحيا ا.دأيامنا اآلن لم يكن موجو ثم أعود إلى الحقيقة… وأدرك أنني ال أشتاق إليها وحدها، بل أشتاق إلى الحياة التي كانت موجودة عندما كانت هي موجودة. اشتقت أن أسمع صوتها وضحكتها… كان قلبي ينتفض في كل مرة أرى فيها اسمها على اهاتفي، وكأن مجرد ظهور اسمها كان يحمل معه شي من الحياة. وعندما أرى صورها ومحادثاتي معها، تلك المحادثات التي كانت تزهر كل يوم دون أن ندرك أنها ستذبل… ستذبل إلى األبد. لكنها بقيت.

بقيت تلك المحادثات لتواسيني، ا خفية تمتد إلىًدوكأنها تركت ي ت عليها كلمابروحي المشتاقة، وتر ا من ألمي.فتحتها ألخفف شي ا منً توكنت كلما سمعت صو أصواتها التي بقيت محفوظة بتاريخها ووقتها ويومها الثابت، أشعر وكأن الزمن توقف هناك. ال يتغير إلى الوراء، وال يتقدم إلى األمام. أبتسم. نعم، أبتسم… وكأنني أسمعها للمرة األولى. ثم ينكسر شيء بداخلي من جديد. تي…مآه يا ع كم أظلمت حياتي من بعدك. أصبحت أنظر حولي فأجد أن كل ر.يشيء قد تغ كل شيء أصبح أسود وأبيض… حتى األشياء التي كانت لها نكهة، أصبحت بال طعم.

ﻊﺑﺎﺴﻟا ﻞﺼﻔﻟاﺖﻟزاﺎﻣ ﻲﺘﻟت اﻮﻴﺒﻟاﻢﻫﺮﻛﺬﺗ

ا عندما أسمع صوت شيخًنهناك شعور غريب يأتيني أحيا يتلو القرآن. تأتي لحظات من اإلدراك… فأعود إلى تلك الحقبة الزمنية… وفجأة أتذكر صوت القرآن المرتفع في بيت جدتي، أم أمي، بصوت الشيخ ماهر المعيقلي. أتذكر جدتي وهي جالسة في الصالة، وخالتي واقفة بجانبها. خالتي التي رحلت بعد أن ذهبنا إلى بلد آخر… كنت صغيرة حين رحلت، ولم أكن أفهم معنى الرحيل. كنت أعرف فقط أنها لم تعد موجودة. لكنني كبرت… ومع السنوات، بدأت أتذكر أيام طفولتي معها، وبدأت أفهم ا كنت أصغر من أن أفهمه يومها:شي لقد رحلت. ا بيت أهلي، ذلك البيت الذي كان بيت جدي.وأتذكر أي أدخل إليه في ذاكرتي قبل أن أدخله بقدمي. أسمع ضحكات أبناء عمتي الراحلة، وأصوات لعبهم، وأراها وهي تجلس معهم في الجهة األخرى. ثم يدخل جدي… ا مليئة بالفواكه، وينادينا.سيحمل في يده أكيا فنركض نحوه، وكل واحد منا يريد أن يكون أول من يأخذ منه ا.شي أصواتهم… ضحكاتهم… خطواتهم… كلها ما زالت تتردد في رأسي.

كيف يمكن لكل هذه األصوات أن تنطفئ؟ ا إلى هذا الحد؟ا بالحياة أن يصبح هادكان ممتل ٍ تكيف يمكن لبي كيف أعود إلى تلك البيوت، فأجد الجدران كما هي، واألبواب كما هي، واألماكن التي جلسوا فيها ما زالت موجودة… لكنهم ليسوا هناك؟ كيف؟ ا أسأل نفسي:ًنأحيا ما فائدة أن أعود إلى وطني، وأنا لم أعش فيه ما يكفي من الذكريات؟ ا،مكيف لي أن أعود إلى األماكن التي كنت أظن أنني سأعود إليها يو ا لم يعودواًنوأنا أعرف اآلن أن بعض الذين كانوا يجعلونها وط هناك؟ كيف سيكون اصطدامي بالواقع؟ كيف سأدخل تلك البيوت وأبحث بعيني عن وجوه أعرف أنها لن تظهر؟ أخاف من تلك اللحظة… وربما لهذا السبب ما زلت أكذب على نفسي. أقول إنهم موجودون، وإنهم فقط ال يستطيعون التواصل معنا بسبب انقطاع اإلنترنت، أو بسبب ظروف أخرى. أخلق األعذار واالحتماالت… أي شيء، فقط كي ال أواجه الحقيقة كاملة. ما زلت أقول لنفسي: ربما لو عاد االتصال، سأسمع أصواتهم من جديد. ربما سيأتي يوم أعود فيه فأجدهم هناك. ربما… لكنني أعرف في مكان عميق بداخلي أنني ال أهرب من غيابهم… أعرفه، لكنني لن نأنا أهرب من لحظة إدراك أنني سأعود إلى وط ا بالنسبة لي.ًنأجد فيه األشخاص الذين جعلوه وط فما قيمة األماكن إذا غاب أهلها؟ وما معنى العودة، إذا كان من كنت أعود إليهم لم يعودوا هناك

ﻦﻣﺎﺜﻟا ﻞﺼﻔﻟاﻢﻫﺪﻌﺑ

من بعدهم، لم تعد األشياء كما كانت. ا منأصبح الفرح بال طعم، وكأن الضحكة فقدت شي معناها. أمامي دون أن رأصبحت الحياة بال لون، واأليام تم تترك في داخلي ذلك الشعور الذي كانت تتركه من قبل. حتى األشياء التي كنت أحبها، لم تعد تمنحني الفرح نفسه. لم يتغير العالم من حولي… ر.يا في داخلي تغلكن شي ا أحببتهم فقط، بلصوكأن رحيلهم لم يأخذ أشخا أخذ معه الطريقة التي كنت أرى بها الحياة. الفصل الحادي عشر: ماذا لو؟ والذين رحلوا وما زالوا هنا ماذا لو بقي جدي؟ ماذا لو بقيت جدتي؟ تي؟مماذا لو بقيت ع ماذا لو عرفت جدتي أن تلك اليد التي أمسكت بيدي ستكون آخر مرة؟ ا أطول؟ًتتي وقمماذا لو بقيت مع ع ماذا لو لم تكن المسافات بيننا؟ أسئلة كثيرة ال تملك إجابات. قد تكون من أكثر «ماذا لو» لكنني تعلمت أن الكلمات التي يتعب بها القلب. ورغم كل هذه األسئلة، بقي شيء واحد ال يستطيع الرحيل أن يأخذه مني… ذكراهم.

رحلوا عن أعيننا… لكنهم لم يرحلوا من تفاصيلنا. في صوت القرآن. في بيت قديم. في صورة. في رائحة. في ضحكة تشبه ضحكتهم. في اسم يظهر على شاشة الهاتف. في مكان اعتدنا أن نجلس فيه معهم. وفي دعاء نذكرهم به. ربما الموت يأخذ اإلنسان من أمام أعيننا… لكنه ال يستطيع أن يأخذ أثره من أرواحنا. الفصل الثاني عشر: الحياة تستمر هذه هي الحياة… تستمر بحزننا أو بدونه، وتستمر حتى بدوننا. كنت أريد أن أعاتب العالم. كيف يستطيع الناس أن يضحكوا؟ كيف يستطيعون أن يعودوا إلى أعمالهم وأيامهم ا لم يحدث؟وكأن شي ثم أدركت: وما ذنبهم؟ ا.ًدالحياة ال تتوقف ألننا فقدنا أح الشمس تشرق. الناس يذهبون إلى أعمالهم. األطفال يلعبون. واأليام تمضي. ا:ما مؤللكنني كنت أكتشف شي أن العالم يستطيع أن يستمر… ا فيًقبينما يمكن لقلب اإلنسان أن يبقى عال لحظة واحدة.

. هناك أشياء ال نستطيع تغييرها مهما تمنينا. هناك لحظات نعود إليها في أذهاننا وكأننا نستطيع أن نعيشها من جديد. لكن الماضي ال يعود. وما حدث قد حدث. كنت أتمنى لو بقيت مع جدتي. كنت أتمنى لو عرفت أن تلك اللحظة ستكون األخيرة. ا أمسكت يدنا.ً دلكن الندم ال يعيد ي ا سمعناه.ً توال يعيد صو ا رحل.صوال يعيد شخ لذلك أحاول أن أتعلم… أن أحب ذكرياتي بدل أن أعاقب نفسي بها. بقيت الصور. بقيت األصوات. بقيت المحادثات. بقيت األماكن. وبقيت تفاصيل صغيرة ربما لم نكن نعرف قيمتها حين كانوا معنا. في تسجيل قديم. تصو في هاتف. ٌ ةصور ا من أغلى ماملم نكن نعلم أنها ستصبح يو ٌ ةمحادث نملك. فارغ. ٌ نمكا وذكرى تعود فجأة دون موعد. ربما هذا هو الشيء الغريب في الفقد أن اإلنسان يرحل، لكن تفاصيله تظل قادرة على العودة إلينا في أي لحظة.

ﻊﺳﺎﺘﻟا ﻞﺼﻔﻟاوحﺮﻟا ﻮﺠﺸﺗ ﻦﻴﺣ

ا من الفقد.مربما ال تشفى الروح تما صغير ال يملؤه ٌ نربما يبقى فيها مكا أحد. يحمل أسماء الذين أحببناهم، ٌ نمكا وأصواتهم، وضحكاتهم، وذكرياتنا معهم. لكن الروح تتعلم… تتعلم أن تحمل شجاها وتمضي. أن تشتاق دون أن تتوقف. أن تتذكر دون أن تعيش أسيرة للماضي. أن تبكي ثم تمسح دموعها. وأن تعرف أن الحب الذي تركه الراحلون فينا أكبر من أن يموت برحيلهم

ﺔﻤﺗﺎﺨﻟاﺎﺿﺮﻟا

وفي النهاية، ماذا نملك أمام القدر؟ نحزن، نعم. نبكي، نشتاق، ونتمنى لو أن بعض اللحظات عادت بنا إلى الوراء… تبك ر مايلكننا ال نستطيع أن نغ. وقد فهمت أن الرضا ال يعني أنني نسيتهم، وال يعني أن قلبي لم يعد يشتاق إليهم. الرضا أن أحبهم وأشتاق إليهم، ثم أقول رغم كل هذا الوجع: هذا قدر الله. وأن أدرك أن الحزن ال يعيد من رحل، وأن الندم ال ر ما مضى، وأن أجمل ما أستطيع أن أقدمه لمنييغ أحببتهم اآلن هو أن أذكرهم بالدعاء، وأن أحمل أثرهم في قلبي دون أن أتوقف عن الحياة. سأبقى أشتاق… لكنني سأتعلم أن أعيش بهذا االشتياق. فبعض من نحبهم يرحلون عن أعيننا، وال يرحلون من أرواحنا. وربما ال يكون العزاء الحقيقي أن نراهم في أحالمنا… بل أن نرجو لقاءهم في الجنة. ال فراق بعده ءلقا. ال تأخذه المسافات، وال يقطعه الموت، وال ءلقا وداع» نخشى بعده من كلمة». هناك… حيث ال نخشى أن نفقد من نحب مرة أخرى. ا من الفقدموهكذا، ربما ال تشفى الروح تما… لكنها تتعلم كيف تحمل شجاها وتمضى.

كلمة أخيرة: إلى الذين رحلوا إلى جدي… إلى جدتي… تي…مإلى ع إن كانت الكلمات تصل إلى من رحلوا، فهذه كلماتي إليكم. وإن لم تصل، فقد وصلت إلى قلبي. وإن كان الرحيل قد أخذكم مني، فلن يأخذ ذكراكم. ستبقون في األشياء التي أحبها، وفي األماكن التي أتذكرها، وفي الدعاء الذي ال ينقطع. رحلتم… لكنني كلما كتبت عنكم، شعرت أنني ا منكم.ءأستعيد جز وربما لهذا كتبت هذا الكتاب. ليس ألمنع الرحيل… بل ألقول: لقد كنتم هنا.

تب هذا بقلمي…ك وتركته بين أيديكم، ة فييذكرى من رحلوا تبقى ح لع القلوب.

إضافة عنوان

Laporkan